لأجلها بقلم امل نصر الفصل الواحد والثلاثون

لمحة نيوز

الفصل الواحد والثلاثون ج١
حرر قلبك
فالحب لا يأتي في هيئة صفعة
ولا يولد في ظل الخوف والخذلان.
من أحب بصدق لا يخون... ولا يهمل.
اترك نفسك للحب
ودعه يتسلل بهدوء إلى شقوق روحك
يداوي الجراح التي توهمت أنها لا تلتئم.
أعط لقلبك فرصة ثانية...
ربما القادم يحمل لك بلسما
يرممك ويجبر كسرك دون أن يسأل.
لا تدفن الحب في مقبرة الماضي والحذر
فليست كل القلوب سواء
وليس كل من اقترب... يشبه من رحل.
الخاطرة الروعة والمراجعة من الرائعة الغالية سنا الفردوس
تنظر إلى الخارج من خلف الستار الأبيض للغرفة التي أصبحت تسكنها مؤقتا وذلك منذ الإعلان عن عقد قرانها.
عشرة أيام مرت بأحداث مشتعلة لم تهدأ حتى الآن منذ أن ضعفت وأخبرته بموافقتها بعد إلحاح منه ليغتنم الفرصة في نفس اليوم ويتم الاتفاق مع شقيقها على إتمام الزواج في أقرب وقت.
حاولت الاعتراض أو التراجع ولكن هيهات فكأن الجميع قد تآمر عليها واتسعت دائرة الإلحاح لتشمل كل من له صلة قرابة من جهته أو جهتها من والدته وشقيقاته أو شقيقها وزوجته حتى رضخت في النهاية ووافقت على عقد القران في تكتم تام فقد كانت تلك التعليمات الأهم بالنسبة إليه.
لكن ما إن أتم مراده حتى خرج إلى الهواء يطلق عددا من الأعيرة النارية احتفالا وإشهارا وكأنه أول زواج له!
فنال بعدها المباركات والتهاني من المعارف والأحباب غير آبه بخجلها أو خوفها من القادم. ثم حدث ما كانت تخشاه حين وصل الخبر إلى زوجها السابق عرفان فاشتعلت نيران كانت كفيلة بإشعال فتنة بين العائلتين قد تخلف ثأرا يمتد لعقود بسببها.
فقد أتى في اللحظة نفسها مسلحا متهجما وقاصدا الاعتداء لولا يقظة حمزة الذي كان على استعداد تام لإحباط مخططه وإحكام السيطرة عليه بواسطة رجال الحراسة العاملين تحت أمرته بالإضافة إلى شهادة عدد من الأعيان الذين جمعهم ليشهدوا على ما يحدث.
تلك الليلة كانت أبشع الليالي مليئة بالأحاديث الساخنة والشجارات انتهت في الأخير بقرار حاسم
ضرورة نقل مزيونة من منزلها لوأد الفتنة حتى يتم الزفاف.
ودت في داخلها لو تتبع عرض شقيقها بالذهاب إلى منزله لكنها خشت عليه وعلى أبنائه من بطش عرفان الذي بدا كالمجنون غير آبه بفضائح أو سمعته أمام الرجال.
مما اضطرها في النهاية للانصياع إلى أمر العقلاء والقدوم إلى هذا المنزل الكبير حيث تسكن ابنتها في الطابق العلوي وتسكن هي وحدها في الأسفل داخل شقة اتضح لاحقا أنها شقته بل وصدمت حين اكتشفت أنها تنام داخل غرفته أيضا.
اللعنة عليه من ماكر يجيد فرض سطوته بأبسط الأشياء.
وها هي الآن تطالع من مكانها تجهيزات الليلة الكبيرة التي تتم من صباح الغد... ليلة زفافها إلى حمزة.
تنهدت بقنوط وتراجعت بخطواتها حتى جلست على طرف التخت تفرك كفيها بتوتر شديد.
يمر على قلبها الخوف بوطأة مرعبة وكأنها بكر في أول زواج لها لا... بل هي تخشى إعادة التجربة.
التجربة المريرة التي قضت على طفولتها ومراهقتها وأنوثتها التي سحقت بالضعف والمرض.
الكلمات الجارحة التي كان يلقيها عليها عرفان وهي ترجوه ألا يحملها ما لا تطيق لكنه كان يأبى إلا أن ينفذ رغبته بها دون ذرة شفقة أو رحمة لحالها وفي النهاية تعير بمرضها وبعجزها عن مجاراته كأي زوجة خلقت لإسعاد زوجها...
كثيرا ما تمر عليها لحظات من الندم لاستسلامها والموافقة على الزواج من حمزة رغم حنقها الشديد منه لاستخدامه كل الطرق للضغط عليها إلا أن صوتا داخلها دائما ما يذكرها أن سبب موافقتها في الأول والأخير كان حاجتها إلى الأمان بل والأكثر... حاجتها إليه هو.
