لأجلها بقلم امل نصر الفصل الواحد والثلاثون
المحتويات
هامسا بعدها
اعملي على كيفك يا قلب حمزة... في الآخر برضو هيتجفل علينا باب واحد.
تنهد بحرارة ثم رفع رأسه ليستدير عائدا فتصطدم أبصاره بمن كانت واقفة أمامه عاقدة ذراعيها فوق صدرها تطالعه بنظرات كاشفة.
حاول التغاضي عنها يمازحها بعد أن تحمحم يجلي حلقه
الست منى هانم لا تكوني واجفة هنا مستنية الجطر!
ضاقت حدقتاها أكثر تركته يبتسم على مزحته بسخافة مكشوفة حتى كاد أن يتخطاها لكنها أمسكته توقفه
يا ظريف إنت يا لطيف... داخل عندها ليه دلوك زي الحرامية
مش جادر تصبر لما تيجي العشية ويتجفل عليكم باب واحد
نزع ذراعه منها مبديا اعتراضه مرددا
لا مش جادر يا ست البرنسيسة عشان بقالي أكتر من أسبوع وانتوا مانعيني أجعد معاها زي الخطاب مع إن دا حقها علي وحقي عليها عشان نفهم بعض.
بدهشة شديدة عقبت تراجعه
انت عقلك هب منك يا حمزة كلام وخطاب! على أساس إنكم أول مرة تتعرفوا على بعض ولا دي أول جوازة ليكم
بالنسبالي أنا دي أول جوازة ليا يا منى واعتبرها الجوازة الوحيدة كمان. ويلا بعدي كده عشان متأخر أصلا على الرجالة.
قالها بجدية وهو يهم بالذهاب لكنها أبت أن تتركه فأمسكت به متأملة ملامحه السعيدة للحظات ثم معبرة عن فرحتها
مبروك يا حبيبي ربنا يتمملك على خير.
شد عليها بذراعه هو الآخر
الله يبارك فيكي يا غالية. عقبالك تفرحي بولادك انتي ومنص... إلا هو فين من الصبح ما شفتوش.
كانت قد ابتعدت عنه قليلا لتخبره بشيء من الأسى
منصور جاعد مع أمك أصلها زعلانة وعايزة حد يقنع خليفة يرد مراته. شايفاها عيبة في حقنا يتم فرحك وبت عمه زعلانة منه.
أممم...
زم حمزة بفمه متفهما ومتأثرا أيضا لكنه لا يملك بيده شيئا. يعلم أن سر لجوء والدته إلى منصور هو يأسها منه لا تعرف أنه قد ضاق من هالة ونفسها السوداء منذ طفولتها.
لقد تسببت في أذيته كثيرا ولم تترك له بابا للتسامح خصوصا بعد مؤامراتها الأخيرة على مزيونة وتعمدها افتعال الفضائح لها.
ليس ملاكا هو حتى يتغاضى عن كل ذلك ويذهب لمصالحتها على أخيه الذي جنى على نفسه منذ البداية حين رضخ لأمر والده الراحل ووافق عليها.
طب وخليفة نفسه فين
جاله اتصال مفاجئ وطلع بعدها بعربيته شكله عنده مشوار مهم هو التاني
تساءل بحيرة بعد سماع رد منى على استفساره
مشوار إيه كمان اللي يطلعله فجأة ويسيب العالم والفرشة اللي بتتنصب تحت من غير ما يبلغني!
...
لأول مرة يجتمع معها في مكان تحفه الأجواء الرومانسية كهذا هادئ وبعيد عن الضوضاء. وما حاجته للأخيرة وقد كانت هي تقوم بالمهمة كاملة بالبكاء حد الانهيار والذي يشهده لأول مرة منها بعد أن اتصلت به تطلبه على عجالة في أمر ضروري وكأنها على وشك الانتحار من فرط قهرها كما تدعي.
وبالطبع السبب معروف
هموت من القهرة يا خليفة. أخوك ماهموش كلام الناس ولا الفرق اللي بينهم وكأنه عايز يكسرني أو ياخدها عند بقى أنااا يفضل عليا واحدة جاهلة وبيئة زي دي
هو بيعاقبني ولا بيعاقب نفسه طب افترض بكرة خلفت أولاد الست البيئة دي يبقوا إخوات ابني هو أنتوا إزاي سكتوله أصلا ولا وافقتوه إزاي أقنعكم
بهدوء شديد كان يستمع ويستمع يكبت انفعاله على قدر ما يستطيع حتى إذا جاءت على ذكر الأخيرة عقب قائلا
أولا حمزة مش عيل صغير عشان ياخد رأي حد فينا ولا يهمه إقناعنا
ثانيا بجى وهو الأهم ياريت تخلي بالك من كلامك عن مزيونة أكتر من كده بلاش تقللي من واحدة كل ذنبها إن حمزة اختارها. هو في الأول والآخر دا اختياره على فكرة.
