بيت النغاس بقلم ميادة مأمون
المحتويات
من علي مقعده وهم بالذهاب للخارج وهو يجاريها في الحديث
يا بيبي انت تضحكي براحتك حتى لو طلبي مرفوض بالنسبة
لك عادي يا
حبي
ضحكت رغما عنها نظرا لمداعبته لها ثم بدئت تمدح فيه وتلاطفه هي الأخرى
شكرا كتير ليك يا حسن انت بجد لطيف خالص وعلى فكره طلبك مش مرفوض ولا حاجة انا بس محتاجة وقت شوية عشان افكر
الأن بدء العد التنازلي لها فقد بدء يتحرك بسيارته وهو حدثها بمرح ويغويها بكل الطرق
فكري براحتك يا روحي وعلقيني في حبك كمان وكمان وعلى اقل من مهلك في الرد أنا مش مستعجل خالص يا ليلي
اوه حسن وبعدين معاك أنا كده هاخد على الدلع ده و لو كلمتني جد هزعل منك
ضحك هو الأن ليخيرها حتى تزداد حيراتها
طب بقولك ايه انا خارج اسهر دلوقتي ايه رأيك لو اعدي عليكي اخدك وتيجي معايا
لقد دخل إليها من مكان ما تحب لتصمت قليلا وتبدء التفكير والمقارنة بينه وبين اخية
حسن جرئ مثلها تماما يريد التقرب منها والتردد إليها في كل الأوقات
صابر خجول من جهتها دائما ما شعرها بنفوره منها ويريد الابتعاد عنها
وهل يعقل أن ترفض عرض مثل هذا الأن لتستمع إلي ملاطفته معها ثانية
هنرجع السكوت تاني يا قمري ولا انت قررت التقل عليا يا جميل
لاء يا حسن أنا مش هاسكت تعالي استناني عند في اللوبي بتاع الفندق وانا هنزل
تمام يا جميل وانا هاقعد أستناكي انشالله حتى لحد بكره
اغلقت معه الهاتف وهمت لتنفذ الاتفاق بينهم
عاد صابر ومعه ديشا أخيرا بعد أن ملأ عجلات السيارة بالهواء وأعادها إلى طبيعتها توقفا أمام المنزل ليترجل ديشا أولا منها متباهيا بركوبه سيارة فارهة كهذة تحت نظرات أطفال الحي
ليبدء في أغاظتهم جميعا وهو يعاونه في ركنة السيارة بصوت مرتفع
أرجع هتجيبك متخافش ايوة كدة الله ينور عليك يا عمو صابر بس كدة حضڼ بقى على جانب اوى عشان ماحدش يقرب منها من الواغش اللي هنا
ليهتف صابر من داخل السيارة
يا عم أرجع انت من ورا العربية ابوس ايدك خليني اعرف اركنها انا مش شايفك من وراها اصلا
ليتفاجأ ديشا بضحكات الأطفال وهم يشاورون عليه بأيديهم الصغيرة
ليزجره هو بعين غاضبة ثم ألتفت جهة الصغار وقد عزم أمره على العراك معهم
ايه مالكم بتضحكوا على ايه عمركم ما شوفتو واحد خاېف على صاحبه
وها قد بدئت المعركة يا سادة حيث تولى أحد الصغار الرد عليه ليصيح مستهذئا به
افشر علينا بقى هو معقول راجل زي ده يا صاحبك انت يا عقلة الصباع
انا عقلة صباع يلي ماټ انت مش شايفني وانا نازل من عربيته وجابلي حاجات كتير حلوه كمان
انتبه صابر لعراكهم المضحك لكنه خشي ان يضر أحدهم الاخر فذهب بإتجاه والده الجالس أمام البيت كعادته وقال
العيال هيتخانقوا مع بعض يا عم الحج انت مش هاتحوشهم عن بعض ولا ايه
بنظرة جانبية رفع رأسه قليلا وأشار له بأن يجلس
اسحب الكرسي اللي جانبك دا وتعالى اقعد يا استاذ لسه الضحك جاي ورا خد من نصيبك حبه واقعد جانبي واتفرج
ليعقد صابر حاجبيه ويجلس بجانبه محاولا ان يحرك جبل الثلج هذا قائلا
ضحك ايه العيال كده هيضربو بعض
لاء مش هحوشهم اقعد بس اصل الولا ديشا دا برضه واخدله نصيب من اسمه أصله عامل زي الدبشة كده وعندي اي حد يكلمه لازم يبقى عدوه في الأول وبعد كده يرجع في رأيه و يقول دا صاحبي
أه اخدت بالي انا من عنده ده تصدق انه كان رافض فكرة سكني في البيت عندكم لمجرد انه عرف بس اني زميل مريم في الشغل
وعند ذكر اسمها ابتسم فرج له وقرر ان يوضح له امر صغيره ومحبته
الفائقة لها
معلش اصلك ماتعرفش هو متعلق بيها اد ايه وبيحبها ازاي
في حقيقة الامر لقد انزعج صابر من حديث هذا الرجل تربيته الغير سوية هذه للصغير
قد جعلته يعيش سن اكبر من سنه كما يقال حتى انه ذكره بوالده الذى كان دائم القسۏة عليه حتى لا يتحدث كالاطفال بالطبع والده ليس مثل هذا الرجل في حبه وحنانه علي ابنه لكنهم يتوافقان سويا عدم انشاء طفل سوي
ليعاود الحديث معه بسؤاله
بصراحة انا اول مرة اشوف طفل بيحب بنت عمه اللي عمرها اضغاف عمره بالطريقة دى
ليوضح له الحاج عامر لماذا يحبها هذا الصغير بهذه الطريقة ولما هو يشجعه على هذا الحب
أصل عقبال ما نفرح بيك كده يا استاذ انا من ساعة ما خلفته وانا عامله صاحبي باخد رأيه في كل حاجة حتىلو مش هعمل بيه
وعندنا هنا في الحته الأفراح بتبقى كتير وانا عندي عادة اي فرح احضره لازم أشيله على كتفي ويكون معايا فيه
ليكتفي صابر بضحكة جانبية ويكمل هو
وطبعا انت شغلت باله بالحته دي
وهنا هاج الحج عمران وارتفع صوته قليلا
ليه هو حد قالك عليا انى رجل تافه للدرجة دي
كل الحكاية إن الحكاية دي دخلت في دماغة لما روحنا فرح في مرة والعروسة كانت صاحبة مريم وبرضه تبقى بنت عم العريس
وكانوا البنات متجمعين وبيتكلموا على كده
كل واحدة فيهم تقول انا فرحي علي ابن عمي يوم كذا ولازم تيجي وتحضري يا مريم وردت واحدة عليها وقالت
يا خسارة يا مريم مع انك جميلة لكن معنديش ابن عم عشان تتجوزيه مريم زعلت وردت عليها وهي بتحضنه وتقولها
ليه يا حبيبتي هو ديشا مش مالي عينك ولا ايه
ما هو رجل قد الدنيا اهو حبيبي وابن عمي كمان
ومن ساعتها وهو جاني و قالي أنا اللي هتجوز مريم أنا ابن عمها وأولا بيها من اي حد
قولتله خلاص يا عم أكبر انت بس بسرعه اجوزهالك
ليذيد صابر من سؤاله له
طب ليه مثلا ماحولتش تفهمه إن كده غلط وانها كبيرة عليه وبكره هو لما يكبر هيقابل بنات كتير في حياته وانها ممكن في اى لحظة تتجوز دلوقتي
لو كنت قولتله كده وقتها كان هيعند أكتر وكل شوية يقعد يتخانق معانا عشانها بصراحة اشتريت دماغي وقولت بكره لما تتجوز هيزعل شوية اه بس مسيره هيعقل تاني وكل ما يكبر هيفهم اكتر
