بيت النغاس بقلم ميادة مأمون

لمحة نيوز

في طريقها الصحيح
بدء اليخت يتحرك في وسط المياه وهي تقف في مقدمته تنحني قليلا لتشاهده وهو يشق الماء ويسير بإريحية 
لتشعر بيد حسن ويمد لها يساره بكأس صغير هاتفا 
كاسك يا ليلي 
الټفت بين يده وحاولت فك حصاره بهدوء دون جدوى فهمست وهي تسلط سهام عينيها في عيونه 
Oh Hassan you are so bold
ليبتسم لها اللعېن ويزيح وجه البراءة الذي يرتديه دائما ويقترب من أذنها بمكر 
وانت اكتر واحده بتحبي تتعاملي بجرأه يا ليلى 
يقف وسط الرجال في غرفة الأجتماعات كاليث عظيم
يباشر كل شئ بنفسه متأهبا ومستعد لأخذ أي قرار يحسب بالورقة والقلم وعقلة يدور في كل الدوائر يدرس كل شئ ويتحدث عبر الهاتف بحسم 
وأنا قولتلك ماتبعش سهم واحد لو المجموعة خسړت سهم واحد هتبقى انت المسئول قدامي 
ليتحدث الموظف المسئول محاولا إرجاعه عن قراره 
يا صابر بيه ارجوك توافق إحنا ماصدقنا الريتش يعلى شوية عن الصبح مش عايزين نستنى لما يهبط تاني فاضل ساعة واليوم يقفل ولو اللوحة قفلت على كده الخسارة هتبقى كبيرة اوي 
رفع رأسه ليشاهد عين والده الذي كان يجلس على رأس الطاولة في صمت تام يناظره بجمود 
ليهتف صابر بتحدي له 
مش هيحصل وانا مش هاخسر سهم واحد من تعبي اعمل اللي بقولك عليه و ماتعملش حاجة من نفسك مفهوم 
مفهوم يا بشمهندس 
اغلق معه الهاتف ليستمع الي اراء رؤساء الأقسام وبعض الموظفين الذين بدؤو يثرثرو في إذن والده ليقول أحدهم 
فرج بيه اسمحلنا اللي الباشمهندس بيعمله دا يعتبر إندفاع منه هيؤدي لإنهيار المجموعة كلها 
لم يتحدث ولم يحيد نظرته عنه لكن وجهه لم يكن يبشر بأي خير حتى أن صابر يقسم انه استمع إليه دون أن يتحدث 
ھقتلك يا صابر لو خسرنا وحين استمع إلى صياحها اتجه بوجهه نحو الباب ليري لهفتها في الولوج إليهم وهي تهتف بسعادة 
بص يا باشمهندس صابر تعالي شوف بسرعة 
في ايه يا مريم مالك 
كان عندك حق لما قولت مانبعش يا باشمهندس الريتش بيعلى بطريقة مش معقولة سعر الاسهم بتاعتنا في لحظة إرتفع وعدى سعره قبل الخسارة بأربع أضعاف 
جرو جميع الرجال على تلك الشاشة التي أنارتها ليشاهدوا حقيقة الأمر
بينما تنفس هو الصعداء أرتمى بجسده على أول مقعد قابله ليتوجه مع والده ويناظره بتحدي ساخر 
ثم تحدث بعناد قائلا 
أظن كده مش هتقتلني وهتعفو عني يا فرج بيه ها ايه رأيك بزمتك مش ابن عزيزة هو اللي نفعك وفي كل مرة هو اللي بيلحقك قبل ما تخرب 
بكل هدوء لملم النغاس الكبير اشيائة ووقف مستعدا للرحيل لكن قبل أن يذهب اقترب منه وهمس له بكره 
كل اللي بتعمله دا مش هيشفعلك عندي وعلى العموم إنت طلعت ولا نزلت في الأخر إسمك صابر فرج النغاس تخسرها بقى ولا تكسبها في الأخر بتاعتك أنت وأخوك 
رفع وجهه العابث من شدة الڠضب له 
قصدك بتاعت أخويا بس هو انا احتكم على حاجة ولا املك حاجة فيها أنا بكبر كل حاجة لأخويا وجيبي مافيهوش غير خمسين جنيه يا بابا 
ضحك ملئ فمه بصوت مرتفع ثم ربت على كتفه وبعين ساخرة همس له 
عايزني اديك واملى جيبك عشان تهرب مني بجد يا صابر إذا كان جيبك فاضي اهو وبتهددني إنك هتهرب مني زيها
بس انا عايزك تفتكر كويس ايام زمان يا صابر عزيزة
هربت مني مع عشيقها أه بس انا جبتها وقټلتها بأديا يا صابر 
قال كلمته ورحل من أمامه وهو يهتف أمام الجميع 
تمام يا صابر أنا هامشي بقى خلاص مش قادر أقعد اكتر من كدة وانت كمان خلص وصلني على البيت ياريت ماتتأخريش وتقلقني عليك سلام يا رجالة 
ها قد غادر النغاس الكبير وهو يعطي إنطباع لدى جميع موظفيه انه اب حنون على ولده
وبرغم شجارهم منذ الصباح إلا أنه لم يرد المغادرة حتى يتم التصالح بينهم 
عاد صابر إلى مقعده بوجه حزين ليجدها تقف بجانبه وتمد له الهاتف وعلى وجهها إبتسام لطيفه 
في ايه تاني يا مريم 
موظف البورصة عايزة يعرف هيعمل ايه 
اخذ منها الهاتف وقال كلمة واحدة 
خلاص افتح التداول 
ثم اغلق الهاتف وظل جالسا
يتلقى التهاني من جميع الموظفين حتى الذين كانو يعارضوه بدئو يؤيدوه بفرح 
حتى انتهى الدوام في العمل وانفض الجميع من حوله وظل هو وحده داخل غرفة مكتبه ليتلقى إتصال أخر لكنه تفاجأ بالمتصل ففتح الأتصال 
ألو مرحبا سيد براد 
بصوت مرح جدا أجابه العجوز الأجنبي 
مرحبا بك سديكي سابر صديقي صابر كيف حالك يا بني 
رغم كم الحزن الذي يثقل صدره لكنه ابتسم وضحك على لهجة هذا الرجل وهتف 
احمد الله على كل حال يا سيدي فقد مر الأمر بسلام واستقرت الأمور واصبحت بخير 
انا اعلم ذلك ولك أن تعلم أنني أتابع أسهم شركتكم من صباح اليوم وكمان كنت حزين ليكي إنت ومش كنت هاسمح بأي عمل بينا وبين شركة بابكي من غيرك انت ولد سابر تعرفي ليه 
ليه يا فندم 
عشان انت ولد طموح ومجتهد وانا بحبك وكنت اتمنى ان يكون عندي إبن يحمل المسئولية زيك انت سابر 
حديث هذا الرجل حقا جعله يشعر بالسعادة كان يتمنى ان يقول له والده كلمه واحده منه انا احبك لكن لا والده دائما ما يشعره بالكره وينبذه 
روحتي فين سابر 
عاد إلى رشده عندما إستمع إلى حديث الأخر 
أنا معك سيدي و حقا انا ممتن وسعيد جدا بحديثك معي وأرجوك أسمح لي أن نكون اصدقاء بالفعل 
بل انا أطمع في أكثر من ذلك سابر أنا فعلا اريد أن تتعامل معي كأبن وأبيه انا بالطبع لا اريد اخذك من والدك
لكني اريد ان يكون لي عين هنا علي استثمارتي ومن سيكون عيني ويحافظ لي على املاكي غير ولدي سابر 
عادت إلى وجهه الأبتسامة فهذه هي فرصته ليكون له شأن ستكون له حياته الخاصه وراتبه الخاص فهو بالرغم من كل ما يملكه ابيه إلا أنه لا يعطيه غير القليل جدا من الأموال
ليس لديه حساب بنكي ولا يملك حتى غرفة خاصة به إلا تلك الغرفة الموجودة في قصر والده وبدون أي تفكير أعطاه الموافقة 
أنا تحت أمرك سيدي وصدقني هذا شرف كبير لي 
لا تقل ذلك لا يوجد مثل هذا الكلام بين الاب وابنه الأن سأغلق الهاتف إلى لكاء كريب لقاء قريب بيننا 
حسنا إلى اللقاء يا صديقي 
أغلق الهاتف وسرح مرة أخرى يفكر لما والده لا يعامله بهذه الطريقة الحنونة لما يلقى الحب والأحترام من كل الناس إلا هو
لا يمكن أن يظل عمره كله يجني ما فعلته به والدته!
