لأجلها بقلم امل نصر الفصل السابع

لمحة نيوز

الفصل السابع
اختيار الوقت المناسب لطرح قضيتك اهم حتى من عرض القضية نفسها
هذا ما وضعه نصب عينيه وسار عليه حينما دلف الى والدته في صباح اليوم التالي بعد صلاة الفجر ليستأثر بها بعيدا عن فضول هالة وجنون شقيقه الذي قد يقلب الأمر رأسا على عقب بكلمة واحدة منه غير محسوبة
ولعلمه بطبيعة والدته وعاطفتها الزائدة تصرف على هذا الاساس
وادي يا امي كل الحكاية مخبيتش عنك اي حاجة واصل.
سمعت حسنية ما قصه عليها فتقلصت ملامحها بتأثر تتمتم بإشفاق
وعلى كدة جاعدين دلوك في البيت القديم لوحديهم محدش معاهم طب البنية المكسور دراعها حالتها ايه بعد اللي حصل
تحركت رأسه باستياء يجيبها
البنية الله يكون في عونها يا امه ولو تشوفي البيت جديم ازاي تحلفي انه ما ينفع مكان للسكن وهما شكلهم ولاد الناس لكن تعملي ايه لغدر الزمن ونقص الرجال .
اه والله يا ولدي منه لله طليقها الزفت كيف جاله قلب يطلعهم ف نصاص الليالي ويجي بعدها يتهجم عليهم معندوش نحوه ولا احساس.
قالتها حسنية تضيف عليه بانفعال ليستغل هو مضاعفا
ولا حتى رجولة من الأساس ما يعمل كدة غير الناقص دي رجالة عيلته كان وشهم في الأرض من عملته حكم الاحساس دا نعمة.
عندك حق يا ولدي ربنا ياخده وياخد كل راجل عفش زيه والله اللي يجي على الولايا ما يكسب انا عايزة اشوفهم واعمل الواجب يا حمزة مع الست مزيونة وبنيتها.
وكأنه سجل هدف عزيزا في مبارة التأهل للفوز بالكأس أخفى بصعوبة ابتسامة الفرح ليحافظ على اتزانه يهم بالرد عليها ولكن سبقه اندفاع باب الغرفة فجأة يدلف منه هذا المتهور قائلا
عين العقل يا أمة انا عارفك من الاول صاحبة واجب.
ازبهلت حسنية ناظرة له بإجفال اما حمزة فقد تجمد يطالعه بصدمة قبل أن يستفيق على توبيخ حسنية لذاك المتحمس بإغفال عن فعله
انت بتتصنت علينا يا معاذ دي أخلاقك برضو يا متعلم يا تربية الأزهر. 
وهكذا جاء الرد المباغت ليدافع عن نفسه مبررا
هه لا والله يا امه انا كنت معدي بالصدفة وانا راجع دلوك من صلاة الفجر كنت داخلك اصبح عليكي ما سمعتش غير الجملة الأخيرة عن الست مزيونة وبنيتها وانا جاي افتح الباب فدخلت بعفويتي.
اممم وانت تعرفها منين الست مزيونة ولا بنيتها عشان تتنحرر كدة وتدخل عشانهم
يبدو أنه أوقع نفسه بالفخ هذا ماشعر به معاذ وابصاره اتجهت نحو شقيقه حمزة يبتغي الدعم فطريقة والدته في السؤال تحمل شكا صريح ليظل الاخر على جموده يتركه يصارع النجاة وحده
ما هو ما هو ما هو يا أمي أنا شوفتها حالة انسانية وصعب عليا اللي حصلهم.
ايوة يعني عرفتهم منين
مني يا أمي
تفوه بها حمزة اخيرا يجعله يلتقط انفاسه مواصلا اقناع والدته
اصله عرف صدفة من منى لما كانت معايا في المستشفى امبارح.
هي منى كمان عرفت 
نهض فجأة يجيبها على عجل حتى ينهي هذا التحقيق
يا امي ما هي كانت معايا بالصدفة لما جابلنا الجماعة رايحين بالبت على المستشفى اسيبك تقري وردك.
وتحرك يدفع شقيقه ليغادر به قبل أن يزيد الامور تعقيدا
ياللا ياللا.
لتعلق في اثرهم حسنية 
منى كمان صدفة! دا ايه الصدف الكتيرة دي!
.....................
وفي خارج الغرفة ظل يدفعه حتى وصل به إلى الطابق الثاني غير أبها باعتراضه
امشي امشي انت ايه اللي جابك اصلا دا انا مصدقت استفرض بيها في لحضة صفا بعيد عنك وعن دوشة البيت يا بوز الاخص
توقف معاذ هذه المرة باعتراض وسخط
