لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الرابع

لمحة نيوز

الفصل الرابع
توقف بالسيارة التي تقله مع شقيقه من مسافة بعيدة الى حد ما من المنزل المقصود ولكنها تمكنها من مطالعته من الخارج ليستائل نحو شقيقه
باين من شكله ان البيت قديم لكنه مأصل دي حاجة مش محتاجة ذكاء لكن انت متأكد انها مش ساكنة هنا
اجابه معاذ بهيام يتخلل نبرته
وه يا واد ابوي ما هي لو ساكنة هنا انا مكنتش هسيب مطرحي انشالله حتى أبيت وسط الزرع المهم ان اشوفها وأطل عليها.
اممم أنت هتقولي
تمتم بها حمزة شبه ساخرا ليردف بحزم
ماشي يا عم الحنين لم نفسك واعرف اصلها وفصلها عشان نخلصه من الموضوع ده ونشوفه ينفع ولا لاه وبالمرة اتأكدلي من اااا...... 
توقف يتابع ببعض بارتباك
تتأكد يعني من موضوع اللي ماشية معاها دي ان كانت امها صح ولا....
ولا ايه إنت مش مصدق يا حمزة انها امها فعلا
حاول إخفاء ما يشعر به ليجيبه بجدية
يا سيدي مش حكاية أصدق ولا مصدقش انا بس بقولك تلم اكبر معلومات عنهم عشان لما افتح مع امك اتكلم بقلب جامد اتفقنا يا سيدي
اتفقنا يا باشا.
تمتم بها معاذ بحماس ليدير الاخر محرك السيارة بعقل مشتت قائلا
تمام يا سيدي وربنا يعدلها 
...............................
عادتا الاثنتان من الخارج بعد انجاز هذا الشيء الهام الذي خرجن من اجله وجاء الان موعد المواجهة كما يبدوا من هيئة هذا المتجهم الذي وجدنه جالسا داخل الشقة التي تسكن بها مزيونة وابنتها في لفتة نادرة لا تحدث الا نادرا فالمعتاد انه لا يلتقي بهما الا في الضرورة وفي ذاك الجزء الفاصل ما بين شقة مزيونة والطابق الثاني الذي يسكن به مع اسرته وصفا زوجته لكن ان يكون هنا الان وبتلك الوضعية حيث كان واضعا قدما فوق الأخرى يدخن بشراهة جعلت المنزل يبدو كمدخنة يستقبلهما رافعا حاجبا بشر
حمد على السلامة يارب تكونو انبسطوا في مشواركم. 
اممم
زامت بها مزيونة تحرك رأسها بتفهم وقد تيقنت الان ان المعركة قد بدأت باكرا بفضل صفا التي لا تقصر ابدا في شحنه سريعا ضدهما.
لم تتأثر او تهتز برؤيته فهي تستعد لذلك منذ فترة اليوم طويلة وليس اليوم عكس ابنتها والتي تجلى الخوف في نبرتها
الله يسلمك يا بوي امي طلعت معايا تتفجلي مع الاستاذ سيد عشان يشركني في مجموعته الجديدة قبل ما يقفل العدد وملقاش حد يديني درس الانجليزي
لهفتها في الحديث ولهاثها ايضا يؤكدان دون جهد توترها ولكنه مع ذلك لم يهتم وقد لفت انتباهه شيء اخر شيء تفاجأ به رغم توقعه منذ فترة طويلة زوجته العزيزة وقد بدلت اليوم ملابسها من الأسود للألوان لتكشف عن جمالها المتخفي منذ سنوات عديدة لم يعد يذكرها وقد نضجت والتف عودها بعد الضعف الشديد والمرض الذي جعله ينفر منها قديما لتصبح كالثمرة الطازجة سب نفسه لأكتشافه المتأخر وعيناه تمشط منحنياتها بسفور حتى عقب ساخرا
ايوة...... واللي تروح تتفق ع الدرس تغير للالوان دا باين الاستاذ سيد عزيز جوي.
اجفلها حقا بوقاحته حتى برقت عينيها نحوه بغضب شديد لتأمر ابنتها
روحي ادخلي جوا يا ليلى وسيبني اتكلم مع ابوكي. 
سمعت منها ولكنها لم تتحرك لتطالعها باستجداء ورغبة في عدم تركها وحدها معه لتضطرها ان تعيد عليها بحزم
جولتلك خوشي جوا يا ليلى انتي مبتسمعيش الكلام
تدخل عرفان هو الاخر متهكما
اسمعي الكلام يا بت دا انتي مش سايبة امك مع حد غريب حتى ولا أنتي كمان نسيتي انها مرتي