شهقت تمسح بالمحارم الورقية على أنفها ووجنتيها بعنف معترضة
لا يا خليفة مش اختياره. أنا عارفة من زمان إنه عندي وهو أكيد عمل كده عشان يتحداني أو يكسرني بعد المغرز الأخير اللي وقعت فيه وكله بسبب مراتك.
هالة هي السبب. فضلت تحرض فيا لحد ما غلطت ونفذت اللي كانت عايزاه منها لله. كانت عاملة نفسها حبيبة معايا وخايفة على مصلحتي وبمجرد ما حصل اللي حصل قطعت معايا وحتى تليفون ما بتردش عليه. منها لله منها لله.
ها هو يتأكد من ظنه دون مجهود وعلى الرغم من الغضب المستعر بداخله إلا أنه استطاع السيطرة على انفعالاته معها بكل سهولة
يعني أنتي بتعترفي وبكل بساطة إن هالة هي اللي وزتك تعملي فضيحة للست الغلبانة
وجاية دلوك تصرخي إن حمزة فضلها عليكي
طب هو كتب كتابه خلاص من أيام والنهاردة دخلته بعتالي أنا ليه يا روان
بغض النظر عن هالة عشان دي حسابها عليا دا غير إني مزمجها أصلا عند ناسها من يوم اللي حصل.
أظن يعني إن دموعك دي والشحتفة والبكا كان من الأفضل يبجوا في بيتك وبين أهلك
أنا إيه دخلي بانهيارك
معلش يعني أنا مش هجف معاكي ضد أخويا مهما كانت معزتك عندي.
كان واضحا كان حازما حتى أفحمها للحظات حتى إذا ردت أخيرا أظهرت وجهها الحقيقي
أنا عارفة إنك مش هتوقف معايا يا خليفة عشان أخوك أخوك اللي فضلته على نفسك زمان وفضلت كاتم اللي في قلبك ناحيتي عشانه.
أنا مش غبية عشان مفهمش ولا أحس بمشاعرك.
ابتلع ريقه بتوجس يسألها بحذر يرفض رفضا تاما افتضاح أمره بالفعل أمامها ينهيها بصرامة أن تواصل
إيه اللي بتخربطي بيه دا يا روان دا كلام تضيع فيه رقاب. اصحي وفوقي لنفسك يا بت الناس وأنا هاعتبر نفسي ما سمعتش حاجة ولا ألمها وأقوم أحسن.
كاد أن يهم بالنهوض وتركها قبل أن تصعقه بعرضها
خليفة... أنا بعرض عليك تتجوزني.
توقف لحظات متطلعا إليها بصمت حتى صدر استفساره أخيرا بعد استيعاب متأخر بعد تجاوزه الصدمة
مين اللي يتجوز مين!
إنتي ناسية إنك كنتي مرة أخويا
عايزاني أعدي ده وكمان على مراتي
إنتي عايزة تكيدي مين فيهم بالظبط
الاتنين.
كادت بالفعل أن تنطقها ولكن يكفي عليها أن يفهمها وحده فردت بضعف ونعومة
مليش دعوة بحد فيهم يا خليفة
أنا بس رجعت لعقلي دلوقتي وببص لمصلحتي زيهم.
إشمعنا هما يعيشوا حياتهم وإحنا الاتنين نفضل في العذاب طول عمرنا
بصلي كويس يا خليفة وبص لنفسك.
جوازنا مش عيب ولا حرام
الحرام هو إنك تعيش مع واحدة زي هالة لا عمرها شافتك ولا هتحس بيك
وأنا أفضل بعيدة عن ابني
واسيبه لواحدة جاهلة تربيه.
يرضيك يا خليفة إن إحنا الاتنين نندفن بالحياة دا يرضيك
لا طبعا ميرضنيش...
قالها في رد سريع ثم أخرج من صدره تنهيدة مثقلة ليردف ببعض الارتياح وكأنه قد وجد نفسه أخيرا
عارفة يا روان إن أنا مفروض أشكرك دلوك بجد والله من غير هزار.
بجالي سنين في توهة وأفكار غبية عن وهم صنعته في عقلي
فاكر نفسي إني بحب من طرف واحد وكاتم على اللي بحسه جوايا.
عمال ألوم نفسي مرة في السكوت لحد ما سيبتك تضيعي مني وتروحي لأقرب ماليا
ومرة تانية إني مش قادر أطلع حبك من قلبي وأنا عارف إنه ما ينفعش.
توقف فجأة زافرا بغضب مكتوم
بقالك سنين عارفة بكل ده وحاسة بيه
ويمكن كمان مستمتعة بالاحتياط اللي مستني رضا منك
ولما ييجي وقت عوزته هيركض ركض
متابعة القراءة