لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الثاني
المحتويات
وغسل وجهها يا ليتها تغسل همومها ايضا
بحثت في منزل جدها وفي اعشاش الحمام وفي كل ركن حتى أصابها التعب دون فائدة لتواصل رحلتها حتى مكان المجرى المائي تنظر اسفله وحوله ف جميع الاتجاهات محدثة نفسها
راح فين دا بس راح فين يا ربي
بتدوري على حاجة يا آنسة
اتاها الصوت الرجولي من خلفها تلتف إليه مجفلة ولكن وفور وقعت عينيها عليه عبست ملامحها في الرد عليه دون اهتمام
وانت مالك باللي بدور عليه خليك في حالك
حتى لو كان معايا اللي تايه عنك
التفت تطالعه بانتباه امتزج بريبة تسأله
جصدك ايه انت تعرف انا بدور على ايه
لم تكد تنهي سؤالها حتى وجدته يرفع الأسورة نصب عينيها لتشهق بلهفة متوجهه نحوه لكن وفور أن اقتربت منه رفع الاسورة للأعلى بعيدا عن متناول يدها فبرقت عينيها بغضب نحوه
انت هتهزر معايا إياك اديني اسورتي يا جدع انت
لا والله ما بهزر انا بس عايز اتأكد هي بتاعتك ولا لاه اصل يعني حضرتك جاية تسحبيها كدة من غير كلام طب انا إيش ضمني انها تخصك
خرجت منه الكلمات بمشاكسة لها رغم الذهول العجيب الذي أصابه وهو يرى مزيجا من الشراسة والفتنة جريئة وبرية لا تهاب احد حتى وهي في منطقة خالية الان ولا يوجد معها سوى رجل غريب عنها
وعايزيني اثبتلك كيف ان شاءالله ما انت شوفتني بنفسك وانا هنا امبارح وبغسل وشي يعني اكيد لما جيت ورايا لجيتها بدليل انك جاي النهاردة تجولي عليها
رفع كف يده امامها ملوحا
ودا يثبتلك اني راجل امين وبدور على صاحبة الاسورة لكن دا مش معناه اني على يقين أنها بتاعتك
حضرتك دي اول مرة اشوفك هو انا اعرفك بت مين انتي اساسا
باستنكار احتل محياها تربعت بذراعيها تردد بسخرية
شوف ازاي يعني جنابك عايزني اجيبلك اسمي واسم اهلي كمان عشان تديني حاجتي
تبسم يميل برقبته نحوها قائلا
اجل ما فيها مش يمكن لما اعرف اسم ابوكي اعرفه من عيلة مين وان هو كان راجل صالح ولا غير صالح وبناءا عليه احدد تربية بنته
إلى هنا والتهبت عينيها ببريق خطر تهدر به
اسمع اما اجولك انا متربية احسن من مية زيك واسورتي مش محتاجة إثبات لأنها بتاعتي ومعمولة مخصوص عشاني يعني مفيش غيرها اساسا
ولو روحت لأي صايغ هيقولك مش من عندي الا عملناها عنده هيخبرك انها بتاع فلانة الفلانية ومكتوب عليها اسمي كمان ليلى
تبسم باتساع حينما تفوهت بإسمها الذي علمه منذ الأمس بالقرائن ليقبض عليه داخل كفه معقبا على قولها
ياااه لدرجادي انتي اهلك اغنيا يا ليلى عشان يتعملك دهب مخصوص
رفعت اليه ذقنها بعزة لتتحدث عن شيء يزيدها فخرا كلما ذكرته
انا ابويا غني صح بس مش لدرجة يعملي دهب مخصوص عشان مخلف غيري لكن عندي ام تعملي النجوم في عقد لو طالت وتبقى أسد لو حد بس هوب ناحيتي بنص سنتي زي ما هتعمل معاك لما اجولها انك سارق اسورتي
قالت الأخيرة بتهديد ووعيد توهجت به عينيها الجميله أمامه بشر أثار بقلبه مرحا جعله يطلق ضحكة مدوية
انتي مفترية جوي يا ليلى يعني مش كفاية لسانك طويل وبتشتمي على الفاضي والمليان كمان عندك ضمير ميت تتهميني تهمة كبيرة زي دي عشان بس عايز اتأكد انها بتاعتك
انا بس بقول كدة عشان اثبتبتلك اني حاجتي هاخدها يعني هاخدها يعني الأحسن تديهاني بالزوق
