لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الثامن

لمحة نيوز

عليا أكيد هي قلقانة أكتر مني.
أشار لها حمزة يناشدها
استني بس يا ست مزيونة دقيقة بس الله يرضى عنك بجي يطل عليك الدكتور الأول حتى نشوف تعليماته إيه
طب وبتي
بتك خدي كلميها بنفسك يا ستي أنا هكلم منى تديها تلفونها وهخليكي تكلميها فيديو كمان.
تتهللت ملامحها بارتياح وتابعت اتصاله بالفعل. وبجوارها حسنية تطالعه بعدم تصديق تعاونه المستمر وهلعه على المرأة وقت وقوعها إنها لم تراه بهذه الصورة إلا نادرا الهذه الدرجة يشفق على المرأة المسكينة وابنتها! ربما!
..........................
أما في منزل مزيونة
اطمأنت ليلى على صحة والدتها بمكالمتها بالصوت والصورة عبر الهاتف. هدأت سريرتها لتتلقى الدعم من منى التي لم تتوقف عن بث الأمان فيها عبر المزاح مرة والجدية مرات
ها يا حبيبة جلبي خلاص اطمنا على مزيونة وشوفناها بعنينا يبجى ترتاحي بجى وتريحي دراعك ده اللي اتشندل معاكي.
كانت تقصد ذراعها الملفوف بالأربطة الطبية والذي طالعته ليلى بنظرة عابرة قبل أن تعود إليها معترضة
لا يا خالتي منى أنا عارفة إني تعبتك معايا معلش بس أنا مش هجدر أحط راسي على المخدة غير وأنا في حضن أمي هستأذنك بس أطلع فوج عند برج الحمام أشم هوى عشان أطلع من اللي أنا فيه على ما تيجي أمي.
تنهدت منى بأسى وطبعت قبلة على وجنتها الناعمة وتابعت دعمها
ماشي يا جمر اطلعي يا حبيتي وأنا مستناكي هنه أول ما تيجي الست الوالدة هنده عليكي.
تشكري يا خالة منى ربنا يخليكي يا رب.
تفوهت بها ليلى لتتحرك من أمامها وتذهب إلى السطح تصحبها أعين منى وهي تصعد الدرج الطيني القديم تدعو داخلها بتعجيل الأمر الذي تتمناه حتى يتم نجدة الفتاة ووالدتها.
وصل إليها صوت طرق على الباب الخشبي الخارجي لتخرج من شرودها وتتأكد من لف خمارها ثم تذهب لتعرف بهوية الطارق والتي أصابها الزعر فور أن وقعت عينيها عليه لتبادره على الفور بدفعه بيدها وتحذره بخفوت
به انت إيه اللي جابك هنا امشي يا جزين قبل البت ما تشوفك.
عارضها بعناد يدفع يدها عنه
وما تشوفني يا منى أنا عايزها تشوفني عشان أطمن عليها وتعرف إني مش هسيبها أبدا ولو حصلت أخلص من عرفان ده نهائي.
الله يخرب بيتك. تمتمت بها مني لتردف لاطمة على خدها
إنت مين جالك بس على اللي حصل متعرفش تستر واصل اللي بتتكلم عليه ده يبجى أبوها يا زفت مش حد غريب يعني بكل عيوبه برضو مش هتتحمل عليه امشي يا واد ابوي الله يرضى عنك امشي أنا تعبانة وقلقانة لا جوزي يزعل مني المرة دي بجد. امشي يا معاذ.
التصقت قدماه بالأرض يستعطفها هذه المرة برجاء
نفسي أطل عليها يا منى من وجت ما سمعت كمان من حمزة على اللي حصلهم وأنا قلبي واكلني ومش هيستريح غير لما يشوفها خليها تطلع من أوضتها بأي طريجة وأنا هعمل نفسي جاي لك في أمر يخصك المهم أشوفها.
بابتسامة صفراء ردت مغلقة الباب عن المناقشة
وأنا قلت ما ينفعش ولم نفسك بجى ده أنا ما صدجت إنها طلعت السطح تغير جو هنزلها بأي حجة يا بارد امشي ياض غور من هنه غور.
وصفقت الباب في وجهه لتجبره على العودة ولكن هيهات فقد جاء اليوم من أجل رؤيتها ولن يستريح ويغمض له جفن إلا برؤيتها. تحرك لا إراديا يعود بأقدامه ناظرا للأعلى نحو برج الحمام الطيني القديم والذي يعلو سطح المنزل يحاول في كل الجهات لمشاهدة حتى طيفها وحين يأس لم يجد أمامه إلا حل واحد ليشرع في تنفيذه دون تردد. فتحرك إلى الجهة الخلفية ليصعد بأقدامه إلى شجرة التين ويعلو من فرع فوق فرع حتى وصل لآخرها ليقبض بذراعيه على طرف السطح يستند عليهما ويملي عينيه برؤية القمر. وقد كانت جالسة في هذا الوقت تطعم بفمها الحبوب بفم صغير الحمام مندمجة برعايته غير منتبهة لذلك المجنون الذي أثر به المشهد ليردد بتمني