وما هو التي فعلته والدته حتى تلقى حتفها على يده هو كان صغير جدا وقتها ولا يدرك شيئا
ظل يعتصر جبهته عصرا حتى يتذكر لكن كل ما تذكره تلك الصفاعات التي كانت تتلقاها على وجهها كل يوم من يد والده و وجه درية الضحك وهي تقف بكل تشفي فرحة فيها بكل شماته مثلما يقال 
لم يشعر بنفسه ولا بعبراته التي التصقت على وجنتيه إلا حين انتبه لبكاء تلك القصيرة الجميلة 
مسح بعبراته سريعا ودارى عينه منها وهتف 
الله إنتي لسه هنا يا مريم ماروحتيش ليه الساعة داخلة على تمانية وانتي كده اتأخرت أوي 
جلست بجواره على طاولة الأجتماعات و وضعت ما بين يديها أمامه 
اروح ازاي واسيبك قاعد لوحدك هنا 
أبتسم على حديثها الرقيق وسخر منها قائلا 
طب انا هبات هنا ها هتباتي معايا بقى 
خجلت من كلمته واحمرت وجنتيها جدا ثم أحنت رأسها وأطرفت أهدابها هامسة 
مش هزعل منك يا باشمهندس عشان عارفة انك بتهزر مع أني حاسة إنك لسة زعلان 
تنهد بصبر وتمعن النظر في وجهها 
ماتخديش في بالك المهم ايه اللي انت جايباه دا 
فتحت له علب الطعام وكورت قبضتها أسفل وجنتها وقالت بضجر 
طلبتلك أكل إنت
مأكلتش حاجة من الصبح وطول النهار بتشتغل و 
ثم عادت للبكاء مرة أخرى 
كان جائع بالفعل وحين فتحت العلب أمامه بدء يأكل بشراهه إلى أن تفاجئ ببكائها 
طب بټعيطي ليه دلوقتي مانتي كنتي ماشية كويس 
اجهشت بالبكاء بصوت مرتفع وصړخت بطفولة وهي تفعل حركات غريبة بيدها 
عشان انت زعلان وانا مش قادرة اعملك حاجة تفرحك وتنسيك زعلك ده 
وإذا به يمسك يديها وينزلهم برفق محاولا تهدئتها 
بس يا ماما اهدي يا مريم مين قالك كده مانتي عاملة حاجة تبسطني اهو انا فعلا جعان وفرحان جدا إنك آخرتي نفسك عشاني وبتفكري في راحتي 
بدئت تهدء بالفعل ورفعت يدها في وجهه مرة أخرى 
بجد يعني انا عملت حاجة كويسة قدرت انسيك زعلك بيها 
كأب حنون يحنو على طفلته ابتسم لها وردد قائلا 
طبعا يا ميرو بصي احنا هنقعد ناكل دلوقتي انا وانتي ما انتي اكيد برضه ماكلتيش وجعانة زيي 
بظهر راحتها شرعت في تجفيف عبرتها مثل الأطفال وإذا بها تأخذ شطيرة من دائرة البيتزا وتعطيها له قائلة 
اه والله ما اكلتش حاجة بص انا جيبت اتنين بيتزا خد انت اللي بالفراخ دي وسيبلي المارجريتا عشان بحبها 
نظر إلى يدها ثم أعادها إلى مكانها وبدل العلب امامها وهو ينفي ما قالته 
مين قالك تقسمي كده انشاء الله مانا كمان بحب المارجريتا خدي انتي اللي بالفراخ وسيبهالي 
يا سلام يا أخويا يعني انا اجيب الأتنين وانت تختار بمزاجك لاء ماليش دعوه انا هاخد بتاعتي 
اخذت العلبه من امامه وكادت ان تفتحها إلا أن يداه سبقتها وأغلق العلبه ثم جذبها اليه 
اولا انا اللي هاكلها عشان تتعاقبي على انك مأخدتش رايي فين ع الاكل اللي
هاكله يا هانم
ثانيا بقى مش عشان انتي اللي دافعة هتزليني ماتنسيش مين اللي بيصرفلك المكافئات اخر كل شهر يا حلوه ها 
رمقته بغيظ وإذا بها تفتح العلبة الآخرى بحركة ماكرة قالت 
خدها بس مش هديلك بقى من ساندوتشات الشاورما دي 
حاول أن يلقى نظرة داخل الحقيبة الورقية ويسأل 
دي شاورما فراخ ولا لحمة 
قطمت قطمة من الساندوتش بتلذذ 
اممم شاورمة لحمة بس ايه خطېرة 
تلك الشيطانة الصغيرة انتصرت عليه ليفكر في عقد صفقة سريعة بينهم حتى لا يخرج خاسر 
طب بصي احنا هانعقد deil مع بعض
انت تاخدي نص المارجريتا مرحبا وانا النص التاني والشاورما برضه بالنص ايه رأيك 
عقدت حاجبيها ونظرت الي علبة البيتزا الاخرى مسائلة 
الله طب والبيتزا التانية هنعمل فيها ايه 
عادي خديها معاكي اديها لاخواتك او لأي حد 
ماشي بس على فكرة انا وحيدة ماعنديش اخوات 
جذب الطعام من يدها بلهفة وهتف 
ايه دا بجد طب معلش ربنا يديكي اخوات كتير هاتي بقى انا جعان 
أصبحت الساعة التاسعة مساء وهم مازالو جالسون يأكلون ويمرحون معا إلى أن عم الصمت بينهم وتبادلوا النظرات سويا ليمرح معها قائلا 
ياه تعرفي اني بقالي كتير اوي مأكلتش مع حد ولا اكلت اصلا بنفس مفتوحة كده 
ليه مابتكلش في بيتكم 
ردها على كلامه خرج بتلقائية رغم أنه كان فاظا ومحرجا له لتتلقى رأسها ضړبة خفيفة من يده وهي مازلت تلك الطعام داخل فمها
المنمق 
احترمي نفسك بقى 
وضعت يدها خلف رأسها نظرت له
بضجر 
أي وانا قولت ايه 
شكلك حلو وانتي تاكلي زي الأطفال كده بس انجزي بقى عشان انت اتأخرتي اوي 
كانت سعيدة بجلوسها معه حقا ولا تريد تركه 
مش بعرف أكل بسرعة هو انت صحيح هتبات هنا 
تركها جالسة وحدها واتجه الي سترته المعلقة على المشجب ليرتديها وهو يوضح لها الأمر 
اه هبات هنا بس الأول هاوصلك لحد بيتك وارجع تاني مش هينفع اسيبك تروحي لوحدك في الوقت دا 
عاد إلى وجهها الوجوم وبدئت تجمع بقايا الطعام وتنظف
المكان 
ممكن اسالك سؤال 
اسألي 
لما انت مش مرتاح في العيشة مع باباك ليه ماتقعدش في اي شقة من شقق المشاريع بتاعت الشركة 
استند بجزعه السفلي على ظهر مكتبه واوصد ذراعيه على صدره مفاجئها بالرد 
لأني ببساطة ماملكش تمن اقل شقة في اي مشروع من المشاريع دي يا مريم 
كادت روحها ان تفارق جسدها من شدة السعال وهي جاحظة العينين مندهشة مما قاله 
جري سريعا إليها يناولها كوب الماء ويسقيها بيده وهو مذعور عليها 
اوعي ټموتي ېخرب بيتك 
ضغطت على يده وهو يسقيه الى ان افرغت الكوب بأكمله داخل جوفها وبعدها تركته مستفهمة 
بتقول ايه! بقى الباشمهندس صابر النغاس ابن الميليدر فرج النغاس مايملكش شقة صغيرة ولا حتى تمنها دا انت ابوك حوت من حيتان البلد يا عم 
الله ېخرب بيت لسانك يا شيخة هو انا مش مالي عينك والمفروض تحترمي ان انا مديرك برضه يا بت انت ولا يعني عشان اكلنا مع بعض خلاص 
نفضت يدها بطريقة هوجاء وجلست تفكر
اقعد على جانب بقى اما اشوف لك حل مانا مش هينفع اسيبك هنا 
رفع حاجبه الأيمن متعجبا من طريقتها معه واذا به يقترب منها 
اخدتي عليا انت اوي يا مريم بس اقولك على حاجة انا اللي عملت في نفسي كده 
ثم قبض على حجابها من الخلف واوقفها عنوة قائلا 
ادامي يا اختي اما اروحك 
نفضت يدها من عليه بخجل وجرت من تحت ذراعه رافضة فكرة قربه منها 
ابعد ايدك لو سمحت يا باشمهندس وماتحاولش تقرب مني كدة تاني انا مش زي اي حد يجي في بالك ومتشكرة اوي على التوصيلة انا هاطلب أوبر 
انتبه صابر لحديثها الشرس هذا و وقف مندهش من تفكيرها السيئ به ثم تذكر على ما ترمي به من تلميحات
ليلحق بها قبل ان ترحل وأمسكها من عضدها پغضب وضغط على زر المصعد حتى انفتح بابه أمامهم ليزجها بداخله ويلحق بها بتعصب 
أياكي تفكري فيا الظن ده تاني وأنت اصلا مش زي اي حد بالنسبة لي اتفضلي بقى ادامي قولتلك انا اللي هاروحك بلا أوبر بلا ز 
أحنت رأسها ولأول مرة تشعر بالخۏف منه 
اصلا مش هاقدر اركب معاك عربيتك وتوصلني لحد البيت وكمان عايز تدخل حتتنا بعربيتك دي 
توقف المصعد في جراچ الشركة وخرج منه وهو يقبض على يدها ويزجها داخل سيارته پعنف 
اديكي ركبتي يا اختي وهوصلك عربيتي خلينا بقى نشوف هيحصل ايه حتتكم دي 
لاء والنبي يا صابر بلاش عشان سمعتي انت ماتعرفش اصلا ممكن يجرلي ايه لما انت تمشي وتسيبني دا إن عرفت تخرج اصلا 
اندهش من خۏفها الغير مبرر و صعق اكتر حين وجدها تزيل الألقاب بينهم 
صابر!
