لأجلها بقلم أمل نصر الفصل التاسع
المحتويات
فدافع هو مبررا بكذب
آسف يا جماعة ماكانش جصدي بس السبب أرنب طلع فجأة جدامي كنت هادوسه بس الحمد لله ربنا ستر. المهم حاسة بأي وج في راسك
خرج صوتها هذه المرة حتى يكف عن الأسئلة
يا بوي مفيش هي بس مع شدة الهزة أصلا ملحقتش تتسط في الكرسي زين.
كاد أن يتنفس ارتياحا لولا تعقيب وصفي
بس فين الأرنب أنا ما شوفتوش.
ابتلع ريقه محاولا السيطرة على ارتباكه وعاد لقيادة السيارة
لا ما هو عدى بسرعة وأنت بتتكلم مع الست مزيونة عن معاطي الزفت. إلا جولي صحيح هترد عليه بإيه
جاء الرد منها تسبق شقيقها
ولا هنجول ولا هنعيد دا موضوع محسوم أصلا حتى لو وصل بيه إنه يوقفلي ورقي الحمد لله مستورة وعندي اللي يكفيني من نصيبي في الأرض اللي انباعت زمان ولا الحوجة ليه دا كمان.
عقب هو على قولها بعصبية
طب خليه يتجرأ ويعملها عشان أقطع عيشه منها.
بسط وصفي يحاول امتصاص غضب الاثنين
يا إخوانا عمرها ما توصل لكده إن شاء الله. معاش أبوكي دا حقك يا مزيونة وسيبك من قرشين البنك دول لتعليم ليلى. كفاية اللي صرفتيه الأيام اللي فاتت ما إحنا بنرفضوا كل يوم هتيجي على معاطي ونشيل همه.
يا ليته ما تلفظ بالأخيرة فقد أعاده وبقوة إلى تلك الهواجس التي يتهرب منها منذ طلاقها. لا يزعجه أمر موافقتها من عدمه بقدر ما يحرق صدره نظرة الرجال لها وأطماعهم بها. يريد أن يعلنها للجميع أنها تخصه وليست متاحة للارتباط كما يظنون حتى لا يتجرأ أحد بالتفكير بها. ولكن كيف السبيل إلى ذلك ورأسها لن يتقبل الفكرة من الأساس إنها حتى لا تراه ليشغل نفسه بأمر أن يصلها إحساسه.
تحمحم بصوت خشن من أعلى الدرج ليعلمها بوجوده بعد أن استيقظ من غفوته التي استغرقت ساعتين ليجدها ما زالت في الأسفل. هبط الدرج بثقل متعمد في خطواته وبطء يقارب الرتابة حتى إذا لمست قدماه أرضية الطابق الأرضي كانت هي في استقباله بعد أن نظفت شقة مزيونة كما أمرها. ولمزيد من الإذلال لابد أن يسمعها منها
ها خلصتي تنظيف ولا لسة محتاجة وقت
أجابته بابتسامة صفراء
لع اطمن أنا غسلتها وعقمتها بالديتول ورشيت لها المعطر وكأنها شقة عروسة جديدة دا غير إني غيرت الملايات. يعني لو ليك غاية تردها من عشية هتلاجيها جاهزة.
حسنا لقد أجادت توجيه ضربتها إليه لتنزع عنه نشوة الانتصار وتضعه أمام نفسه في خانة العجز عن فعل هذا الأمر. ليعقب كازا على أسنانه بحنق شديد
ماشي يا ختي كتر خيرك انجلبي يلا على فوق وجهزيلي اتغدا وإياك تقولي ملحقتش.
انتفضت فجأة تزيد من تصنعها
لا طبعا إزاي تجول كده دا أنا أسوهولك على رموش عنيا يا غالي. كل الوكل اللي انت عايزه هيجهز على الصينية حالا.
أشار بكفه كي تختفي من أمامه وتذهب وقد ضاق ذرعا منها بعد أن عكرت صفو مزاجه ببرودها. تحرك خطوتين حتى أطل برأسه داخل شقة مزيونة ليتأكد من صحة ما أخبرته به بل وأكثر فقد نظفتها وعطرتها بالفعل. هم أن يدلف داخلها ليستكشف باقي الغرف ولكن منعه صوت أحدهم في الخارج ينادي باسمه قبل أن يلج إليه مهللا
عرفان يا صاحبي كفارة انت طلعت إمتى يا راجل
تبسم المذكور فاتحا له ذراعيه
الله يسلمك يا عطوة دا انت اللي واحشني يا راجل.
