لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الثامن

لمحة نيوز

وينقلب الأمر إلى النقيض كما يصل إليها الآن من حديث الرجال الذين أتوا بناء على شكوى منه.
لكن والله لن تصمت هذه المرة
وصدجتوه صدجتوا عرفان وعطوة دول ليهم كلمة أصلا
جاء رد العم خميس بنبرة من التعاطف
يا بنتي اعتبرينا ما صدجناش بس نعمل إيه معاه وهو مصمم على كلام زميله.
ولولا إننا منعناه أول امبارح كان جه وعمل مشاكل معاكي تاني.
هو دلوك عامل نفسه مأدب ومحترم كلمتنا وإحنا بنعمل نفسنا مصدجينه وبنهاوده عشان ما يتغاشمش ويبهدل الدنيا. غرضنا بس نتقي شره.
طب وأنا عملت إيه بس عشان أجلب شره
عطوة الخسيس هو اللي اتصدر جدامي أنا وبتي في وسط الشارع
ولولا ابن الحلال اللي سحبه من جفاه يبعده عنينا...
ما هي المشكلة في ابن الحلال ده يا بتي.
قالها العم جاد ليواصل توضيح الصورة إليها
عطوة مفهم جوزك العكس بجى
وجوزك من ناره من حمزة ولد القناوي بعد الليلة اللي إنتي فاكراها مصدق
والموضوع كبران في دماغه.
إحنا مش عارفين نحكيلك إيه ولا إيه بس!
هبت منتفضة من ثباتها بعد أن وصلها ما يرنو إليه الرجل
جطع لسان اللي يجيب عليا كلمة!
أنا بنت الأحرار اللي ما حد من بناتها عرف العيبة!
يجي عرفان ولا قليل الأصل عطوة العفش يشنع علي!
حاول العم خميس تهدئتها
والله يا بتي عارفين وهو كمان عارف
لكن جايبها في الراجل اللي أسمه حمزة القناوي
بيقول إنه راجل مش خلصان وغرضه شين...
خرجت الأخيرة من فم العم خميس بصوت خفيض ليعكس حرجه الشديد مما يصر عليه عرفان
ليأتي ردها المفاجئ
الأستاذ حمزة!
بجى هو بيشكك في الراجل الزين ومصدق عطوة الح__شاش!
الراجل ما عملش معايا غير الواجب اللي يعمله أي حر مش هو بس.
في المرة الأولى لما نجاني من يد عرفان لا كنت أعرفه ولا يعرفني.
وفي المرة التانية لما وقف معانا هو وأخته وأخوه في تجبير بتي وكشف المستشفى
كان معايا أخويا.
وفي الحالتين كانوا صدفة!
أنا هشوفه فين تاني الراجل ولا هو يشوفني
ما كادت تنهي كلماتها حتى وصلهم صوت طرق باب المنزل الخشبي لتضطر ليلى إلى متابعة الحوار من بدايته وتتركهم لتذهب لترى من الطارق. وما إن همت أن تفتح الباب وانكشف أمامها ضوء الخارج حتى تجمدت ناظرة أمامها بذهول لتجبر والدتها على التساؤل
مين يا ليلى عندك
حمزة القناوي يا ست مزيونة.
هل ما وصل لأسماعها كان حقيقة هذا هو السؤال الذي طرأ في رأسها قبل أن تلتفت نحو مدخل المنزل فيفتر فمها بذهول شديد وهي ترى هذا المدعو حمزة بالفعل يطل أمامها بهيئته وخلفه منى شقيقته وامرأة عجوز أدخلتها ابنتها قبلهم بعد أن تجاوزت صدمتها. ثم دخل خلفهم شابان يحملان قفصين محملين بالفاكهة وطيور حية لزيارة أهل المنزل.
أمك وأخوك ومنى راحوا فين يا خليفة توجهت إليه بالسؤال لتجعله يلتفت إليها من أمام التلفاز ويجيب بعدم اكتراث
وأنا إش عرفني مسألتيش ليه الحجة حسنية مبتخبيش عنك أصلا
ضربت بكفها على فخذها في لفتة عصبية أثارت الحنق بداخله لتقول بضيق شديد
ما هو دا اللي مجنني وزرع الشك جوايا إنهم يطلعوا كده فجأة من غير ما يدوني خبر. طب ليه والمشوار لواحدة قريبتهم عيانة زي ما بيقولوا هو الواجب فيه مدارية ولا يكونش دا كدبة وبيضحكوا علينا بيها والمشوار وراه حاجة تانية.