الفصل السادس
كتمثال من خشب تحول جسدها وجهها الأحمر فجاءة أصبح بلون الثلج التصقت بمقعد السيارة ولم يحيد نظرها عن الزجاج الأمامي تعبيرا عن شدة خجلها 
صابر كده على طول عشان قعدنا اكلنا مع بعض شيلتي الالقاب بينا يا مريم 
لم يكن يقصد أزعاجها أكثر من ان يرى خجلها المحبب اليه 
أنا اسفة خرجت مني كده ڠصب عني أنا طول عمري كده مدب وبقول الكلام من غير ما افكر فيه 
كان يريد أن يفرحها الأن لا يعرف لماذا لا يقول ما يكمنه بداخله لها 
انت الوحيدة التي تملكين قلبي ولكي ان تتحدثي كما تشائي 
لكنه ابتسم على خجلها وادار محرك السيارة في صمت كأنه يؤكد لنفسه أنه لم يحين الوقت للأفصاح عن ما بداخله 
وبعد مده ليست قصيرة من الوقت وصل إلى الحي الذي تسكن فيه وقبل ان يسلك طريقه بين الشوارع هتفت 
بس أقف هنا لو سمحت 
اندهش من خۏفها وتلفت حوله قائلا 
هنا فين إنتي ساكنه هنا على الطريق 
لاء طبعا انا ساكنه بعيد عن هنا جوه الحي نفسه بس بالله عليك ما تتحرك خطوة كمان انا مش عايزة فضايح ليا انا وجدتي 
امسك هاتفه وفتحه وهو يحثها على التحدث 
انا مش فاهم انت خاېفة كده ليه طب هاتي رقم باباكي وانا اكلمه أعتذر له على تأخيرك ده واخليه يجي ياخدك من هنا 
انا بابايا ومامتي مايتين يا باشمهندس 
تفاجأ بردها وصوتها الحزين هي والداها متوفيين ليس عندها أخوة وتعيش مع جدتها فقط
إذا لها كل الحق أن تخشى من كلام الناس 
ليربت على كتفها الرقيق برفق 
أنا ماكنتش اعرف كده اسف اني فكرتك بحاجة زي دي 
سحبت يدها من أسفل راحته برفق وابتسمت له موضحة 
لاء عادي ولا يهمك الحكاية دي قديمة قوي المهم قولي انت هتعمل ايه دلوقتي 
تنهد بصبر متذكرا حاله 
مش عارف والله يا مريم بفكر ارجع الشركة تاني وبقول لازم ارجع البيت عشان اغير هدومي دي 
أومأت له بهدوء التفتت لتفتح باب السيارة ثم عادت بوجهها اليه وكأنها تزكرت شيئا ما 
تيجي تسكن عندنا 
أنت عبيطة يا بت 
كان هذا رده بكل بساطة عليها ليكمل ثائرا 
منين خاېفة أوصلك لحد البيت ومنين عايزانى اسكن عندكم 
ضحكت رغم عنها بصوت مرتفع لتظهر له جمال وجهها الملائكي وهي تضحك لتصمته قائلة 
استنى بس أنا مش قصدي كده خالص بص انا أنا وجدتي عايشين في شقة واحده وشقة مرحبا ابويا قصاد شقتنا
وعمي ساكن فوقينا في الدور التاني بيأجرلي شقتنا كل فترة وانا اللي باخد الإيجار دا وهي دلوقتي فاضية فانت ممكن تيجي بقى تأجرها منه 
فكر قليلا ثم قال بخزي 
يا سلام يا فالحة طب ومقدم الإيجار بقى هاجيبو منين 
كادت ان تولل وتفتعل الحركات بحركة سريعة من يدها 
لاء اطمن المشكلة مش في كده المشكلة إن عمي ممكن يرفض أساسا لأنه مش بيسكن غير عائلات أقوم انا بقى ادخل عليه بحضرتك وأقوله سكن المدير بتاعي في شقتي 
فكر قليلا ثم قال 
انا لو مكانه طبعا هرفض طب إيه رأيك لو قولتي ليه مثلا إني زميل جديد ليك في الشركة ومنقول من اسكندرية وبدور على سكن 
وضعت راحتها أسفل ذقنها واستندت
برسغها على نافذة السيارة المفتوحة بتفكير 
هي فكرة حلوة بس تفتكر هيرضى بيها برضوا 
هذه المره هتف بجديه وبوجه محتد وجدته يقترب منها وإذا به يفتح بابها ويزجها خارج السيارة 
برضه لاء يا مريم وهيبقى معاه حق لو طردني من بيتكم اصلا يلا بقى اتفضلي روحي مع السلامة 
ضحكت على حدته وغضبه ترجلت خارج السيارة وهي تمزح معه 
طب خلاص ماتزقش كده أنا غلطانه اصلا اني
بفكرلك خليك بقى بايت في عربيتك دي
بس اوعي تصحي من النوم تلاقي نفسك نايم على الرصيف والعربية مش موجودة يا باشمهندس سلاااام 
ابتسم لها على مزحتها وبعد ان
ابتعدت قليلا صرح بها 
سلام يا قلب الباشمهندس 
ظل متوقفا ينظر إليها حتى ابتعدت عنه فترجل من سيارته واغلقها ثم مد الخطى يتتبع أثرها حتى يطمئن قلبه عليها 
كان معها كل الحق من ان تحذره وتخشى الولوج معه إلى ذلك الحي
فهو حي شعبي بسيط ممتلئ المقاهي والمتاجر صياح الشباب وصوت الأطفال يعج في كل مكان فيه
كانت هي تسير علي مرمي بصره منحنية الرأس وكل الأعين مسلطه عليها بإندهاش وكأنها عاړية الجسد 
وحين لمحها تتوقف أمام بيت عتيق شاهد رجلا خمسيني في العمر يسد عليها الطريق ويقف ېعنفها 
بدء يشعر بالغيظ منه بل كاد ان تقوده قدميه سريعا ليقف يتصدى له لكنها جرت
للداخل فأضطر أن يعود إلى سيارته بحزن 
شكلك تعاني من نفس القسۏة ومخبية عليا يا مريم 
جلس على مقعد السائق داخل سيارته واغلقها عليه مستعدا للرحيل ليصدح هاتفه رنينا عاليا معلنا عن إتصال غير مرحب به الآن 
ألو
انا قولت انت هربت ومش هترد على تليفوني 
عايز ايه مني تاني يا بابا 
على اعرف ابني الكبير فين لحد دلوقتي ايه مش من حقي أسألك أنت فين يا ح 
إبتلع غصته في قلبه واستقبل إهانته بحزن ليلقي عليه بسؤاله المعهود 
ويا ترى بقى إبنك الصغير رجع البيت يا بابا ولا حتى فكرت تتصل بيه وتسمعه الكلمتين دول 
ابني الصغير مابيفكرش يخرج عن طوعي ولما بيتاخر ببقي عارف انه سهران سهرة حلوة لكن انت بقى زي أمك
كل تفكيرك ازاي تهرب مني وتسيبني وبس قدامك نص ساعة والقيك قصاد عيني هنا في البيت 
اغلق الهاتف پعنف دون أن يجيبه ليهتف مصرحا بضجر 
امك امك أمك يا أخي ارحم امي بقى دا انا لو بنت ماكنتش هاتسمعني الكلمتين دول كل شوية اوف 
في أقل من نصف الساعة كان يقف أمامه داخل البيت يسمع كل توبيخاته بوجه بارد ولا يجيب بكلمة واحدة حتى اشتد ڠضب فرج وهتف منزعجا فيه 
مالك ياض واقف زي الصنم كده بقالي ساعة بكلمك وانت مابتردش ليه 
عايزني اعمل ايه يا بابا حرام عليك بقى سيبني في حالي انا تعبان طول النهار ماقعدتش لحظة وانت عمال تزعق فيا على ايه مش عارف
قولتلي تيجي على البيت واديني قدامك اهو واقف في چحيمي اللي كرهته من كتر اللي بشوفه فيه اعمل ايه تاني يا بابا 
بضړبة يده الغليظة ظل يدق على جانب رأسه پعنف معلقا على كلامه 
تقولي دماغك دي فيها ايه يا صابر بتدبر ايه من ورايا عارف لو عملتها أنا مش هرحمك فاهم مش هرحمك 
ابعد رأسه عنه أعطاه ظهره ليصعد إلى غرفته وهو يصيح وإنت يعني كده راحمني تصدق من كتر تفكيرك من أني امشي اسيب البيت ده هتخليني اعملها بجد 
صعد من أمامه إلى غرفته ليتقابل على الدرج مع أكثر إنسانه ينبذها في هذه الحياة 
الله انت طالع على اوضتك من دلوقتي ليه يا صابر مش هتتعشى معانا 
اعتلى جانب شفاه العلوية بعلامة السخرية ورمق ابيه بنظرة صاخبة ثم اكمل صعوده 
وفري حنيتك دي لأبنك يا درية واتصلي بيه هاتيه يتعشى معاكي اصل ابويا مش فاضي يهتم بحد غير بيا أنا بس 
في تمام الثانية صباحا وجد من يدق بابه
ويدلف عليه غرفته بل وينير ضوئها ليزعجه من نومه بإصرار 