فهم صابر أخيرا معنى حديث هذا الرجل مع طفله ثم صمت وحول وجهه إلى ديشا الذي كان قد تملك منه الڠضب
وأمسك حجرا كسلاح له ضد هؤلاء الأعداء واستمع إلى شراسته ودفاعه عن نفسه وعن تلك السيارة
ولاااا بقولك ايه انت هتوجعلي دماغي وديني اللي هيقرب من العربية هفتحلوا دما
امين يا أبا انت وهو
و بلحظة وجد الصغير نفسه مرفوع في الهواء ومن يحمله يدغدغه بحركات لطيفه وهو ياخذ من يده تلك الحجره ويقول له بمرح
امين يا معلم ديشا فاكر نفسك واحد من ولاد رزق ولا ايه
ليكركر الصغير ويحاول ان يعتدل من على ذراعه قائلا
عمو صابر حبيبي وصاحبي شيفين بعنيكم ولا برضه لسه مش مصدقين قولهم ياعم ان احنا أصحاب
ليهتف صابر محاولا كتم ضحكته
طبعا أصحاب وكل كلام ديشا مظبوط ايه رأيكم بقى ثم ألتفت به بأتجه المنزل وهو يراه يفعل للصغار حركات بيده ولسانه حتى يغتاظوا أكثر
ليصيح له والده مأنبا ومهددا
عارف يا ابن ال لو حد عمل حاجة تاني للعربية انا بقى اللى هعلقك انا لما جبت
البضاعة ورجعت البيت جدتك هي اللى قالتلي على موضوع العجلة مش عايزين نزعل الاستاذ مننا
صعد
به إلى الأعلى وهو يهتف لوالده
ماتقولش كده يا عمي عامر دي عربيته ويعمل فيها اللي هو عاوزه
ثم أكمل حديثه معه وهو ينزله على الدرج
يلا بقى يا أستاذ ادخل عند مريم اقعد معاها عشان انا هدخل اشتغل شوية وبعدين هنزل تاني
هتاخدي معاك تاني
اخدك معايا فين هو انت عارف انا هاروح فين اصلا
لاء معرفش بس عشان لو
عايز تعرف مكان تاني هنا في الحته اعرفه لك
اه من هذا الطفل انه فعلا ذكي انت لماح ولكم اعجبه الحوار معه جدا انحني بجزعه له وريت على كتفه بحنان ثم نفي ما يقوله
لائ يا سيدي انا مش رايح في مكان قريب من هنا أنا رايح شغلي
امسك الطفل يده برجاء
طب خلاص هاقعد معاك لحد ما تيجي تنزل ومش هاضيقك ولا هاعمل صوت
هذه الجملة ارتحت قلبه واعدته جدا فهو ام يأخذ وقت كثير وتعلق الصغير به ليومأ له بالموفقة
ماشي كلامك يا عم يلا بينا بس الاول خبط على جدتك واعرفهم انك قاعد عندي
دق ديشا باب جدته بينما تركه هو و ولج إلى داخل شقته
فتحت مريم له الباب وعندما رأت حبيبها يتحرك داخل شقته اختبئت من عيونه خلف الباب وتحدثت مع مصطفى
ادخل يا ديشا وأقفل الباب وراك
ليتفاجأ هو بخۏفها منه ويضحك عليها ثم استمع إلى الصغير الذي أعطى بابها ظهره وقرر ال لوج اليه
لاء انا مش هدخل عندك أنا داخل اقعد مع صاحبي بقولكم بس عشان لو عايزين حاجة ماتدوروش عليا
تعجبت هي من حديثه معه هل هذا الذي كان منذ قليل لا يطيق رؤيته الأن أصبح صاحبه ولا يطيق فراقه
جري هو لداخل شقته سريعا فتح زجاج النافذة المطلة على الشارع وهتف لوالده حتى يراه الأطفال
بابا يا بابا
ايوا يا ديشا عايز حاجة
لأ مش عايز انا بس بقولك اني قاعد هنا عند عمو صابر صاحبي عشان لو عوزتني
تمام يا معلم ديشا لو عوزتك هنادي عليك وانت ماتضايقش عمك صابر بقى
حاضر يا بابا متاخفش دا صاحبي بيحبني
أدخل بقى يا ديشا عشان خاطري لا تقع ولا حاجة
كان هذا صوت صابر الذي كان ذاهبا إلى غرفة الطهي
ليذهب هو خلفه سريعا ويسئل
إنت بتعمل ايه يا عم
والله يا استاذ ديشا انا عايز أشرب فنجال قهوة وللأسف مش لاقي هنا حاجة اعمل بيها القهوة مش عارف بقى يظهر إني لازم اشتري حاجات كتير اوي
ألتفت ليترجل للخارج ليجد ان الطفل قد ذهب من امامه ولا يعلم أين ذهب ليتسأل
الله هو راح فين الواد ده
في الواقع لم يهتم لأمره كثيرا فهو على كل حال طفل وله مطلق الحرية في التصرف لابد أنه قد ذهب إلى
شقة حبيبته مريم
فقد ترك البابان مفتوحان
جلس هو على الأريكة ووضع حاسوبه النقال على طاولة أمامه وبدء ينشغل بعمله
وبعد مرور ما يقرب من عشر دقائق وجده قد عاد أليه يحمل فنجال قهوة بين يديه ويهتف
قولتلك ماتخفيش بقى مش هيقع ولا حاجة خد يا عمو صابر
رفع صابر وجهه عن الحاسوب ليراها تقف بالخارج وهو يمد له يده بالفنجال
بالله لما كل هذا الخۏف مني يا من امتلكتي قلبي
ماكنش له لزوم تتعبي نفسك دي حتى من غير وش
أعطته ظهرها ولم تهتم لما يقول لتسمعه يقول
مريم
توقفت مريم في الممر بين الشقتين لتسمعه يقول لها
أن هانزل كمان شوية هاروح اجهز حاجات للشركة عايزة حاجة من برة
رفعت عيناها له وهزت رأسها
يمينا ويسارا ولم تتحدث
ليكمل هو
هتفضلي زعلانة كدة كتير طيب على العموم انا بدئت عمل إعلان على النت لطلب موظفين في جميع التخصصات هحط الأساسيات واسيبلك اللابتوب مفتوح هتقدرى تكمليه ولا لاء
حاضر هاقدر طبعا
انتبه هو لصوتها و عاد مرة ثانية الي داخل شقته وهو مندهش من نفورها وبعدها هذا
لاء خلاص بلاش انا واضح اني مزعلك اوي
فمش لازم اتعبك كمان
نظرت اليه شزرا ثم اسرعت الخطى بإتجاه شقتها وهي تقول
خلاص براحتك زي ما تحب
تعجب هو من ردها ومن كم الفظاظة التي تحدثه بها ثم جلس مكانه يكمل ما بدئه من عمل
أنت بتعمل ايه
هذا كان صوت الصغير الذي كاد أن ينساه لكن التصاق به ورأسه التي احتلت شاشة الحاسوب قد ذكرته جيدا ليجذب رأسه للخلف بضجر
وبعدين هنبتدي بقى شغل الحوارات اللي انا مش بحبه أنا مش قولت مش عايز قلق جانبي وانا بشتغل
جلس الصغير بجانبه متصنعا الهدوء
ماعملتش حاجة
تنهد بصبرا وعاد إلى عمله ليجده بكل سهولة يمد يده له بالهاتف تبعه قائلا
ممكن تفتحلي دا
ضم حاجبه له بريبة
ليه دا تليفوني عايزني افتحلك تليفوني تعمل بيه ايه وهو كل اللي عليه شغل وبس
هافتح اليوتيوب اتفرج على الكارتون
هكذا قالها بكل بساطة لتجحظ عين الأخر من شدة الدهشة
من علي تليفوني!
