بيت النغاس بقلم ميادة مأمون
المحتويات
مش هاقدر اسمع كل الأهانات دي منه كل يوم أنا هاسيب الشغل يا صابر
بشدة اعصابه أغلق على جسدها بإحكام ثم طمئنها قائلا
خلاص يا روحي سيبيه ولا تزعلي نفسك وانا كفيل بيكي وبأي حاجة تحتاجيها
بس عرفيني وقوليلي عمل فيكي ايه الظالم دا
من شدة ضغط ذراعيه عليها شعرت بحقيقة وضعها زجته متأوهة بخجل لينتفض مبتعدا عنها
مافيش يا صابر ماتعمليش حاجة
كده برضه يا مريم بتخبي عليا
أحنت رأسها بحزن واردف بإستلام
اخبي عليك ايه بس هو انت ناقص هم يعني وبعدين ما انت عارف طريقة أبوك في الشغل هي يعني طريقته دي جديدة عليا انا بس اللي كان مهون عليا وجودك جانبي
أدار محرك السيارة بغيظ من والده فقد طفح به الكيل منه وانتهى الأمر عليه الأن أن يطوي صفحته ويبتعد عنه كل البعد عنه ولا يترك له اثرا من رائحته حتى حبيبته سيأخذها معه
خلاص يا مريم مش مهم يا حبيبتي ان كان على الشغل انا هاخدك معايا في الشركة الجديدة وحتى لو مش عايزة تشتغلي خالص
بلاش يا قلبي خليكي في البيت وانا ربنا يقدرني عشان اسعدك
لتهتف سريعا
لاء أنا هشتغل معاك ما هو مش معقول اسيبك تروح تشغل سكرتيرة جديدة تقعد تحب فيك وترميني انا بعد كده يا اخويا
سخر من غيرتها التي لا يمكن أن يكون هذا أوانها هاتفا
لاء اطمني يا اختي انا اصلا قلبي مايعرفش يحب غيرك المهم دلوقتي قوليلي احنا لما نروح بيتكم عمك دا هايقابلني عادي ولا هيعمل ايه
عندما ذكرها بعمها انتفضت متسائلة
هما مين دول اللي هيروحو مع بعض لاء فوقلي كده الله يكرمك انا عايزك تفهم برضه ان عمي دا رجل سماوي بيخانق الهوا اللي بيتنفسه
فأكيد طبعا مش هيسمح لبنت اخوه اليتيمة انها تدخل الحته في عربية مع واحد غريب عنها
نظر أمامه في صمت ومد شفتيه بتفكير
أممم بداية غير مبشرة واضح كده يا حبيبتي إن
انا مكتوب عليا يطلعلي في كل خ عفريت زي ما بيقولو
بدورها التفتت للأمام هي الأخرى وأراحت ظهرها على ظهر مقعدها
حظك بقى بص لو مش عايز بلاش
ليدير محرك السيارة ويقبض على عجلة القيادة وبقبضة محكمة انطلق سريعا وهو يردد
خير خير كله هيبقى كويس
ظلت صامتة طيلة الطريق إلى أن توقف أمام كافية معروف أمرا لها
يلا انزلي
لم يمهلها الوقت وترجل من جانبها لتلحق به وهي مندهشة
أنزل فين هو دا وقت خروج يا صابر احنا كده هنتأخر
أمسك يدها وجذبها خلفه دون النظر إليها
تعالي بس ما احنا مش جايين نلعب هنا برضه
طب استني بس انت كده هتوقعني
ولج بها داخل الكافيه وهو يبحث بعينه عن صديقه لتلمحه هي اولا وإذا بها تقف متصنمة في مكانها كا من سقط على رأسها دلو ماء مثلج
انتبه هو لتشنجها هذا ونظر أليها بريبة لتشير إليه بعينيها وتهمس پخوف
يا خبر دا الباشمهندس مراد هنا شكله كده مستني حد تعالى نمشي قبل ما يشوفنا
اتجه بنظره الي حيث أشارت ثم جذبها واتجه اليه وهو يصحح لها وجهة نظرها
مراد مستنينا احنا مش مستني حد تاني
هذه المرة جذبت يدها من من يده وتراجعت للخلف خطوة
ازي يعني مستنينا احنا دي يا صابر انت عايزه يقول عليا ايه
ثم همست لنفسها بكلمات استمع إليها هو عندما اقترب منها
يا نهار اسود دلوقتي هيصدق الكلام اللي قاله عليا فرج بيه
تعجب مما همست به وإذا به ينظر إليها بغيظ ويزرها ضاغطا على راحة يدها
اللي هو ايه دا بقى إنشاء الله انطقي ابويا قال عليكي ايه
أحنت رأسها پخوف من عينه ولم تتحدث لتزيد من غضبه وسخطه على والده ليحثها على السير معه بوجه حاسم
تعالي مراد عارف كل حاجة وعارف اني مت على عيني وبحبك
كان مراد يجلس على طاولة جانبية يحتسي فنجال من القهوة وعند وصول صديقه إليه وضعه من يده و وقف يمد له يده بالسلام
أهلا الباشا اللي قلب التربيزة على دماغ الكل
أهلا مراد
ازيك يا مريم
كانت في قمة خجلها الأن تريد أن تنشق الأرض وتبلعها حتى تهرب من نظراته
لكنها اكتفت بإيمائة بسيطة من رأسها ونظرت بعيناها الي من يملك قلبها ليزيح المقعد من جانبها ويجلسها برفق
أقعد يا مراد وقولي الرجل الظالم ده قالها ايه النهاردة خلها ټعيط بالطريقة دي
أنت ماقولتيش ليه يا مريم
لفت وجهها بعيدا عنهم ونظرت للا شئ
ليهتف صابر قائلا
كلمني انا يا مراد ومالكش دعوة بمريم
لينفعل مراد عليه قائلا
ما هو الي اتقال ليها وسمعوه كل موظفين الشركة النهاردة كان بسببك انت يا صابر هي ابوك هنها وظلمها فيك وانا اتهانت وكله بسببك يا باشا
سيبك من اللي ابويا قاله ليك انت لكن هي ايه اللي يخليه يشك فيها ويظلمها كده
ليوضح مراد له الأمر الذي غفل عنه
ما هو حضرتك لما اخدت الهارد بتاع الكاميرات الداخليه للشركة نسيت ان في هارد تاني شغال على كاميرات الجراچ والكاميرات الخارجية
اللي كانت مصوارك وانت ماسك ايديها وبتركبها عربيتك امبارح وطبعا هي ماسلمتش من لسانه و تلميحاته السخيفة ولا من نظرات المحروس اخوك الصغير ليها
ظل يدق بيده عدة دقات على زجاج الطاولة ثم قال
تمام تمام الباشا كده حسابه تقل اوي عندي وجيه الوقت بقى عشان نصفيه
خشيت عليه من تهوره وأمسكت بكف يده حتى ينظر إليها ثم همست برجاء
ماحصلش حاجة لدا كله يا صابر صدقني انا
انت تسكتي خالص مش انا كل ما أسألك تقوليلي مافيش يبقى تخليكي بقى ساكتة احسن
ليقول مراد
إنت مش داخل حرب يا صابر دا في الأول
وفي الأخر ابوك وانت اللي استفزيته ووصلته للي عمله النهاردة ده بصراحة
بمنتهى السخرية والأزدراء رمق صديقة بابتسامه صفراء ثم ضحك مستهزأ
اللي عملته النهاردة ايه اللي عملته يا مراد حررت نفسي من سجنه و سيبت ليه كل حاجه اهو
وهو بقى بدل ما يتصل بيا ويقولي ارجعلي يا ابني راح اتصل بالمحامين وكتب لأبنه كل حاجة خليه يشرب بقى عالله يحافظ له على شركته وماله
وأخرتها يا صابر
خلاص يا مراد هي دي اخرتها انا هبدء من جديد في شركة جديدة وهاخد مريم معايا وانت كمان هتيجي معايا يا مراد
انا ماعنديش مشكلة في كده يا صابر بس
تفتكر هو لما يعرف انك بتتحداه و بتاخد موظفيه هيسكتلك يا صابر
وقف مستعدا للرحيل وهو يشير إليها بأن تنهض هي أيضا
انا بعمل كده عشان هو مايسكتش يا مراد يلا عشان نروح يا مريم
ليمسك مراد بيده ويجلس رغما عنه مرة أخرى
لاء استنى هنا فهمني يلا تاخد مريم وتروحو على فين
ثم وجه حديثه إليها بسخط
دا انت طلعتي شمال بقى زي ما قال عليكي النغاس الكبير يا مريم
مراااد!
