لأجلها بقلم امل نصر الفصل الخامس

لمحة نيوز

فيها حاولت كتير اتصل بيك لكن كان تليفونك مغلق بصراحة مقدرتش استنى انت راجع امتى من سفرك
راجع امتى!
تمتم بها بسخرية اختلطت بغيظ شديد نحو هذا الأحمق الذي لو نظر فقط في مرآة السيارة لراءه ليردف مرددا بعناد
راجع وقت ما راجع غور يا معاذ مطرح ما انت غاير انا مش طايق خلجتك أساسا غووور.
وأغلق الهاتف بوجهه ليتطلع به الاخر بدهشة
وه دا ماله ده!
أما عن حمزة وفور أن أغلق الهاتف هم بالرجوع إلى المنزل حتى وقعت أبصاره نحو القادمة باتجاهه شقيقته الوسطى منى التي كانت تقابله بابتسامتها كالعاده ليتأملها بتفكير وتمعن حتى اقتربت منه تشاكسه كعادتها
سرحان في ايه يا ابو ريان لتكون بتحب جديد يا واد ابوي
ختمت ضاحكة قبل أن يجفلها ويسحبها من يدها
لا مش بحب بس عايزك في كلمتين.
وه كلمتين ايه إنت واخدني ورايح بيا فين اصلا
أكمل بسحبها قائلا
هفهمك واحنا في الطريق متقلقيش 
جادلت رغم استسلامها لسحبه بطرافة لا تتخلى عنها حتى أصبحت سمة تميزها عن الجميع
مقلقش كيف بس وانت واخدني مشوار مش عارفاه ومن غير ما اخد شورة ماي هسبن منصور منص جوزي.
دفعها داخل السيارة كاظما على أسنانه
يا ختي متشليش هم منص مشوارنا في البلد اساسا مش طالعين منها.
لتعلق ضاحكة باستمتاع وهي تتكئ بظهرها على الأريكة الخلفية فاردة ذراعيها بأريحية.
ولو برا يعني هيعمل ايه اااه يا بوي خلينا نجرب العربية الجديدة. 
......................
وفي الجهة الأخرى حيث الجلسة التي تجمع مزيونة بشقيقها داخل منزلهم القديم يخاطبها بعتب وغضب يحاول كبحه
دا برضو كلام اسمع زيي زي الغريب باللي حاصل طب كلفي نفسك برنة حتى على الاقل احس انك عبرتيني وعملتيلي قيمة زي الجماعة اللي روحتي وطلبتيهم يحضروا معاكي. 
تقبلت نقده بصدر رحب قائلة
معاش ولا كان اللي يقلل منك يا واد ابوي بس انت عارف عرفان غشيم إزاي وأنت عصبي مش هتتحمل دا غير ان الأمور كلها جات في يوم واحد يعني كنت هتصل بيك كيف وانت برا المحافظة في شغلك
كنتي اتصلتي يا مزيونة وانا كنت هاجي واقطع ورديتي حتى عشان محسش اني خيال مجاتة ولا كيف الأطرش في الزفة وأنا الرجالة بيحكولي دلوك على اللي حصل مش شايفاني راجل واقدر احميكي يا خيتي ولا اجبلك حقك
زمت شفتيها باستياء لتنهض وتجلس مجاورة له ترضيه
انت تعرف عني كدة برضو هو انا ليا مين غيرك اصلا بعد اللي راحو دا غير إني اتصلت الصبح بيك متنكرش اصله كمان كل حاجة جات بسرعة يعني انا كنت أتوجع مثلا ان عرفان يطلجني ويحلف عليا مباتش في بيتي لا انا ولا البت.
غمغم بغضب ردا عليها
قليل الاصل الدون بيرمي مرته وبته في أنصاص اللياليوكمان ياجي يتهجم عليهم زي ما سمعت انا دلوك بس عرفت باللي عمله لولاش بس الفضيحة وإني مش عايز مدبحة بين العيلتين لكت خلصت عليه في بيته بس اني راجل واعرف العيبة مش زيه.
مالت لتطبع قبلة فوق كتفه العريض متمتمة بتأكيد
طبعا راجل وسيد الرجالة بس انت مش محتاج تأدبه كفاية عليه اللي هو فيه دا انت لو شوفت منظره والرجالة مسنداه امبارح طالع من البيت زي العيل اللي عاملها على نفسه.
احسن يستاهل الكسوف بعد عملته المهببة. 
سكت برهة ليتابع بعدها
بس انتي ملكيش جعدة هنه جومي هاتي خلجاتك اللي لسه في شنطهم وتعالي معايا على بيتي. 