صابر إنت نمت ولا ايه لاء بقولك ايه قوم فوقلي كده دانا عندي كلام كتير اوي عايز اقوله لك 
فتح عينه
نصف فتحة ليري من هذا المتطفل اللعېن وبعد ان رأه تمسك بوسادته الصغيرة و وضعها على رأسه قائلا بنعاس 
إنت شرفت يا حسن باشا اطلع برا يلا وسيبني انام 
رفع تلك الوسادة من على وجه أخيه وإذا به يهتف بسعادة 
لاء تنام ايه قوم والنبي يا صابر خليني احكيلك انا كنت فين وعملت ايه مع القمر ليلي 
انتبه لما قاله اخيه أعتدل من رقدته متيقنا معنى حديثه ثم هتف فيه بضجر 
عملت ايه يا حسن أوعى تكون 
عقد حسن حاجبيه من انزعاج اخيه ثم قرر ان يوضح له حقيقة الأمر 
لاء اطمن ماوصلتهاش للدرجة دي ثم ضحك والقى له بعض الكلمات الموحية بالمعنى 
ولو انها كانت مرحبة اوي بقبلاتي وهمساتي بس مسكت نفسي في آخر لحظة بصراحة 
انزعج صابر من حديثه عن تلك المستهترة يعلم أنها من عالم أخر غير عالمهم و لها نشأتها الخاصة بها لكنه لا يؤيد تلك الحرية المفرطة التي تجني من خلفها دائما المصائب 
و ياترى بقى الكلام دا كان فين يا حسن باشا 
على اليخت بتاعي طبعا في وسط النيل والجو الجميل 
طب يا ريت بقى ما تتعمقش اوي في اللعب مع البنت دي اولا لأنها مش سهلة ثانيا لأن ابوها مش هيرحمك لو بنته جرالها حاجة 
يا عم صلى هما دول عندهم الكلام دا ثم مين قالك من الأساس ان هي لسة بنت!
إنفزع صابر من جلسته هب واقفا من علي فراشه متمسكا بتلابيب أخيه صارخا في وجهه 
إنت مش بتقول انك ما قربت ليها اكتر من كده يا حسن 
الله مالك بتزعق فيا كده ليه ايوا ماقربتش ليها بس هي من طريقتها وجرئتها معايا خلتني افكر كده 
هدء من روعته وترك اخوه من بين يده نافضا اياه بعيدا عنه 
إنت شارب!
اه شربت انا وهي ومكنتش عايز افوق بس مش عارف ايه اللي خلاني اجيلك واحكيلك مع اني عارف ان كلامي مش هيعجبك يا اخي 
ابتسم له وقرر ان يعود إلى فراشه وهو يشير اليه بسبابته 
عشان عارف اني هخاف عليك يا حي يلا اطفي النور واتكل على اوضتك ياڨلانتينو 
قرر حسن أزعاجه وإذا به يلقى بجسده بجانبه وهو يمازحه 
طب ما تخليني نايم جانبك هنا انا اساسا مش قادر اتحرك يا صابر 
بنطرة من قدمه القى به أرضا وهو يسخر منه 
ليه فاكرني ليلي انا كمان ولا ايه امشي اطلع برة يلاا 
ضحك حسن علي حركة اخيه وتصنع الألم قائلا له وهو يرحل من الغرفة 
كدة ماشي يا عم بس ماتنتظرش مني اني اجيلك الشركة بكره بقى تصبح على خير يا اخويا 
اغلق الباب عليه ليعتدل في رقدته وهو يفكر ويقارن بين الاثنتين ثم وبخ نفسه قائلا 
إنت حمار يلاا بتقارن مين بمين ايش جاب لجاب اصلا 
قرر أن يعود إلى نومه لكن قد غفاه النوم ظل يفكر بتلك القصيرة الجميلة إلى أن شعر بمقبض بابه وهو ينفتح مرة أخرى فقرر أن يصطنع النوم 
ومن يريد أن يعكر عليه حتى صفو نومه إلا هو والده لكنه لم يفعل شيئا فقط وضع له مبلغ من المال على مقدمة الكمود الخاص به وظل ينظر اليه في صمت قليلا ثم رحل عن الغرفة بأكملها 
فتح عينه التي أطرفت دمعة وهمس لنفسه 
ماكنتش عايزهم قد ما كنت عايزك تغطيني يا بابا كلمة واحدة منك كانت ريحت قلبي أكتر من مال الدنيا كله يا فرج بيه 
فرك وجهه بيديه وقرر ان يغفو قليلا دون فائدة قد جفاه النوم فهمس مترجيا 
فينك يا مريم تبعديهم عني وتقلي عليا وتسيبني ارتاح براحتي يا رب
النهار يطلع بسرعة عشان اجيلك يا حبيبتي 
عاد النغاس الكبير الي فراشه وتمدد عليه بجانبها تلك الحية اللعوب التي تتلون بكل الألوان وتأكل من على كل الموائد يسمعها تسخر منه وهي معطياه ظهرها 
برضه نفذت اللي في دماغك وروحت اديته فلوس اسمحلي بقى يا فرج انت كده بدلعه اوي 
نام هو الاخر معطيها ظهره متأففا مما تقوله 
بدلعه! مالكيش دعوة بأبني يا درية وماتدخليش أوضته من وراه تاخدي فلوسه انتي فاهمة 
بكل تبجح اجابت عليه 
و اسيبهم ليه اذا كنت انت بتدخل تحطله بالعشرة والعشرين الف البيه بيتنمرض عليهم وبيرفض يقرب منهم ابنك دا عيل جاحد يا فرجتل يأما ياخد كل حاجة يأما يغضب على الفلوس اللي بتسبهاله 
اغمض عينه بقوة محاولا ان يكتم غيظه منها حتى لا يقوم ويدق عنقها بيده 
ثم صخب عليها قائلا 
بقى هو ابني انا اللي جاحد قولتلك نامي يا درية قبل ما اقوم انا واخد روحك في أيدي قبل ما تقومي من رقدتك نامي 
تعلمه جيدا حين ينزعج بهذه الطريقة يتحول إلى وحش ثائر لا يقوى احد عن ردعه
في الواقع هي الوحيدة الإداري بذلك الۏحش بل هي من ربته بداخله وباتت توسوس له مثل الشياطين عندما كانت الصديقة الوحيدة لزوجته الأولى 
هي من تعرف كل الاحداث السابقة بل هي السبب الرئيسي فيها حين تدخلت بين الزوج وزوجته وبدئت تغرس أغصان الشك في قلب
وتفتعل صديقتها المكائد حتى وقعتها في شباك الاتهام 
جذبت الغطاء على وجهها وافتعلت النوم دون أي حركة لتتركه يتذكر ما لم ينساه لحظة واحدة في حياته كلها 
عزيزة! حبيبته نعم كان يعشقه جدا كانت رفيقة دربه في صباه من عانت معه ألم الفقر وعندما ابتسمت الحياة لهم وبدء يحصد الأموال كانت مكافئته لها هي قټلها وإغماس يده في دمائها 
عزيزة صاحبة الجمال الرباني والنعومة الفائقة كل قسوته عليها كانت بسبب جمالها
ولكم أراد أن ينتشلها ويخبئها من اعين الجميع رجال ونساء قټلتها غيرته عليها و وسوسة تلك الشيطانة في أذنه 
فكرة ان يراها فوق سطح المنزل مع صديقه أشعلت الڼار في الهشيم 
لتعود أليه تلك الذكرى الأليمة وهو قادم من عمله
كانت درية تتغنج هبوطا على الدرج وحين لمحته بدئت تنظر لأعلى ث تعاود النظر اليه بحركات مرتجفة 
يوه انت رجعت يا فرج حمدلله على سلامتك يا اخويا 
الله يسلمك يا ست درية بقولك اي ماشوفتش عزيزة لسه مارجعتش 
ها عزيزة لا لاء ابدا ابدا وانا اشوفها فين بس 
ارتاب فرج في نظرتها واسرع في خطاه للأعلى 
مالك بتتلفتي حاوليكي كده ليه في ايه على السطح مش عايزانى اشوفه 
وافتعلت التصدي له وهي تتلجلج في كلماتها 
مافيش حاجه يا اخويا يعني هيكون مين اللي فوق بس 
صعد الدرجات سريعا وهو ساحبا سلاحھ ليجدها تجلس مع ابن عمها على سطح المنزل وبدون أي تفكير اطلق من سلاحھ ړصاصه أستقرت في جبين الرجل
ثم تقدم منها وهي تصرخ وتلطم صدره بيديها 
عملت ايه حرام عليك دا كان جايبني وجاي يصلحني عليك 
أمسكها من خصال شعرها وسحلها خلفه هبوطا للأسفل وهو يهتف فيها 
بقالك يومين هربانة من البيت وجيبالي عشيقك وجاية لحد هنا عشان تأكليهالي يا خا طية 
أستقرت الړصاصة الثانية في صدرها لتلقي حتفها وينظر هو في عين ابنه الصغير صابر بجمود 
الفصل السابع
استيقظ من نومه باكرا كعادته وبالطبع اول شئ يفعله هو البحث عن أبنائه وجمعه حوله