قالها صابر ممسكا بتلابيب
قميصه معنفا اياه
اللي انت بتسبها دي هتبقى مراتي هي الوحيدة اللي وقفت جانبي وهي برضه اللي دبرتلي شقة في بيت أهلها أقعد فيها في الوقت اللي مالقتش حد واقف جانبي ولا حتى انت يا صاحبي
وهنا تلجلج مراد في نبرة صوته لي أرى عينه منه ويقول بخزي
والله يا صابر انا لو عندي مكان ما كنت اتأخر عليك بس انت عارف يعني ان بيتي على قدي انا ومراتي والعيال
ربت صابر على كتفه مبتسما له
مانا عارف ياض اعملك ايه بقى يا صاحبي ما انت اللي روحت اتجوزت وسيبتني يلا سلام بقى عشان مريم متتأخرش اكتر من كده
احتضنه مراد بقوه وابتسم لها داعيا لهم
سلام يا صاحبي وعقبال ما احضر فرحكم انتو كمان
ها هم الأن يقفون في اول الحي الذي تسكن فيه يستند هو بيديه على عجلة القيادة ويضغط عليهم بجبينه متسائلا
هنعمل ايه دلوقتي
بكل هدوء اجابته وقد تملكت منها رهبة غريبة
ماينفعش تدور على مكان تاني
رفع رأسه مندهشا مما تفوهت به
نعم يا اختي انت جاية دلوقتي تقوليلي كده
اخلصي يا مريم وبطلي جبن بقي
طيب ماتزعقش
قالتها صاړخة وأطرفت دمعة من عينها
انا هاسبقك على البيت وهقول لعمي انك على وصول وانت هتأخر نفسك شوية وبعدين
هاتيجي على البيت طبعا انت عارفه مش كده
انجزي وبطلي رغي يا مريم
طيب هتلاقي عمي قاعد على باب البيت اوعى تدخل عليه كده على طول يا صابر اعمل نفسك بتسأل على بيت الحج عامر المحمدى احفظ الاسم يا صابر
أنزلي من العربية يا مريم
انتفضت بغيظ أثر طرده لها من سيارته وفتحت بابها ثم ترجلت خارج السيارة وهي تحاول أن تحرصه من أمر ما لكن بطريقة فاظة
كدة يا صابر طب اديني نازلة اهو بس يا ريت بقى تاخد بالك من نفسك ومن عربيتك والأحسن إنك ماتدخلش بيها جوه الحته عندنا سلام ثم دفعت الباب بقوة مستعدة الرحيل
تنهد بصبر ونظر إليها و ردد بسخرية
حاضر يا مريم هنزل منها وابقى احطها في شنطة هدومي وأطلع بيها بقى
والله انا بلغتك وانت حر بقى
أخيرا ما ذهبت من أمامه وظل هو يتابع سيرها إلى أن اختفت عن عينه فتريث قليلا في جلسته حتى يضيع بعض الوقت ثم يذهب خلفها
لكن أثناء جلسته بمفرده تردد على ذهنه علامات استفهام كثيرة
والده نعم لقد احتل تفكيره الأن كان يهدده دائما پالقتل إن رحل عنه ولكنه إكتفى بأن يحرمه من حقه الشرعي في ماله
لا لا يظن أنه سيفعل ذلك فقط لابد أنه يدبر له مکيدة أخرى وسيعرفها قريبا
لكن ماذا عن أخيه! هل فرح بهذا المكسب الذي قد ناله دون وجه حق يعلم جيدا أنه مدلل و والدته طامعة لكنه كان يظن أيضا أنه يحبه كما يفعل هو معه
هل فكر في ان يقف في وجه والده من أجله كما كان يفعل دائما معه
الأن هو بمفرده وسط كل هذه المحڼ وعليه ان يتصدى لها بل ويتحدى ويثبت للجميع انه هو من صنع ذلك النجاح وسيصنع أكثر منه بمفرده
نظر في ساعة يده وجد أنه قد مر وقت طويل على برحيلها فقرر اللحاق بها دون التفكير في حديثها معه
أما في بيت النغاس كان الفرح يعم البيت
بأكمله وبالأخص وجه السيدة درية حيث انها نالت ما تتمنى بدون أي معانه
اليوم هي كمن فاز بعصفورين بضړبة حجر واحد
أبتعاد صابر عن والده وكتابة فرج كل أملاكه لأبنها الوحيد حسن هذا كان حلم بالنسبة لها وقد قدمه صابر لها على طبق من فضة
وعليها الأن أن تحث ولدها على ان يترك حياة الترفه والتدلل ويثبت نفسه حتى يأخذ مكان أخيه في كل شئ
لكن أين هو حسن الأن هو لم يعود إلى البيت مع والده الذي لم يفتح معها أي حديث من وقت ولوجه إلى المنزل وفضل المكوث بغرفة مكتبه وحده مغلقا عليه بابها
قررت هي أن ټقتحم عليه تلك العزلة فدقت على الباب دقة واحدة و فتحته ثم دلفت إليه
لقيتك دخلت من برة على هنا وقفلت على نفسك الباب فماحبتش ازعجك لكن لما طولت في القعدة لوحدك قلقت بصراحة وقولت ادخل اطمن عليك
مالك يا فرج
بكل هدوء أجابها وكأنه متبلد بلا مشاعر
لا أبدا ماتخديش في بالك اصل انا عندي ولدين الكبير ضاع مني النهاردة والصغير هيضيع كل حاجة بغبائة
تهجم وجهها وتبدل من السعادة إلى الوجوم حيث قالت مدافعة عن ولدها
ماتقولش كده على ابني هو انت فكره زي ابنك الخايب اللي رمى كل حاجة وهرب هو بس عشان ماكنش مديله فرصته عشان يثبتلك نفسه لكن دلوقتي
بكل عڼف دب على مكتبه بقبضة يده و بنظرة حاسمة ألجمت الكلام في حلقها هتف فيها
دلوقتي ايه يا هانم دلوقتي بقى هو مالك كل حاجة وأول ما مضى على العقود بدل ما يقعد ويثبت نفسه رمي كل حاجة ورا ضهره وراح عشان يحتفل مع أصحابه
صوته العالي وتعصبه لم يزيداها إلا تكبر ولا مبالاة لتقول له برعونة
طب وفيها أيه دي ما تسيب الواد يفرحله يومين
قالت كلمتها وسارت تتغنج للخارج تحت نظراته الحاقدة وهو
يلعن في ذاكرته كل يوم مر عليه ةهي زوجته
اما صديقنا المدلل فحاله كان لا يختلف كثيرا عن حال والدته فهو الان يجلس ويحتفل بهذا المكسب ويا ويله من هذا الأحتفال وتلك العادة التي اصبحت تلازمه
هو الان يجلس علي طاولة لعب الورق وعلي ما يبدو ان تلك اللعبة اصبحت ادمان بالنسبة له مع انه دائما ما يخسر لكنه كلما خسر كلما ازداد تعلقا بتلك اللعبة
ليصدح هاتفه رنين عاليا ويضيئ باسمها فيجيب الاتصال علي الفور وهو يداعب انف تلك التافهة التي تجلس بجواره
اهلا ليلي ازيك يا حبي
كانت جالسة في غرفتها تقضم اظافر يدها بغيظ وعندما اتاها صوته تأهبت للعراك معه على الفور
انت واحد حي يا حسن تعرف كده ولا لاء
تفاجأ الاخر بردها وسبها له ثم ردد مندهشا
الله وليه قلة الاد دي يا ليلى في ايه يا بنتي ما احنا كنا كويسين مع بعض امبارح
ليندهش من ردها حيث هاجمته قائلة
ايوة امبارح! ممكن اعرف بقى حضرتك قولت لأخوك عليا ايه أمبارح
تحمحم بخجل عندما فهم ما ترمي اليه من تلميحات ليهتف بكذب و هو يبتعد عن هذه الجلسة المشينة
قولتله ايه يعني انا ماقولتش غير الحقيقة
لتصرخ هي بإنزعاج
اللي هي ايه بقى الحقيقة دى
اهدى بس يا ليلي قولتلة يا ستي اني كنت مع الطف و ارق بنت شوفتها في حياتي وقولتله كمان اني مستعد اقضي اللي باقي من عمرى كله معاكي انت وبس
ها هو قد القى لها بالشباك يظن انه سيصطادها وينعم بها كافريسة ثمينة له المسكين لا يعلم انه سيصطاد حية يريد يتلفح بها ستنوله ما يريد لكنها في النهاية ستقضم عنقه
ابتسمت بخبث وقد نوت ان تلعب على طرفي الحبل حتى تتمكن من فريسته ثم بدئت التلاعب
حسن انت وانا زعلانة منك كنت فاكرة ان اللي بينا هيفضل سر بينا
ليوضح له قائلا
طب ما هو لسه سر فعلا يا ليلي بدليل اني محضر ليك مفاجئة مش عارف إذا كانت هتفرحك ولا لاء
تصنعت الإندهاش وقالت ببلاهة
ايه دا بجد محضر ليا أنا مفاجئة!
