لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الخامس عشر
المحتويات
كبيرة زيك
تراجعت هالة عن حدتها مبتلعة ريقها بحرج في محاولة منها للتلطيف
أنا ما جصديش حاجة عفشة والله ألف بعد الشر عليكم كلكم... أنا بس مضايجة عليكم مجطعين نفسكم في الروحة والجية عليها والبت دي وأمها رفضوا معاذ بكل جبروت وكأن اللي خلق بتها ما خلجش غيرها! طب ورقدتلها في الخط لا تعليم ولا جواز... يا كش تفرح بجعدتها جمبيها!
تقلصت ملامح حسنية بضيق واضح لتتراجع في طريقها للخروج مرددة
أعوووذ بالله منك ومن لسانك... وعنك ما نزلتي خالص! خليك مرزوعة مكانك... يا ستير!
تطلعت هالة في أثرها بغيظ شديد تضرب بالمشط على الأرض قبل أن تجذب ابنتها بعنف نحوها
آه دراعي يا مه!
بس يا بتي خليني أسرحلك شعرك الزفت المعجد ده!
داخل محبسه حيث اللقاء الأول منذ احتجازه بينه وبين زوجته صفا التي أتت بكدماتها التي لم تشف إلا نسبيا لكن على الأقل بدأت ملامح وجهها تظهر تحت الشال الذي يخفي إصابة الرأس والأربطة الطبية والذراع الذي لم يلتئم كسره بعد تلفه بجبيرة مثبتة إلى صدرها داخل الحامل الطبي الذي يلتف حول عنقها.
جاءت بهيئتها المزرية تلك بقصد مكشوف لاستعطافه ورسم ملامح المسكنة لعله يرأف بها ويصفو وحتى لا ينتقم منها إن تابعت إجراءات القضية التي كانت على وشك رفعها ضده لكنها عادت إلى عقلها أخيرا وتنازلت.
أما هو فقد شملها بنظرة فاحصة قبل أن يبادرها بسخريته
كل ده من ضربتين وكام لوكامية على كام جلم أمال لو كنت فشيت غلي للآخر كنتي رقدتي في القبر على كده
وختم بضحكة ارتجفت لها أطرافها لترد عليه بتهكم خافت
عشان تعرف إن يدك كانت تقيلة علي لكن أنا برضو عملت بأصلي وجيتلك أهو أطمن عليك عشان إنت واد خالتي وأبو ولادي.
لا وانتي الصادقة... دا عشان عارفة اللي مستنيكي عارفة إني حتى لو خدت حكم في قضية ضربك ولا تكسيرك آخرهم كام شهر ولا سنة ولا سنتين وفي الآخر هطلع وأزودهم أضعاف عليكي ويمكن آخد روحك بيدي كمان.
ابتعلت ريقها بصعوبة بعد تهديده الصريح لتردد بمظلومية كمان روحي يا عرفان! ليه يا بوي أنا عملت إيه لدا كله طب افتكر إني أم عيالك مرتك اللي قضيت معاها عشرة سنين! منظري ده وأنا مدشدشة مخلكش تشفق علي ولا حنن جلبك
لع قالها بلهجة تشف ليكمل بمزيد من التجبر بصراحة لا شفقت ولا قلبي حن. بالعكس دا أنا حاسس دلوك بانتعاش... هون عليا أيام السجن اللي فاتت كلها! وأحسنلك تجومي حالا دلوك قبل ما أتبع شيطاني اللي بيوزني أجوم أكمل سعادتي وأنفضك بعلقة جديدة تستاهليها!
انتفضت صفا ناهضة من محلها برعب حين أبصرته يتحرك من على الكرسي الذي كان جالسا عليه واستقام واقفا. هرولت من أمامه مغادرة فجلجت ضحكاته من خلفها حتى أدمعت عينيه. وما إن توقفت غمغم في أثرها بحسرة قبل أن يأتي رجل الأمن ويسحبه لمقره في المحبس يعني اللي عايزها وسايق عليها خلق الله عشان تاجي تشوفني مش معبراني! والبومة اللي مكسرة ومدشدشة برضو جاية تزحف لاجل تنول رضايا...
في ركن جانبي داخل المشفى كانت جالسة بجوار شقيقها الذي غلبته الحيرة حتى سألها وبعدين معاكي يا بت أبوي أنا لحد دلوك مش راسي معاكي على بر! كلام الناس كلها حواليا يأكد إنه خطيبها وانتي تجولي مفيش حاجة! طب لما هو كده الواد نفسه أعلنها جدام الناس ليه
زفرت مزيونة ودارت مقلتيها بسأم لتعود لنفس الإجابة التي لا تكذب فيها لاه يا وصفي وجولتها وهجولها تاني معاذ أعلن كده في أرض المرماح من دماغه لما حاش عن البنت وأصحابها الواد اللي كان بيعاكسهم هو غلط وأنا رفضته للمرة التانية. وأدي البت عيانة!