بوز الأخص عشان بس دخلت عليكم وشجعتها على زيارة ليلى وامها أمال لو كنت فاتحتها وخبرتها عن غرضنا الأساسي من كل المشوار ده.
الله يخرب مطنك اسكت وكفاية كدة .
هتف بها حمزة يغلق على فمه بكفه الكبرى ليسكته عنوة عن التكملة وقبل ان يهم بتحذيره وصل اليهما ما كان يخشاه
وه يا حمزة هتكتم نفس اخوك هو ايه اللي حاصل
طالع شقيقه بنظرة فهم عليها قبل أن يرفع كفه عنه يجيبها
بنهزر يا هالة عمركيش شوفتي اتنين اخوات بيهزروا
ردت بلؤم ليس بغريب عنها
وماله يا واد عمي ربنا يخليكم لبعض مع اني مستغربة يعني الهزار التقيل وباقي البيت لساتهم نايمين
رسم بثغره ابتسامة صفراء يجيبها بغيظ قبل أن يسحب نفسه مغادرا نحو غرفته
معلش مخدناش بالنا المرة الجاية هنستنى لما العالم يصحى.
عقب معاذ ايضا وهو يتحرك ليذهب من امامها
ولما العالم كله نايم ايه اللي مصحيكي انتي يا هالة! ما تتخمدي زي الباقين
............................
عند مزيونة 
وقد كانت في هذا الوقت تصفف شعر ابنتها في هذا الجزء المفتوح من المنزل حيث الدفء وحرارة الشمس الوليدة في الصباح الباكر والأجواء الهادئة التي لا يقطعها سوى اصوات العصافير على أغصان الأشجار القريبة من المنزل.
وقد وضعت لها وسادة قطنية تجلس عليها وهي من خلفها تمرر المشط الخشبي على الشعر الغجري المتمرد ببطء وحرص حتى لا تؤثر على ذراعها المصاب بالسلب تدندن بإحدى الأغاني الفلكورية القديمة وليلى شاردة بالنظر امامها في تفاصيل الجدار الطيني واماكن الشقوق البارزة به والرسومات القديمة بالطبشور او اشياء آخرى كالحناء التي لفتت ابصارها في إحدى الجوانب خطت كالأحرف وقلب في الوسط ضحكت ليلى وقد عرفت بهوية المقصودين لتشاكس والدتها
ايه ده يا أمي راسمة حرفك وحرف ابويا بالحنة وفي النص قلب جواه سهم دا على كدة انتي كنتي بتحبيه بجى
تبسمت مزيونة بسخرية معلقة
اه صح وأنت بصراحة ابوكي يتحب.
توقفت تخرج تنهيدة خافتة مشبعة بمشاعر القهر التي تكبتها داخلها ثم تستطرد
دي واحدة من بنات خالي المرحوم حسنين كانت أكبر مني بتلت سنين وقتها كانت بتكمل تعليمها في مدرسة الصنايع في البندر ودماغها كانت شاطحة في الحب والكلام الفاضي المهم انها جات في يوم حنتي ولقيتها بتكتب حرفي وحرف عرفان على الحيطة اللي جدامك دي عشان جال يبقى ذكرى.
كفاية عليكي كدة دي تصبيره بسيطة وبكرة نكمله براحتنا.
لم تكن تعرف بطبيعة زوجها بعد والذي لم يراعي ولو مرة واحدة بعد زواجهم انها طفلة كان يراها دائما أنثى مكتملة زوجته الجميلة التي نالها بماله كي يستمتع بها وينجب منها الاولاد دون أدنى اعتبار لعمرها الصغير أو تحميلها فوق طاقتها وأن اشتكت لوالدتها تجد الرد جاهزا
بكرة تتعودي وتحبيه كمان دا بس عشان لسة مخدتيش عليه.
نفضت رأسها فجأة مكتفية بذلك القدرحتى لا تغوص اكثر في ذكريات اكثر قتامة لن تزيدها الا اكتئابا لتتمالك باسها محدثة صغيرتها
بقولك ايه يا ليلى ايه رأيك نروح القرافة النهاردة نزور المرحوم جدك والمرحومة جدتك
على الفور اجابتها الأخرى بلهفة
ياااريت يا أمة ياريت.
خلاص يبقى استنيني اروح اشتري شوية خضار وبقالة للمطبخ اللي مترتب اي كلام ده المهم اجيب خزين البيت وبعدها نرتب براحتنا هو احنا ورانا ايه
ضحكت ليلى وهي تعارضها
مورناش حاجة طبعا بس انا هطلع معاكي مش هجعد في البيت لوحدي بت خالي ياسمين مجرد ما الصبح صبح خدت ديلها في سنانها وروحت على بيتهم

تم نسخ الرابط