مفاجئة ايه يا ترى
مافيش ابويا يا ستي كتبلي كل أملاكه بأسمي لوحدي
وكأنه رسم على وجهها علامة استفهام كبيرة
إذ قالت متسائلة
وأنا يخصني ايه في الموضوع ده
ليهتف معلنا لها
مايخصكيش ازاي بس يا ليلي وانتي هتبقي مراتي
كانت مفاجئة حقا بالنسبة لها لكنها ليست مفرحة ولا محزنة بل هي مفاجئة مضحكة
حيث انتابتها كريزة ضحك طويلة وعالية اشعرته بالخجل والوجوم حين أغلقت الهاتف في وجهه دون أن تملي عليه اي كلمه
نعود إلى هذا الذي يحمل جميع صفات اسمه مع كم الهموم والمشاكل التي يغرق بداخلها
هو الأن يقف داخل هذا الحي العتيق بسيارته
يرمق ذلك الرجل الملقب بعمها لكنه يتصنع عدم معرفته به وعندما شاهد طفل يجري من جانبه أشار له ثم نداه
خد يا شاطر تعالى اما أقولك
وقف الطفل أمام السيارة متحديا له وقال
بس ما تقولش شاطر بس أيه شايفني عيل صغير ادامك
على ما يبدو أنه يعاني الكثير في هذا الحي وهذا اول المطاف
بداية غير موفقة
ثم ترجل جانب السيارة وهتف له العفو يا عم دانت راجل وسيد الرجالة كمان قولي بقى تعرف فين بيت الحج عامر المحمدى
الحق يا بابا الراجل دا بيسأل عليك
تفاجأ بما اردف به ذلك الطفل ثم تبادل النظرات بينه وبين طفله الصغير ليتخلى عن وقفته ويذهب نحو هذا الرجل الذي يجلس على مقعده ويضع قدما فوق الأخرى ېدخن الارجيلة
السلام عليكم يا حاج
كانت عين الرجل تتبعة من وقت ترجله من السيارة الى ان توقف
أمامه
لينظر اليه من الأعلى إلى الأسفل مقيما هيئته المنمقة جيدا
يا مرحب يا استاذ خير حضرتك بتسئل عليا
تعجب من طريقته معه كان يظن انه سيرحب به لكنه فاجئه بجفائه معه
هو حضرتك ماعندكش فكرة اني جاي اجر الشقة الي عندكم في البيت ولا ايه
انا صابر زميل الانسة مريم في الشركة
تبدل حال الرجل من النقيد الي نقيد اخر حيث ابتسم له ووقف تاركا لي الارجيلة من يده
يا اهلا وسهلا يا استاذ صابر لا مؤاخذة يا أبنى اللي ما يعرفك يجهلك اصل يعني شكلك والعربية مايقولوش انك واحد مش عارف يلاقي سكن غير هنا في حتتنا دى
بالفعل هذا الرجل ليس بهين وعليه ان يتوخى الحذر ويركز فى الحديث معه جيدا
ماله شكلي بس يا حاج عامر انا مهندس في شركة كبيرة ولازم اهتم بمظهرى كويس اوى عشان اقدر احافظ علي شغلى اما بقى العربية فانا جايبها بالقسط عشان اشتغل عليها واقدر ازود دخلي وهي حاجة تساعد في المعيشة
حديثه المرتب اقنع الرجل ولذلك ربت كتفه مرحبا به
ونعم الشباب يا بني اتفضل يا حبيبي احنا مش هنتكلم فى الشارع كده
ثم امر ولده الصغيرهاتفا
ولا يا مصطفى خلي بالك من عربية عمك صابر ياض اوعي حد من العيال يجي جانبها ولا ېجرحها
هتف الصغير من خلفه وهو يركل الكرة
حاضر يا بابا
ابتسم صابر له ثم لحق بوالده
مشاء الله عليه ابنك
ليهتف الرجل متفاخرا بنفسه
اه الحيلة جاي على تلات بنات بعد شوقة والله يا استاذ سميته على اسم المرحوم اخويا الكبير ابو مريم بس مايغركش ان عمك رجل عجوز لاء دا دا الدهن في العتاقي برضه
ضحك صابر رغما عنه واكمل صعوده معه وهو يشاهد هيئة البيت من الداخل
ربنا يديك الصحة يا عم الحاج
توقف عند أول شقة قابلته بعد صعود الدرج ثم زج الباب الذي كان شبه مفتوح قليلا بيده وهو يحمحم بحنجرته
يا ساتر
بت يا مريم انت فين يا اما
ظهرت في الأجواء إمراءة عجوز مسنة بدينة بعض الشئ لكن ووجهها ابيض بشوش لكنها تشبه مريم كثيرا
تعالي يا عامر ادخل انت وضيفك مافيش حد هنا غير مريم
ولجو إليها وجلس عامر على الاريكة بينما وقف هو أمامها صامتا
أنت صابر
كان هذا أول حديثها معه ولا يعلم لماذا ارتاح معها في الحديث
تعالى يا ولا بوس أيدي وسلم عليا
أطاع أمرها وأنحنى على يدها يقبلها
لتربت هي على رأسه بحنان هامسة له
نورت بيتك يا ابني
رفع رأسه وضم حاجبيه لها فابدلته بإبتسامة
قائلة بصوت مرتفع يصل إلى إذن ولدها
خد بإيدي يا ولا يا صابر وتعالى اقعد هنا جانبي
من المؤهلة الأولى له شعر بالانتماء لتلك السيدة لكم احبها وأحب الجلوس بجانبها
نتكلم بقى في الجد يا باشمهندس
انتبه إلى حديث الحاج عامر وقد وجده قد وجد نبرة صوته قد تغيرت للجدية فأردف له
اه طبعا اتفضل يا حاج انا معاك في اي حاجة
دا ايه يا خواتي الأدب دا كله طب اقوله ايه انا دلوقتي يا اما
وجد السيدة العجوز تبتسم له وتربت على يده قائلة
والنبي انا لو منك ما انطق بكلمة واحدة واطلع مفتاح الشقة واديهوله كمان
ليضحك عامر بصوت عالي ويصرح له بما في داخله
والله ان كان عليا انا مش ممانع بس متأخذنيش يا بني أحنا ساكنين في حتة شعبية والبيت في حريم و اربع بنات أكبر واحدة فيهم مريم
وانت يعني اعذرني يا بني راجل غريب وجاي تسكن بطولك
هي مريم مش قالتلك على ظروفي يا عم الحاج
أكد له الرجل وقال مبررا
ايوة قالتلي بس انا عايز اسمعها
منك انت لمؤاخذة عشان يبقى كلام رجالة ولو أهلك ماجوش بعد شهرين من دلوقتي ماتزعلش مني بقى لما اسحب كلمتي معاك
أومأ له بالموافقة هاتفا
ايوة طبعا معاك حق في كل كلامك وإنشاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك فيا
تمام و التلات الاف جنيه اللي بعتهم مع مريم هعتبرهم تأمين للعفش اللي جوه الشقة
وكده يبقى في ألف تاني إيجار الشهر الأول
تفاجأ بما يقوله هذا الرجل وعقد حاجبيه هو لم يعطيها اي مال فمن أين دفعته لعمها
ولماذا لم تقل له شئ عن هذا التأمين كان متفق معها بأنها ستدفع مبلغ الأيجار لنفسها والأن يتفاجئ بأن عمها يأخذ الأموال لنفسه
لاء هو انا في الحقيقة
