لأجلها بقلم امل نصر الفصل التاسع والعشرون
في الحكيوة دي.
كلمات وصفي التي كانت كالسياط على ظهر عرفان تلسعه فتساهم في صب الخزي عليه ليزداد هياجا وجنونا
مين اللي أوجفه عند حده يا وصفي إذا كانت هي نفسها بتديله الفرصة عشان يثبت الكلام عليهم ضاجت عليه الدنيا
حرام عليك يا شيخ بتردد بالكلام البطال وانت أكتر واحد عارف مين هي مزيونة مش عايزاك تدافع عني بس أقله متزودش بكلام هتتسأل عليه دا غير إن عندك ولايا غيري خاف عليهم.
أضاف عليها وصفي مخاطبا إياه واللي يسمع كلام الحريم ويردد وراهم يبجى زيهم.
لم يكترث عرفان بل زاد من الضغط عليها تمام جوي يا وصفي جدام الرجالة أها أنا هجفل خشمي خالص ومش هجيب سيرة بس وريني بقى هتوجف ألسنة الناس إزاي وهو جارها في منطجة مفهاش غير بيته وبيتها ولا بنتها اللي متجوزة أخوه هتزورها إزاي ولا تخطي بيتهم والعيون من كل جهة مرقباها يعني الكلام هيزيد هيزيد.
الله يخرب بيتك يعني نطلج بتها من جوزها ولا نطفش الراجل من بيته اللي بناه جديد عشان تستريح ما تحضرونا يا إخوانا
خرجت من وصفي كصرخة اعتراض يوجهها نحو الحاضرين فما يحدث قد تعدى غرض الجلسة من البداية كصلح عادي فجاء الرد من عرفان يطرق على الحديد وهو ساخن
لا دي ولا دي يا عم وصفي قال شيل دا من دا يرتاح دا عن دا الحل الوحيد لمنع الرط والكلام والحديت وعشان تثبت للناس إن الكلام ده كله كدب هو إنها ترجعلي وأردها على زمتي وخلي واحد بعد كده يستجرى يجيب سيرتها......... ها إيه رأيكم بجى
وهل تبقى لها رأي بعد أن نصب شباكه وحول الشجار والخطأ الذي ارتكبه وما يخاض في سمعتها من بهتان بريئة منه لصالحه
هي فين خليها تطلعلي
همس وصفي يسحبه إلى داخل غرفة الضيافة بعد أن قدم إليه الآن في تلك الساعة المتأخرة من الليل من أجلها ومن أجل الاطمئنان عليها ولكنها ليست في حالة تسمح لها بالحديث أو الأخذ أو الرد
أنا مصدجت إنها نامت يا حمزة وطي صوتك مضمنش إنها تصحى وتسمعنا.
اندفع بغضب يسقط جالسا على أقرب المقاعد التي وجدها أمامه هاتفا بصوت خفيض بس أنا عايز أطمن عليها يا وصفي دا غير إن عتبي عليك أكبر من عرفان نفسه ليه محدش فيكم بلغني وأنا كنت جيت وحطيت صوابعي في عنيه الخسيس أبو عين جوية دا بدل ما يتكسف على دمه هو كمان اللي بيبجح وبيشهد الناس علينا بالزور.
زفر وصفي يمسح بكفه على وجهه وشعره بغصة صدئه مررت حلقه
عرفان بيستغل الفرصة يا حمزة ما صدق لقى حجة عشان يشبط فيها عارف إن أختي أهم حاجة عندها سمعتها وبتها وهو ربط الاتنين في بعض عشان يضغط وما يسبش فرصة للرفض داهية وعرف يلعبها الله يجازيه بعمله المسكينة زقت الأرض بدموعها النهاردة بعد ما غار.
صاح حمزة محاولا كتم صوته عن الصراخ بصعوبة
وتضعف ليه ولا تديله فرصة أصلا ما ترفض بقلب جامد واعلى ما في خيله يركبه
رد وصفي بأسى
ويعني هي مكانتش تقدر تنطقها لا والله تقدر تديله بالبلغة كمان بس هو كلامه كان واضح الرفض معناه كلام يزيد ونار تولع كمان دا غير عمار بتها اللي مش بعيد يخلي الفتنة تطولها ويطلجها من جوزها.
