لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الخامس عشر

لمحة نيوز

مستقلا أول قطار وجده أمامه حتى لو كان درجة ثالثة غير مريحة على الإطلاق...

إنت يا خليفة اللي تجوله أنت ياخليفة! صرخ بها حمزة في وجه شقيقه الذي أصر على موقفه مرددا
أيوه أنا يا حمزة ليه نخبي عليه من الأساس وإيه الفايدة أصلا
ضرب الأخير كفا بكف صارخا به
عشان مينفعش! وعشان ما تتعجدش أكتر ما هي متعجدة. أخوك مجنون والبت أمها شايفانا إحنا السبب في عياها. مش عايزين نزود خليها تخف وتعيش وهو يثبت نفسه في شغله وعلى ما ربنا يعدلهالهم هما الاتنين.
ولو ما حصلش
يعني إيه
يعني إنت عارف وأنا عارف يا حمزة سبب عيا البت. وأخوك نفسه مش مستريح. طول الأسبوعين اللي فاتوا وهو ولا علي حامي ولا على بارد مش عارف يكيف نفسه. لموهم على بعض وخلصوا.
وهو بخاطري! صرخ حمزة في وجهه ليردف بحنق مضاعف
ما هو كان على يدك! وشفت أنا حاولت أساعده لأني عارف كد إيه هو مندفع لكن مشاعره صادقة. بس أمها مش عايزة نغصبها يعني
رقق خليفة من لهجته كي يهدئ من وتيرة الانفعال بينهما
طب اهدي يا حمزة وبلاش العصبية دي عشان أخوك كان هيعرف هيعرف إن مكنش مني ولا منك يبجى من صحابه على الأقل. وإن كان على أمها أكيد يعني جلبها مش هيطاوعها على الرفض أكتر من كده. دي مهما كان برضو أمها.
تنهد حمزة بتعب يشد بأنامله على شعر رأسه من الخلف بعنف. لا شيء مما يحدث أمامه يبشر بانفراجة. يتمنى لو يستيقظ من النوم ويرى كل الأمور حوله تسير بيسر ودون تعقيد يرتبط معاذ بخطبة ليلى حتى تكمل تعليمها ثم يتزوجها ويجد هو فرصته في التقرب من تلك العنيدة... والدتها.
طب ما جولتليش كان رد فعله إيه على الخبر
هو مين
أخوك يا خليفة كان رده إيه بعد ما جولتله عن مرض ليلى
ما هو جفل السكة في وشي بعد ما صرخ وبهدل الدنيا.
وبعدين
ولا جبلين يا سيدي خد شنطته وركب الجطر ودلوك زمانه على وصول إن مكنش دخل المحافظة أصلا.
كاد حمزة أن يصاب بجلطة متعددة الأهداف لا يصدق السهولة التي تحدث بها شقيقه يطالعه فاقد النطق للحظات قبل أن يتمالك نفسه أخيرا ليصرخ به
الله يخرب مطنك! وإنت عارف كده وجاي دلوك تقولي جاي دلوك تقولي يا خليفة
دلوك ولا بعدين ما هو كده كده جاي. لما ياجي إبجى إنت كلمه وعقله. ردد بها خليفة بدهشة قبل أن يواجه بعاصفة حمزة الذي صار يلملم متعلقاته كي يذهب
مش لما ألحقه الأول! ألحقه قبل ما يعمل المصيبة! جاعد إنت وحاطط يدك في المية الباردة! مصدق إنه هينزل على هنا الأول يا خليفة
أمال هينزل على فين هو ليه بيوت غير بيتنا اكتفى حمزة بتوجيه نظرة نارية نحوه ولم يكلف نفسه بالإجابة عن التساؤل العفوي الذي صدر منه ليتخذ طريقه نحو الخروج مباشرة كي يلحق بالآخر قبل أن يفعل مصيبة جديدة ويزيد من تعقيد الأمور... المعقدة من الأساس.
عودة إلى المشفى التي دلف إليها العائد من سفره وقد تكفل برمي حقيبته داخل إحدى سيارات الأجرة ومنح سائقها بعض النقود كي يوصلها إلى منزل عائلته في البلدة ليتجه بخطواته السريعة نحو موظفة الاستقبال ليسألها عن الحالة التي يقصدها ثم يصعد مباشرة إلى طابقها.
يعلم أنه قد ألغى التفكير أو الحرص من قاموسه الآن تحركه فقط الرغبة في الاطمئنان عليها حتى لو تلقى السباب من مزيونة أو كلفت الأمن بطرده لن يتوانى عن تحقيق هدفه برؤيتها. يكفي أسبوعين من العلقم قد تجرعهم في البعد عنها. هل كان يتصور أن يأتي الوقت ويعشق بهذا العنف أو أن يقضي في بعدها أسوأ أيامه لم يتخيل أبدا أن يحدث ذلك.