قطعت حديثه عندما سقطت من يدها صينية تحمل عليها أكواب الشاي الزجاجية الساخنة
صړخت وتأوهت من شدة السخونة التي سقطت على عبائتها السوداء لټحرق جلدها الرقيق
حاسبي يا مريم
قالهأ منفزعا من جلسته ثم انحني بجزعه نحوها يلملم بقايا الزجاج خوفا عليها
جرالك حاجة قومي سيبي الازاز دا من إيدك
جحظت عيناها و انتفضت للخلف عندما استمعت الى صياح عمها ياتي من الخلف
قومي يا بت ادخلي جوه
اطاعت امر عمها وقررت النهوض بينما هزت له راسها يمينا ويسارا بالنفي حتى لا يتحدث معه بشئ
فهم هو اشارتها له وانحنى اكثر على الزجاج ليجمعه وهو يستمع لصراخه عليها
ايه حتة صينية مش عارفه تدخلي بيها دول حيالا كوبيتين شاى هو انتي شايلة خروف
بعين دامعة جاوبته
ماحصلش حاجة ياعمى انا اتكعبلت في السجادة بس وهادخل اعمل ليكم غيره حالا اهو
لا ماتعليش حاجة وانت سيب اللي فى ايدك دا وقوم يلا عشان افرجك على الشقة علله ماتعجبكش ونخلص
تعجب من تقلب مزاج هذا الرجل لابد انه يخلف وراءه سر ما والا لماذا تخشاه لهذه الدرجة
اعطاها تلك الصينية في يدها ورمق هذا الرجل بنظرة غاضبة ثم اتبعه مستئذنا منها هي وجدتها
فتح الحاج عامر باب الشقة المقابلة لهم ودلف قبله هاتفا
تعالى يا باشمهندس ادخل برجلك اليمين واتفىج براحتك شقة حلوة
ونضيفة ومفروشة كمان عفش مية ية والله مش عارف انا وافقت البت مريم واجرتهالك بباكو واحد ازاي بس يلاا زي بعضه نراف بظروفك
بعلامة السخرية ارتفع جانب شفاه العلوي واردف له بسخط
كتر خيرك يا عم الحاج
كتر خيرى ماشي ادخل تعالى
ها هو يغلق هذا الباب اخيرا عليه ويتنهد بارتياح دلف للداخل وقد قرر ان يستقر داخل غرفتها الصغيره
ليستمع الي حديثها مع جدتها القادم اليه من غرفة الطهي
بس بقى يا تيتا بطلي تقوليلي معلش
دي يعني يرضيكي كل شوية يهين فيا كده
اه يرضينى يا عين امك مش انت اللي رميتي الصينية من ايدك عشان تنبهي المحروس بتاعك
اندهش علي سخرية تلك العجوز التي كانت تتحدث وهي تضحك هي اذا تعلم ما بينهم بل و ترحب به ليبتسم هو ايضا وينصت الي باقي حديثهم
يا لهوي منك يا تيتا هو انا معرفش اتكلم معاكي كلمتين جد ابدا وبعدين تعالي هنا هو ايه اللي تعالي يا ولا بوس ايدي انتي فكراه مصطفى وهاتديله عسلية ولا ايه
ضحكت العجوز على صخبها منها واذا بها تضربها علي مؤخرتها
عارفة يا بت انه مهندس اد الدنيا وحليوة كمان وعايق فى نفسه بس علي مين احنا لوزتنا كان مقشرة وريني جمالك وجمال شعرك يا روح ستك
طريقتها فى الحديث عن جمالها جعلته يقترب اكثر من تلك النافذة ليسرق نظرة عليها
ويلا جمال تلك النظرة اخيرا ما راها بكامل هيئتها المنزلية الخاصة
ردائها الواسع الفضفاض كان يخفي عن عينه جمال قوامها الممشوق وحجابها
الذى كان يزين وجهها
قد اخفى ذيل الحصان الكثيف الاسود كا اليل والذى يتخطى جزعها العلوى جعله يقف كالمسحور امامها وهي تطهو الطعام وتناقش جدتها بضجر
والنبي بطلي هزار بقى يا تيتا انا بجد تعبت من طريقته دي مش كفاية اني بديله فلوس الايجار اللي المفروض انا اخدهم ليا
طب معلش حقك عليا انا اسكتي بقي يا مريم احسن مراته الارشانة دى تسمعك وتروح تقوله ويلا خلصي الاكل عشان تغدي صابر تلاقيه يا روحي جعان دلوقتي
نظرت اليها پغضب وصاحت
روح مين يا ستوتة دا روحي انا
لتشهق منفزعة وتسقط أرضا حين الټفت و رأته يقف في مقابلها يهمس لها بعشق
انت اللي روحي وقلبي كمان
لتندهش جدتها من سقوطها الغير مبرر هذه المرة
بت يا مريم انت ايه اللي جرالك يا بت كل شوية توقعي كده يا مخبلة انت
تصنعت هي الخۏف وقالت
موقعتش يا تيتا دا انا زي اللي شوفت حاجة بتجري تحت الترابيزة
حاجة ايه اوعي يكون فار اضړبيه بالش يا بت
طب اقفلي الشباك الاول
اقفله ليه سيبيه مفتوح يمكن يمشي
مش هيمشي دا متحرش ومتلصص اسمعي مني انا عارفاه كويس
ليسقط هو أيضا في الأرض يحاول ان يكتم ضحكاته على خجل حبيبته منه وما تفوهت وتشينه به
ظل يحبو على ركبتيه الي ان ترجل من غرفة الطهي ومنها إلى باب الشقة
ترجل هو إلى سيارته حتى يجلب حقيبة ملابسه منها تفاجئ بهول المنظر
ذلك الجرو الصغير ماذا فعل بها هل هذا ما وصاه به والده لقد قال له ان يحافظ عليها ويبعد عنها الأطفال
الأن هو من ېخرب عجلاتها ويفرغ منها الهواء
سحقا لك أيها الشقى لقد بدئت اتوجس الخيفة من عقلك الصغير
كان الصغير منهم جدا في تفريغ الهواء ويتلفت سارقا النظرات من بين الحين والأخر
إلى أن وجد ظلا يحجب عنه الضوء ويغطي جسده بالكامل
ليرفع رأسه مستدير قليلا ليراه ينحني عليه كليث جائع وعندها هتف صابر
فضيت العجلة انا بقى هانفخك
زعر الصغير واستند بظهره على عجلة السيارة ثم افتعل معه مکيدة اخرى
حيث نظر خلفه واذا به يهمس
بص يا بابا
أعتدل صابر سريعا ليشكيه لوالده فجرى الصغير داخل البيت وهو ېصرخ
يا مريييييم الحقيني يا مريم
من لهفتها وخۏفها عليه جرت سريعا وهي تقول
مالك يا ديشا في ايه يا حبيبي
كان يصعد الدرج وهو يحمل حقيبة ملابسه بيده وإذا به يقف امامها يلقى حقيبته من يده لها وهم ليتخطها محاولا اقټحام شقة جدتها حتى ينال من هذا الجرو الصغير
لتؤكد هي على حجابها بيد وتصده باليد الأخرى بتساؤل!
حصل ايه بس يا صابر
ثم التفتت الي مصطفى الصغير وهتفت
عملت له ايه بس يا ديشا انت لحقت تتعرف عليه وتعرفه بيك وبعمايلك يا مصطفى!
ليصيح صابر بجمود
أيوة عمايله ايه هي عمايله بقى يا هانم اصلا الواد ده مش بالعاني من ساعة ما دخلت بيتكم وعايز أعرف أنا عملته إيه عشان يعاملني كده!