زي إيه يا أم العريف
يكون مثلا رايحين يخطبوا لحمزة والله ما مستبعد. ما هو باين من شكله واللبس اللي على الحبل دا متأتنك ولا أكن كتب كتابه. معقول يكون عملها
تتحدث بانفعال ينسيها نفسها ومن يتابعها الآن بتمعن شديد ليجفلها بتعقيبه
وافترضي هو كده صح ورايح يكتب كتابه ولا يتجوز حتى بمباركة أمي وأختي. إنت إيه اللي يخصك
ابتلعت تبرر غير واعية حتى الآن لغضبه المضاعف منها
كيف يا خليفة إيه اللي يخصني دا واض عمي يعني أفرح له لو صح لكن يداروا عني والله ما أسامحهم...
عنننك ما سامحتيهم إنت ليكي حق لازم عندهم ولا افتكرتي نفسك كبيرة كمان على أخواتي
قاطعها ضاربا بكفه على ذراع الأريكة التي كان متكئا عليها بإظلام حل بملامحه حتى صارت ترى الشرار يتطاير من عينيه نحوها يكاد أن يحرقها. لتلتصق بمقعدها غير قادرة على إخراج حرف واحد إنها حتى لا تجد القدرة على ذرف الدموع وادعاء المظلومية بعد أن جفف الدماء في عروقها. فهي الأعلم بطبيعته كالبحر على قدر هدوئه وصفائه إلا أن الفرد لا يضمن غدر أمواجه.
............................................
في وسط الدار وقد كانت الجلسة بين الجهتين على أريكتين خشبيتين جلس عليهما الذين قدموا منذ دقائق مع الذين حضروا قبلهم. وهي بينهم يعصف بها التشتت فتجاهد بصعوبة السيطرة عليه.
ياليتها تذكرت أي شيء في العالم غيره تلك الصدفة العجيبة الغريبة كيف لها التعامل معها منقسمة بين شقي رحا لا هي قادرة على الترحيب بالضيوف جيدا ولا بقادرة على التبرير للرجلين الكبيرين اللذين التزما الصمت الآن بغموض يضاعف من قلقها لتتولى منى مهمة التقديم
دي تبجى أمي يا مزيونة الحاجة حسنية مرات الحاج حماد القناوي هي اللي أصرت تشوفك وتطمن على ليلى القمر بعد ما عرفت باللي حصلها.
أومأت بهزة من رأسها وصوت بالكاد وصل لأسماعهم
يا أهلا يا أهلا وسهلا بيكي يا حجة نورتينا.
قابلت حسنية استقبالها ببشاشة وحنو فتلك طبيعتها عاطفتها أقوى جزء حي بها مما يمثل ميزة هامة بشخصيتها وعيبا أيضا!
يا أهلا بيكي يا بنيتي تبارك الله فيما صور اللي يشوفك ميظنش واصل إنك متجوزة أصلا مش مخلفة كمان وبتك عروسة تبارك الرحمن. أومأت بشبه ابتسامة تستجيب لها على استحياء
دا بس عشان عيونك الحلوة يا خالتي مكانش ليه لزوم الزيارة والتكلفة.
ردت حسنية وأبصارها اتجهت نحو ليلى
تكلفة إيه هو إحنا عملنا حاجة دي حاجة صغيرة للبت الجمر ألف سلامة عليكي من كل شر. شالله العفشين اللي تعرفوهم.
بالضبط كان قصدها واضحا عن والدها لتضاعف من ثقل ما يجثم على ظهر مزيونة حتى تدخل حمزة
أمي اللي في جلبها على لسانها يا جماعة متأخذوناش متأخذهاش يا عم جاد ولا إنت يا شيخ خميس والله لو أجولكم هي زعلت كيف أول ما حكتلها باللي حصل ما هتصدجوا زعلت كيف
خرج الحاج خميس عن صمته قائلا
مصدجين يا ولدي محدش في الدنيا يرضى بالافترا لكن إيه في إيدينا بجى
عقبت حسنية مفاجأة الرجل عندك حق يا عم الشيخ كلامك كله حكم لكن لا مؤاخذة في السؤال هو الشيخ مبارك أبو العنين يقربلك حاجة يعني عشان فيك شبه منه.
تهللت أسارير الرجل مندمجا معها
مبارك أبو العنين يبجى أبويا. هو إنت كنت تعرفيه
إيوة أمال إيه أنا كنت باجي عنده الكتاب ويحفظني بس كان شديد جوي وعصايته واعرة. ضحك الحاج جاد هو الآخر متدخلا معهما
عصايته كانت واعرة مع الكل بس ربت أجيال.
إنت هتجولي دا أنا حافظة نص المصحف.
ما شاء الله. طب إنت بت مين يا حاجة عشان أعرفك 
وهكذا صار يدار الحديث بين الرجلين والمرأة والدة حمزة لتخفف عنها قليلا. أما منى فاستغلت كعادتها لتجاورها وتمزح معها حتى استرخت داخلها واتزنت قليلا لتتذكر واجب الضيافة والأصول في الترحيب بالجميع. ولكن ما همت بأن تنهض محلها إلا وتفاجأت
تم نسخ الرابط