لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الثاني

لمحة نيوز

يكرر الغلط 
غلط ايه ياما اللي لا يمكن يتكرر وماله معاذ اصلا عشان يبقى مشجلب 
تمتم حمزة بالكلمات معبرا عن استياءه من طريقتها وقد علم بما ترنو إليه دون جهد ليأتي ردها بتأكيد ظنه
يعني انت عايز تفهمني انك مش واخد بالك من ساعة ما خلص اجازته وانا لساني اتدلدل عليه عشان يتكلم على بت عمه هيستنى ايه تاني لما تتخطب بقى وتروح للغريب
عض على باطن خده من الداخل يكتم غيظه فهو الادرى بغضبها الآن وثورتها التي سوف تقوم به ان اعترض او عبر عن رفضه وقد تضعه محل اتهام في تشجيع الفتى على العصيان
طب انا إيه دخلي يا حجة اذا كنتي بنفسك كلمتيه ومردش بيتشجلب بقى ولا يستهبل انا راجل ملهي في شغلي ورعاية ولدي معرفش ألامور الشخصية دي يا أمي 
ردت حسنية بابتسامة ماكرة احتلت محياها حتى اظهرت زوج الأسنان الفضية في الصف الامام في الجانب الايسر من ثغرها
لا ما انا عايزاك تقعنه يا غالي 
لم يكن اقل مكرا منها في استجابة فورية يبادلها بابتسامة شقت فمه من الإذن إلى الإذن الأخرى حتى يتجنب غضبها
عيوني هكلمه واعمل اللي عليه وانصحه عشان ميغلطش غلطتي ويسيب بت عمه اللي رباها على يده ليكي طلب تاني يا حجة حسنية
غمرها رضاء تام تجيبه متلاعبة بالمسبحة بين اناملها
لا عين الحجة حسنية قلبي وربي راضين عنك يا ولدي
عودة إلى منزل عرفان 
وقد عاد إلى المنزل متأخرا من اعماله بالقرب من الساعة العاشرة مساءا بهيئته الضخمة يدلف حاملا العديد من أكياس الطعام المعلب والفاكهة والحلوى وغيرها من الأشياء التي لا يبخل بها عن نفسه ولا عن زوجته الأخرى المطيعة التي ترضيه عكس مزيونة والتي تفاجأ بها اليوم جالسة في ردهة الاستقبال تبدو وكأنها في انتظاره مما أثار داخله التسلية والسخرية التي عبر عنها قائلا
مفوتة ميعاد نومك ومجمعزة جصاد الباب لا تكوني مستنياني يا غالية!
اعتدلت بجلستها تجيبه ساخرة بابتسامة باهتة خالية من الحياة
نبيه طول عمرك يا عرفان انا فعلا جاعدة مستنياك عشان عايزة اتكلم معاك 
ضحك بتحشرج يسند الأكياس على إحدى الارائك الخشبية يخرج من أحدها ثمرة تفاحة يقضم منها بشراهة وعيناه تشملها بنظراته الوقحة قائلا بفجاجة
طب واللي تسهر وتستنى جوزها مش برضك كان واجب تجهزلوا نفسها بهدمة حلوة ولا قميص يبين المخفي عنه بجاله سنين تحت التوب الأسود اللي مش جلعاه ده 
تجمدت ملامحها بغضب واضح تهدر به
بلاش التريقة على اخر الليل يا عرفان انا عايزاك في موضوع يخص الناس اللي جم البيت النهاردة عايزة اعرف مرتك جابت حريم بيت العيسوي على بيتي ليه
سمع منها ليقضم من التفاحة هذه المرة بغيظ قبل أن يلقيها جانبا يردد خلفها
مقلتة! بجى المرة لما تجهز لجوزها خلتيها مقلتة ماشي يا محروسة انا فعلا بتمسخر لا تكوني فكرتيني حنيت ولا حاجة وعن حريم بيت العيسوي دول يجيوا في اي وجت اساسا ولا انتي نسيتي انهم شركاتي في الشغل
لا متنستش يا عرفان بس ايه دخل الشغل بالبيت والحريم من امتى بتيجي على بيتنا انا شامة ريحة مش عجباني
ضحك يدنو نحو الأكياس ليرفعها اليه معقبا على قولها باستخفاف 
شمي براحتك يا ستي ع العموم هما ناس نضيفة اصلا وريحتهم حلوة يعني القرب منهم زين مش عفش 
اندفعت الدماء بعروقها فهي ليست بالغبية حتى لا تفهم من مراوغته في الحديث لتتصدر أمامه بجسدها تمتعه من الصعود هاتفه به
جيب من الاخر يا عرفان وقول ان مرتك الحرباية جايبة جوز الحريم تفرجهم على بتي لولدهم انا مش هبلة عشان مفهمش بتي مش للفرجة بتي هتتعلم يا عرفان ولا انت نسيت شرطي زمان 