سألها مستدركا مقصدها يعني هو ده سبب عيا البت يا مزيونة طب ما إن كانت عايزاه ما توافقي وخلاص يا بت أبوي هي أول واحدة اتخطبت ولا اتجوزت وهي بتتعلم مع إني كنت أتمناها لحازم ولدي بس دا طريجه طويل على ما يتخرج من الجامعة ويشتغل...
حدقت به صامتة بقهر وتعب... بماذا ترد وقد فقدت كل أسلحتها في المقاومة يحدثها عن حازم وهو من كانت تضعه نصب عينيها الزوج المناسب لابنتها صغير مثلها يكبران معا ويبدآن طريقهما سويا... لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فابنتها العزيزة لا تراه إلا أخا.
مزيونة! جاء الصوت لينتشلها من شرودها وكان نداء باسمها من صديقتها الأقرب الآن منى التي لم تتركها منذ مرض ابنتها ولم تقصر يوما في السؤال والاهتمام. كانت قادمة نحوها بجانب والدتها وخلفهما رجل وقور عرفت قريبا أنه زوجها.
بعد قليل وداخل غرفة ليلى كانت منى تعرفها لأول مرة على زوجها مدرسها للعربي في الصف الخامس الابتدائي.
قالت منى ممازحة جولي يا ليلى لو ضربك! حاكم أنا عارفاه دا يده تقيلة واسأليني أنا عليه!
تبسمت ليلى مستجيبة لمزاحها ليأتي النفي من منصور زوجها بابتسامة هادئة ليلى كانت شاطرة أصلا في الدراسة. العصاية دي كانت تخوف البليد والمتكاسل أو اللي بيرغي كتير في الفصل يا ست منى... أظن أنتي عارفة أنا أقصد مين بالأخيرة
شهقت منى مرددة باستنكار شوف الراجل فاكرهالي من إمتى أهو دا عيب اللي تاخد واحد كان بيدرسلها!
ضحكت ليلى هذه المرة ليأتي تعقيبها بفضول نحو هذا الثنائي الجميل يعني حضرتك فعلا كنت مدرسها
تكفلت منى بالإجابة بحماس أيوة يا جلبي كان هو متخرج جديد ومتعين في المدرسة اللي اتبنت جديد عندينا. ساعتها كان فيه مدرستين ابتدائي في البلد واحدة في النجع البحري دي اللي عندكم واتعلمت فيها أمك وواحدة في النجع الجبلي دي اللي اتعلمت فيها أنا وعيالي. صاحبنا بقي كان واد عمي ومن عيلتي بس والله ما عرفته ولا عرفني غير لما درسلي!
أضاف هو بابتهاج أشرق بملامحه كانت رغاية ومبتسمعش الكلام! أجولها يمين تجيلي شمال! كل العيال تسمع الكلام إلا هي! كانت غايظاني بصراحة منكرش!
آه عشان كده فضلت حاططني في مخك لحد ما خدت الدبلوم من حظي الحلو! قالتها منى فانطلقت ضحكات الجميع حتى زوجها الذي أومأ مقرا دون تردد واستمر السجال الجميل بينهما أمام ليلى التي لم تتوقف عن الضحك بسببهما.
أما والدتها فكانت تتابعها بتأمل من الجانب الآخر حتى قطعت عليها حسنية الجالسة بجوارها بقولها
مش قصدي أزعلك ولا أضغط عليكي بس لازم تعرفي إن معاذ ولدي في كل اتصال بينا بيسأل عليكي وعلى ليلى. وإحنا بنقوله كويسين! محدش فينا لحد دلوك جاب له سيرة بناء على أمر حمزة ولدي. هيفضل الود ما بينا حتى لو مفيش نصيب يا بتي.
طالعتها مزيونة بامتنان رغم تشتتها في تحديد القرار الآن بعد أن كانت محددة وجهتها منذ البداية...
صدقت حسنية ولم تكذب بقولها لكنها لم تكن تعلم أن ابنها على حدود المحافظة الآن عائدا بالقطار من القاهرة. قلبه الذي كان يخبره بشيء غير مريح جعله في تساؤل دائم مع كل من يتحدث معه حتى أتى إلحاحه بالفائدة مع أحدهم ليقر له بالحقيقة وما حدث أثناء غيابه. فحزم حقائبه
متابعة القراءة