تمدد الصغير بجانبه و وضع رأسه على فخذه قائلا
اه من على تليفونك يلا بقى عشان معطلكش اكتر من كده
فتح له هاتفه رغما عنه وتركه يعبث فيه كما يشاء
وقرر ان ينتهي سريعا وينهض قبل أن يطلب الصغير طلب اخر وهو ينبهه
ظل الصغير يعبث في هاتفه وهو منشغل في عمله إلى ان وجده قد غفي على قدمه
وما هذا الشعور الجديد عليه هذه أول مرة يتعامل مع طفل بل ويعلم انه يجيد التعامل معه أنه حقا يمتن له بكل الشكر والمحبة
ها هو قد أنهى عمله ويريد ان يستعد الان الرحيل لكن لا يريد إن يقلقه أراح رأسه
من علي قدمه وقرر أن يرتدي ملابسه ثم يعود اليه
الأن هو يقف أمام بابها المفتوح لكنه فضل ان يدق عليه دقة واحدة وفضل أن ينتظرها لتأتي أليه
لكن من اتت هي جدتها التي تفاجئت به يحمل ديشا الذهاب في نوم عميق على كتفه
تعالى يا صابر يوه هو عملها معاك
اه نام وهو قاعد يلعب على موبايلي بس انا نازل دلوقتي وخۏفت اسيبه نايم جوه لوحده ېخاف
طب هاته عنك وروح مشوارك يا حبيبي
لكنه اشفق عليها من حمل الصغير فأردف لها بكل أدب
استئذنك ادخل انيمه ليك انا
كلك زوق يا حبيبي
دلف بعدها وكاد ان يضع الصغير على الأريكة
ألا أن الصغير ابي وتعلق بعنقه واردف بنوم
لاءه خليني معاك انا مش عايز انام هنا ابتسم لجدته وربت على ظهره بحنان
هاسيبك هنا شوية صغيرة مع مريم لحد ما اخلص شغلي و بعدها هرجع علطول وتبقى تيجي تقعد معايا
وهنا ظهرت مريم في الأجواء وقررت أن تفرض سيطرتها على الصغير إذ قالت
ديشا تعالى ليا أنا يا حبيبي نام في حضڼي
ليتركه الصغير فجائه ويرتمي في حضنها وحينها أخذته من علي يده حملته بين يديها ودلفت به إلى غرفتها دون أن تتحدث مع أحد
ليلوم هو نفسه على ما فعله معها كان يظن انها ستفرح حين يبوح لها بعشقه لكنه تفاجأ
انها تعاقبه بالخصام
وعندها ترجل صابر منحنى الرأس باسف
قاد سيارته وابتعد عن الحي قليلا ثم أمسك الهاتف ليتحدث معها دق رقمها وانتظر قليلا وحين أجابت الأتصال هتف سريعا
كنت خاېف احسن ماتروديش عليا انا أسف يا روحي ماكنش قصدي ازعلك مني بس بجد لما شوفت شعرك لأول مرة زود جمالك اوي في عيني وحبيت اعرفك أد ايه أنا بحبك
لم يتلقى منها رد لكنه استمع لصوت بكائها
بټعيطي ليه دلوقتي بس بقولك بحبك يا مريم وشوقي ليكي بيزيد كل يوم اكتر من اللي قبله
بكرة تسيبني وتقول عليا كلام مش كويس وكله بسبب اللي انت عملته
أنا برضه تظني فيا كده يا مريم ليه هو حد قالك عليا قليل الأصل عشان انسى وقفتك وكل اللي عملتيه عشاني
اللي انت عملته النهاردة باباك قاله عليا قدام الشركة بحالها عايزني استنى لم اسمعها منه تاني
قطع لس اي حد يقول عليكي كلمه وحشه يا مريم والله يا حبيبتي من كتر شوقي ليك ما قدرت امسك نفسي طب هو انا لو بفكر فيكي بطريقة وحشة كنت هاسيبك تخرجي برضه
عضدت على شفها السفلية ثم أردفت له
إنت قليل الأدب يا صابر
أنا بحبك يا روح صابر حقك عليا يا روحي ماتزعليش مني
حاولت هي أن تهدئ وتغير مجرى الحديث
أنت رايح فين دلوقتيوماتقوليش رايح شغل اصلا مافيش شغل دلوقتي
قوليلي أنك صالحتيني وانا اقولك رايح فين
خلاص بقى يا صابر ماتفتحش الموضوع دا تاني
خلاص يا قلبي بس ماتتعصبيش كده أنا رايح
اتعاقد على تجهيزات الشركة الجديدة يا ستي
وكان هذا ما ينقصه الأن غيرتها المفرطة وأحساسها الدائم بأنها أقل منه في المستوى المعيشي حتى لوكان يظن انه خسر كل شئ هي دائما تفكر عكس ذلك لتهتف بإرتباك
وطبعا هي هتكون معاك مش كده
كان منها هذا السؤال علم كيف تفكر الان بل و اعتاد على غيرتها عليه
لاء يا حياتي مش كده أنا هاروح لوحدي والله واجيب لابوها فواتير بكل حاجة اشتريها عشان خاطري انت بقى خلي في ثقة فيا شوية
وابقى استنيني لحد اما ارجع وانا هجبلك معايا حاجة حلوة اصالحك بيها
أنا هاروح الشغل بكرة عادي يا صابر
شغل ايه الشغل لسه مش هيبدء دلوقتي اعتبري نفسك في أجازة لحد الشركة ما تتفتح
أنا بتكلم على شغلي العادي في شركة باباك
نعمم وهو أنا مش قولت مافيش شغل هناك تاني
اوضحت له فكرتها حتى يلين عقله ويتفهم عليها
أفهمني بس أنا هاروح اليومين دول عشان ماحدش يصدق عليا الكلام الۏحش دا وكمان عشان اعرف ليك هو بيدبر ليك ايه ولو في حاجة عرفتها نقدر نلحقها بقى قبل ما توقع
بلاش يا مريم اسمعي كلامي ابويا مش هايسيبك في حالك
أبوك مش هيسبني في حالي فعلا بس لو سيبت الشركة من النهاردة وبعدين انت ناسي ان عنواني عندهم وسهل اوي يتبلوا عليا ويجولي هنا وساعتها هيقولوا اني انا اللي مشجعاك على فراق ابوك
ليردف هو على الفور
أنا بحبك أوي يا مريم ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي
أما عند حسن
ظل جالسا ينتظرها في اللوبي الخاص بالفندق إلى أن ظهرت أمامه هي بمكياچها الأوڨر و ملابسها التي تفضح وإذا به تمد يدها له بالسلام هاتفة
هاي حسن
هاي يا قلب حسن أخيرا القمر اتعطف ونزل ليا
اوه حسن أنت بجد كلامك حلو اوي
يريحني ويخليني حاسة اني أميرة بجد
تستهليها يا قلبي طبعا وهو يعني في قمر زيك في العالم كله يستاهل يتقاله الكلام الحلو ده
ياله من غبي يهمه الظاهر فقط وهذا ما تريده تلك الفاتنة الشيطانة وإن كان أخوه جاد الطباع ولا يتجاوب معها
فهذا الفتى اللعوب يسهل عليها لعبتها وإن لم تدخل بيت النغاس على يد صابر ستدخله وتتربع على عرشه على يد هذا الأبله
حتى وإن كانت قد بدئت تشعر تجاه صابر بالحب ستزيد من دلالها على حسن لتقترب منه أيضا
وبعدين معاك بقى يا حسن انت قولت إنك جاي النهاردة عشان تخرجني مش هنخرج بقى
اه اه طبعا يلا بينا
طب تودينا على فين اوعى تقولي اليخت تاني
هذا الوقح بالفعل جرئ الطباع غمز لها بطرف عينه وقال
إذا ماكنش اليخت عجبك الأماكن الحلوة كتير شوفي عايزة تروحي فين وانا اوديكي
لتحاول أن تستفهم منه فهو الأن يقول كلام عكس الناس ما حكى معها عبر الهاتف
أنت مش قولتلي إنك توديني مكان حلو اوي النهاردة
بصراحه هي فسحه حلوه بس للأسف أنا مش هقدر اروح هناك تاني
ليه هو ماله المكان ده
مافيش يا ستي كل الحكاية إن انا وشلتي بنحب لعب الورق ولينا مكانا اللي بنروح نلعب فيه
بس ابويا بقى يا ستي مش عاجبه الكلام ده وقعد بقى يقولي حرام وانت هتخسرني مالي ومش هكتبلك حاجة إلا لما تبطل لعب
وانت إيه اللي يخليك تقوله ما احنا هاروح ننبسط ونلعب من غير ما حد يعرف حاجة
اندهش حسن من ردها كان من المفترض أن تكون فتاة عملية لا تحب التخازل او ما يسقطها للأسفل فلماذا تحرضه هو على السقوط
إنت بتحبي لعب الورق يا ليلي
بعين ماكرة وابتسامة ساخرة أرادت أن تظهر له ما يجعله ينجذب إليها أكثر
اه بحبه زي ما أنتوا بتقولو هنا انا حريفة فيه
ليصيح بمرح معها
يبقى يلا بينا بقى هنستنى ايه دا انتي هتستمعي اوي النهاردة بس اوعي يكون حظك زي حظي في اللعب
ضحكت من قلبها هذه المره ليس على مزاحه الدائم معها بل هذا الأبله يكشف كل ورقه أمامها دون أن تعاني أي شئ
بالعكس يا حسن أنا حظي في اللعب حلو اوي أصلا لعبة الورق بتعتمد على الذكاء الأغبية بس هما اللي فاهمين أنها بتعتمد على الحظ
فرك حسن رأسه من الخلف وهو تقدمها في السير وقال
أمممم الله يحفظك يا ليلى
لتحاول اللحاق به بضحك هستيري
أستنا طيب مش قصدي انت هو انت كل حاجة تأخذها على نفسك كده
مر يومان على الجميع كل واحد يدبر أمره كما يدور في عقله
النغاس الكبير لا يشغل رأسه سوى البحث عن الغائب
درية زوجته لا تفعل شيئا الا أن
تحقد على صابر وتكره حسن في اخيه
حسن يدور حول محبوبته ويتعلق بها كل يوم اكثر من الذي يسبقه
أما ليلي فكانت كالاعبة ترابيز محترفة تسير في خطتها وتلعب على الحبلين
والدها والدتها يعلمون ما تفعله وهناك سر خلفهم أمر يعلموه يدبروه لكن لا أحد يعلمه
صابر يجتهد في عمله بجد ونشاط أسس للسيد براد فرع شركته الجديد من الألف إلى الياء وباشر عمله في الموقع ولن يتخازل في عمل شركة والده كل هذا في الخفاء دون أن يلاحظه أحد وهذا ما جعل عقل والده قد أوشك على الجنون
مريم عادت إلى عملها في الشركة وكانت تباشر عملها پخوف تام لأنها أصبحت بعد غياب حبيبها عن العمل سكرتيرة مكتب فرج النغاس بأمر تعسفي منه هو
صحيح أنها تعاني الكثير لكنها تتحمل كل شئ خلال هذين اليومين فقط من أجل حبيبها
هي الأن تقف أمام هذا الليث العجوز تحمل في يدها ملفا ورقي وتنتظر أن ينتهي هو من إمضائات الأوراق التي أمامه
لم يرفع عينه عن هذا الورق بل كان يتفحصه بعناية ليلقي عليها بسؤاله الهادئ
لسه مافيش جديد يا مريم
ضمت حاجبيها منزعجة من سؤاله الذي لا يكل أبدا عن طرحه لها
أخبار عن ايه بس يا فندم يا فرج بيه حضرتك ليه بس مش مصدقني أنا معرفش حاجة عن الباشمهندس صابر تحب حضرتك احلفلك على كده
رفع رأسه عن الأوراق أراح ظهرة ليستند على ظهر مقعده ثم نظر أليه وأبتسم
ومين قالك بقى إني هاسأل على المهندس صابر!