صوت طرق خافت على باب الغرفة جعلها تنفض عنها الأفكار السيئة استعدادا لدخول حسنية كما توقعت أو إحدى الفتيات الصغيرات من أحفادها.
كادت أن تدعو الطارق للدخول لكن الكلمة علقت في حلقها حين اجفلت بدفع الباب على عجالة بدخول أحدهم مغلقا الباب خلفه.
همت بالصراخ لكنها توقفت حين عرفت هويته وقد وقف يلهث أمامها بابتسامة متسعة يناظرها ببرود متناه قائلا
أخيرا شوفتك يا عروستي.
ذهب عنها الذهول واعتلت ملامحها شراسة كاملة وكأنها قطة على وشك الهجوم عليه
انت اتجننت يا حمزة داخل كده من غير أحم ولا دستور افرض كنت براحتى وانا في الأوضة هنا كان هيبجى منظري إيه ولا منظرك ساعتها
ألقى عليها نظرة فاحصة من شعر رأسها حتى خف القدم أسفل العباءة التي ترتديها ثم عقب بحسرة مرددا
لا مالكيش دعوة بمنظري... المهم إنت! ليه يا مزيونة مش جاعدة براحتك وانتي في أوضة ومجفول عليكي بابها
فغرت فاهها بدهشة لكنها سرعان ما فطنت لسر دخوله المفاجئ المريب
يعني داخل عشان كده يا حمزة
أومأ برأسه تهتز أمامها بوضوح فبرقت عيناها ذهولا من صراحته الفجة لتصرخ به
اطلع برا يا حمزة.
تبسم بخبث يشاكسها بكلامه المعسول وأقدامه تتحرك في اتجاهها ببطء مدروس
كده على طول طب قدري إني جايلك سرقة غفلت أمي وأخواتي وطلعتلك من الباب الخلفي عملت زي العيال المراهقين عشان أشوفك مانعينك عني لحد ما يتم المراد أموت أنا بقى بشوقي على ما يحصل.
كادت أن تتأثر بحديث قلبه الذي يخرج دون حساب لكنها انتبهت لقربه فجأة فتراجعت معترضة
حوش ملاعيبك دي عني يا حمزة عشان أنا صاحية لك. ثم تعالى هنا مين اللي حاشوني عنك ما انت بتيجي كل يوم وبحضر قعدتك معاهم مفيش مرة جيت من غير ما تشوفني!
رد متصنعا الجدية
أيوه بس وسطيهم يا مزيونة وأنا عايز أجعد معاكي لوحدينا نقعد تعرفي أنا بفكر إزاي وأنا أعرف مقاس هدومك بدل ما أشتري على عمايا 
هدوم إيه
سألت ببراءة قبل أن تقرأ الإجابة في عينيه فازداد غيظها
بطل قلة أدب!
ضحك مرددا ببراءة ومظلومية
طب أنا عملت حاجة يا بوي ما أنا جاعد مكاني أها وكل ما أتعتع حبة لجدام ترجعي انتي لورا أكتر! رغم إنك حلالي والنهاردة يوم مش عادي... دي دخلتنا كمان و...
صاحت به تقاطعه بحدة من فرط انفعالها وتوترها الذي يزيد بأفعاله حتى لم تعد تدري بما تتفوه
احترم نفسك يا حمزة وبطل حديتك البارد. وبعدين ما تنساش أنا نبهت عليك بإيه من الأول يعني ما تحطش أمل على اللي في دماغك.
قطب للحظات ثم استوعب مرددا بابتسامة لم تفهمها
آه صح... انتي قلتيلي أعتبر نفسي متجوز واحد صاحبي أو مش متجوز خالص
أومأت بتشنج
أيوه هو كده بالفعل وانت جولتت إن مش هامك خلاص... إنت حر.
ازدادت ابتسامته الغامضة اتساعا ليهادنها
وقلت كمان إني راضي راضي بكل حاجة تاجي منك لو حتى فتافيت... أنا شاري وواقع على بوزى كمان في حب المزيونة.
يغلبها بذوقه يغلبها بغزله وبرقة الحديث التي لا تخلو من رسائل مبطنة ومداعبات تصل إليها سريعا بدون جهد ولكنها ترفض أن تضعف بين يديه.
لا بد أن يعلم جيدا بعيوبها حتى لا يصدم لاحقا.
طال سكوتها أمام تأمله نظراته الحانية حتى ضجرت وأمرته
خلاص بقى مش ناوي تطلع اطلع يا حمزة مش ناجصة حد يدخل يشوفك دلوك ويسأل بتعمل إيه عندي في الأوضة اطلع يا حمزة.
خرج أخيرا من غرفتها على غير إرادته مدفوعا بيديها لتغلق الباب خلفه.
فتوقف مستندا على بابها بحالمية

تم نسخ الرابط