لأجلها بقلم امل نصر الفصل الواحد والثلاثون

لمحة نيوز

عليكي لما بس ما تشاوري...
لكن لا يا روان مش أنا اللي أقبل.
روحي دوري على حد تاني بعيد عنينا.
عيلة القناوي كلها رجال مفيهمش واحد واطي ولا خسيس يناسبلك.
ونهض بعنف عن مقعده هاتفا بصوته الجهوري على النادل دون مراعاة لهيبة المكان أو وضعهما وألقى عددا من الأوراق النقدية على الطاولة
جرسون! تعال خد حسابك والباقي خده بجشيش حلال ليك.
ورمقها بنظرة أخيرة بازدراء عرفت منها مقدارها الحقيقي الآن بالنسبة إليه قبل أن يذهب ويتركها في صدمتها.
مازالت الاستعدادات مستمرة وقد حان الآن وقتها
ولكنها رفضت أن تفعل أي شيء قبل أن تصعد إلى ابنتها وتطمئن عليها.
ولجت إلى داخل الغرفة التي كانت غارقة في الظلام فخطت بأقدامها شدت ستار الشرفة ثم فتحت شراعيها ليغمر ضوء الشمس نصف الغرفة الأمر الذي جعل ابنتها تستيقظ من غفوتها على الفور وتغلق بكفيها على عينيها بعدم تحمل
باه عليك يا معاذ أنا جيلالك عايزة أنام يا شيخ حرام عليك.
ما أنا مش معاذ يا جلب أمك.
تفوهت بها مزيونة لتحط جالسة بجوارها على الفراش فقابلتها ليلى بوجوم قائلة
هو إنتي مش دخلتك النهاردة برضو
اجفلت مزيونة حتى تجلى الارتباك في ردها
وه مش تقولي صباح الخير الأول يا ليلى صاحية على الأسئلة كده دوغري!
تمتمت ليلى
صباح الفل والورد ياما معلش صاحية مش مركزة.
مش مركزة برضو
تمتمت بها مزيونة في داخلها بتساؤل أصبح يراودها عن الموقف الحقيقي لابنتها من زواجها. لقد أبدت من البداية موافقتها بل والعكس لطالما كانت تلمح عن حمزة وعن رجولته وعن وعن لكن ما إن تمت الخطبة القصيرة والمفاجأة حتى تغيرت معها بشكل غير مفهوم المعاملة بينهما أصبحت فاترة بدون سبب. كم من مرة صارحتها تسألها عن موقفها من الخطبة لتعرف رأيها ولكنها دائما ما تجيب بنفس الإجابة ولا تريحها.
ليلى يا حبيبتي هسألك تاني وللمرة السبعين حتى
موافقة على جوازة أمك اللي لا كانت على البال ولا على الخاطر ولا لاه جولي يا بتي لو ملكيش غاية بلاش أوجف ومكملش.
استنكرت ليلى وهي تعتدل بجزعها حتى تجلس بجوارها
إيه هو اللي متكمليش ياما إنتي جاية النهاردة وفي الليلة الكبيرة والناس والمعازيم مليين الدنيا وهتجولي لا هو لعب عيال عمي حمزة كاتب كتابه عليكي يعني مرته شرعا إنتي ناسية
لا يا حبيبتي مش ناسية بس خايفة أكمل وإنتي مش راضية هيفيدني ساعتها سي حمزة
أشفقت ليلى حتى ألقت بثقلها عليها تكرر لها وللمرة الألف
والله موافقة يا أمه والله موافقة أجولها كام مرة عشان تصدقي بلاش تزعليني من نفسي الله يخليك.
ضمتها مزيونة إليها أكثر تقبل أعلى رأسها
وأنا عمري ما أزعل منك يا جلب مزيونة ولا عمر راجل هياخدني منك لا تفتكري كمان إني هشوف نفسي وأنشغل عنك.
رفعت رأسها إليها تعارضها
وماله ياما لما تنشغلي بنفسك أنا كبرت على فكرة ولما اتجوزت فهمت أكتر إنتي اتظلمتي جوي يا أمه وحقك تشوفيلك يومين. عمي حمزة حنين وأنا واثقة إنه هيعوضك.
اكتنفها الخجل تأثرا بكلمات ابنتها حتى حاولت التشويش بالمزاح
يا أختي لا عايزة عوض ولا زفت أنا كده زينة وفل الفل المهم خلينا فيكي أنا عايزاكي دايما مبسوطة يا نور عيني.
وكان الرد من ليلى ابتسامة صافية بصدق موقفها المؤيد ولكن داخلها حرب شعواء والسبب والدها الذي لا يكف عن الاتصال بها والشكوى مما حدث إليه من غدر من قبل حمزة.