ياريتني كنت أنا يا ريتني كنت أنا يا حبيبتي وأشيل عنك كل هم.
ظل هكذا لفترة من الوقت غير عابئ بتعب قدميه التي لم تتحمل كثيرا حتى اهتزت وكاد أن ينزلق بها فصدر منه صوت اجفال وذراعاه تزداد تمسكا بطرف السطح حتى لا يقع. فانتبهت هي لا إراديا على مصدر الصوت.
لتقابل عينيها الجميلتين خاصتيه فلم يقو على إخفاء فرحته وابتسم لها ببلاهة حتى نسي وضعه وارتخت ذراعاه عن التشبث بطرف السطح فكانت النتيجة الحتمية انزلاق قدميه ليسقط من أعلى فرع الشجرة إلى الأرض.
شهقت هي برعب وركضت لتطل عليه من الأعلى حتى كادت أن تطلق صرختها لولا أنه طمأنها بيده ملوحا لها ألا تجزع. وفي اللحظة نفسها كانت تمر سيارة حمزة التي تقل والدتها فتركت أمره وهرعت مسرعة لتستقبلها.
وفي داخل السيارة كان حمزة قد انتبه أيضا لها وهي تركض أمامه وعلى حين غرة وقعت عيناه على ذلك المستلقي أسفل الشجرة فبرقت عيناه بجزع ثم نقل بصره نحو المرافقين له مزيونة ووالدته التي كانت منشغلة بالحديث إليها فاطمأن لعدم انتباههن وتضرع داخله
يا ستير يا رب يا ستير... حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا معاذ.
في وقت لاحق
كانت المواجهة بين الشقيقين بعد إصابة الآخر بجزع في قدمه اليسرى. وكان يحمد الله أنها رست على تلك الإصابة مخلفة عرجا بسيطا وبعض الرضوض القاسية في عظام الظهر.
أما الصدمة فكانت من نصيب حمزة حين عرف السبب خلف كل ذلك بعد أن اعترف له معاذ ببساطة بما كاد أن يذهب بعقله. حدق فيه بعدم تصديق وقد توقفت الكلمات في حلقه يتمنى تكذيبا أو حتى ادعاء أنها مزحة. لكن معاذ لم يفعل بل أصر على كلامه بجدية يعرفها حمزة جيدا ليتيقن من حقيقة فعله فتوسعت عيناه حتى كادتا تخرجان من محجريهما بذهول يعصف به حتى استطاع أخيرا أن يخرج كلماته
فوق التينة فوق الشجرة العالية يا زفت! عاملي فيها روميو اللي راح يقابل چولييت! إنت هتشلني يا واض!
بسط له معاذ الأمر قائلا
التينة مش عالية أساسا هي بس عشان عجوزة تبان... لكن في حقيقتها هي...
اخررررص!
قاطعه بها وأردف متحكما في غضبه بصعوبة
ما أسمعش نفسك خالص! هو اللي أصلحه أنا باليمين تبوظه إنت بالشمال ياض! أنا مش مصدجت إننا فتحنا باب ود بين أمك وأمها وخلصنا من قرف أبوها تقوم إنت بطيشك تعمل حركة زي دي! تبوظ كل اللي عملناه! دا لو أمها بصت من الشباك ساعة ما إحنا راجعين لكانت عملتها فضيحة... وحقها.
صمت معاذ مستوعبا كلماته بينما كان حمزة يدور حول نفسه أمامه ثم أردف بتهديد
اسمع ياض هي كلمة ومش هتنيها من الآخر يا هتتعدل ونكمل مشوارنا يا هتفضل في طيشك ده... وأنا بصراحة مش هضيع وقتي!
لو هنستمر على الوضع ده ممكن بسهولة أفلت يدي.
وهتقدر
قالها معاذ ليرد خلفه بعدائية
قصدك إيه يا عم الشيخ قول يا حبيبي أنا على آخري أصلا.
تراجع معاذ بابتسامة خبيثة مستترة
مجصديش حاجة يا واض أبويا قول إنت عايزني أعمل إيه وأنا هسمع الكلام إن شاء الله ما أنا خلاص بقيت متطمن.
ختم الأخيرة
بضحكة أثارت استفزاز حمزة فعاد إليه بغضبه
تلقيحك مش عاجبني ياض فيه ريحة مش مريحاني.
كتم معاذ ابتسامته بصعوبة وقال
وه يا حمزة ريحة بس وكلام فارغ إيه! قول على تعليماتك وأنا هسمع وأنفذ... صدجني هنفذ.
... يتبع.
سيبتكم لضميركم بالذمة دا ميستاهلس الفين تفاعل

تم نسخ الرابط