يا فندم هو حضرتك بتسألني على حاجة تانية غير عليه هو
عشان متأكد إن في بينك وبينه حاجة أصل مافيش
واحدة محترمة هتخلي واحد يمسكها بالطريقة دي إلا لو كان جوزها مثلا او خطيبها او حتى بيحبو بعض
وكأنها لدغت من حية كبيرة ضخت سمها بالكامل في يديها التي ظلت تهزهم أمامه بالنفس وهتفت
لا لا لاء مفيش حاجة من دي كلام حضرتك دا مش مظبوط خالص على فكرة إيش جاب لجاب أصلا يا فندم بص أنا هاقول لحضرتك عن الحقيقة كلها
حضرتك اخر يوم شغل للباشمهندس في الشركة كلنا تأخرنا في العمل هنا دا حتى حضرتك مشيت متأخر مش دا اللي حصل فندم
أشار له بيده بأن تكمل الحديث
انا كمان اتأخرت هنا عن ميعاد مرواحي بسبب اني كنت بنزل بعض الفايلات على الكمبيوتر وبستقبل التليفونات اللي بتيجي من موظف البورصه وابلغ المهندس صابر بيها
اتفجئت ساعتها إن الوقت اتأخر وطلبت منه اني امشي ساعتها هو بس في ساعته ورفض وقالي الوقت اتأخر
ازاي هاتروحي دلوقتي لوحدك اقعدي لسه عندنا شغل لما نخلص هبقى أوصلك
فضلت قاعدة لحد ما خلصنا ولما جينا نروح والله يا فرج بيه رفضت انه يوصلني وحتى بلغته اني طلبت أوبر
ام هو اتعصب عليا وقالي أوبر ايه اللي هتركبيه لوحدك من هنا دا انتي عايزة يحصلك حاجة وتحملي الشركة ذنب بسببك
وساعتها مسك أيدي جامد وجرني وراه زي ما حضرتك شوفت كده بالظبط والله يا فندم هو دا كل اللي حصل
براڨو يا مريمعلى فكرة إنت بنت ممتازة ومقنعة خالص بقولك ايه ما تتجهي للتمثيل انت ينفع تمثلي على فكرة
حديثه الساخر جعلها تصل إلى قمة الإزعاج حيث اردفت بحزن
طب طلاما حضرتك مش مصدقني يبقى أنا هقدم لحضرتك طلب استقالتي ويا ريت حضرتك بقى تقبلها
عايزة تخلعي عشان تحصلية مش كده يا مريم
أحنت رأسها في الأرض وقالت بأسف
حضرتك تقدر تحسب اللي تحسبه عن إذن حضرتك يا فندم
استعدت للترجل خارج مكتبه لتجد أحد المهندسين المختصين يلج سريعا
فرج بيه الباشمهندس صابر ظهر يا فندم
أنتفض فرج النغاس من على مقعده وهب واقفأ مستعدا لرؤيته والعراك معه حيث هتف في الرجل بجمود هو فين انطق قولي على مكانه بسرعة
موجود في الموقع يا فندم بيباشر الشغل مع المهندسين و العمال
اطلب منهم يحضرولي عربيتي بسرعة
تحت أمر حضرتك يا فندم
جلست هي خلف مكتبها وشرعت في كتابة استقالتها وكأنها لا يهمها الأمر كله
لكن من داخلها كان قلبها ينبض كاطبول الحړب المعلنة بإندلاع المعركة إلى أن رأته وهو يسرع في خطاه نحو الخارج
وحينها أمسكت هاتفها
وأرسلت منه رسالة واحدة تحتوي على جملتين
امشي من الموقع يا صابر ابوك عرف مكانك و جايلك
ليأتيها الرد هذه المرة سريعا
امسحى الشات بسرعة ابويا عارف من الصبح اني كنت هناك وانا مشيت اصلا هو عمل الفيلم دا عشان يوقعك
بالفعل مسحت كل شئ بينهم علي الهاتف حتى رقمه وجلست تكمل كتابة الاستقالة لتجد
هذا الرجل اللئيم يقف فوق رأسها ويمد لها يده
تليفونك فين
تصنعت البلاهة أردفت
خير يا فندم حضرتك عايز تليفوني ليه
ماتجاوبيش سؤالي بسؤال انا شايفك أصلا في الكاميرا وانتي بتراسليه
رفعت رأسها للأعلي وجدته كاميرا راكبة فوق رأسها من ركبها ومتى ركبت هي لا تعلم
لتمد يدها على مكتبها وتأخذ هاتفها ثم أعطته أليه بإستسلام
جذبه هو منها بقوة وبدء يقلب فيه دون فائدة إلى أن نفذ صبره القاه من يده ثم هتف بهدوء
لحقتي تمسحي كل حاجة بينكم من على الموبايل
ثم جذب تلك الورقة التي تمسكها في يدها وهتف وهو يمزقها بيديها ويليها في وجهها
أستقالتك دي ماتلزمنيش انت مرفودة يا بنت وأوعي تحلمي إنك تشتغلي في شركة زي دي تاني
احسنلك تقعدي في بيتكم عشان كل شغل هاتروحيه هتلاقيني واقفلك فيه انا حطيتك في دماغي ومش هرحمك لو عرفت إنك ليكي صلة بصابر أبني
قال كلمته الأخيرة ودلف مرة أخرى إلى داخل مكتبه
جمعت هي كل أشيائها والبكاء يكسو وجنتيها وهمت بالذهاب من الشركة بأكملها
كان هو يتابعها بسيارته وعندما تأكد أنهم ابتعدو عن الشركة ولا يوجد أحد يسير خلف السيارة التي استقلت هي بها قرر الأتصال بها
وفي طريق عودتها إلى المنزل تلقت منه إتصال أجابت أتصاله بهدوء تام
نعم يا صابر
وقفي العربية اللي انتي راكبه فيها دي انزلي أنا وراكي بعربيتي
استدارت للخلف وجدته بالفعل يتبعها ثم أوقفت السائق وأعطته حسابه ترجلت من السيارة وذهبت اليه بسلامة نية فتح لها ذراعية لكنها جلست على مقعدها وأسندت رأسها على النافذة
بدوره أدار محرك السيارة بتعصب ونفرت عروق قبضته وهو يقبض عليها پغضب
يووووه انا مش قصدي حاجة بس حاسس انك مضايقة
ظلت صامتة ثابتة على جلستها فسألها
قدمتي استقالتك
ابوك رفضها ورفدني انا كمان ومش بس كده دا قالي اني اقعد في البيت اكرملي عشان لو لقيت أي شغل تاني هيقفلي فيه
قالت جملتها هذه بطريقة هادئة لكنها كانت حزينة تعم على السخرية
في هذه المرة لم يجيب هو الحديث لكنه استدار
بالسيارة واسرع في القيادة حتى أنها كادت أن تصرخ من شدة سرعته
حتى توقف أمام مقر شركة براد والتي قد انتهى للتو من فرشها وبدء في العمل بها ترجل من السيارة والتف حولها فتح بابها أنزلها منها عنوة
يلا انزلي ويبقى يوريني بقى هيوقفلك في الشغل دا ازاي وانت معايا
صعد بها إلى الأعلى حيث مقر الشركة ومنها إلى غرفة مكتبه وجد ليلى قد حضرت هي أيضا وتنتظره داخلها
وعندما رأته وهو متمسك بيد هذه الفتاة التي كانت تعمل في شركة والده تسائلت
دي بتعمل ايه هنا
ترك يدها وتقدم من مكتبه وأمسك بعض الملفات وهو يهتف بجدية
مريم هتبقى مديرة مكتبي هي شاطرة وأنا ماقدرش استغنى عنها
ثم ألتفت إليها و أشار لها بأن تتقدم منه ووضع بين يديها الملفات مبتسما وقال
لها
بداية الشقى بقى عايز الملفات دي تتسطب على اللاب بتاع مكتبك
واظبطي ساعتك من دلوقتي عشان هتبتدي تستقبلي الشباب والبنات اللي قدمو في الأعلان عشان الشغل