تضاعف الحنق داخلها لتجبر ابنتها على التحرك وهي تدفعها بخفه حتى سارت بخطوات ثقيلة إلى أن وصلت الى غرفتها لتلتصق بالباب وتتصنت لحديثهما بترقب.
اما عن مزيونة وفور أن اختلت الأجواء بينها وبينه خرج صوتها بانتقاد نحوه
ياريت تخلي بالك من كلامك عشان البت صغيرة متفهمش في تلميحاتك الماسخة.
تبسم بخفة لينهض مقابلا لها يعقب على قولها
تلميحاتي انا ماسخة ومسخرتك وانتي بتطلعي تجابلي رجالة غريبة باللبس الملون يا غندورة اللي ماعملتيها لجوزك الغلبان.
زجرته بعيناها تحذره
للمرة التانية هجولك انتبه لكلامك انا بت الأحرار وسمعتي تاج على راسي انت ايه اللي جابك بيتي اصلا
ضحك ليقترب ويده امتدت لتلامس انامله وجنتها مرددا
جابني الهوا يا مزيونة. 
أبعدت اصابعه عنه بازدراء وارتدت للخلف تبتعد عنه لتثير به التسلية
تصدجي بالله انت كنت جاي ومستحلفلك بقالي ساعة مستنيكي بعبي وبفضي في صدري منك لكن سبحان الله بعد ما شوفتك وحتي وانا دمي محروق منك اعصابي بردت ويدي اللي كانت بتاكلني لضربك كفين اعدلك بيهم دلوك بتوزني على حاجات تانية....
هم ان يقترب ولكنها تراجعت مرة اخرى لتهدر به
أوقف مكانك واياك تقرب خطوة تانية.
صيحتها الهادرة جعلته يستفيق من نشوته فيتذكر غضبه منها
حلو........ كويس جوي انك فكرتيني للسبب الأساسي لمجيتي الهلفطة اللي سمعتها من صفا تشيليها خالص من مخك عشان انا راجل مبرجعش في كلمتي البت هيجي عريسها النهاردة ومش بعيد نقرأ فاتحة هندسي نفسك كدة وفطمي البت من الهبل اللي عششتيه ف مخها عن التعليم والكلام الفاضي تروح بيت جوزها عايزها تكمل هو حر انما غير كدة انسي.
وان جولتلك مش هيتم وبلاها منه احسن.
قابل لهجة التحدي خاصتها بمزيد من العنجهية والاستخفاف
دا على اساس اني بتهدد يعني مش بجولك اعصابي بردت يا مزيونة ومليش غاية اتعصب عليكي كانه يوم سعدك اهدي واعرفي مصلحتك فين ونيمي البت بدري عشان انا ناويت اخليها معاكي الليلة دخلة جديدة دا كمان أمر ومفيش منه رجوع .
لم يلقى منها ردا هذه المرة سوى ابتسامة غامضة وغير مفهومة ليسحب نفسه ويتحرك بزهو انتصاره المزيف حتى إذا خرج من عندها غمغمت هي في اثره
نجوم السما اقربلك.
..................................
اما عنه وبعد أن خرج من عندها مشتتا حتى كاد أن يخطأ وجهته في الصعود إلى الطابق الاخر ذهنه مشغول بها وعقله يستعيد ذكرياته القديمة معها اول امرأة دخلت حياته كرجل وعاشرها كانت صغيرة في عمر الثالثة عشر وهو في الخامسة والعشرين اختارها وتعلق يها منذ اول مرة وقعت عينيه عليها لقد كانت بهية وساحرة تلحقها العيون أينما حطت قدميها يذكر انه اجبر والده لدفع اكبر مهر في البلدة حتى يتمكن من اقناع والدها للموافقة على تزويجها إليه كانت كالتفاحة الطازجة شهية ولا يشبع منها ابدا حتى حملت بابنتها وتبدل حالها جسدها الصغير لم يكن مستعدا ابدا لحمل اطفال فضعفت وهزلت حتى جاءت القاسمة بولادة متعسرة نزفت على أثرها حتى كادت ان تموت مع الطفلة لولا نجدتها بصعوبة من قبل الأطباء الذين اقروا بعد ذلك أن حملها مرة أخرى هو شهادة الموت لها 
ولكنه لم يستمع واعتبره محض هذيان ليس أكثر ليمارس دوره الطبيعي كزوج دون اكتراث برفضها ومرضها حتى حملت بطفل ثاني ولكنها أسقطت من اول شهر واصابها النزيف مرة اخرى وبصورة جعلتها تمكث في المشفى لأيام عدة فأصابها المرض بعد ذلك حتى زاد من ضعفها وهزلها لتصبح كالجثة المتحركة وما كان يجعلها متعلقة بالحياة هو ابنتها وفقط حتى مل هو

تم نسخ الرابط