......................
أما عن عرفان الذي كان يغلي كفوهة بركان يتحين الفرصة فقط من أجل الانفجار لتأكل نيرانه الأخضر واليابس ذلك المتحذلق الذي علم عليه في كل المعارك التي خاضها معه دائما ما يباغته دائما ما يختار الوقت المناسب كي يضرب ضربته وما أقسى تلك الضربة الأخيرة لقد أخذها منه أخذها منه بعد أن استفاق هو وعاد إلى وعيه وعشقه القديم لها.
ضرب بكف يده الغليظة على خشب الخزانة التي تحتوي على ملابسه حتى انشطر بشكل طولي من قوة الدفعة يريد أن يفرغ غليله بأي فرد الآن وكأنه محبوس داخل قفص حديدي مقيد بعد أن سحبت منه كل الحيل. فكلما تهور هزمه الملعون بأقل الوسائل وأشهد عليه خلق الله لا أحد يقف معه حتى عائلته وقد نالهم الخزي من أفعاله كما يتحججون دائما. نيران تأكله من الداخل كلما أتى بذهنه أن أحدا غيره سيلمسها يريد إطفاء حريق صدره بأي طريقة حتى لو اضطر لافتعال جريمة.
الغداء يا غالي مش هتاجي تدب يدك في وكله زينة بدل ما أنت بتاكل في نفسك.
تمتمت الأخيرة بصوت كالهمس لكنها وصلت إليه مع تلك النبرة الشامتة التي أصبح يستشعرها منها طوال الأيام الفائتة وكم من مرة فش غليله بضربها ومع ذلك لا ترتدع أو تتراجع
إيه يا صفا شكل جتك خدت على الضرب يا جزينة ولا هو بجى معاك إدمان تحبي أريحك خالص المرة دي بطلوع روحك النهاردة بالذات معنديش غير كده عشان تبجي عارفة يعني.
نثرت مجموعة من أوراق الجرجير التي كانت تتسلى بهم من فوق صينية الطعام لتسخر بهدوء وعدم اكتراث تزيد عليه
اشمعنا النهاردة بالذات يعني لا تكون خسرت في شغلك كمان اهو دا اللي ناقص هتبقي خسارة وجلة قيمة كمان اهو دا اللي ناقص....
وكأنه كان في انتظارها اندفع بدون انتظار 
أنا هخليها جلة قيمة وجلة عقل كمان بالمرة وأطلع روحك المرة دي في يدي.
لم يشعر بنفسه إلا بعد صراخ صغاره وابنه ناصر أكبر أطفاله منها وهو يضرب بكلتا يديه على كل منطقة يطالها من جسده
بعد يدك عنها والله لو موتها لموتك أنا كمان بعد.
دفعها بقوة حتى أوقعها على الأرض فجثا الفتى بجوارها يربت عليها ويتبادل نظرات التحدي مع والده الذي تجمد في مكانه يلهث بصدمة لقد كبر الفتى وشب رغم صغر سنوات عمره لتطول يداه على والده. يبدو أن صورته اهتزت ولم تعد له قيمة بالفعل حتى في بيته.
زفر ليسحب نفسه فجأة مغادرا من أمامه وشياطينه معه.
..........................
كلما مر الوقت كلما اشتعلت مظاهر الفرح أكثر فأكثر
رغم أنها كانت قد شددت عليه ألا يفرط في الاحتفال كما كان ينوي وأن يجعلها ليلة تشهد عليها البلدة بأكملها.
تذكرت أنه في هذا اليوم قد صرخت به أمامهم جميعا حتى لا يفعلها
فهادنها وادعى طاعتها باختصارها على ليلة للذكر الحكيم
مع دعوة الأقرباء إلى مأدبة طعام فصدقته.
ثم جاء اليوم وشهدت بأم عينيها نصبة الفراشة التي شملت حيا كاملا
وعدد الذبائح التي تكفي بلدة كاملة
ثم المزمار البلدي اشتعل منذ أذان العصر
ووصلت منه أصوات التهليل من الرجال والرقص على الأحصنة
وكأنه مهرجان أو مولد!
زادها ذلك حرجا وهي في مراحلها الأخيرة
تحت يد الفتاة التي تقوم بتزيينها
رغم أنها لم تكن تريدها من الأساس
لكنها اضطرت إليها بعدما أصر برأسه أن يأخذها
إلى أكبر مركز تجميل في المحافظة.
كان يكتنفها حرج غير عادي
تتمنى فقط أن يمر كل شيء في هدوء
فهي تكره هذه الجلبة التي لا داعي لها.
بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله
قمر وبدر منور يا مزيونة!
هتفت بها منى من خلفها فجأة
تم نسخ الرابط