ترجلت جدتهم أثر ذلك الصوت وأمسكت حفيدها الصغير من طرف أذنه هاتفة
تعالى يا صابر ادخل وقولي عملك ايه ابن ال وانا اربيه وادبه ليك
كان بالفعل منفعلا من داخله يكفيه ما هو فيه وما كان ينقصه هذا الصغير حتى يزيد الطين بلاء
زج حبيبته پعنف من امامه و دلف إلى جدتها ليسقط في جعبتها مكيال همومه
بصي يا تيتا الحاجه انا واحد شايل فوق دماغه هم يكفي جبل فأكيد يعني مش هستحمل عقل العيال كمان عشان اقعد افهم وحايل
بس ماتقولش عيال بس وديني لو قولتها تاني لكون نازل مكسر ليك ازاز عربيتك المرة دي
كان هذا حديث الفتى الصغير الذي أراد إظهار عدائه له في العلن أمام الجميع
لتهتف جدته وهي تخبط رأسه من الخلف
اسكت يا مضړوب هو كان عملك حاجة عشان تاذيه يا وش الاذى انت
ايوة عمل مش البيه جاي وفرحان بنفسه اوي عشان ياخد مريم مني! وديني لطفشه من البيت
أعلنها الصغير واضحة مما جعل الجميع يتلجم في مكانه
الجدة تقف مندهشة
صابر يقف جاحظ العينين ولا يحيد نظراته عن هذا الشيطان الصغير
اما مريم فقد اقتظ وجهها باللون الاحمر وتحول جسدها الى وهج من ڼار من شدة الخجل
لتحاول الجدة ان تزيل هذا الاحراج عن الجميع قائلة بصوت متحشرج
كلام ايه اللي بتقوله دا بس يا ابو لسان طويل انت ماتخدش على كلامه يا ابنى دا
حتة عيل هتعمل عقلك بعقله
انتفض الصغير من اسفل يد جدته وصړخ
برضه هتقولي عليا عيل طب وربنا من راجع عنه وقابلوا بقى اللي هيحصله كل يوم يا انا يا انت يا ابو عربية لحد ما اطفشك من هنا وانت ماحدش هايخدك منى اتفضلى بقى ادخلي اوضتك ماتقفيش قدام الرجل ده
بالله ماذا تفعل الان وقد اوشكت قدميها على التخلي عنها لتسقطها في الحقيقة قد اعطاها الحل الان
لم تعطى لعقلها حق التفكير لتجري من امامه الى غرفتها ويسير الصغير خلفها مبتسما له ولانتصاره عليه
ضحك صابر رغما عنه ولكنه قرر ان يميل هذا الصغير نحو كفته حتى يتجنب مقابله السخيفة
وبيد واحدة امسك به وحمله على ذرعه واتجه به نحو جدته مطمئنا له
تعالي ماتخفش مني انا مش هعملك حاجة وان كان على عجلة العربية يا سيدي هاخدك دلوقتي ونروح نعملها سوى وكمان هجبلك حاجات حلوة كتير
بس الاول قولي بقى جيبت الكلام اللي انت قولته ده منين
تفاخر الصغير بنفسه وانزلق من على ذراعه جالسا بجانب جدته ثم هتف فيه بتكبر
لاء يا سيدي شكرا مش عايز منك حاجة وبعدين مريم اصلا مابتخبيش عني حاجة بس يكون في علمك انا قولتلها اني مش موافق
طب ليه بس يا ديشا وانا اللي بقول انا وانت هنبقى اصحاب
قالها صابر مفتعلا الأستياء و الحزن ليناظره الاخر كرجل كبير منفضا يده في وجهه
عايزني اوافق علي انك تاخدها مني انت عب يا استاذ
ضحكت جدته على حديثه الرجولي ليتلقى منها الضړبة الثانية
خلف راسه
يوه جاتك ايه يا دي الواد والنبي كلامك عسل
انتفض الصغير من جانبها مسرعا وهو يهتف ويجري نحو غرفة مريم
بطلي ضړب بقى يا تيتا قليتي قيمتي قصاد الناس يا شيخة
سريعا ما دلف الي غرفتها واغلق الباب من خلفه لتنطق هي محاولة عدم احراجه
معلش اصله متعلق بمريم اوى ومن كتر حبه فيها مش بيبطل خناق مع ابوه عشانها ومتهيئله ان كل الناس عايزة تاخدها منه
بس انا فعلا بحبها يا تيتا
كان يظن انها ستتصنع عدم المعرفة او ربما تهاجمه علي ما قاله لكنها فاجئته بردها عليه
طب ما انا عارفة يا واد انا بنت ابني متربية يا حبيبي ومابتعملش حاجة في الدرا من ورايا
ليزيح ستار الكذب من بينهم ويعلن لها عن ما ينوي فعله من اجل حفيدتها
طلاما انتي عارفة كل جاجة انا كمان مش هاخبي حاجة عليكي
بصراحة بقى انا فعلا بحب حفيدتك و طبعا اتفقت انا وهي على الجواز بس اكيد هي برضه حكت ليكي على ظروفي واني ڠصب عني لازم استني شوية لحد ما ابني نفسى من اول وجديد
بكل حنان تمسكت يده وربتت عليها مؤكدة
ربنا يردلك ضالتك يا حبيبي ماتقلقش مريم جدعة وطيبة وهتلاقيها في ضهرك دايما واقفة معاك وايديها دايما في ايدك
ابتسم على مدحها لحفيدتها وترابط تلك العائلة برغم جحود رجلهم الوحيد الا انهم يبدو عليهم تبادل المحبة بين الكبير والصغير!
الصغير لقد غفل عن أمره فهتف بتذكر
لكن مصطفى دا واضح انه مركز معايا اوي و بيحب مريم اوي ومش هيسبها بالساهل
ضحكت الجدة متذكرة حديث مصطفى معه
لتهدئه رابتة على يده
ماتقلقش زمان مريم بتظبطه جوه وهيطلع دلوقتي يقولك يلا نروح نغير العجلة
مسا الخير يا اما!
ومن تكون تلك الغريبة التي تقف تسد الباب ببدنها السمين أيضا
مسا النور يا ام سمر جاية من بره ولا خارجة الساعة دي
هتفت بها الجدة لزوجة ولدها عامر معرفة اياها لصابر وقد دلفت ومن خلفها ثلاث فتيات أصغر من مريم
رياحة لأمي ابص عليها واشوفها لو
محتاجة حاجة الا يطلع مين الافندي
لتجريها في الحديث لكن دون أن تخبرها بشئ
دا الباشمهندس صابر جارنا الجديد اللي سكن في شقة مريم
ودي مرات عمك عامر يا صابر والتلات قمرات الصغيرين دول يبقو بناته الكبيره دي في اعدادي اسمها سمر والوسطانيه في ابتدائي اسمها سلمى
اما اخر العنقود العسل كله ام شعر احمر دي لسه في سنة تانية
وقف بكل ادب منحنى الرأس ليذهب من وسطهم
طب عن اذنكم انا بقى هدخل أفضى شنطة هدومي
لو النبي ما يحصل خليك يا استاذ احنا ماشيين كدة كدة اومال فين ديشا يا اما
لتجيب سؤالها بأمر على الفور
ديشا قاعد جوه مع مريم سيبيه معاها وروحي شوفي طريقك انتي وابقى سلمي على امك
حاضر يا اما يلا سلام عليكو نورت بيتنا يا استاذ
رحلت أخيرا وأخذت معها الفتيات لتهمس له الجدة
يلا قوم دخل شنطة هدومك الشقة وغير كدة وخد راحتك وتعالي اتغدى معانا دي مريم نفسها في الأكل حلو خالص
سعد جدا بحديثه معها وشعر أيضا بالأرتياح بتقبلها وضعه مع حفيدتها ولكنه فضل ان يؤكد عليها
انا وعدت مريم وباكد ليك انت كمان وعدي ان شاء الله السنة دي مش هتنتهي إلا وأنا جايب لمريم شقة تمليك في أحسن حتة وتكون هي منورها بإذن الله
اطمئنت هي لحديثه الرجولي وهمست
من كلام مريم معايا عنك عرفت انك رجل وقد كلمتك لكن كمان خۏفت عليكم انتو الاتنين وخصوصا لما رجعت من الشغل النهاردة وعلمات البكى ليه ثابتة على خدودها
حزن
من أجلها وأغلق عينه بشدة ألما على ما سببه لها من حزن
أنا عارف انها كانت هتتأذي بسببي من ابويا و عشان كده قررت اني أخدها معايا الشركة الجديدة و اوعدك ان اللي حصل النهاردة ده مش هيتقرر ليها تاني طول ما هي معايا
وانت هتسيب حقك كده بسهولة يضيع منك ابوك ظالمك ماشي بس احنا اتعلمنا زمان ان لكل ظالم نهاية
وابويا كتب نهايته بأيده لما سلم حسن اخويا كل حاجة مع أنه عارف انه هيضيعها بس هو اتحداني وانا قبلت التحدي