دلف إلى غرفة حسن اولا وكأنه طفل صغير
غافي في فراشه على وجهه جلس فرج على الفراش بجواره وبدء يعبث في خصلات شعره الناعمة المتساقطة على وبينه ويحنو عليه هامسا 
ايه يا حبيب بابا مش ناوي تقوم بقى عشان نفطر سوى ونروح على شغلنا 
بصوت متحشرج وعين ناعسة تكاد تكون مغلقة أساسا 
مش قادر اقوم يا بابا سيبني انام براحتي وانا هبقى اجي لما اصحى بقى 
ضحك فرج ملئ فمه وهو يسخر من صغيره 
شكلها السهرة كانت متعبة اوي المرة دي يا دلوعة ابوك 
رفع رأسه قليلا له ثم أعتدل على ظهره مبتسما له 
بالعكس دي كانت سهلة جدا و اوعدك انه مش هيكون اخر مشروع بينا 
عقد فرج حاجبيه بريبة ثم زجره غاضبا 
حسن اتعدل كده وفوقلي احكيلي البت دي كانت سهلة ازاي وانت هببت ايه بالظبط 
يوه بقى يا بابا انت هتعملي زي صابر ياسيدي ماحصلش حاجة وربنا والبنت مش سهلة ولا حاجة هي بس عايشة حريتها على حسب العيشة اللي اتربت فيها مش اكتر 
وقف فرج من جانبه وإذا به يأمره 
تمام طب اظن انك كده فوقت من نومك يلا بقى قوم يا حيلتها قدامك عشر دقايق وألاقيك جانبي على الفطار 
وكأن والده لم يقل شئ جذب الغطاء على وجهه و هتف له 
قولتلك لسه مافوقتش وعايز انام اقفل بقى الباب وراك يا بابا 
ضړب جانبيه بصخب وخرج من غرفته ساخرا 
مافيش فايدة فيك عمرك ما هتكبر ابدا 
اتجه نحو غرفة صابر و وقف على بابها متنهدا ثم فتحه وهو متأكدا انه غير موجود 
بداخله 
لكنه ولج للداخل وعينه على ذلك المبلغ المالي الموضوع في مكانه ثم أدار جسده وبدء يفتش بعينه جميع ارجاء الغرفة وجد كل شئ في مكانه بها إلا شيء واحد!
حقيبة سفره الصغيرة هي ليست موجوده في مكانها إتجه سريعا إلى خزانة ملابسه
وجدها ممتلئة كما هي لكن ينقص منها القليل فقط 
إلى هنا وكفى هاج الۏحش الذي بداخله لكنه فضل أن يفجر ب كانه في وجه أبنه فقط 
ليفزع الجميع بصوته وهو يناديها 
درية انت يا هانم يالي في البيت 
جرت منفزعة ترتدي مازرها الحريري 
مالك يا فرج في ايه
ليلقي في وجهها رزمة الأموال پغضب عارم مفصحا لها عن غضبه 
مش كنتي زعلانة على العشر تلاف جنيه اللي هايخدهم صابر اهو سابهم وسابلك البيت كله عشان تفرحي 
خرج حسن علي صوت والده ليراه يقف شامخا أمام غرفة اخيه ووالدته تنحني أرضا لتجمع الأموال من أسفل قدميه وهي تصيح بلا مبالاة 
ليه هو عيل صغير مش عارف مصلحته ما تسيبه يخرج ولا يشوفله مكان تاني طلاما مبقاش مرتاح معانا إبنك بقى رجل يا فرج 
دانا كنت اقتله 
قال كلمته وهو يزجها بقدمه
ويتجه نحو غرفته سريعا 
ليحاول حسن اللحاق به معتقدا انه سيفلح في تهدئته 
اصبر بس يا بابا مين قالك انه مشي ما يمكن نزل بدري وراح في حته زي كل يوم 
بقولك اخوك مشي اخد شنطة هدومه ومشي بس انا هاعرف ارجعه تاني ولو مارجعش هاقتله سامع هاقتله 
بدء يرتدي ملابسه على عجالة ليتركه حسن المتعجب من غضبه وجرى نحو غرفته ثم أخذ هاتفة وحاول الاتصال بأخيه 
صباح الخير مش عادتك يعني تبقى نايم متأخر وتصحى بدري كده ايه اللي قلق راحتك يا ترى يا ابن درية 
يا برود أعصابك يا أخي انت فين يا صابر بابا قالب الدنيا عشانك و 
كمل سكت ليه يا حسن وحالف ېقتلني مش كده بس يا ريت بقى تروح تقوله ان صابر مبقاش ېخاف من الكلمه دي وبيتمنها في كل لحظه عشان يبعد عن جحودك وكرهك ليه 
بلحظة كاد أن يصدم سيارته بأخرى في الطريق حين استمع إلى صوته المخيف 
وانت فاكر انك هتقدر تبعد كتير وغلاوتك عندي لأجيبك راكع تحت رجليا وبرضه هاقتلك يا صابر 
اغلق الهاتف في وجهه ولم يحيد نظره عن أخيه الذي كان يقف يتابع كل تعابير وجهه يتفاجئ به يضغط على
كتفيه بقوة 
حضر نفسك عشان هاكتبلك كل حاجة بأسمك مش بس كده دانا هجوزك بنت مستر براد كمان 
لمعت عين حسن بطمع ونسى أخيه وما هو فيه وما شغل تفكيره هو ما قاله ابيه الان 
بجد يا بابا ربنا يخليك ليا يا حبيبي يا رب 
ان لقت من بين تزاحم ركاب ذلك الباص الصغير بأعجوبة وقررت ان تسير على
قدمها ما تبقى من الطريق بتأفف 
أوف على دي زحمة بس مش مهم حر الصيف والشمس الحاړقة دي اهون عندي بكتير من ريحة العر ق والتلزيق 
لتستمع إلى صوت بوق سيارة يأتي من خلفها
فقررت أن تمد خطواتها ولا تلتفت للوراء
وفجاءة توقف الصوت وتوقفت إطارات السيارة أيضا 
لتجد يد قوية تقبض على يدها وتسير بها للخلف 
اه سيب أيدي يا ابن ال هو انت خضيتني يا اخي 
خضتيتك ايه دانتي تخضي بلد اركبي يا آخرة صبري اركبي 
وقف أمام باب السيارة الذي فتحه لها واوصدته برعونه مزيحة يده من على ذراعها 
اركب فين وربنا ما يحصل ابدا شكلك فهمتني غلط يا باشمهندس وهتاخد الحكاية تسالي لاء بقولك ايه انا مش من البنات اياهم 
بأشارة من سبباته صړخ فيها منزعجا 
هو انت لو من اياهم كنت عبرتك اصلا هو انا ناقصك ياختي انتي كمان اركبي العربية يا مرييييم
في أقل من الثانية كانت تجلس داخل سيارته ومقيدة جسدها بحزام الأمان كمان 
و بدوره التف حول السيارة وجلس بجانبها بأقصى سرعة بدء يقودها مبتعدا كل البعد عن شركات والده 
ارتابت هي في الأمر ونظرت من النافذة للخلف ثم حاولت تذكيره 
إنت رايح فين انت عديت الشركة 
رمقها بطرف عينه ثم
اكمل في طريقه 
لسة بدري اوي على معادك في الشركة انت الوقت اللي بتيجيه بدري اوي بيبقى عشاني أنا يبقى تقعدي معايا أنا 
للمرة التي لم تعد تعرف عددهاخجلت منه ومن حديثه وارت عيناها منه وهمست 
عشانك ايه لاء مافيش حاجة اسمها عشانك ومعاك دي 
لم يهتم لحديثها أكثر من انه أراد الأستفهام 
كلمتي عمك 
ايوة
قالك ايه رفض طبعا 
تنهدت بحزن ثم نفت حديثه 
لاء مارفضش اصل انا كدبت عليه وقولتله انك هتسكن انت و عيلتك 
تفاجئ بردها هذا و جحظت عيناه 
نعم يا اختي ودا اجبله عيلة تسكن معايا منين بقى إن شاء الله 
هو انت كل حاجة تزعلي كده مانا ماعرفش بقى دا الحل اللي كان قدامي عشان اخليه يوافق أعملك ايه تاني 
صمت قليلا يفكر ثم ألتفت إليها مبتسما بهدوء تام اردف لها 
ماتعمليش حاجة احنا ممكن نقوله ان عيلتي دي هتيجي بعد شهر ولا حاجة أما نشوف بقى هيقول ايه
احنا هنروح نفطر مع بعض دلوقتي وبعد كده هارجعك على الشركة تاني تطلعي تقعدي على مكتبك مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة يا مريم مفهوم 
أومأ برأسها تارة وهزتها يمينا يسارا اخرى 
لاء مش فاهمة حاجة معنى كلامك دا إنك مش هترجع الشركة معايا 
لاء أنا هاشتغل في مكان تاني 
تفاجئت هي بحديثه أدارت وجهها اليه متسائلة 
يعني ايه تشتغل في مكان تاني دي يعني هتسيب الشركة خالص ومش هترجع لشغلك فيها طب وانا هاتسيبني كده اشتغل مع أي حد تاني غيرك 
