لأجلها بقلم امل نصر الفصل الواحد والثلاثون

لمحة نيوز

حتى انتفضت على أثرها
ثم تبسمت لعفويتها مرددة بخجل
مش جوي كده يا منى
دول شوية مكياچ وبودرة في الأول وفي الآخر يعني.
مكياچ مين يا مجنونة اللي هيخلي الواحدة بالحلاوة دي
صاحت بها محروسة زوجة شقيقها متدخلة في الحديث
علها تخفف عنها قليلا من توترها
فهي الشاهدة على مأساتها منذ بداية اليوم
مع محاولاتها الحثيثة لتحفيزها.
بصي في مرايتك زين يا مزيونة
وشوفي الحلاوة الرباني لما ينضاف عليها
بس شوية ألوان يبينوها
والله ما كدبت لما قالت قمر يا حبيبتي وبدر منور!
ختمت عبارتها بقبلة حانية على وجنتها
فصرخت منى التي كانت تتابع بتأثر
عندك يا محروسة!
هي حبيبتك آه بس من بعيد لبعيد الله يخليكي
معانا واحد مجنون
لو شاف حد بيلمس ممتلكاته هيعملها جناية!
ضحكت محروسة مع الفتاة التي كانت تلملم أدواتها
على عكس مزيونة التي تطلعت إلى منى بخجل متضاعف تنهاها بحذر
بلاش الكلام ده يا منى
لأحسن والله لو زودتي
هجوم ويسيبها لكم خالص!
تروحي فين يا غالية
بعد خلاص ما دخلتي القفص
ولا السبع اللي برا ده هيسمح أصلا
ده مصدق!
قالتها منى ثم اقتربت تعانقها من الخلف
تقبلها على رأسها تخفف من جرعة الضغط عليها بالمزاح
رجلك شغالة هز تحت الكرسي
ولا اكنك عروسة في أول دخلتها
وشي بجى في الأرض من البت الكوافيرة
اللي واخدة بالها وعمالة تضحك!
التف رأس مزيونة فجأة بالفعل نحو الفتاة
فلحقت بها منى تهمس في أذنها
يا بت بهزر معاكي ما تفضحناش!
أنا بس قاصدة أناغشك
تعالي بقى الحريم والكل مستنيكي برا.
استقامت تسحبها من يدها
لكن مزيونة تشبثت قدميها بالأرض تعترض
بلاش يا منى خليني هنا
هي الحريم دي لازم تشوفني يعني
اشحال ما كانت ليلة عزاب!
قهقهت منى معقبة
يا أختي احمدي ربنا على كده
ده حمزة كان عايز يعمل كوشة ومسرح وحكاية!
أيوه عشان كنت سيبتها له خالص!
ضحكت منى لتسحبها من يدها ساخرة
تاني برضه يا مزيونة
تعالي يا خيتي وبلاها أحلامك دي!
خرجت بها بالفعل من داخل الغرفة
التي كانت تتخفى فيها منذ الصباح بحجة الاستعداد لليلتها
لتنزل بها الآن وهي تتشبث بها كعروس بكر
ليس خجلا بقدر ما هو قلق شديد طبع في الذاكرة
من مخلفات الماضي البائس...
وما إن أطلت بها من أعلى الدرج حتى صدحت أصوات الزغاريد تجلجل المكان
وتفاجأت مزيونة بالعدد المهول من النساء اللاتي لا تعلم بصفة معظمهن
ولكنها مضطرة للتعامل والتكيف.
تلقفتها حسنية تقبلها وتضمها إليها بأمومة ليست غريبة عنها
ودارت بها على النساء الكبيرات من عائلتها
حتى استقرت مزيونة في النهاية بجوار ابنتها
التي جلست في مكان مبتعد إلى حد ما عن الضجيج
حرصا على سلامتها وسلامة جنينها
فكل حركتها محسوبة بشدة.
اندمجت قليلا حتى كادت أن ترتخي