مرة اخرى يعود لضحكاته القميئة ولكنه هذه المرة باغتها على حين غرة حينما امتدت يده الحرة نحوها يقبض بأنامله القاسية على وجنتيها مقربا وجهها إليه قائلا بتهديد
لا منستش الشرط القديم يا أعز الناس ولا كمان نسيت الشرط التاني انك تعيشي في بيتي عشان تربي البت وبس لكن انتي بجى اللي معدتيش واخدة بالك زي ما بتك كبرت وبجت عروسة انتي كمان اتدورتي وراح عنك صفار الضعف اللي كان ماسك فيكي والعيا 
نزل بعيناه سريعا نحو الأسفل ومفاتنها ليردف مبتلعا ريقه
ولا تكوني مفكرة اني لبس الأسود والهدوم الجديمة هيخبوا اللي ظاهر من تحت العباية 
قطع مجفلا من فعلها حينما نفضت كفه عنها بعنف تبتعد عنه صائحة به
يدك دي متتمدش تاني عليا ولو غرضك ان تلحس وعودك الجديمة يبقى على موتي يا عرفان لا هتمنع بتي من تعليمها ولا هتقدر تلمس شعرة مني
وبدون انتظار رده اندفعت تدلف داخل منزلها الصغير تدلف داخلها لتحتمي به صافقة الباب امام وجهه بعنف ليهدر في اثرها بتوعد
على أساس انك هتقدري تمشي كلمتك عليا ولا حتة باب هيحميكي مني شكلك اشتجتي لشجاوة زمان يا مزيونة انا بجى على استعداد والأرض اللي معدتش تنفع للزرع بجت تنفع للدلع يا حلوة 
وبعكس القوة التي كانت تدعيها امامه كاتت هي في الداخل ملتصقة بالباب ترتجف تترك لدموعها العنان بعدما ذكرها بأسوأ الذكريات تقسم الا تترك لابنتها نفس المصير والا يعاد الزمن مرتين 
كان غافيا على فراش ابنه الوحيد يحتضنه بعدما قص عليه عدد من القصص واخذه الحديث معه جتى غاصا الاثنان في النوم كعادتهما منذ سنوات لينتفض الان على لكزات خفيفة يتلاقاها على كتف ذراعه وصوت خشن يهمس بجوار أذنه ليوقظه
حمزة حمزة حمممممزة جوم يا واد ابوي عااايزك 
اييييه في حد يصحي حد كدة
تمتم بها يعتدل بجذعه متوجها نحو صاحب الصوت الذي ضحك له ببرود
اسف لو ازعجتك يا ابو ريان بس ممكن تصحى عشان عايزك 
طالعه حمزة عاقد الحاجبين بضجر ثم تناول ساعته الموضوع فوق الكمود فيزداد غضبا نحوه
بجى جاي ع الساعة اتناشر في عز نومتي عشان تصحيني يا عديم الدم عشان عاوزني!
تبسم معاذ يجيبه برجاء
غصب عني يا واد ابوي ما انا بصراحة مجدرتش انام كان لازم لازم اكلمك عن طلبي الضروري وحياة غلاوة ريان تجوم وتسمعني 
كان يود ان يلكمه حتى يطير له الصف الأمامي من أسنانه البيضاء والتي يتفاخر بها بابتساماته اللزحة في استعطافه ولكن حينما أتى الحلفان بابنه زفر بغيظ أشد لييعد الغطاء عن اقدامه فيضطر للنهوض متوعدا
قسما بالله ما يطلع طلب هايف ولا استظراف من جنابك لاكون مبيتك في المستشفى يا معاذ الليلة دي وما لك عندي دي
خرج معه حتى وصلا إلى شرفة المنزل في الناحية الخلفية حيث الهدوء وبعيدا عن ابصار الجميع مزعنا لرغبته حتى إذا جلس على الكرسي المقابل لكرسيه تمتم متوجها له بحنق
جر كلمتينك ومتحرقش كتير عشان انا على اخري 
سحب معاذ شهيقا مطولا ثم اخرجه ليهديء به ذاته قبل أن يدخل في الموضوع مباشرة
انا عايز اتجوز  
قطب حمزة في البداية ثم سرعان ما استدرك
لتحتل الابتسامه ثغره معقبا بمناكفة وتلاعب
وعايزني اخد رأي بت عمك بنفسي ولا اكلم امك تجس النبض
عبس معاذ وقد استشف السخرية في لهجته ليباغته دون مواربة او انتظار
لا يا واد ابوي عايزك تجف جمبي ضد الجميع عشان انا اللي رايدها لا من العيلة ولا نعرفها اصلا انا عايز اتجوز اللي حاببها قلبي يا حمزة
الله
صدرت من الاخير كرد فعل فوري وقد التمس الجدية في قول شقيقه العنيد من الأساس وهو الاعلم بطبعه ليردف ساخرا 
وطبعا عايزني اقنع امك بالنصيبة اللي مصحيني من عز نومتي عشانها يا غلبك يا حمزة 
يتبع
بنات تصويت بقى وبين الفقرات عبروا عن رأيكم 
الرواية تستاهل تبقى ترند ولا إيه

تم نسخ الرابط