اغمض عينيه ليكبت تلك الغصة التي تنغمس في قلبه كلما أفلت لسانها بما تكبته بداخلها وتخجل من أن تبوح به
ڠصب عني يا مريم ما انتي شايفة العڈاب اللي انا عايش فيه ما انت بنفسك
بتساعديني عشان اقعد في بيت تاني غير بيته لازم بقى اشوفلي شغل تاني عشان اقدر اعيش منه ومافضلش تحت رحمته 
وضعت ذراعيها على نافذة السيارة و بحركة لا أرادية بدئت تقضم أظافرها معبرة أكثر عن توترها 
وناوي تشتغل فين حضرتك بقى
هشتغل مع مستر براد هو لما كلمني امبارح طلب مني اني ادير ليه كل استثماريه هنا 
من شدة إنزعاجها مما تلفظ به صاحت بصوت مرتفع 
اه قولتلي بقى يعني حضرتك دبرت حالك وهاتروح تشتغل مع الرجل الأجنبي وبنته الصفرا دي وقف العربية بقولك وقفها 
لم يفهم لما هي منزعجة بهذه الطريقة ليصيح فيها بغيظ وهو يتوقف بجانب الطريق 
الله في ايه يا بت مالك ماهو هيبقى شغل زي اي شغل 
اه مانا عارفة طبعا انه شغل دا حتى بيبقى فيه مكافأت يلا طريق السلامة انت بقى يا أمور 
فكت ذلك الحزام الذي يقيد جسدها وفتحت الباب لتحاول الرجل خارج السيارة
لكنها وجدته يسد عليها الطريق ويحاول سحب الحزام مرة أخرى ليقيدها به وهو يهمس بكل هدوء 
بطلي بقى تفكيرك المتخلف ده انا اصلا فيا اللي مكفيني دماغي مافيهاش غير
الهم اللي انا فيه وانتي وبس 
أنا!
تنهد بحزن وثبتت عيناه في بندقيتها وظل ثابتا واقفا في مكانه لا يفعل شيئا سوا النظر إليها فقط 
أيوة انت يا مريم انت امي اللي پتخاف عليا وبتحسسني بحننها في كل لحظة حبيبتي اللي شيالة همي واول ما بتجوع بتطلبي معاها اكل
عشان عارفة متأكدة ان انا كمان جعان بتفرح لما تشوفني بضحك وبتعيط وتزعل على زعلي
بنتي الصغيرة اللي بخاف عليها وكنت هاموت من القلق لما سابتني ومشيت لوحدها بليل ومارتحتش غير لما مشيت وراها و وصلتها لحد البيت
صحيح كنت هاروح لعمك دا واټخانق معاه عشان زعقلك بس مسكت نفسي وخۏفت عليكي اكتر لا يأذيكي 
تجمد جسدها في مكانه ولم تهمس إلا بكلمة واحدة 
إنت عملت كده عشاني انا 
وأخيرا ما قرر أن يصارحها بحقيقة مشاعره ليهتف وهو يقترب من وجهها 
اه عارفة ليه عشان أنت حبيبتي وانا عمري ما حبيت في حياتي حد اد ما حبيتك إنتي 
بجد يا صابر ااقصدي يا بشمهندس يعني انت بتحبني زي ما بحبك طب بص قول و الله 
قالت كلماتها بطريقة طفولية سريعة وهي تتمسك بكتفه وتهزه بيدها 
ليبتسم هو على طولتها هذه وبدون أي إنذار يجذبها إلى صدره ويضمها إليه جيدا مغلقا عليها بيديه 
بجد يا روح صابر أنا والله بعشقك يا مريم
فرحتها بما قاله أنستها حقيقة وضعهم وكادت ان تلف ذراعيها حول عنقه هي الأخرى
لكنها أفاقت على بوق سيارة اخرى عابرة في الطريق لتزجه بعيدا عنها قائلة بخجل 
ابعد عني بقى مايصحش كده 
بالفعل ابتعد عنها وأغلق الباب مرة أخرى متنهدا ثم عاد إلى مقعده مرة أخرى وأمسك عجلة القيادة بيد وبالأخرى امسك يدها وقربها إلى فمه ليقبلها غامزا لها بطرف عينيه 
أنا هابعد دلوقتي بس بعد ما نتجوز مش هتقدرى تقوليها تاني يا قلبي يلا بقى نروح نفطر سوى وبعد كده كل واحد فينا يروح على شغله 
أنزعجت هي مما قاله وإذا بها تهتف 
ماتجبليش السيرة دي انا فكرة إنك هاتروح تشتغل مع البت دي بتجنني اصلا 
ترك يدها من أسفل قبضته وإذا به يحكمها على عجلة القيادة ليصيح بإنزعاج
كده مش هينفع يا مريم بلاش الغيرة يا حبيبتي خليني اروح اشوف شغلي عشان أثبت نفسي فيه بسرعة واحاول في ظرف السنة دي اعملك بيت نتلم ونتجوز انا وانت فيه 
ومش عايز أكد عليكي تاني مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة مش عايز اي حد يحتك او يكلمك كلمه تضايقك
ابويا هيطلبك ويسألك عليا هتقولي زي كل يوم ماعرفش حاجة عنه 
ولو راجع الكاميرات!
القت عليه سؤالها البسيط الذي لم يكن في حسابته لتكمل هيا 
ماهو اكيد هايطلب الهارد في اي وقت ويرجعها و هايش فني وانا كل يوم بقفل عليك باب المكتب لاء دا كمان هايشوفنا لما خرجنا امبارح مع بعض من الشركة 
ثم شهقت منزعجة 
وتقولي
مش هيحتك بيا دا هيعلقني على باب شركتكم دي 
بسرعة فائقة استدار بالسيارة عائدا الي شركة والده وهو يهتف فيها 
هي كده كده مش باينلها فطار النهاردة بصي انا هنزلك مكان ما اخدتك
عشان ماحدش يشوفك وانت معايا وهجري انا على الشركة عشان الحق اخد الهارد قبل هو ما يوصل وبعد كده همشي ويارب مايكنش وصل أساسا 
لاء بلاش تروح عشان خاطري والنبي بدل ماشوفك هناك ويحصل بينكم حاجة 
لما يحصل بيني انا وهو اي حاجة اهون عليا من انه يأذيكي بسببي 
ما كان منها الأ أن تصمت وتحني رأسها بحزن لتجده يفتح لها كف يده منتظرا من ان تضع راحتها بداخله لتضع يدها في يده بكل حب وظلو شابكين إلى أن وصل إلى مكان ما أخذها 
يلا انزلي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك عشان خاطري 
وانت كمان خلي بالك من نفسك هبقى اكلمك في الموبايل عشان اطمن عليك 
حاضر يا مريم بس بلاش تتصلي وانت في الشركة ابعتيلي على الواتس وهرد عليكي وقبل معاد خروجك هتلاقيني واقف مستنيكي 
الفصل الثامن
تفاجئت هي بحديثه أدارت وجهها اليه متسائلة 
يعني ايه تشتغل في مكان تاني دي يعني هتسيب الشركة خالص ومش هترجع لشغلك فيها طب وانا هاتسيبني كده اشتغل مع أي حد تاني غيرك 
اغمض عينيه ليكبت تلك الغصة التي تنغمس في قلبه كلما أفلت لسانها بما تكبته بداخلها وتخجل من أن تبوح به
ڠصب عني يا مريم ما انتي شايفة العڈاب اللي انا عايش فيه ما انت بنفسك
بتساعديني عشان اقعد في بيت تاني غير بيته لازم بقى اشوفلي شغل تاني عشان اقدر اعيش منه ومافضلش تحت رحمته 
وضعت ذراعيها على نافذة السيارة و بحركة لا أرادية بدئت تقضم أظافرها معبرة أكثر عن توترها 
وناوي تشتغل فين حضرتك بقى
هشتغل مع مستر براد هو لما كلمني امبارح طلب مني اني ادير ليه كل استثماريه هنا 
من شدة إنزعاجها مما تلفظ به صاحت بصوت مرتفع 
اه قولتلي بقى يعني حضرتك دبرت حالك وهاتروح تشتغل مع الرجل الأجنبي وبنته الصفرا دي وقف العربية بقولك وقفها 
لم يفهم لما هي منزعجة بهذه الطريقة ليصيح فيها بغيظ وهو يتوقف بجانب الطريق 
الله في ايه يا بت مالك ماهو هيبقى شغل زي اي شغل 
اه مانا عارفة طبعا انه شغل دا حتى بيبقى فيه مكافأت يلا طريق السلامة انت بقى يا أمور 
فكت ذلك الحزام الذي يقيد جسدها وفتحت الباب لتحاول الرجل خارج السيارة
لكنها وجدته يسد عليها الطريق ويحاول سحب الحزام مرة أخرى ليقيدها به وهو يهمس بكل هدوء 
بطلي بقى تفكيرك المتخلف ده انا اصلا فيا اللي مكفيني دماغي مافيهاش غير الهم اللي انا فيه وانتي وبس 
أنا!