تنهد السيدة العجوز بصبر وهمست تبات ڼار تصبح رماد يا حبيبي اعقلها انت وسيبها على ربنا دا ربك خلاف الظنون يا حبيبي
وقف من جانبها ومد يده في جيب بنطاله وأخرج منه المال ثم أردفت وهو يمد يده لها به
دول التلات الاف اللي مريم اديتهم خالها ومعاهم كمان الالف اللي طلبه للايجار مع اني مش عارف هو بيخدهم ليه مش المفروض دي تبقى فلوسها هي
ابتسمت الجده له وقالت
ربنا يجعلك من سند ليها يا حبيبي نادي انت عليها واديهم ليها انت يا صابر وان كان على عمها واللي بيعمله
فدا من ضيقة الحال عليه ما هو زي مانت شايف كده اب لأربع عيال ماحلتوش غير المحل اللي تحت البيت دا
هيصرف عليهم منه ازاي بس ومريم هي اللي قالتله في الأول خد إيجار الشقة ليك بس بقى كل ما ي عقلها على حاجة ترجع تقول كده عقل بنات بقى
ليبتسم هو على حنانها ويجهر بصوته لتسمعه الأخرى من الداخل
مريم يا مريم
فتح مصطفى الباب ليحذره بيده وهي تسرع من خلفه
بتنادي عليها كده ليه وطي صوتك دا شوية
ضحك صابر على غيرة هذا الطفل الذي لم يتعدى الثامنة عليها ثم اردف متذكرا
ييي تصدق نسيت حوارك اصلا طب معلش حقك عليا يا عم خدي يا مريم فلوس الأيجار اللي دفعتيها لعمك اها
تفاجئت هي بيده الممدودة لها أمام جدتها ثم قالت محاولة ان تداري عيناها بخجل من جدتها
فلوس ايه انت نسيت ان انت بعتهم معايا قبل كده وانا اديتهم لعمي قبل كده
ليهمس لها بسعادة خلاص يا مريم انا اتكلمت مع تيتا وخطبتك منها وهي كمان موافقة خدي بقى فلوسك
رفعت وجهها له بوجنتان تشبه حبات الفراولة متفاجئة بما قال
لتضحك جدتها على خجلها وهتفت
خدي الفلوس من خطيبك يا حبيبة ستك وتعالي في حضڼي
لم تم يدها له وجرت لتخبئ وجهها في صدر جدتها ثم ألتفت صابر إلى ذلك الطفل الذي لا يكثر عمره عن السبع أعوام
يقف مندهش بعين منفرجة ولكنه لاحظ سقوط العبرات منها
ليضع صابر المال بجانبها ويعود إلى هذا الصغير الباكي في صمت انحنى عليه وحمله بين يديه ليتفاجئ بيده الصغيرة وهي تدفعه وتلكمه ضړبا
ليضحك أيضا على ما يفعله ثم امسك يد حقيبتها وسحبها خلفه نحو شقته وهو يحاول تهدئته
اهدى بقى يا عم وصلي على النبي كده هو في راجل بيعيط برضه
ترك الباب مفتوح على مصرعيه ودلف به ثم أجلسه على طاولة الطعام وسحب المقعد وجلس أمامه
أمممم شكلك بتحب مريم اوي يا ديشا
ليصيح الصغير في وجهه قائلا بتحدي
ايوا بحبها اوي وعندنا في الحته
البت بتتجوز ابن عمها وابويا قالي أكبر بسرعة وانا اجوزهالك
وانا باكل كتير عشان أكبر بسرعة شوف بقيت
قوي ازاي
ابتسم صابر على حديثه وقرر مداعبته قائلا
فعلا بقيت قوي ورجل كمان بس مريم كبيرة عليك اوي والأحسن طبعا للشاب لما يجي يتجوز انه يكون هو اللي اكبر من البنت مش العكس يا ديشا
شعر
الصغير انه بالفعل يحدثه كأنه رجلا كما أن تحديثها هي أيضا معه اتي بالإيجاب ليحك ذقنه بأصبعيه دلالة على التفكير ثم قال
إنت بتقول كده عشان عايز تاخدها مني
رفع صابر حاجبه الأيمن متعجبا من حب هذا الصغير الچنوني لها ليتكأ على ظهر مقعده متحديا له
طب مانا فعلا هخدها وهي راضية وبتحبني
زي ما انا بحبها بالظبط ايه رأيك بقى
تفاجأ مصطفى برده المتبجح بالنسبة له
لينزعج ويحاول الانزلاق من أمامه
وكمان بتقولها في وشي طب وربنا لاكون قايل لأبويا على كل حاجة
اعاده صابر بظهر يده ليجلسه مكانه مهددا له
ساعتها هتبقى بټأذي مريم لوحدها وانت عارف كويس أوي ابوك ممكن يعمل فيها ايه انا عادي بالنسبة لي يمشيني من الشقة
مانا كده كده بشوفها في الشغل وبرضه هتجوزها بس ساعتها بقى هاخدها ليا خالص وانت مش هتشوفها تاني ابدا
انتفض مصطفى بفزع من مجرد الفكرة وأخيرا ما ارتسمت على وجهه ملامح الأطفال البريئة حيث قال پبكاء
لاء اوعى تعمل كده يا عمو صابر خلاص انا مش هقول حاجه لبابا بس انت كمان اديني وعد انك ماتخدهاش تبعدني عنها
ليرفع صابر سلالته بتحذير له
هتحفظ السر
ايوة طبعا مش هقول لحد حاجة أبدا
تمام يا معلم يلا روح اقعد معاها شوية بقى علبال ما أغير أنا هدومي واديلك عشان نروح ننفخ العجلة وتعرفني الرجل
هتركبني جانبك في العربية
قالها الصغير بمرح له وهو يجري نحو الخارج ليهتف له صابر
طبعا وافسحك بيها شوية كمان
ماشي ماتتأخريش انا هستناك
قال كلمته الأخيرة وهو يغلق الباب بيده الصغيرة
وأخيرا تخلص صابر من تلك العقبة ونهض ساحبا حقيبته خلفه ليفرغ محتوياتها ويبدل ملابسه لأخرى مريحة قليلا وقد اكتفى بارتداء سروال بيتي من خامة الكتان فقط
ها هو الأن يسقط جسده على الفراش وأخيرا ما شعر بالراحة والهدوء ولذلك أغلق عينه ليذهب في غفوة صغيرة
لكن قد غلبه النوم وتحولت الغفوة إلى نوم عميق حتى أنه لم يشعر بذلك الدق الذي كاد ان يفجر باب شقتة ولا برنين هاتفه الذي لم يصمت عن الصياح مرة واحدة
شعر الأن انه داخل حلم جميل هو نائما في الفراش وهي تأتي وتجلس بجانبه بمنامة حريرية سوداء ذات حملات رفيعة تم بأصابعها الرقيقة وتعبث بها في شعره
صابر إصحي يا صابر انا حضرتلك الغدا وجيبته ليك هنا قوم بقى يا صابر
فتح عينه تفاجأ بأنه ليس حلما ليراها تقف أمامه بعبائتها السوداء
ليهمس لها مبتسما
ېخرب عقلك يا مريم العباية السودة خليتني حلمت بحاجة جميلة
أحنت رأسها لترى جسدها المتلفح بالعبائة ثم ضمت حاجبيها له وقالت
حاجة ايه دي
ابتسم على طيبتها و اردف هامسا وهو يرففع الغطاء من عليه
تعالي نامي جانبي وانا اقولك
جرت سريعا نحو الخارج وهي تتأكد من ضبط حجابها وهتفت بخجل
متحرش وقليل الادب انا غلطانه اني بفكر فيك اتفضل قوم كل يلا
وقف سريعا وامسك قميصه القطني ليرتديها ثم لحق بها ضاحكا
انت ډخلتي هنا ازاي وانا قافل الباب بأيدي اصلا
تفاخرت بنفسها ورفعت له مفتاحها الخاص وهي تعطيه ظهرها لتذهب الي الخارج ثم قالت
انا صاحبة الشقة يا حبيبي ومعايا مفتاح تاني ليها
انت صاحبة الشقة وصاحبة قلبي معاكي مفتاحها ومفتاح قلبي يا مريم
توجست الخيفة من قربه هذا حاولت التملص من بين يديه دون فائدة
فهمست له برجاء
والنبي سيبني يا صابر أنا خاېفة منك اوي
لينفي هو ما قالته ويقول
مش هقدر قبل ما اعمل حاجة نفسي فيها اوي
وإذا به يجذب حجابها من على رأسها لينسدل أمامه ذيل الحصان الأسود الذي قرر أن يحرره من أسر هذا الشريط الحريري الذي تقيده
به
حاولت هي مرارا اخذ حجابها من يده لكن دون فائدة اللعېن كان يراوغها به حتى تأتي بقربه مرة أخرى
هات يا صابر بقى والله هزعل منك
امسك بها مرة أخرى لكن هذه المرة حاوط خصرها بيدها