لولا صوته الذي صدح فجأة يجذب أنظار الجميع نحوه
وه! عروستي جاعدة هنا يا غجر
وأنا جاعد برا بسلم على الخناشير!
أثار بمزحته ضحكات النساء وتعليقات شقيقاته
الأمر الذي انعكس عليها بالمزيد من الحرج
حتى همست إلى منى موسوسة لها
أحب على يدك قولي لأخوك يلمها!
مش كفاية المقلب اللي شربته وقال لي بأن الليلة على الضيق
أمال لو على الواسع كان عمل إيه
تبسمت منى لها بقلة حيلة
رغم ابتهاجها الشديد لفرحة شقيقها
الذي عاد بأفعاله لعريس صغير في العشرين من عمره.
تبادل هو المزاح مع النساء من أقاربه ثم تقدم نحوهن
ليلى التي ناظرته بامتنان شديد
رغم الحيرة التي كانت تعصف برأسها.
تركها لمعاذ الذي أنهضها بحرص شديد
ليصعد بها مكتفيا بذلك الجزء القصير من الوقت
في حضور تلك الليلة الهامة.
واتخذ حمزة محلها بجوار عروسه لكن من الجهة الأخرى
ليبادرها على الفور بمشاكسته
إزيك يا عروستي يا حلوة
لم يتأثر بصمتها
وعيناها الجميلة المرسومة تطالعه بشرر الغيظ
الذي تكنه داخلها الآن بسببه.
الحلو ساكت ومبيردش ليه
تمكنت هذه المرة من التحدث
تهمس محذرة له
اعقل يا حمزة
عشان أنا بقيت حاسة نفسي مسخرة وسط الحريم
اللي بتقلب عينيها فيا.
قطب فجأة عاقدا حاجبيه
حتى ظنت به الغضب
لكنه ألقى بنظرة مقيمة عليها
من تلك الطرحة التي ألقيت على الشعر المصفف بعناية
بقصة لا تناسب إلا ملكات الجمال
حيث الشعر المدرج الطويل على جانبي الوجه
بزينة تليق بالمناسبة
حتى جعلتها ليست فاتنة فحسب
بل هي فتنة كاملة.
نزلت عيناه على الفستان الواسع بلونه السماوي
الذي انتقاه بنفسه
كي يرى بعينه حسن اختياره
على ذاك القد الملفوف
الذي أحدث داخله مشاعر لا يصح لها الظهور الآن على الإطلاق...
فرفع عينيه سريعا
يعود إلى عبثه قائلا
ما هو ده الطبيعي
إنها تقلب عينيها فيكي وتغير كمان منك.
تصدجي بجي أنا أقتنعت دلوك بس بوجهة نظرك
لما رفضتي نعمل كوشة ولا ليلة كبيرة ومسرح!
تخيلي بقى عيون الستات
لو انضمت ليها عيون الرجالة
والله كنت صورت فيها جتيل!
للمرة المئة يربكها بجرأته في الحديث
والنظرات التي ليست غبية عن الانتباه لما خلفها
الأمر الذي جعلها تميل عليه وتذكره
برضه هاجولك تاني يا حمزة
عشان بس ما تعشمش وترجع تتصدم...
بلاش اللهفة الزيادة وانت عارف اللي فيها.
كاد أن يستفسر عن مغزى ما تقصده
لكن سرعان ما تذكر
لتصدح ضحكته العالية حتى لفتت أنظار النساء إليهما
فدنا منها هامسا
واخد بالي يا باشا
اعتبر نفسي متجوز واحد صاحبي...
أو مش متجوز أصلا!
أومأت برأسها تطالعه بتوجس
فعاد يضحك بصوت مكتوم مرة أخرى
مغمغما بصوت لا يسمعه سواه
عديها على خير الليلة دي يا رب...
... يتبع بالجزء الثاني.
مش هحط رقم للتفاعل انما بإدبكم هتحددو ان كان الجزء الثاني ينزل بكرة ولا بعده

تم نسخ الرابط