تنهد بحزن وثبتت عيناه في بندقيتها وظل ثابتا واقفا في مكانه لا يفعل شيئا سوا النظر إليها فقط 
أيوة انت يا مريم انت امي اللي پتخاف عليا وبتحسسني بحنانها في كل لحظة حبيبتي اللي شيالة همي واول ما بتجوع بتطلبي معاها اكل
عشان عارفة متأكدة ان انا كمان جعان بتفرح لما تشوفني بضحك وبتعيط وتزعل على زعلي
بنتي الصغيرة اللي بخاف عليها وكنت هاموت من القلق لما سابتني ومشيت لوحدها بليل ومارتحتش غير لما مشيت وراها و وصلتها لحد البيت
صحيح كنت هاروح لعمك دا واټخانق معاه عشان زعقلك بس مسكت نفسي وخۏفت عليكي اكتر لا يأذيكي 
تجمد جسدها في مكانه ولم تهمس إلا بكلمة واحدة 
إنت عملت كده عشاني انا 
وأخيرا ما قرر أن يصارحها بحقيقة مشاعره ليهتف وهو يقترب من وجهها 
اه عارفة ليه عشان أنت حبيبتي وانا عمري ما حبيت في حياتي حد اد ما حبيتك إنتي 
بجد يا صابر ااقصدي يا بشمهندس يعني انت بتحبني زي ما بحبك طب بص قول و الله 
قالت كلماتها بطريقة طفولية سريعة وهي تتمسك بكتفه وتهزه بيدها 
ليبتسم هو على طفولتها هذه وبدون أي إنذار يجذبها إلى صدره ويضمها إليه جيدا مغلقا
عليها بيديه 
بجد يا روح صابر أنا والله بعشقك يا مريم
فرحتها بما قاله أنستها حقيقة وضعهم وكادت ان تلف ذراعيها حول عنقه هي الأخرى
لكنها أفاقت على بوق سيارة اخرى عابرة في الطريق لتزجه بعيدا عنها قائلة بخجل 
ابعد عني بقى مايصحش كده 
بالفعل ابتعد عنها وأغلق الباب مرة أخرى متنهدا ثم عاد إلى مقعده مرة أخرى وأمسك عجلة القيادة بيد وبالأخرى امسك يدها وقربها إلى فمه ليقبلها غامزا لها بطرف عينيه 
أنا هابعد دلوقتي بس بعد ما نتجوز مش هتقدرى تقوليها تاني يا قلبي يلا بقى نروح نفطر سوى وبعد كده كل واحد فينا يروح على شغله 
أنزعجت هي مما قاله وإذا بها تهتف 
ماتجبليش السيرة دي انا فكرة إنك هاتروح تشتغل مع البت دي بتجنني اصلا 
ترك يدها من أسفل قبضته وإذا به يحكمها على عجلة القيادة ليصيح بإنزعاج
كده مش هينفع يا مريم بلاش الغيرة يا حبيبتي خليني اروح اشوف شغلي عشان أثبت نفسي فيه بسرعة واحاول في ظرف السنة دي اعملك بيت نتلم ونتجوز انا وانت فيه 
ومش عايز أكد عليكي تاني مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة مش عايز اي حد يحتك او يكلمك كلمه تضايقك
ابويا هيطلبك ويسألك عليا هتقولي زي كل يوم ماعرفش حاجة عنه 
ولو راجع الكاميرات!
القت عليه سؤالها البسيط الذي لم يكن في حسابته لتكمل هيا 
ماهو اكيد هايطلب الهارد في اي وقت ويرجعها و هايش فني وانا كل يوم بقفل عليك باب المكتب لاء دا كمان هايشوفنا لما خرجنا امبارح مع بعض من الشركة 
ثم شهقت منزعجة 
وتقولي مش هيحتك بيا دا هيعلقني على باب شركتكم دي 
بسرعة فائقة استدار بالسيارة عائدا الي شركة والده وهو يهتف فيها 
هي كده كده مش باينلها فطار النهاردة بصي انا هنزلك مكان ما اخدتك
عشان ماحدش يشوفك وانت معايا وهجري انا على الشركة عشان الحق اخد الهارد قبل هو ما يوصل وبعد كده همشي ويارب مايكنش وصل أساسا 
لاء بلاش تروح عشان خاطري والنبي بدل ماشوفك هناك ويحصل بينكم حاجة 
لما يحصل بيني انا وهو اي حاجة اهون عليا من انه يأذيكي بسببي 
ما كان منها الأ أن تصمت وتحني رأسها بحزن لتجده يفتح لها كف يده منتظرا من ان تضع راحتها بداخله لتضع يدها في يده بكل حب وظلو شابكين إلى أن وصل إلى مكان ما أخذها 
يلا انزلي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك عشان خاطري 
وانت كمان خلي بالك من نفسك هبقى اكلمك في الموبايل عشان اطمن عليك 
حاضر يا مريم بس بلاش تتصلي وانت في الشركة ابعتيلي على الواتس وهرد عليكي وقبل معاد خروجك هتلاقيني واقف مستنيكي 
أبتسمت له تعبيرا عن حبها وترجلت من السيارة وهي تشير له بالسلام 
طب سلام بقى ل
ليحاول المزاح معها حتى يزيل عنها تلك الرهبة 
يعني انا عمال اقولك
كلام حلو وانت مش عايزة تبلي ريقي طب حتى قوليلي كلمة واحدة حلوة يا بخيلة 
ربنا معاك بقى 
جرت من جانب السيارة بخجل يعشقه هو لتجده يلحق
بها ويسير ببطئ بالسيارة ثم ألقى لها بقبلة في الهواء وأسرع في القيادة مبتعدا عنها 
لتهمس هي من داخلها 
سلام يا حبيبي 
أوقف السيارة في الطريق الجانبي للشركة وبعد أن اغلقها بدء يسير متجنبا التصدي لأحد او ان يراه احد
وعندما اقترب من غرفة الأمن سم الله وتوجه مسرعا من غرفة الكاميرات وهو يصيح بطريقة طبيعية لموظفيه 
صباح الخير يا شباب اخبار الشغل ايه 
في الواقع لم يشك
احد من موظفي الأمن فهم معتادين على هبوطه فوق رؤسهم هكذا فجائة واطمئنانه على سير العمل لي حب به أحدهم هاتفا 
باشمهندس صابر أهلا بيك يا فندم 
ابتعد له عن مقعده كالعادة ليجلس هو عليه متسائلا 
اخبار الكاميرات ايه في اي اعطال او حاجة 
لا ابدا يا فندم الكاميرات كلها شغالة ومافيش اي اعطال 
ومافيش اي حاجة مريبة حصلت وسجلتها الكاميرات 
لا ابدا يا فندم حتى الهارد بتاعهم بقاله شهر بالظبط واتملى وكنا هنغيره ونطلعه لمكتب حضرتك او مكتب حسن بيه النهاردة
أبتسم على حسن حظه وشكر ربه على مكافئه له ليرحب بتلك الفكرة قائلا 
تمام غير الهارد دلوقتي وادهولي قبل ما اطلع مكتبي 
حاضر يا فندم 
ظل ينظر للكاميرات قبل أن يغلقوها ليتفاجئ بولوج والده من الباب الرئيسي للشركة بوجهه الۏحشي الغاضب
ظل يناجي ربه بألا يلتفت إلى غرفة الأمن أو أن تأتي حبيبته الأن حتى رأه يلج داخل المصعد فتنفس الصعداء محاولا ظبط انفاسه 
احنا هنفرغ الكاميرات دلوقتي يا بشمهندس 
انتبه إلى صوت الموظف فنفي له 
ماتفرغش حاجه شيل الهارد القديم وهاته وركب واحد جديد وانا هبقي افرغه بعدين يلا عشان عندي شغل 
أومأ له الرجل بطاعة وبدأ في عمله وفي غضون لحظات كان في يده ليأخذه منه ويذهب للخارج سريعا 
