لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الثاني
المحتويات
من استيائها خصوصا وهي تشعر بيد المراة على اضلعها وكأنها تتبين حجم الدهون بها تراجعت عنهم بخوف وهي لا تدري ما سر انقباض قلبها منهم ومن هذه الزيارة الغريبة
بقلب وجل تراجعت للداخل حتى تناست الاصول وواجب الضيافة تريد الهروب او الذهاب بعيدا عن أعين هاتان المراتان المريبتان ومعهما صفا التي لم تكن زياتها ابدا تبشر بالخير ولكنها فاجائتها مرة اخرى تتقدم ساحبة النساء داخل المنزل خلفها وهي تسألها بابتسامتها السمجة والمزعجة
شوفليلنا امك يا نور عيني تاجي تسلم على الحبايب
نور عيني! ودا من امتى ان شاء الله
رددت بالكلمات داخلها تستهجن الوصف الغريب من فم امرأة مثلها ثم تمالكت تجيبها بفظاظة تقصدها
امي جاعدة جوت بتأكل الطيور هو انتوا عايزين حاجة
للمرة الثانية استطاعت صفا كبح غيظها من ليلى وقصدها الواضح في احراجها لتصدر ضحكتها المائعة وهي تزيحها من امامها بخفة
لتواصل التقدم الى داخل غرفة الضيافة وتدعو النساء وكأنها صاحبة المنزل للدخول وهي تقول بتفكه بغير محله
طب استني لما ندخل ونستربح الاول انا والضيوف وبعدها اتكلمي واسالي يخرب مطنك يا ليلى
عبست الأخيرة بضيق متعاظم وهي تجدها تجلس
على كنب الصالون لتجبر على اتباعهم قائلة
طب انا هادخل جوا اروح اندها
خرج صوت المراة الاولى يوقفها
لا استنى عندك يا حلوة وتعالي اجعدي هنا جمبي شوية
توسعت ابصار ليلى نحو المرأة التي تشير بيدها كي تجلس بجوارها على الاربكة الاثيرة للصالون فهمت لتعترض ولكن صفا احرجتها بقولها
يا حبيبتي واجفة ليه خالتك عايدة مش غريبة دي تبجى بت عم ابوكي ومن عيلته يعني تقوليلها يا عمة يعني جوزها مش بس شريك ابوكي لا دا كمان جريبه
أكملت المرأة بتشجيع
عمتها طبعا امال ايه تعالي يا بنيتي تعالي
لم تنصاع ليلى لمطلبها ولكنها اضطرت للجلوس على كرسي بعيد ما عنها تتحاشى النظر نحو تلك المرأة التي تمشطها بغير توقف وهي تسألها
على كدة انت عندك كام سنة يا قمر انتي
قطبت مستنكرة السؤال ولكن صفا تولت الرد
عندها ١٧ سنة وشهرين يعني عشر اتشهر شاء الله وتكمل ١٨
نقلت المراة رأسها نحو المرأة الاخرى لتتبادل معها بنظرة رضا فتردف بلهجة غامضة
عال عال دا عز الطلب
رددت خلفها ليلى
هو ايه اللي عز الطلب
ردت المرأة بابتسامة فقالت صفا بملاوعة
عمتك ام همام قصدها انك صغيرة وحلوة ودا احلى سن
هو ايه اللي احلى سن
قالتها مزيونة التي اتت فجأة من الداخل لتتنفس ليلى الصعداء لمجرد رؤيتها حتى تتمكن من الهروب من هذا الحصار الخانق حولها نهضت المرأتان لاستقبالها ومعهم صفا التي ردت
تعالي يا ام ليلى سلمي على ضيوفك اللي جولك النهاردة مخصوص يتعرفوا عليكي
قطبت مزيونة حاحبيها بحيرة وهي تتقدم نحوهما لتتولى الترحيب بالضيفات فقبلتها الأولى بمودة
يا اهلا يا غالية من بدري ماحد شافك والله وليكي وحشة
بادلتها الرد بروتينية كما يحدث في هذه المواقف وكما فعلت مع الأخرى لتدعوهم للجلوس قبل أن تتوجه لابنتها بنظرة محذرة وهي تدعوها للذهاب
جاعدة ليه وسطيهم يا بت مش تعملي حاجة تضايفيهم بيها
سمعت منها ليلى لتنهض بلهفة وكأن امر والدته قد أتى اليها نجدة
حالا ياما هاقوم اعملهم حاجة يشربوها او حتى ياكلوها ونهضت مهرولة رغم سماعها لاعتراض المدعوة عايدة