يعجبه هذا التحدي بلهجتها كما يعجبه لغة الاعتزاز بنفسها وبوالدتها اخلاقه تأمره ان يعطيها اسورتها ولكن قلبه يمنعه ويجبره على المجادلة معها واقتناص الحجج من اجل بقاءها اكثر امام عينيه
والله يا آنسة ليلى انا مش ممانع اديهالك يعني مفيش داعي للتهديد بس بما انك دخلتيني في السكة دي ممكن تفهميني هتعمليها ازاي لو انا مشيت دلوك بالاسورة وركبت الحصان على بيتنا انتي تعرفي اصلا انا واد مين عشان تبعتي ورايا اللي يهددني ولا يشكمني
تلبكت لوهله تتخيل لو فعلها بحق وذهب بالاسورة هذا الرجل مين أين لها أن تأتي به وهي لا تعرفه من الأساس اءن فالتخفف من حدتها
انت مصمم تكبر الموضوع ما تحط الاسورة جدام عينك وشوف الاسم المحفور داخلها هكدب عليك ليه انا
اممم عندك حق
تمتم بها بلؤم ليرفع الاسورة امام عينيه يدعي البحث عن الاسم بالفعل رغم حفظه لكل نقوش الاسورة التي ظل ساهرا عليها طوال الليل
ليلى ليلى ل ايه ده
صدرت الأخيرة منه بإجفال ناظرا نحوها بعدما باغتته بخطفها من بين انامله لا يعلم كيف فعلتها بهذه الفرق الشاسع بينها وبينه في الطول ولكن لما العجب فالقطة الشرسة قادرة على فعل كل شيء
حضرتك الحركة دي مش حلوة خالص انك تخطفيها من ايدي كان لازم تديني فرصتي عشان اتأكد
قبضت على الاسورة داخل كفها بانتصار تخاطبه بتحدي
حلوة ولا عفشة ميهمنيش عشان انا خدت حقي ولا انت لسة شاكك انها تخصني تقدر تسأل عني زين انا بنت عرفان الاشقر أسأل عن عيلة الأشقر ولا عيلة الاحرار عيلة امي مزيونة الحرة وابجى اشتكي براحتك عشان تبقى جيبت لنفسك الكلام
ختمت كلماتها وتحركت مغادرة من أمامه لتتبعها عينيه بسعادة غامرة بعد أن نال الحظ بالحديث معها ومشاكستها ثم الختام بمعرفة هويتها ولقب عائلتها منها لقد وفرت عليه نصف الطريق
بأنفاس لاهثة عادت ليلى الى المنزل قابضة داخل كفها على الاسورة العزيزة التي وجدتها مع ذلك الشاب الغريب لتنقذ الذكرى الأجمل لها مع والدتها تلك التي تدفعها دائما للتقدم وهي قد أقسمت الا تخيب رجاءها
ارتدتها مرة اخرى تزين رسغها قبل أن تنادي والدتها بثقة
امي انا جيت انتي فين
جاءها الصوت من مسافة بعيد إلى حد ما بداخل الفناء الخلفي للمنزل
انا هنا بوكل الطير يا ليلى دقايق ورجعالك
همت ان تتحرك متوجهة نحوها ولكن منعها جرس المنزل الذى دوى فجأة يرافقه بعض الأصوات الانثوية وكأنه حديث بين عدد من النساء لتفاجأ ليلى فور أن قامت بفتح الباب بتلك الملعونة زوجة ابيها تقف امامها ومعها امرأتان لا تعلمهم ولم يسبق لها ان رأتهم سابقا يحدقن بها متفحصات بأعين متربصة كالصقور من راسها الى اخمص قدميها ابتسمت صفا ابتسامة كبيرة بعرض وجهها الممتلئ وموده غير معهوده
ازيك ياحبيبة جلبي عاملة ايه النهاردرة
بشيء من الذهول ردت تجيبها بضيق لا تخفيه
اهلا انا زينة والحمد لله هو انت عايزة حاجة
تجاهلت صفا تصطنع الابتسام امامها
طب سلمي يا حبيبتي الأول على الناس الضيوف ولا انت هتتكسفي منهم
رغم عدم ارتياحها من الأمر تقدمت ليلى نحو احداهن
تمد كفها للمصافحة بارتياب فجذبتها المرأة الأولى تقبلها في وجنتيها عنوة حتى اثارت امتعاضها وهي تردد
اهلا يا حبيبتى ما شاء الله عليكي اسم النبي حارسك وصاينك
قالتها المراة المتشبثة بليلى والتي فور ان نزعت نفسها عنها بصعوبة وجدت الآخرى تجذبها ايضا لتفعل نفس الشئ بشكل زاد
متابعة القراءة