وجدها تقف خارج الشركة خائڤة لم يذهب إليها حتى لا يلفت الانظار
وامسك هاتفه ثم اتصل على رقمها 
فتحت الأتصال سريعا وهي تتلفت پخوف 
نعم يا صابر 
مالك واقفه خاېفة كده مادخلتيش على شغلك ليه يا مريم 
مش عارفة ليه خۏفت كده لما شوفت عربيته قولت استنى لما انت تخرج واطمن عليك وبعد كده ابقى ادخل انا 
ابتسم على حبها وحنانها له وهمس لها برقة 
ماتخفيش عليا يا ماما يلا بقى يا حبيبي ادخلي على شغلك واعملي زي ما قولتلك بالظبط 
حاضر يا صابر 
مريم 
نعم 
انا بحبك 
تملكت منها القشعريرة لتصمت قليلا ثم همست له 
وأنا كمان بحبك اوي 
اغلقت الهاتف ودلفت إلى داخل الشركة حتى يطمئن قلبه عليها وبعدها ذهب هو بسيارته سريعا 
هذا هو ثالث مبنى يأتي اليه وهي معه وقد بدي عليه الملل والأستياء كما أنه أصبح يتأفف وينظر في ساعته من الحين إلى الأخر حتى لاحظت هي ذلك وهتفت 
واضح أنك عندك معاد تاني يا صابر وشكلك خاېف تتأخر عليه 
رمقها بنظرة غائرة ثم ألتفت لهذا المبنى المشيد ليكون مبنى إداري وأردف لها بإنزعاج 
بصراحة اه انا لسه ورايا حاجات كتير هعملها وانتي مش عجبك ولا عمارة من العماير اللي فرجتك عليهم
مع ان الأولى كانت على النيل والتانية كانت في منطقة جديدة وهادية ومع ذلك رفضتي الاتنين
اتفضلي بقى قوليلي رأيك في دي كمان عشان اخلص 
ما كان منها إلا أنها قالت 
واضح إن حسن كان عنده حق 
ضم حاجبيه بريبة في حديث ها عن أخيه وعلى ما يبدو أنه قد أساء الادب في حقه معها 
ويترى بقى حسن كان عنده حق في أيه هو قالك حاجة عني 
هزت كتفيها له متصنعة الدلال 
بصراحة يعني هو قال عليك انك شخصية معقدة وجاد اوي في طبعك وكمان مش بتحب تتعامل مع البنات 
أومأ لها بالموافقة ثم ضحك ساخرا 
على فكرة حسن كلامه صح ماقلش حاجة غلط يا ليلى 
مدت خطواتها لتسبقه داخل المبنى وهي تهتف بتلاعب 
بس انا بقى بحب اللعب ومش بحب اكون جاد مع اصحابي و تقريبا كده أنا حابة نكون انا وانت أصحاب يا صابر 
قالت كلماتها الأخيرة بتلاعب ليتنهد هو بغيظ من جرئتها 
وبعدين بقى في المصېبة دي ايه يا بنت
الأجانب مش كفاية عليكي حسن ولا إيه 
دلف خلفها ليراها وهي تتفقد المكان الذي ايقن جيدا انها لا تهتم برؤيته كثيرا 
على قدر من انها تريد تعطيله المكوث معه أطول وقت ممكن فتسأل پغضب 
ها يا ليلي ممكن بقى تقوليلي ايه رأيك في المكان 
اقتربت منه بتغنج وشعر بأنها تريد استدراجه لشئ يبغضه هو 
هقولك رأيي لو قولتلي انت هتروح فين بعد ما تسيبني 
دي حاجة ماتخصكيش على فكرة 
قال كلمته هذه محاولا إحراجها ونزول يدها التي أستقرت فوق كتفه مبتعدا عنها 
رفعت حاجبيها الأيمن وبكل تبجح قالت 
وليه المعاملة دي بس دانا لسه كنت بقولك عايزين نبقى أصحاب انا وانت و على فكرة بقى أنا اللي هنفعك في شغلك مع بابي مش مجهودك خالص 
كان معه كل الحق عندما قال أنها ليست بفتاة ذات عقل بسيط كلامها كان يحمل نبرة الټهديد له
وعليه أن يتوخى الحذر من تلك اللعېنة والتعامل معها بمكر مثلما تفعل حتى لا يخسر كل شئ قبل أن يبدء من الأساس 
ما هو عشان نبقى أصحاب لازم تقدري تفرقي بين وقت الشغل و وقت اللعب واحنا حاليا عايزين ننجز في تجهيز مقر الشركة بتاعتكم عشان نلتفت للمشروع
و نفضى ونلعب ونخرج براحتنا لكن انتي بقى عايزة تلعبي وتأخري كل حاجة فبراحتك خلينا قاعدين 
يبدو أن حديثه قد أعجبها وبدئت تفكر في الأمر بطريقته لتؤكد له 
بالعكس صدقني احنا فعلا لو بقينا أصحاب هنعمل احسن مشاريع مع بعض 
هذه هي المرة الأولى التي يؤيدها الرأي فيها 
كده انت تعجبيني ممكن بقى تقوليلي رأيك عشان نبدء شغل بجد 
أكدت له رأيها وهي تضحك 
اول عمارة على النيل هي انسب واحدة لمقر الشركة يا صابر 
زفر أنفاسه أخيرا واذا به يدفعها للخارج بيديه هاتفا 
أقول ايه عليكي يا شيخة حسبي الله ونعم الوكيل 
جرت من أمامه وهي تضحك على ضجره لتستقل مكانها على المقعد الجانبي المقعد السائق ويقود هو السيارة بضجر 
وداخل السيارة قرر ان يطلب منها ذلك الطلب الذي تردد كثيرا في طلبه 
بقولك إيه يا ليلي ممكن ماتقوليش لحسن او اي حد من عيلتي
اني يعني بدير لبابكي شغله هنا 
وكأنها وأمسكت عليه غلطة وبالطبع لم تمررها مرور الكرام بالساهل هكذا اصطنعت التعجب وتسائلت 
ليه يعني يا صابر هي دي حاجة تزعل اخوك
مش هي عل أخويا يا ليلي بس لو الخبر وصل لأبويا هو اللي هيزعل وزي ما انت عارفة يعني إحنا بقينا تقريبا طول الوقت پنتخانق 
اه قولتلي خلاص زي ما تحب اصلا اخوك مش بيحب يتكلم في حاجة تخص الشغل خالص 
وهنا قرر ان يتلاعب بها هو الإخر ليوضح لها أنه على دراية كاملة بما دار بينها وبين اخوه بالأمس ليغمز لها بطرف عينه موحيا لها 
انت تقوليلي على حسن ولعبه يارب بس تكوني انت اتبسطي معاه في خروجة امبارح 
تهجم وجهها فجأة واحتل الصمت السيارة إلى أن أعادها مرة ثانية إلى الفندق الذين يقيمون فيه 
الساعة الأن الخامسة مساء ها هو يقف على الطريق الجانبي للشركة ينتظر قدوم حبيبته اليه وهو يتحدث عبر الهاتف مع صديقه 
تمام يا مراد انا شوفتك وانت خارج بعربيتك اسبقني انت بس على الكافية بتاعنا وانا هاجيب مريم واحصلك 
أغلق الهاتف معه وهو يرها تسير بوجه عابث وعينان منتفختان و وجنتيها مكتظتان بحمرة الډماء وكأن أحدهم قد ابرحها ضړبا عليهم 
انشطر قلبه الي شطرين حين شاهدها هكذا وعندما ولجت بجانبه في السيارة فتح لها ذراعيه لترتمي في حضنه وهو يتسائل پذعر عليها 
في ايه مالك بس يا عمري 
وكأنها الأن تأمن بين ذراعي والدها أجهشت بالبكاء وبشهقات متقطعة همست بكلمات غير مطمئنة 
إنت سيبتني لوحدي ومشيت ليه أنا مش هاقدر أكمل في الشغل من غيرك
تم نسخ الرابط