تمتم حمزة بسبة وقحة ليردف وصفي
ساعة ما اتصلت بيا تسألني والله ما كنت عارف أرد عليك بإيه بس في الآخر حسمت إني أرد عليك بصدج. أختي تعبت من كتر المجاوحة وأنا نفسي تعبت عليها شكلها ما يطمنش وأنا احترت أعمل إيه معاها لو... لو وافقت ترجع لعرفان عشان تتقي شره.
والله ما هيحصل ولو على جطع رجبتي.
هتف بها حمزة ناهضا من أمامه بحزم وصرامة يؤكد عليه قبل أن يغادر
تاني بقولها لك يا وصفي والله ما هيحصل ولو على جطع رجبتي.
..............................
مرت عليه الليلة القاسية دون أن يرف له جفن. لا نوم يطوله ولا راحة تأتي في البعد عنها. ظل على حاله في تفكير مضن حتى أشرق نور الصباح فعاود الاتصال بوصفي الذي لم يتوقف عن إزعاجه منذ الأمس يطمئن ويسأل حتى أخبره الآخر بمغادرتها منزله في طريقها للعودة إلى منزلها.
فوقف خلف نافذة غرفته يراقب ويراقب حتى جاءت اللحظة ووصلت وترجلت من سيارة الأجرة.
حينها لم ينتظر إذنا. ركض خارجا من منزله قاصدا منزلها ليدلف إليه بعد دفع الباب دون استئذان بوجه متجهم يثير الارتياب في قلب من يراه فاجفلت هي ناظرة إليه لحظات بعدم استيعاب حتى استعادت بأسها وهتفت به
فيه إيه ف حد يدخل بيوت الناس كده هجم ولا حد جالك إن البيت ده من ورثة أبوك
تقدم غير آبه بثورتها واضعا بصره نصب عينيها وقال بنبرة يفوح منها الغضب
عايز أعرف إيه اللي جرى في جلسة الغبرة مع عرفان الزفت إيه اللي خلاكي تطلعي وتحضري أصلا
وإنت مالك
وكأنه فقد عقله زاد من تقدمه نحوها مرددا
لا أنا مالي ونص يا مزيونة! الواطي ده بعد اللي عمله ماكانش له التعبير من أساسه مش تروحي وتجعدي جباله وتسمعي منه!
صرخ في الأخيرة بأنفاس متصاعدة ينتفض من فرط غضبه واستنكاره
مرفضتيش عرضه ليه وخلصتي يا مزيونة بتديله فرصة عشان يتعشم تاني لييييه يا مزيونة!
يصرخ وكأن الأمر هين عليها ولا يدري أن قلبها الذي ذبل من الحزن لم تعد به إرادة على المقاومة والرفض بقوة كما تريد أو السماح للضوء الوليد أن يتسلل إليها كي يعيد فيها الحياة من جديد فيزهر فيها ما يوشك على الموت...
هرجع وأقولهالك من تاني برضه... ده شيء ما يخصكش. عرفان في الأول وفي الآخر يبقى والد بنتي ودي جلسة كبار قدم اعتذاره ليا جدامهم وبعدها ساب في يدي الأمر ما عرضش عرض.
تتحدث وهي تتهرب بعينيها عنه لا تجرؤ حتى على مواجهته. يبدو أن اليأس مما يحدث من مؤامرات حولها قد أضعف عزيمتها هذه المرة ويوشك على هزيمتها... وهو أبدا لن يسمح بذلك حتى لو اضطر لإجبارها...
ماشي يا مزيونة اللي خلاكي توقري الكبار وتسمعي للمحروس رغم عيبته... يبجى تسمعيلي أنا كمان وتفهمي كويس اللي هقوله عشان أنا هجيب الناهية واللي مفيش منها رجوع.
هو إيه اللي مفيش منه رجوع
إنك تتجوزيني يا مزيونة.
نعم!