أخيرا ما عادت أليها ضحكتها وأخذتهم منه واتجهت للخارج لتوقفها ليلي بأشارة من يدها
واعملي لنا اتنين قهوة يا أسمك إيه
هذه المرة لن تصمت او تسمح لها بأن تهينها بهذه الطريقة حيث استدارت اليه بعين جامدة ورفعت حاجبها الأيمن له
إنت لسه ماعينتش ساعي للمكتب
ليجيب على الفور مؤكدا لها
بالعكس دول هما اول ناس اتعينوا طبعا
أوك هبلغ الساعي يعملك عصير الجو دلوقتي حر وانت بتشرب قهوة كتير النهاردة
ثم ترجلت للخارج ولم تعيرها أي اهتمام
رفعت ليلى سبابتها وأشارت بها عليها ثم هتفت پغضب
ايه دا! هي ازاي مش ترد عليا انا ازي توجه كلامها ليك وتسيبني أنا واقفة كده
ليوضح هو لها ما فعلته
لأن ببساطة هي مش ساعي عشان تطلبي منها أنها تعملك قهوة وبعدين احنا ورانا شغل كتير مش فاضين احنا للقهوة والشاي
بس أنا مش عايزة البنت دي تشتغل هنا
رفع سبباته في وجهها بجمود وهتف
لاء إلا مريم لو هي مشيت أنا كمان همشي
لتتفاجأ هي برده وتعقد ذراعيها امام صدرها
وعشان كده بقى انت ماشي في كل حتة ماسك ايدها مش كده
ڠضب هو من ردها هذا ودافع عنها قائلا
حاسبي على طريقة كلامك يا ليلى إلا مريم
دي عندي خط أحمر مش مسموح لأي حد انه يتدخل بيني وبينها
فهمت مغزى حديثه جيدا و لكنها اقتربت منه ببرود
دي يا صابر! مش شايف انها مش مستواك دي حتى طريقة لبسها بيئة أوي
لتضع راحة يدها على ذراعه وتهمس له وهي تلتصق به بتقزز
اللي زي دي مش قيمتك يا صابر خليك مع اللي ترفعك معاها لفوق وسيبك من اللي تسحبك للفقر بأيدها
لم يشعر بنفسه إلا وهو يدفعها عنه وينزل كف يده على وجنتها وهو يهتف
مريم مش قيمتي يا رخي غطي لبسك انت الأول وبعدين عيبي على لبسها وحجابها اللي منور وشها
وضعت راحة يدها على وجنتها تتحسس موضع الضړبة سقطت العبرات من عينيها رغما عنها وهمست بحزن
أنا عمر ما حد ضړبني ولا كلمني بالطريقة المهينة دي
لم يرق قلبه لها ولا حتى أشفق عليها بل جلس على مقعده وإمسك ورقة دون عليها شيئا ما ثم اقترب منها هاتفا پغضب وهو يضعها في يدها
اتفضلي استقالتي في ايدك أها ابقى اديها لأبوكي وانت بټعيطي ليه وتقوليله على اللي عملته
ثم أعطى لها ظهره وكاد ان يترجل من الباب
للدرجة دي بتحبها!
هكذا كان ردها وعندما أدرك مدى الخطأ الذي أوقع نفسه فيه حاول أن يعدل الأمر
حتى لا يفقد وظيفته ينتصر عليه والده
عايزة تسميه حب سميه لكن أنا ومريم أصدقاء قبل أي حاجة تانية وبنحترم بعض جدا
لكن أنا بحبك!
تفاجأ هو بردها هذا وتعجب منه ضم حاجبيه وهمس لها
بتحبيني ايه إذا كنا مانعرفش بعض الا من كام يوم بس وانا ماوعدتكيش بحاجة
للمرة الثانية تقترب منه لكنه هذه المرة لم يزجرها وقفت أمامه مباشرة والعبرات تنهمر من عينيها كشلال يسدل مياهه على وجنتيها
أنا أسفة لو كنت زعلتك بس بجد أنا بحبك من ساعة ما شوفتك وانا مشدودة ليك عدم اهتمامك بيا ونفورك مني دا حاجة مختلفة بالنسبة لي
أنا كل الشباب اللي بقابلهم في حياتي هما اللي بيتقربو مني وبيتمنوا بس اني أشاور لأي حد فيهم لكن انت حاجة مختلفة بالنسبة لي انت رجل في تصرفاتك اوي
محاولتش تقرب مني عشان اي غرض وحياتي عندك يا صابر ماترفضش حبي ليك خليك مع مريم
بس برضه ماتسيبنيش وصدقني مش هتعرف حاجة بالعكس دانا هاعملها كويس أوي
بهدوء أعصاب يحسد عليه زجها ليجلس على الاريكة الجلدية التي تتوسط غرفة المكتب
انا مش خاېن يا ليلي مانكرش انك بنت جميلة واي حد ممكن انه يتشد ليكي زي ما بتقولي لكن أنا لاء!
ودا مش تقليل منك ولا حاجة بس أنا إنسان طول عمري جاد في حياتي وانت طبعك غير
طبعي خالص يا ليلي
أحنت رأسها بحزن وجلست بجانبه منحنية الرأس وهمست
يعني برضه مفيش فايدة بترفض حبي ليك يا صابر طب بص بلاش تفكر كده دلوقتي خلينا الأول بقى أصحاب أو حتى اعتبرني اختك الصغيرة وسيب الايام هي اللي تثبتلك حبي ليك
كمحاولة لتهدئتها فقط ليس إلا أمسك يدها وأردف سائلا
ممكن تبطلي عياط وتخلينا نتكلم بهدوء شوية هسألك سؤال وعايزك تردى عليا بصراحة
أكتفت بإيمائة من راسها لتسمعه يقول
إنت مش كنت مع حسن على اليخت بتاعه وحصل بينكم حاجة
انتفضت بتراجع للخلف ونفت حديثه بخجل وكذبته هاتفة
لاء محصلش حاجة صدقني كل الحكاية ان احنا شربنا مع بعض كاسين وقعدنا شوية نرقص ونفرفش و بعدين هو
صمتت ولم تتحدث لينزعج هو من حديثها ويسخر منها معلقا
هو ايه بقى بصي بقى يا ليلي اولا عندنا احنا هنا اللي انت بتطلبيه مني دا حرام ليه لأنك كنت مع اخويا
ثانيا انا ماقبلش افكر في واحدة لمسها شاب قبلي خليكي مع حسن هو معجب بيك وعايزك وان كان عليا يا ستي هعتبرك زي اختي بس
حديثه معها أشعرها بالأهانة اكثر لكنها فضلت الصمت ثم جائتها فكرة خبيثة مثلها تماما و رددت له متصنعة الحزن
طب هما الأخوات مش بيحضنو بعض عادي
ليبتسم لها علي حديثها الحزين ثم فتح لها ذراعيه بحنان
اه طبعا بس يقبلوا من بعض النصيحة كمان
ارتمت بين ذراعيه وهي تحاول تجفيف عبرتها بيديها مثل الأطفال ليضع ابهامه على وجنتها ليجفف لها هو عبراتها
خلاص بقى بطلي عياط
بداية
الشقى بق
كانت هذه مريم التي فتحت الباب دون أن تدقه ورأت هذا المنظر الذي ترجمت معناه داخل رأسها بطريقتها الخاصة
انتفض صابر رغما عنه منزعجا لأنه يعلم عقلية حبيبته جيدا
وقف من جانب ليلي وحاول تبرير الموقف لكنها لم تعطيه اي فرصة لذلك
مريم ليلي بس كانت مضايقة من حاجة وانا كنت بحاول أهديها
الموظفين بدئو يحضرو حضرتك تحب ارتبهم وتستقبل دخولهم دلوقتي ولا استنى شوية لحد حضرتك ما تفضى
يعلم أن كل تبريرات الدنيا إذا أتى بها لها الأن لن تغفر او تعطي نفسها فرصة حتى للتفكير أو الفهم فهتف فيها پغضب
ابدئي الشغل يا أنسة و دخليلي المهندسين كل واحد بالسي ڨي بتاعه الأول
أومئت له برأسها و ترجلت مرة أخرى لتقترب ليلي منه بخبث هاتفة
أنا هاقعد استقبل الموظفين معاك هنا