يعني انت دلوقتي زعلانة مني يا مريم خلاص ماتزعليش حقك عليا يا حبيبتي
مريم
فضلت ان تحني رأسها ولا تطلع في وجهه لكنها كعادتها همست له
نعم يا صابر
ليقول هو سريعا
أمشي من قدامي دلوقتي حالا أحسن واوعي تلبسي العباية دي قصادي تاني فاهمة
لم تعطيه الجواب وجرت إلى شقة جدتها وهي تلف حجابها جيدا
ليهمس هو لنفسه وهو يلحقها بعينه
بتلفي ايه دا انت قمر يا بنت ال
جلس على طاولة الطعام وهم بكشف تلك الصينية المستديرة الموضوعة عليها وبدء يلتهمه بشراهة عالية
لينتبه الى رنين هاتفه فنهض وأتى به تفاجئ بأسم المتصل
ظل الهاتف يصدح رنينه وهو يمسك بطرف الشوكة اصبع من أصابع المحشي ويحشو فمه بهم واحد يتلوا الاخر إلى أن صمت الهاتف
فقرر الغناء مبتسما
خليه يدور عليا كل شوية ومالقنيش
بدفعة قوية من يده قڈف هذا الهاتف من يده استدار پغضب ودب يده بقوة على مكتبه وهتف بصوت ۏحشي
زود في غلطاتك كمان يا صابر بكرة فلوسك تخلص وتجيلي راكع علي ركبك
دفعت درية باب غرفة مكتبه علي مصرعيه اثر سماعها من الخارج صوت التكسير القوي وصوته المرعب ايضا
ايه صوت التكسير ده انت بتتخانق مع مين اصلا يا فرج مافيش حد معاك حتى في المكتب
وجد نفسه يجلس على مقعده خلف مكتبه بكل هدوء ورمقها بنظرة ساخرة واردف لها
البيه بيتحداني عايز يثبتلي انه مش هامه كل اللي عملته فيه النهاردةلا وايه دا كمان مش بيرد على تليفوني
جلست على المقعد في مقابلته وضعت قدم فوق الاخرى بتكبر
وانت فاكره هيرد عليك ما اكيد زعلان على حاله والخسارة اللي خسرها النهاردة اكيد عرف اللي جراله من ناسه في الشركة وقاعد بيفكر ازاي يرضيك
بس انا بقى لو منك كنت سجلت الورق بعد ما المحامين كتبوه علطولانا عارفة بس انت ماسجلتوش ليه وحړقت قلبه على كل حاجة
غبية تلك المراءة لم تفهم هذا الۏحش ذو العقل الشياطنى طيلة مدة زواجها هل كانت تعتقد انه رجل ضعيف الشخصية حتي يسلم ذقنه وماله بسهولة لها ولولدها لقد افتعل هذه الكذبة حتى يعيده اليه لكنه خذله للمرة المليون يعلمه انه يحمل نفس طباعه
فاكراني اهب عشان اسجل املاكي لابنك النهاردة واصحي الصبح الاقيه بايعهم
هذا الداهية قد طعنها في مقټل الان وقفت جاحظة العينين متاهبة للعراك معه لتصرخ فى وجهه بحزم
ابني دلوقتي بقى ابني مش دا حبيبك ونور عينك اللي دايما بتدلعه وجايبله الفيلا والعربية الاخر موديل واليخت
مش دا اللي انت عامله حساب مفتوح يسحب منه زي ما هو عايز من فلوسك جاي دلوقتي بتقولي ابنك
كنت بتفرحه ليه من الاول وتقول قدام الشركة كلها انك هتكتبله كل حاجة
كل سخطها ورعونتها في الحديث معه ذهبوا هباء حين سخر منها بكلمة واحدة
مايخصكيش يا درية
تفاجئت برده الهادئ عليها بل وعادت جالسة في مكانها بزهول حين أكمل
انتط مالك أصلا اذا كتبت لابني الصغير كل حاجة ولا حتى إذا حرمت أبني الكبير وماكتبتلوش اي حاجة
دي حاجة تخصني أنا وولادي بس يا درية وماتنسيش نفسك في الكلام معايا تاني خليكي فاكرة دايما ان انتي عايشة هنا بس عشان خاطر حسن مش عشان حاجة تانية
لم تظن لحظة واحدة أن يأتي عليها الوقت وتسمع منه هذا الحديث اذا قالت بإندهاش
إنت اټجننت يا فرج بتقولي انا الكلام ده
دا انت ناقص تقولي اعيش معاك بلقمتي وارضى بيها كمان نسيت كل حاجة حلوة كانت بينا نسيت أنا عملت ايه عشانك
لاء بقى افتكر كويس يا فرح بيه مين اللي رضيت بيك ورضيت تعيش معاك وانت ايدك غرقانة پالدم
إلى هنا وطفح الكيل ھجم عليها الۏحش الذي كان
يحاول بشتى الطرق السيطرة علي ثورته
لكنها أرادت أن تأخذ نصيبهأ من غضبه الأن
انا كام مرة انبه عليكي واقولك ماتجبيش سيرة الموضوع ده قدامي انت ايه مابتفهميش ولا عزيزة وحشتك وعايزة تروحيلها
لاء انت خلاص مابقتش طبيعي انت اټجننت يا فرج اټجننت خلاص يا فرج بقيت رجل مچنون القټل بقى أسهل من الكلام عندك
ضحك ضحكة ساخرة على فزعها منه ثم جلس مكانه مرة أخرى يتذكر الماضي ويهمس
يا ريتني كنت موتك انتي كمان ساعتها وخلصت يا شيخة
چريمة القټل كانت بشعة بمعنى الكلمة
ولكن ما هذا الهدوء الذي يحسد عليه هذا الرجل
لقد قتل اثنان بدون وجه حق ونسى عقاپ ربه على قتل النفس
كل ما فعله هو أنه وقف بجمود أمام جثتها ليجد يد ناعمة رقيقة تربت على يده وتهمس له بخبث
اقعد يا فرج وفكر هتعمل ايه في المصېبة دي قبل ما الدنيا تتقلب علينا
اي عقل واي تفكير تريد أن يركز به هو الأن يقف المغيب ذهنيا
كطفل صغير في مبدأ عمره لا يفعل شئ سوى الاستماع لحديثه والسير خلفها فقط لتنبهه قائلة
إنت لسه ماسك المسډس في ايدك حط المسډس دا هنا
أشارت له على طاولة جانبية ليتركه عليها ولم تلمسه هي
ثم قالت بكل برود أمرة له
بدء يعي قليلا ما تريد فعله يسألها ببرود
عايزة تعملي ايه يا درية دلوقتي البوليس هيجي ويعرف
كل حاجة
لمعت عيناها بمكر وأمسكت يده بحنان ثم قالت له بخبث
ماهو لما البوليس هيجي هيعرف ان فيه چريمة قتل حصلت اه
وانك قټلت اتنين صحيح بس احنا مش هنخليهم يعرفوا غير اللي احنا عايزنهم يعرفوه و وحياتك انت ما خليك تتحبس ليلة واحدة بسبب ال دي
ها هي الأن تبخ السم في أذنه وتتلون مثل الأفعى تلتف حول عنقه بنعومة ليصبح في النهاية فريسة سهلة المنال بكل إرادته لها
وبعد أن حمله بصعوبة تامة وهبط به الدرجات ثم دلف به اليها و صدم بعد أن رأي ما فعلته بزوجته
يلا جرئتها ألا تهاب بشاعة المنظر الا تشعر بالضيق حتى من أجل صديقتها اذا كان هو من فعلها بدء يشعر بالندم
يريد أن تعود وتتركه كما تشاء ولا كان مسها بأي سوء ليتسائل بصوت هادئ
ليه دا كله!
عشان بعد ما هتقلعة هتطلب البوليس اللي هيجي يشوفهم
اه من تلك الحية الخبيثة رسمت الخطه بالكامل وأوقعته في الشباك دون أن يعي ذلك رغما عنه اطاع أمرها فعل كل ما أمرته به
وبالأخير غطى وجه الرجل والتف ليغطي وجهها هي الأخرى لكنه إنهار من شدة البكاء
بالفعل حضرت الشرطه بعد أن تلقت بلاغا من مجهول بسماع دوي طلقات ڼارية تصدح من هذا البيت
وشاهدت كل شئ رسمته درية بأتقان حتى أنها ظهرت لهم ما يجي أن يروه فقط وأخفت عن
أعينهم كل شئ يدينه
مما جعل تلك القضية يحصل فيها الجاني على حكم البراءة قبل حتى ان يقف في قفص الأتهام او يبث فيها قاضي
عاد من ذاكرته وهو يستمع إلى صوت حسن الذي كان يقف أمامه ويبدو أنه مر علي ثباته هذا وقت طويل
بابا انت سامعني!
إنت رجعت امتى عرفت حاجة عن أخوك
يالا العجب انه يفكر في أخيه بل ويسأله هو عنه
لاء طبعا معرفتش حاجة انا بقولك انت عملت لي ايه في موضوع ليلي
لېصرخ في وجهه قائلا
هو انا عشان قولتلك الصبح هجوزك ليلي تيجي دلوقتي تسألني عملتلي ايه!