نعم الله عليكي زي ما سمعتي كده أنا طالبك تتجوزيني أنا. إيه جولت حاجة عيب مثلا ولا المحروس اللي طالب يردك عايز يحطك عنده أباجورة تنوري
البيت
وكأنها لم تع مطلبه إلا مؤخرا برقت عيناها باتساع تبصره بتساؤل يعصف بها هل ما وصل لأسماعها كان حقيقة أم هو سوء فهم حل بعقلها المشتت بكثرة المصائب التي تحاوطها من كل جانب لكن الإجابة كانت واضحة وليس بها أي لبس بتلك النظرة التي يرمقها بها الآن.
إنت اتجننت! عايزني أنا أتجوز ومين! أتجوزك إنت! كييييف!
كانت تلك صرخة الاعتراض التي صدرت منها كرد على ما تفوه به من تخريف كما تصنفه لتواجه بشرار عينيه التي اشتعلت كجمرة من قعر الجحيم
ومالك بتجوليها كده واكني بكلمك عن حاجة متصحش ولا غريبة ده شرع ربنا يعني يا ست مزيونة لا حاجة عيب ولا حرام!
يا مري! وكمان بتأكدها!
تمتمت بها لاطمة بكفيها وجنتيها تواصل رفضها علها تردع هذا الرجل عن جنونه
إنت واعي لنفسك عايزني أتجوزك وأنا بتي حبلى وعلى مولاد مين يعجلها دي! طب عرفان لو ردني أهو برضه في الآخر يبجى أبو بتي ومحدش هيجيب عليا لومة إنما جواز تاني وراجل تاني... كيف!
ضاقت عيناه وبنظرة فهمت مغزاها جيدا تحدث يصعقها بجرأته
الكلام ده خليه لواحدة غيرك يا مزيونة. واحدة ما عليهاش طمع وعيون الرجالة مرجباها منين ما تروح ولا ألسنة الحريم اللي بتألف عنها قصص وحكايات في أي خطوة تخطيها برا بيتها. ثم كمان لا أنا كبرت ولا إنتي. أنا راجل ما جفلتش الأربعين وإنتي حتى التلاتة وتلاتين ماكملتيهاش يبقى إيه اللي يمنع
اللي يمنع أناااا! لا ليا نية في جواز ولا عندي نفس تتحمل أي راجل وحتى لو حصل... مش هيبقى إنت!
صرخت بها هذه المرة لتقطع الطريق نحو أي جدال آخر لتفاجأ بفعله ضاربا بقبضته القفص الخشبي المعلق بجوارها على الحائط الطيني فيتحطم أسفله يجفلها وهو يقول بحزم
طب اسمعي بقى يا مزيونة... آخر الحديت ملكيش طريق ولا سكة تانية عشان تدخلي البيت عندنا غير بجوازك مني. يا إما بقى هتتحرمي من شوفة بتك ولا تنتظري لما تقدر وتجيلك برجليها تزورك في البيت الحلو ده. ودي فيها على الأجل سنة! يعني ما ترجعيش تشتكي بعد كده إننا عطلناها عن تعليمها ولا مرعيناهاش زين في حملها...
أنا كده عملت اللي عليا.
قال الأخيرة وتحركت أقدامه مغادرا ببساطة كما دلف ببساطة لتسقط هي بجسدها على الأرض القاسية تحدث نفسها بانهيار
يا مرك يا مزيونة... عالنصيبة اللي وجعتي نفسك فيها إنتي وبتك! هلاجيها منين ولا منين بس يا ربي! هلاقيها منين
يعني ما خلصتش لسه من عرفان عشان تطلعلي إنت يا حمزة! ليه بس ليه بس...
.......................
لم يغادر لأقصي من عتبتها. ظل واقفا خارج المنزل يستمع لنحيبها بقلب يتمزق لكنها لم تترك له فرصة.
عقلها المشتت بما يحدث من مؤامرات حولها والمنغلق على عقدها القديمة يمنعها من كل تفكير سليم. فحين يقدم الإنسان على الانتحار إن لم يجد يدا قوية تمنعه سوف يفعل ويلقى موته... ولا عزاء للندم بعد ذلك.
فلتكرهه كما تشاء الآن لقد حسم أمره.
لن يتركها. ولن يتنازل عنها أبدا.
ولو اضطر للمواجهة والتحدي مع الجميع... حتى معها هي.
والنصر حليفه في النهاية.
وهو واثق من ذلك.
... يتبع