لكنه رفض بجدية وهتف لها
لاء طبعا انت هاتروحي على مكتبك وهتستقبلي الموظفين اللي مقدمين السكرتارية والعلاقات العامة يلا يا أنسة انت كمان على شغلك
فتحت الباب واتجهت نحو غرفة مكتبها وهي تضحك ضحكة ركيعة وصلت إلى إذن تلك الجالسة خلف مكتبها وكأنها جالسة على فوهة البركان
بدء العمل بجد ونشاط و بدئت الحركة في الشركة بأكملها حضر أيضا السيد براد وقد اعجبه جدا تأسيس صابر الفخم لها
كما اعجبه هدوء تلك الفتاة البسيطة ذات الرداء الفضفاض والتي لا يظهر منها سوى وجهها الجميل فقط تباشر عملها بهدوء واجتهاد أمام مكتب مديرها صابر
وبعد استقبال صابر له وأخذه في جولة في الشركة بأكملها توقف أمام مكتبها وابتسم لها قائلا
ما أسمك يا فتاة
بخجلها المعهود أحنت رأسها و بصوت خفيض همست
مريم
أوه أيضا تعلمي انك تشبهيها كثيرا
ضمت حاجبيها بعدم فهم ثم رددت
شبه مين يا فندم
السيدة مريم ألم تلاحظي التشابه بينكم في اي صورة من الصور التي تخيلوها لها
فرحت مريم بتشبيه هذا الرجل لها ومن لا تتمنى ان تشبه هذا التشبيه الجميل لتهتف له
أشكرك سيدي هذا الحديث اسعدني جدا
مد يده لها لتسلم عليه وطالت مسكته ليها وهو ينظر لها بجرئة
أنت فتاة رقيقة وجميلة تستحقي ان تستمعي إلى مدحك في جمالك وتفرحي به
كل هذا كان تحت نظرات صابر الذي كان يقف كاثور اوشك على ان يطيح كل من يقف أمامه
وهو يستمع إلى مغازلة حبيبته ولا يقوى ان يرد هذا العجوز عنها لكنه لن يصمت أكثر من ذلك نفض يدها من يد العجوز بشدة حتى أن الرجل لاحظ زمجرته هذه ونظر إليه بريبة
هل حدث شئ خاطئ يا سابر
كان ينظر إليها پغضب عارم وعندما تحدث الرجل انتبه له وبعين زائغة اجابه
ها لا يا سيدي لم يحدث شئ فقط اريدك ان تتفضل معي للداخل حتى ترى فيلات الموظفين الجداد
بهزة رأس منه أعطى له الموافقة وتقدمه في الدخول لينظر اليها هو بغيظ ويهمس لها بتوعد
حاضر لينا عربية هتلمني انا وانت واحنا مروحين إما وريتك
كأنه هواء لا تراه إمامها لم تلتفت أليه او حتى تعطيه اي إشارة بخۏفها منه
ثم جلست على مقعدها تباشر عملها لتشعره أنها لم تهتم لأمره
وهنا شعر هو بالضيق من تصرفها هذا يعلم أن طريقتها هذه تعبيرا منها عن غيرتها لكنها أصبحت عديمة الثقة به وبأفعاله فقرر أن يريها المعنى الحقيقي لعدم الأهتمام
تركها وولج إلى داخل المكتب لينهي هذا اليوم الطويل المكلل بالتعب
و بالداخل عند السيد براد كان الحديث يدور بينهم كالتالي
سمعت أنك ذهبت إلى الموقع في السباح يا سابر
نعم سيد برا لقد ذهبت إلى هناك حتى أباشر العمل فيه وأرى مدى تقدم العمال فيه
و علمت أيضأ
انك تشاجرت مع رجال الأمن الذين بعثهم والدك ليأخذوك اليه
والدي علم بوجودي هناك منذ لحظة وصولي أليه
شك الرجل في حديثه وايقن أنه لابد أن يكون حدث بينهم شئ
لماذا يبدو لي أنك على خلاف مع والدك ولا تريد أن تخبر أحد بذلك
بعلامة السخرية ضحك صابر
العالم كله يعلم أنني دائم الخلاف مع والدي
ولماذا الخلاف بينكم إذا كنت مهندس ذكي تباشر له كل اعماله بإتقان
فكر صابر قليلا وبرغم أن والده دائم التقليل من شأنه لكن هو لا يحب أن يسئ احد لوالده مهما فعل به
وهذا هو مصدر الخلاف سيدي براد والدي لا يريد أن يكون لي عمل خاص و يريدني ان ادير عمل مجموعة شركاته فقط
لمعت عين هذا الرجل بمكر شعر به صابر في حديثه
أظن انه ليس معه حق في ذلك أن كان يريد ذلك فلابد أن يعوضك على الأقل بأن تملك شركة واحدة من هذه الشركات وإلا يكون وأنا أسف لقول ذلك أب ظالم
تنهد صابر بحزن فقد قال هذا الرجل الكلمة الحقيقية الوحيدة التي تصف والده بالحقيقة الكاملة
ليستمع إلى باقي حديث الرجل معه
إذا دعني أن أتدخل بينك وبين والدك لأحل لك هذه المسكلة سابر
لينفي صابر على وجه السرعة
لاء إياك أن تفعل ذلك
سيدي دع الأمور تسير بيني وبين والدي بشكل طبيعي أرجوك فهو لا يحب أن يتدخل احد بينه بين أبنائه
لكن لابد أنه سيحضر حفل افتتاح فرع شركتنا هنا
اعلم ذلك جيدا سيدي لكن ارجوك دع الأمور تسير علي طبيعتها وحين يأتي موعد الحفل يحلها الله وحده من عنده
ها قد انتهى الدوام كان رأسه يكاد ان ينفجر من شدة الصداع
ويتدور جوعا أيضا يعرف جيدا انها غاضبة وهو أيضا غاضب منها وان كانت هي فسرت شيئا داخل رأسها بسبب غيرتها الچنونية عليه
فسيريها هو أن غيرته عليها قاټلة
لقد طال الوقت وهو ينتظرها بالداخل كان
يظن انها ستفعل مثل المرة السابقة و تأتي اليه بالطعام
لكن هذا لم يحدث فجمع اشيائه وقرر أن يأخذها ويعودا إلى البيت سويا
وكانت مفاجئة بالنسبة له عندما رأي مكتبها فارغا ولا يوجد أحد به
عصت مريم أمره وذهبت وحدها إلى المنزل فإجتاح الڠضب وجهه وجعله أحمر من شدة الڠضب
وبعد ان ذهب من الشركة قاد سيارته بسرعة فائقة إلى أن وجدها تسير على قدمها إلى أول الطريق
و بحركة چنونية كاد أن يصدمها وهو يوقف السيارة پعنف بجانبها
و ترجل منها وامسك بيده تلك التي هربت الډماء من وجهها من شدة الخۏف
وباشارة من يده دون أن يتحدث جعلها تستقل السيارة من شدة خۏفها منه
وبعد ان استقل هو أيضا بجانبها واسرع في القيادة صړخت بړعب هذه المرة من سرعته إذ قالت
وقف العربية حرام عليك بقى انت عايز مني ايه
بس بقى اخرسي مش عايز اسمع صوتك ده انا هعرفك ازاي
ماتسمعيش كلامي هوريكي ازاي تشغلي دماغك الناشفه دي وتعندي معايا تاني
إنت مالك ومالي انت لاخويا ولا خطيبي
عشان تكلمني كده وشغلك دا كمان مش عايزاه ومش هاجي تاني عشان ترتاح وتريحني بقى
لولا ذلك الحزام المقيدة به لكان اطاح بها خارج السيارة عبر هذا الزجاج الأمامي حتى أنها وضعت راحتي يدها على وجهها لتختبئ خلفهم من هول الصدمة
وأخيرا توقفت السيارة لم يحاول النظر أليها ولا حتى حاول تهدئة روعتها وقرر ان يريها غضبه ويشعرها بفاجعة ما فعلته
دا الرجل العجوز حلي في عينك بقى!