ماتسيبها يا مزيونة تقعد وسطينا هو احنا اغراب عشان تضايفنا
ردت تجيب المرأة بدبلوماسية
وماله يا حبيبتي حتى لو كنتوا اصحاب بيت برضك الاصول اصول ولا إيه
قالت الاخيرة مخاطبة الأخرى ايضا حتى وافقتها بحرج متجاهلة صفا التي كانت تجز على اسنانها من غرور تلك المزيونة وجلستها بين النساء مرفوعة الرأس والهامة رغم كل ماتفعله هي بيها كي ترى منها ولو مرة واحدة نظرة انهزام او تحسر ترضيها من الداخل
استمرت جلسة النساء مع مزيونة وهن يحادثنها بمودة وكأنهن يعرفنها منذ فترة طويلة وهي تجاريهن في الحديث بكل زوق وترحاب رغم تعجبها لتلك الزيار الغريبة وهذا الود المبالغ فيه من المرأتين التي كانت بالكاد تعرفهم وتلك المتلونة تتحدث معها بلطف مفاجيء وكأنها حبيبة وليست افعى في هيئة أنثى
اذن ما سر تلك الزيارة فهي لم يحدث ابدا ان وطدت علاقتها بهما طوال فترة زواجها وشراكة المدعو عيسوى او ابنه همام و اللعنة كيف نست ان تلك المرأة تبحث لابنها عن عروس كما سمعت من إحدى النساء
داخل غرفة مكتبه في المنزل
وقد كان منكفئا على إحدى الملفات يراجعها بدقة وتركيز حتى انه لم يشعر بدلوف والدته اليه فجاء التنبيه منها هي
شكل البيه بتاعنا مشغول جوي النهاردة وياعالم هيرضى يسمعنا ولا لاه
انتفض على الفور يتلقفها يالترحاب مستنكرا
وه يا حجة حسنية هو احنا نطول اصلا تشريفك اوضة المكتب دا اصلا حاجة كبيرة دا احنا زارنا النبي يا ولاده
وووه بطل بكش يا واد
غمغمت بها تدفعه بقبضتها بكتفه مستهجنة المبالغة رغم غبطتها بالتفخيم الذي يغمرها به وقد تناولت يده كفها تسحبها للجلوس على الكرسي المقابل له بإجلال مرددا
ماسمهوش بكش يا حجة اسمه إعطاء حق دا انتي البرنسيسة بتاعتنا والكلام ده كله قليل عليكي
جلس يشاهد تأثير الكلمات على بشرتها التي طفح بها اللون الوردي يرافق ابتسامة السعادة لإطراءه رغم استنكارها
يا واد كفاية عاد برنسيسة ايه وكلام فاضي ايه خف الجلع والمسخرة عشان اعرف اكلمك
وعلى عكس ما طلبت زاد من جرعة المشاكسة
جلع ايه بس يا حجة يا حلوة انتي هو انا لحقت اجول كلمتين بس عشان وشك يورد كدة ولا بت ١٧ قلبه جامد الحج حماد انه سابك والله
اخجلها بحق حتى لوحت بقبضتها والمسبحة به حتى يكف تكتم بصعوبة ابتسامتها مما جعله يضحك بملء فمه حتى توقف اخيرا يردف بجدية
وه يا حجة يا حسنية لو الاقي بس واحدة زيك
تحولت هي أيضا تتذكر السبب في مجيئها اليه لتردف بشيء من الحدة
وهو اللي خلق امك مخلقش غيرها ولا احسن منها كمان انت بس أنوي يا ولدي ولا ادي لنفسك فرصة وانا من بكرة اجيبلك احلى البنتة ان شالله حتى بت خمس اتاشر
عبست ملامحه بضيق حينما سمع الأخيرة مرددا
خمس اتاشر ياما! واحد داخل على الاربعين زيي ياخدها بت خمس اتاشر ليه هربيها مع ولدي
فغرت حسنية فمها للمجادلة ولكنه أوقف المحاولة من البداية
اااا مجولتيش يا ست الكل عن سبب الزيارة الاساسي لغرفة مكتبي المتواضعة
زفرت حسنية انفاسا مشحونة بغيظها فها هو كالعادة يغلق الطريق عليها حتى لا يستجيب لطلبها وكأن أمره لا يعنيها ولكن لا بأس هي خلفه حتى يرضخ ويصلح خطأه الأول في عدم طاعتها
ماشي يا حمزة هعمل نفسي مش واخدة بالي واطنش عشان مزعلش منك يا ولد بطني على العموم انا كنت دخلالك اساسا عشان المشجلب التاني اخوك الصغير اللي شكله هو كمان عايز يقلدك بس انا لا يمكن اسمح انه
متابعة القراءة