متوقع مني ايه يا حسن باشا اني اكون روحت اتفقت مع ابوها مثلا
احتلت ملامح الاندهاش وجه حسن حيث قال بإنزعاج
إنت بتزعقلي ليه دلوقتي انا بسألك مجرد سؤال عندك إجابة قولها معندكش خلاص مش عايز منك حاجة
اطلع على اوضتك يا حسن
هكذا كان رد الأب عليه ليسخر حسن قائلا
بس كده اطلع على اوضتي وكده بقي
الدنيا هتتحل طب انا بقى مش طالع ومش قاعد ليك انا كمان في البيت خليك بقى قاعد لوحدك
هل جنوا جميعا أم هو من جن هل يعقل أن يفقدهم هم الاثنان في يوم واحد لا يمكن أن يفعلوا به هذا وإذا به يسرع في خطاه وهو يلحق بحسن هاتفا
استنى يا حسن رايح فين بس انت كمان انتو ايه اللي جارلكم انتو الاتنين أوقف يا بني وكلمني ولا ناوي تهرب انت كمان وتسيبني
ما كان منه الا ان يتوقف ويستدير اليه ليتحداه مرة اخرى
نعم افندم يا بابا عايز منى ايه تاني
تمسك والده بعضده محاولا جذبه للداخل مستعطفا اياه
يا ابني الكلام اخد وعطي ادخل بس يا حسن وانا هعملك كل اللي انت عايزهمش كفاية عليا اخوك اللي مشي ولحد دلوقتي مانعرفش هو راح فينانتو عايزين تموتونى بحصرتي عليكم انتو الاتنين
باشارة من عين والدته التي كانت تقف متخفية قي الجواربدء يتصنع الحزن من اجل والده ليقترب منه ويحتضنه ملقيا راسه علي كتف ابيه مصتنعا الحزن
بعد الشړ عليك يا حبيبي اوعى تقول على نفسك كده تاني هو انا اعرف اعيش في الدنيا دي لحظة واحدة من غيرك يا بابا
بقلب اب حنون ضمھ بقوة اغلق علية بذراعيه وبدء يهدء قليلا وهو بين يديه
لو خاېف عليا بجد يبقى تدخل معايا وتقعد كده ونفكر سوي ازاي نروح لواحد اجنبي لسة متعرفين عليه جوز بنتك لابني
عاد معه بالفعل وجلسو سويا في بهو القصر يتحدثون
صدقني يا حبيبي انا معنديش اي مانع اني اجوزك البنت ديبالعكس دانت جوازك منها هيرفعنا ويعلي قيمتنا في السوق بس لازم الاول تكون الي ايدك منها مش عشان خرجت مرة معاها او حتى سهرتو سوى تبقى بتحبك وهتوافق تتجوزك يا حسن
صمت حسن يفكر في حديث والدهعلى ما يبدو انه معه حق في ذلكمتذكرا ضحكاتها واغلاقها الهاتف في وجهه عندما افصح لها عن ما يكنه بداخله تجاههاوهنا تحدث مع والده بكل جدية
معاك حق يا بابا بس صدقني انت المرة دي هما يومين وهجبلك الموافقة منها وكمان هخليك تكلم ابوها بتاع اللغة الركيكة ده
رغما عنه ضحك النغاس الكبير محاولا كسر حاجز الحزن الذي سيطر عليه ثم عاود لسؤاله مكرره مرة اخري
بس اخوك ياحسن احنا لحد دلوقتي مانعىفش عنه حاجة
ليعود الى مكره مراوغه بالكلمات
ما هو لو مارجعش الشغل كله هيبقى فوق دماغك انت لوحدك انما بقى لو رجع ساعتها هتقدر تفضى نفسك للعروسة ومش هيبقى وراك غيرها
ليهتف حسن على الفور
هيرجع يابابا اكيد هو يعني هيروح فين بس مش عاويدك يعني انك تخاف عليه وتظهر حبك ليه كدةهو مش دا برضه صابر اللي
انت دايما بتهدده پالقتل لو ساب البيت دا مش هو دا اللي انت بتحسسه بكرهك كل ما بتشوفه
وقف فرج غاضبا واتجه نحو الدرج ليصعد من امامه
مافيش اب بيكره ولاده يا حسن انا بس بقسى عليه عشان هو اللي شايل الشغل وماينفعش يتدلع زيك
ضحك حسن بصوت عالي وهو يهم للرحيل من البيت كله
وماله لما اتدلع بس يا بوب ربنا يخليني واتدلع على حسك يا حبيبي
مش بلعب الورق يا حسن دا اخرته خړاب
انتبه حسن لما قاله والدهتوقف عن السيىر قبل ان يغلق الباب واحتلت الصدمة مكان الابتسامة علي وجهه
ليعود اليه محاولا نفي ما قاله بكذب
انا مش بلعب يا بابا دي بس تسالي مش اكتر بيني وبين اصحابي احنا حتى مش بنلعب على فلوس
وقف النغاس امرا اليه ن الاعلي
دي بالذات مافيهاش نقاش يا حسن انا قولت هكتبلك كل حاجة باسمك اهبس ماسجلتش
ومش هسجل غير لما ترجع عن شغل العيال دهماهو اكيد يعني اخوك مش هيمشى وانا اسجلك كل حاجة
قال النغاس الكبير كلمته وحسم الامر ثم صعد الى الاعلى تاركه يقف متصنما في مكانه لتظهر هي من الخفاء وتجلس مكان زوجها قائلة
تصدق معاه حقوانا اللي كنت ظلماه وقولت دا رجع في كلامه عشان خاطر ابنه الكبير اتاريه خاېف عليك انت وبيحاول يصلح حالك انت
عاد اليها وليس هذا ما يشغل باله الان تسجيل الاملاك بل كل ما يشغل تفكيره هو كيف علم بهذا الامر
انت اللي قولتيلهمش كده
غبي
تلفظت بها وهي تزجزه معلنة له عن ڠضبها منه لتكمل شبه ثائرة بصوت منخفض
انت بتفكر ازاي يا واد انت متوقع ان انا ممكن اعرف حاجة زي دى عنك واروح ابلغة بيها
فوق لنفسك بقي انا عمالة احايل شوية واتخاتق شوية واكرهه في ابنه شوية دانا ختى کرهت ابنه نفسه في العيشة هناوكل دا ليه عشان يكتبلك كل حاجة ونخلص وانت عمال تهد في اللي انا ببنيه طول السنين دى كلها
ليحاول تهدئتها هاتفا
انتو مكبرين الموضوع بطريقة اوفر اوي الصراحه دى مجرد لعبة بلعبها و عادى ابطلها في اي وقتمابقتش مدمن يعنى يا ماما
وضعت سيدة القصر قدما فوق الأخرى وارتسمت ابتسامة صفراء على ثغرها
اثبتله هو الكلام ده ويا ريت يكون صحيح لأنه لو كان عكس كده ابوك عمره ما هيصفالك ولا هيحاول يفكر يكتبلك حاجة تاني ابدا
كان يظنها ستصدق على قوله كما تفعل دائما لكنها تجنبته هي ايضا من جانبه
انت رايحة فين سيباني انت كمان هو احنا لسة خلصنا كلامنا يا ماما
اللي عندي قولته الدور عليك انت بقى عشان تثبتله وجودك وبدلما تقضي الوقت في لعب الز ده قضيه في الشغل واتحمل المسئولية شوية خليه يبطل يشيل حكاية رجوع صابر دي من دماغه
انزعج من ذكرها للعمل واجتهاد صابر به لينفض يده في وجهه بضجر
يوه صابر تاني هو انتو مافيش في دماغكم غير صابر واللي بيعملوا صابر هو هيفضل شاغلكم كده سواء بوجوده او بعدمه يا ماما
تعجبت والدته من غبائه الزائد هذا هل كل ما يشغل باله هو ذكرهم لصابر وما يفعله صابر لتصرخ في وجهه
إنت ايه يا اخي مابتفكرش مش ممكن
تكون فاهم كلامي ابدا انا بقولك أظهر نفسك لأبوك وخليه ينسى صابر
وانت تقولي دا اللي شاغل تفكيركم ابوك اټخانق معايا وقالك انت كمان انه مش هيسجل حاجه غير لما تبطل موضوع اللعب دا وانت ولا انت هنا خلاص بقى ضيع كل حاجه من إيدك واقعد اتفرج عليها وهي بتروح لصابر
رحلت هي الأخرى من أمامه وتركته يجلس وحده يفكر
اوف بقى على الموڨ أون اللي حطيتوا الواحد فيه يلا وادي سهرة النهاردة كمان اضربت طب واضربت ليه مانا اتصل باليلي واشوفها هتتكلم عدل ولا هتضحك وتقفل تاني هي كمان
كانت هي تحاول التحدث معه لكنه لم يجيب الاتصال لتجد الأن هاتفها يأتيه اتصال من اخيه
فعاودت الضحك وتفتح الاتصال
انت لسه بتضحكي من ساعة ما قفلتي معايا
لمحت في نبرة صوته الوجوم وخجلت من نفسها لتهمس له متصنعة الرقة معه
شكلك زعلت من ضحكاتي
انا ماقولتش ليكى نوكته عشان تضحكي عليها يا ليلي
ايه دا حسن إنت زعلت بجد سوري انامش كنت اعرف ان ضحكتي هتزعلك بس انت فاجئني بصراحة بكلامك ده
وقف
متابعة القراءة