بأول الأمر لم تتفهم مقصده لكنها حين رتبت الكلمات في عقلها وعلمت ما يدور برأسه صړخت وهي تفتح باب
السيارة
إنت واحد سا فل وانا مش عايزة اعرفك تاني
كادت أن تترجل من السيارة إلا أنه أبى وأعادها مكانها مرة أخرى ثم عاد يإمرها بعين جامدة
حسك عينك الراجل دا يحاول يمسك ايدك تاني ولو شوفتك بتضحكي معاه هو او غيره
هتبقى ليلتك سودة
سيب أيدي يا صابر
لاء مش هسيبها ولازم تفهمي انك بتاعتي برضاكي ڠصب عنك انتي بتاعتي
طال الخصام بينهم وطالت لياليه لكن أمره ساري على عنقها كحد السيف
مع أنهم ومن أول يومهم يبقون بجانب بعضهم حيث انه ينتظرها في أول الطريق ويأخذها معه إلى العمل حتى أن يفترقا كل منهم في شقته بدون اي حديث جانبي
او شخصي لأي أحد منهم
واليوم هو يوم حفل افتتاح فرع شركة السيد براد الجديد و لقد أصر الرجل على أن يحضر الحفل جميع موظفي الشركة
وبالطبع سيحضر الجميع إلا هي هذا الحديث سيسري على كل الناس لكن مريم لا! لماذا لأن
صابر يريد ذلك
أنا عايزة اروح الحفلة دي
لاء مفيش مرواح حفلات
اشمعنى أنا ماروحش ما كل الموظفين رايحين
كل الموظفين اسمهم مش مريم
طبعا أنت مش عايز تخليني اروح عشان ماكتشفش خېانتك ليا وتحضن وتمسك وسط الست ليلي براحتك
بالظبط ضيفي بقى على دول كمان
اني بمنعك عشان الباشا الأجنبي مايسبش الناس كلها ويجي يتغزل في جمالك
ظلوا يتناورن هكذا إلى أن عادوا إلى المنزل
وداخل شقته كان قد اغتسل وبدء في تحضير ملابسه وقبل أن يشلح تلك المنشفة من على خصره استمع إلى رنة هاتفه تنزره
بإرسال الرسائل
الأولى صورة لها وقد ارتدت فستان سهرة محتشم ورقيق و زينته بحجابها ومكياچها البسيط
اما الرسالة الثانية كانت رسالة صوتية لها بصوتها وقد ظهر عليها البكاء
أنا ماكنتش بشتري الفستان وأحضر نفسي كده عشان في الأخر تقولي مش هتروحي أنا بقالي
كتير ماخرجتش خروجة حلوة سيبني اروح بموافقتك عشان ماتتفجئش بيا وانا هناك
بدء الڠضب يتملك منه بعث لها رسالة بصوته المفزع
يعني انت كده خلاص جهزتي نفسك فاهمة إنك هتمشي كلامك عليا مش كده طب ياريت يا مريم تهدي كل اللي
انت عاملاه في نفسك دا عشان مش هتنزلي ومش هاتروحي حفلات ماشي
جائه الرد على الفور حيث أنها صړخت پبكاء
وانت مالك
ومالي هاروح يعني هاروح انت مش اخويا ولا أبويا عشان اسمع كلامك
هذه ثاني مرة تقولها له ولكنه هذه المرة لن
يصمت
على ثرثرتها أكثر من ذلك نزع تلك المنشفة
من على خصره وبدء يرتدي ملابسه على عجالة
فتح باب الشقة وجدها تستعد هي الأخرى للذهاب لكنها تتسحب مثل اللصوص وكأنها أفتعلت فاعلة مشينة وجدتها تحاول اللحاق بها لتنهيها عن ما تفعله
وعندما رأت هيئته
سرحت فيه قليلا لكن عينه الۏحشي جعلتها تتراجع خطوتان للخلف
وحين تقدم منها جرت للداخل لتختفي خلف جدتها تحاول الأحتماء بها ليجهر هو بصوته فيها
دلوقتي بتجري تستخبي ورا جدتك مش كده كل ما تكلميني تقوليلي لا انت ابويا ولا انت اخويا
طب انا بقى
هعرفك انا من هنا ورايح هبقى مين بالنسبة لك يا مريم أما اشوف هتتعدلي زي الأول وترجعي تسمعي الكلام ولا لاء
لتحاول جدتها ارجاعه عنها وتهدئته قليلا
استهدي بالله بس يا صابر يا بني ما تسيبها تروح مانت برضه هتكون
هناك معاها دي عمرها ما حضرت حفلة زي دي يا
ولا
ما انشالله ما عنها راحت يا تيتا يعني هي الحفلات دي فيها أيه غير ارف عايزة هي تروح ليه وهي انضف من كل الناس اللي
هناك دي
طب يا حبيبي ما انت هتكون معاها واكيد هتخاف عليها وتخلي بالك منها
ليفاجئها هو بخوفه عليها من الأن حيث قال
وابويا كمان هيكون هناك وكفاية عليا الحړب اللي هتدور بيني وبينه دا ممكن يطلع سلاحھ عادي ويضربني بيه يبقى ساعتها
اخلي بالي منها ازاي
وهنا ظهر عليها خۏفها أكثر وزاد بكائها لكنها تخلت عن وقفتها خلف جدتها و وقفت أمامه منحنية الرأس
خلاص مش هاروح يا صابر وهسمع كلامك بس انت كمان خليك معايا هنا عشان خاطري أنا خاېفة عليك يا صابر
هذه
المرة تراجع هو عنها ومازل الڠضب حليفه إذ قال
بطلي بقى تستفزيني بكلمتك دي عشان انا خلاص جيبت أخرى من هب لك ده واعرفي اني لو رجعت النهاردة هكلم عمك عشان امشي كل حاجة رسمي واعرفك انا هبقالك ايه طول عمرك
اللي جاي
قال كلمته وهرب من أمامها لتجلس هي على أول أريكة تبكي من شدة خۏفها عليه
ها هو يظهر بالحفل بجانب السيد براد يستقبل ضيوف الحفل ويعرفه عليهم
الي ان حضر والده وزوجته وأخيه الي الحفل ورأه ووقف أمامه وهمس له
واقف جانب
الرجل الأجنبي وكأنك إبنه هو وسايبني وسايب شركتك ومالك وبتشتغل عنده بالأجرة يابن ال
بكل هدوء وبرود تام اجابه
اسمها بشتغل معاه مش عنده وبعدين لما اخد اجرتي على مجهودي وتعبي أحسن من اني اشتغل واتعب وابني في مواقع وشركات من غير
مقابل يا فرج بيه
استشاط النغاس غيظا وعلى صوته هاتفا
دانت بتتحداني بقى يا ابن عزيزة فاكر انك بقعدتك في بيت البت السكرتيرة بتاعتك دي
ولا بشغلك مع الارجوز الأجنبي ده أنا كده غافل عنك انا سايبك بمزاجي يا صابر
لكن مش هصبر عليك
اكتر من كده من بكرة الصبح ترجع على شغلك في الشركة وترجع على البيت وسيبك بقى من البنت دي خالص
ولو حصل بينكم حاجة ارميلها قرشين وتعالى اجوزك احسن منها
وقف أمامه متحديا ېصرخ في وجهه
مريم انضف من اي واحدة انت تعرفها
يا
ابويا انضف من مراتك درية نفسها
وانت ادرى واحد هي عملت ايه وحرضتك على قټلها ازي عشان تتجوزها
و فجائة أصبحت أصابع يد النغاس الكبير تقبض على فم صابر وكأنه يريد أن يقولها له أيها الوغد الصغير
كنت على دراية كاملة بكل ما
حدث رأيت كل شئ وخزنته في ذاكرتك إلى الأن صبرت وتحملت طيلة هذه السنين حتى يحين لك الوقت و تقف أمامي تتحداني تناظرني به
لاحظ حسن والسيد براد تشنج يد النغاس الكبير على وجه إبنه الكبير
جرى حسن وحاول الوقوف بينهم ليحاول
إنزال يد والده عنه بينما حاول السيد براد سحب صابر للخلف وانتشاله من يد والده
مس معقول اللي بتعملي دا سيد
فرك سيبي سابر هو عملك حاكة دلوكتي
لم يهتم احد لما يقوله هذا الرجل لكن حسن هتف بقوة
بابا نزل ايدك عن
صابر وكفاية بقى اخويا لو جراله حاجة انا نفسي مش هاقعدلك فيها
هاهو يحل وثاقه ويبتعد عنه رابتا على كتف حسن مبتسما له
عشان خاطرك أنت بس يا حبيبي
ثم ألتفت الي السيد براد وجده يحنو على صابر يضمه بين ذراعيها مطمئنا عليه
إنت
كويس سابر حبيبي مس كده طمنيني عليك سابر
هدء صابر من غضبه وأعطى الجميع ظهره محاولا إزاحة دمعة انزلقت على وجنته
انا كويس سيد براد كويس
وهنا استمع إلى والده وهو يهتف
طب بالمناسبة الحلوة دي بقى أنا مش بس جاي النهاردة عشان اهنيك