حبيبة قلبه مريضة منذ سفره وهو في غفلة الانشغال بعمله في العاصمة فعلى من يلقي الذنب على نفسه أم على من أخفوا عنه ظروف مرضها فليترك التفكير في ذلك لوقت لاحق.
وصل إلى الغرفة التي كان بابها مفتوحا وبدا أنها فارغة من الجميع حتى والدتها. حمد الله لغيابها في هذه اللحظة لينقل بصره نحو تلك المستلقية على السرير الطبي وقد كانت غافية كما يرى.
يتأمل ملامحها الشاحبة ورد الوجنتين الذي اختفى وحل محله صفار ملحوظ وزنها الظاهر للأعمى أنها فقدت منه الكثير. ماذا حل بصغيرته لتصبح على تلك الحالة
لم تعد لقدميه قدرة على حمله فسقط بثقله على الأرض بجوارها وتمسك بيديه الاثنتين بسريرها ودفن رأسه في الفراش يطلق العنان لدموعه ببكاء مكتوم صار يهتز له جسده. الذنب عليه أم على من تسبب بفراقهما!
اهتزاز بكائه الشديد أتى بأثره عليها فاستيقظت من غفوتها الصغيرة تفتح أجفانها للنور فتصدم بشبحه أمامها شعر رأسه شديد السواد هو المواجه لها فقط. تخيلت في البداية أنه محض حلم لا أكثر قبل أن تعي حالته وذلك البكاء المتواصل بحرقة مكتومة. هل يعقل أنه علم وحقيقة وأن حبيبها عاد إليها
معاذ جاء صوتها كإشارة تنبيه تلقفها بلهفة ليرفع رأسه على الفور إليها ويقابل وجهها الجميل أمامه وقد أشرق قليلا يستعيد بعضا من رونقه وهي تردد بعدم استيعاب
معجول إنت رجعت فعلا من سفرك ولا أنا بحلم فسارع بالتأكيد إليها
لاه يا حبة القلب والله ما بتحلمي أنا جدامك اها بشحمي ولحمي جيتلك أول ما عرفت إنك مريضة لو أعرف من الأول ما كنتش صبرت يوم. سامحيني يا ليلى سامحيني يا حبيبتي.
صار يردف آخر كلماته بندم جلي ودموعه تواصل هطولها بحرقة أجبرتها على التساؤل
أسامحك على إيه يا معاذ هو إنت عمرك أذيتني ده أنا ما شفتش الفرحة غير على يدك.
ضرب بكفيه صفحة وجهه بندم معقبا لها بصوت مبحوح
ما هو ده اللي عايزك تسامحيني عليه! ربنا يعلم إن كل فعل مني كان بعفوية ومن جوا جلبي شكلي أذيتك فعلا لما خليتك تبادليني نفس الشعور ياريتني فضلت كاتم على إحساسي. كل اللي حصلك ده بسببي أنا شكلي بقيت لعنة عليكي. ياريتني ما قربت منك أساسا.
صمتت قليلا حتى عبرت عما يختلج داخلها متخلية عن حذرها الدائم
وحتى إن فضلت كاتم على إحساسك برضه كان هيوصلني. من أول مرة شوفتك فيها حسيت إني أعرفك من زمان وحتى وأنا بتعارك معاك على الأسورة لو تفتكر كان عقلي بيتوه وتركيزي معاه وأنا بسأل نفسي أنا شوفتك فين قبل كده وفضل السؤال يلح عليا كل مرة أجابلك لدرجة خليتني أقرأ وأبحث عن الحاجة دي وعرفت إنها تألف أرواح. روحي اتعلقت بيك من قبل ما تنطجها يا معاذ. وفرحتي بقربك هي الحاجة الوحيدة اللي خلتني أحس إني حية. فرحة خالصة ليا مش بشهادة ولا حاجة حلوة أعملها لأمي وأفرح بفرحتها ليا. الفرحة اللي حسيتها انطفت وطفت عمري معاها في اليوم اللي ودعتني فيه وسافرت. سبتني ليه يا معاذ هانت عليك ليلى
سقطت في الأخيرة دمعتها لتأخذ دورها في البكاء مثله فيسارع هو بطمأنتها ورجاءه في الصفح عنه غافلين عمن وقفت على مدخل الباب منذ لحظات واستمتعت لمعظم الحديث تحمل في يدها زجاجة المياه المعدنية وعددا من قطع
تم نسخ الرابط