في منزل حماد القناوي وقد اجتمعت العائلة بأكملها على طاولة السفرة في اليوم الأسبوعي الذي تخصصه حسنية لحضور الجميع بناتها وأزواجهم وأطفالهم لتناول الطعام معها ومع أفراد المنزل. غاب عنها أكبر الأبناء وأصغرهم حمزة ومعاذ ولكن هالة وأطفالها تقوم بواجبها وأكثر في الظهور وفرض نفسها بأنها العضو الأهم في المنزل.
كل نايبك يا واد يا آدم عشان تكبر وانتي يا ريان يا أم ياسين قربي اللحمة لجوز أختك أصله ما بيحبش الفراخ.
قالتها بإشارة نحو منصور زوج منى التي ضجرت منها ومن تصنعها لتتدخل قائلة
خلاص يا حبيبتي جوزي أصله مالوش لا في دي ولا في دي وكله خفيف في الاتنين. اجعدي على حيلك وحطي اللقمة في حنكك بدل الحديت كفاية صوت المعالق ولعب العيال.
بسخرية ماكرة استطاعت أن تربكها عن الجدال فتبسمت تحاول حفظ ماء وجهها برد ساخر هي الأخرى
لا لحمة ولا فراخ! أمال مقضيها خضار وبس
جاء رد منى ليخرسها تماما
فسفور سمك وفسفور.
فغرت فاها بذهول وقد تسرب داخلها شك حول المعنى المبطن خلف عبارتها فجاءت الإجابة بكل وضوح من منصور الذي سعل بضحك مكتوم مطأطئا رأسه بخجل من باقي المجموعة رغم ابتسامتهم هم أيضا إلا منى التي كانت تأكل بثبات وبراءة وكأنها لم تفعل شيئا لتضاعف من حنقها منها. تلك المحبوبة من الجميع حتى من زوجها منصور العاقل الوسيم الوقور أمام الجميع إلا معها. ليتها تملك نصف حظها.
حمزة يا ولدي انت جيتتعالي
كان هذا صوت حسنية بعد أن وقعت أبصارها عليه عائدا من الخارج يلفت انتباه الجميع إليه ليجبر نفسه على رفع كفه نحوهم بالتحية والترحيب بكل فرد منهم باسمه قبل أن يستأذن ويتركهم رافضا الدعوات بمشاركته الطعام معهما بحجة عدم شهيته بابتسامات مغتصبة لا تخفى على قلب والدته ولا عن شقيقته منى التي تعلم سر حزنه.
زي ما بقولك كده يا صاحبي أنا قاعد كافي خيري شري لكني مش نايم على وداني. الكلام كتير وأنا بشوف بعيني. الراجل اللي اسمه حمزة ده دخل حتى في زواريق أخوها. أني مش فاهم بصراحة غرضه إيه ومن إمتى كان يعرفهم من أصله عشان يتقرب منهم كده
هكذا كان يبث سمومه في أذن هذا الأحمق والذي من المفترض أنه صديقه ولكن حقد النفس يعمي صاحبها عن الحقيقة حتى لو كانت بوضوح الشمس.
أمم... وإيه تاني كمان قول يا صاحبي أنا مش هكدبك. اللي يرميني في السجن الرمية دي ويسلط عليا الحكومة تنخور في الجديد والجديم حتى شريكي طفش مني لما اتضر هو كمان. بس وأنا ورحمة الغاليين ما هسيبه. لكن اللي عايز أعرفه دلوك وصفي إيه دوره عامل نفسه دكر عليا أني بس
تبسم عطوة بخبث يردد من خلفه
ما أنت جولت بنفسك دكر عليك أنت وبس أكيد هو كمان لاقي مصلحته. لكن إنت هتسكت
زفر مخرجا دفعة كبيرة من الهواء المشبع بهيج النيران التي تسري بداخله
أمال عايزني أعمل إيه وأنا متكتف يدين ورجلين بعد ما بجيت تحت عنين الحكومة على أي غلطة ممكن تعكشني. لكني برضو مش هسكت. مستني الدنيا تهدى شوية وأروح للشيخ خميس...
ونستنى ليه يا عمنا ولا تروح للشيخ خميس وانت عارف من الأول إنها مصدجت ونقبك هيطلع على شونة. اضرب ضربتك قبل الواد ده ما يسبجك وأنا معاك وفي ضهرك.
حدق به عرفان يريد أن يصل إلى ما يرنو إليه بحديثه. فواصل عطوة الشرح بصوت خفيض كوسوسة الشيطان الذي يدفع الإنسان للخطيئة ثم يتبرأ منه
أنا جصدي إن كانوا كتفوك بالتعهد بعدم التعرض جدام الناس اخلص من الراجل ده اللي واقفلك زي اللجمة في الزور
متابعة القراءة