عارضته بلطف لا يخلو من حزم
معلش يا وصفي بس اني مش هتعتع من مكاني ده ولا هروح اي حتة تانية دا بيت ابوي يعني جنتي وحريتي اللي ما صدقت طولتها.
وبيت اخوكي ما هو برضو بيتك وجنتك انت وبتك يا مزيونة ولا عندك شك فيها دي
أمام إصراره الشديد علمت أنها لن تجد فرصتها إلا بالانفجار
لا معنديش يا وصفي بس انا مش هلاقي راحتي غير هنه وانا مش عايزة أحس إن حمل تقيل على حد يعني بلاش تضيق عليا الله يرضى عنك نفسي بقى انفذ قرار انا عايزاه ولا هفضل طول عمري كدة مليش كلمة حتى على مصيري.
سمع منها ليغمض عينيه لاطما كفيه ببعضهما مرددا بقنوط وقد فطن إلى ما ترمي إليه عن ذلك الذنب القديم والقضاء على طفولتها بالزواج المبكر
تاااني يا بت ابوي تاني يا مزيونة بتفتحي في الجرح القديم ما انتي شهدتي وشوفتي بنفسك ابونا عاش لحد ما مات واكله الندم بذنبك وانا نفسي بعمل كل اللي يرضيكي عشان اعوضك نعمل ايه تاني بس
متعملش حاجة يا وصفي عشان انت عارف إني مسامحة انا بس طالبة تسيبني علي حريتي مش أكتر.
تنهد يمسح بكفيه على صفحة وجهه بتعب بعد حصارها له وحشره في تلك الزاوية زاوية الندم إن صمم وأجبرها على ما يريد والتي لا يوجد منها هروب سوى الموافقة حتى وإن كانت على غير إرادته
ماشي يا مزيونة هسيبك براحتك بس تقدري تقوليلي لو رجع عرفان واتهجم عليكي تاني هتعملي ايه
أجابته بثقة
مش هيقدر يعمل حاجة بعد ما اسود وشه بعملة امبارح دا غير ان انا كمان هكون مستعديه ليه ولغيره هطلع بندقة ابويي النهاردة وانضفها والعيار اللي يطلق في الهوا حتى لو مصابش يكفي انه يخوف ويصد أي مخلوق انه يهوب نواحينا.
توقف هذه المرة يتابعها بتأمل لقد كبرت شقيقته ونضجت لترمم جراحها. والسبب الرئيسي الذي عاشت من أجله هو الدفاع عن صغيرتها ومستقبلها حتى لا يتكرر لها ما حدث معها.
بنبرة دافئة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر دون أن يفصح بها اللسان تحدث بتسامح
خلاص جومي طيب صحي البت ليلى خليني اصطبح بوشها الحلو وابوسها قبل ما اطلع اجيب الفطار واجضي اليوم معاكم انا عارف البيت محتاج شغل كتير وعايز يد راجل خلينا نعدله زين دا ريحة الحبايب.
هبت تقفز منتفضة من مكانها بجواره بلهفة وحماس طفلة في الخامسة من عمرها
تسلملي وما يحرمني منك يا قلب اختك وليك عليا اعملك من يدي احلى وكل نتغدا ونتعشى مع بعض كمان.. 
تبسم لها برضا لتتحرك من أمامه نحو الغرفة التي نامت بها ليلتها مع صغيرتها لتتفاجأ بالأخيرة جالسة على الحصيرة التي نامت عليها متقوقعة بصورة أثارت قلقها.
بت يا ليلى مالك انتي في حاجة وجعاكي
توجهت إليها بالسؤال لتفاجأ بها حينما رفعت وجهها المغرق بالدموع بصمت أثار هلعها فهرعت إليها بفزع.
يا مري اللي صايبك يا حزينة
رفعت إليها ذراعها الذي كانت تخفيه عنها أسفل الغطاء فسقط قلب الأخرى من الرعب وهي تخبرها بشهقات متقطعة
دراعي من ساعة العركة مع ابوي وهو واجعني ودلوك حساه وارم.
دلوك ! دلوك بس اللي حسيتي انه وارم يا ليلى 
صرخة خرجت من حلقها حتى أتت بشقيقها من خارج الغرفة ليستكشف الأمر.
ايه ف ايه ايه اللي حصل مالك يا ليلى
جاء سؤاله الأخير وقد انتبه هو الآخر ليسقط بجوارهم يتفحصها بقلق أصابه فانطلقت مزيونة تضرب على فخذها شاكية
شوف بنفسك يا واد ابوي البت
تم نسخ الرابط