على افتتاح فرع الشركة الجديد
لكن كمان انا يسعدني ويشرفني اني اطلب منك خطبة بنتك ليلي لأبني
تفاجأ براد لحديثه ظن انه يريد خطبتها لصابر وفرح جدا ثم هتف بترحيب للفكرة وقد أتت ليلي ووقفت بجانب صابر فرحة جدا ثم هتف السيد
براد
تبعا يسعدني جدا أنا أحب سابر وكأنه ابني موافك يا سابر
لينظر حسن إلى والده يريد أن ينفي هذا الحديث قائلا
لاء صابر ايه ما تتكلم يا بابا عرفه انك تقصدني انا
وهنا تحدث النغاس الكبير وهتف موضحا الأمر
فهمتني غلط سيد براد أنا
بقولك إني جاي اخطبها لابني الوحيد و وريثي حسن النغاس
ضحك صابر ساخرا وابتعد عن تلك الدائرة وقد شعر أنه غريب في وسطهم
وقال السيد براد وهو ينظر إلى إبنته
لكن انا كنت اظن أنك تتحدث عن سابر فهو إبنك الكبير و أنت
لازم تدبر أمره أولا
ليومأ هو له مجاريه في الحديث وهتف
أنا أدبر أمر اللي يطيع أمري و يمشي تحت إدارتي إنما اللي يعاديني ويقف قصادي مالهوش عندي غير الطرد
الأن ماذا يقول السيد براد يجب عليه ان يوافق الرأي وإلا سيخسر كل
شئ
نظر إلى إبنته فأعطته الجواب بالموافقة لكن الحزن كان يغيم على وجهها فارتسم هو السعادة على وجهه قائلا
ليلي موافكة إذا أنا موافك
جلسوا جميعا على طاولة يهنئون بعضهم بينما جلس صابر وحده على طاولة فارغة ينظر إلى عائلته التي لم يشعر
يوما أنه ينتمي إليها
لكنه تفاجأ بيد حنونه تربت على كتفه
قاعد لوحدك ليه
وقف بأدب ومد يده لها بالسلام وحين لمس يدها ورأى نظرة الحنان هذه في عينيها همس
أهلا مدام نور ومبروك على خطوبة ليلي
ظلت صامته ثابتة على نظرتها الحنونة له نظرتها
هذه جعلته يتمعن النظر في وجهها جيدا تلك السيدة مريحة بالنسبة له كل ما يرها تذكره بأحد ما لكن من هو لا يعلم
سحبت مقعد للخلف وجلست عليه بجانبه وأشارت له بمعنى إجلس وبعد ان اطاع أمرها قالت له
الله يبارك فيك
يا سيدي بس مش هتطمني عليك انت كمان
ضم حاجبه بعدم فهم وسئل
مش فاهم قصد حضرتك إيه
اقصد اني اطمنت على ليلي بنتي ومن يوم ما شوفتك وانا اعتبرتك أبني انت كمان
ماتسألنيش ليه بس بجد أنت بالنسبة لي ابني الكبير اللي
بحبه وبخاف عليه جدا
كانت نظرتها له حنونة جدا جعلته يبلل أطراف أهدابه بدمعه ملتصقة بهم
ياه لو تعرفي أنا مفتقد الشعور دا اد ايه كلامك دا انتظرته كتير من واحدة طول عمري عارف انها مش هترجع تاني للدنيا عشان تاخدني في
حضنها
حديثه معها جعلها تدمع عيناها هي أيضأ وما كان منها إلا أنها تفتح له ذراعيها وتستقبله بينهم وهي تحاول تهدئته
للدرجة دي مفتقد مامتك يا حبيبي اعتبرني هي وتعالى اشكيلي همك في اي وقت
هذا المشهد لم يمر هكذا مرور الكرام بالطبع
لن تفوته تلك الحرباء المتلونة إذ نغزت زوجها لتنبهه قائلة
فرج بص المنظر دا
ألتفت هو بدوره حيث أشارت وإذا بدرية تبخ السم في أذنه هاتفة
الولية عجبها الواد وبتسحبه على الناعم يا فرج و هو شكله متقبل الحكاية اوي
عاد فرج بنظره لها
وزجرها قائلا
لو كل الرجالة فيهم العيب دا صابر مش هيكون زيهم
ليه ماتقوليش ان الست دي قدرت خلال اليومين دول تعمل اللي انتي ماعرفتيش طول السنين اللي عدت دي إنك تنجحي فيه
زمجرت درية پغضب وقالت
اللي هو ايه بقى إن شاء الله
يا سي فرج
انك تحتويه وتكوني ام تانية ليه
لتسخر هي منه ومن حديثه قائلة
أم تانية لمين يا فرج عايزني انا اكون بديلة لعزيزة اللي انت قټلتها بأيدك عشان كانت خا طية ولا عايزه هو يعاملني كأمه ازاي وهو طول عمره بيكرهني
سيبك مني
انا دلوقتي وركز في اللي بقولك عليه الست دي وراها سر وإلا ليه تسيب بنتها في فرحتها دي وتروح عشان تقعد جنب صابر تواسيه
اه أيتها الحية اللعوب لقد نجحتي في إدخال الشك في رأسه جعلته يرتاب فعلا في امر تلك
المرأة
تصدقي معاكي حق يا درية ازاي واحدة زي ماتفكرش حتى أنها تيجي وتسلم على ضيفوها دي حتى ما حاولتش تسئل ايه اللي بيحصل لبنتها
لمحت درية زوجها براد وهو يذهب إليهم
بص اهو جوزها راح ليهم إلحق يا فرج دا هو كمان
بياخد الواد في حضنه الناس دي بتسحب ابنك من تحت جناحك يا فرج
وتفتكري ايه اللي ممكن اعمله دلوقتي مش ده اللي انت كنت عايزاه ان صابر يبعد عني سبيه بقى اما نشوف هيقدر يبني نفسه لوحده ولا هيهدها
انا
كل خۏفي بس ليحرضوه انه يعمل حاجه ضدك انت او ضد ابني حسن
هما يعملوا حاجه زي كده ليه دول ناس اجانب لا يعرفونا ولا نعرفهم هما كل اللي ليهم عندنا شغل وبس
مشاريع ودخلنا معاهم فيها هنشتغلها وبعد كده خلاص
بنتهم هتبقى مرات ابنك وده كل اللي ليهم عندنا
مش عارفه احساسي مش مطمني وحاسه ان الناس دول وراهم حاجة
بكره مش بعيد ومسير الأيام تعرفنا المستخبي
يا خۏفي المستخبي دا يكونوا بيقسوه عليك
سخر فرج من كلمتها إذ قال
لاء وهو محتاج حد
يقسية
اوي يا اختي
أما ليلي فكانت ترقص مع حسن وترسم السعادة على وجهها لكن عيناها كانت عليه هو
تريد أن تذهب أليه وترجوه مرة ثانية تقولها له أنا أحبك انت لكني ما فعلت
ذلك إلا بسبب ابتعادك أنت عني
ليلي!
كان هذا صوت حسن
الذي كان يرقص بها وهي تتحرك بين يديه كعروسة من عرائس الماريونيت
ها بتقول حاجة يا حسن
بقول إني شايفك مش مبسوطة مع اني فرحان جدا الخطوبة دي
حسن إنت لازم تصالح باباك على صابر مش معقول تفضل سايب أخوك زعلان كده
توقف حسن
عن الرقص لكنه ظل ينظر لها بعدم فهم
صابر! انا بكلمك عن فرحنا وانت بتقولي لي صابر
حديثه جعلها تدرك ما قالته حاولت أن تبرر موقفها قائلة
يا حسن انت مش فاهم اخوك تعب معانا الفترة اللي فاتت دي اد ايه وكمان بصراحة
صعبان عليا أن هو
يكون بيحاول يقنعني بجوازي منك وانت مابتفكرش فيه اصلا
ابتعد بها عن ساحة الرقص وجلسوا وحدهم على أقرب طاولة قابلتهم لكن علامات السعادة التي كانت تنير وجهه تبدلت بأخرى مبهمة
صابر هو اللي أقنعك بيا يعني انتي مش بتحبيني يا ليلى!
لا يجب الأن أن تنقص من كفتها أمامه بعد أن جذبته إليها وأصبح على حافة الهاوية لذلك يجب عليها أن تظل محافظة على أقترابه منها اكثر حتى تسقطه بها وتريح رأسها من شأنه فبدئت تعيد تدللها عليه
مين قالك كده بس يا حبيبي بالعكس دا انا فرحانة جدا أننا اتخطبنا لبعض بس كمان بصراحة اللي عمله باباك مع صابر هو اللي ضايقني اوي يا حسن
وانا كنت عايزة افضل فرحانة عشان نفضل مع بعض لأخر الليلة
اللعېنة نجحت في ان ترضخه لها وتعيد بسمته وتعلقه بها حتى أنه فاجئها بأمساكه يدها وهتف بسعادة
حلو يبقى نروح اليخت بقى
نروح مطرح ما انت عايز بس المهم عندي
إنك تصالح أخوك الأول
وقف سعيدا بما قالته و أخذها
متابعة القراءة