لأجلها بقلم امل نصر الفصل التاسع والعشرون

لمحة نيوز

الفصل التاسع والعشرون
منذ أن قررت أن أحبك وأن تكوني لي أقسمت أن أكون الدرع لا السهم
أن أكون لك السند لا الحمل
أن أكون الرجل الذي إن اختل بك العالم ظل ثابتا لا يميل.
أقسمت أن تكوني أنت وحدك البداية والنهاية.
لن تمسك يد سواي ولن يطال حزن طرف ثوبك ما حييت.
سأكون لك درعا إن اشتد الزمان وسندا إن خذلتك الحياة
وسقفا فوق قلبك إذا ما اهتزت الأرض تحتك.
سامحيني إن جرحتك الآن
لكني أقسو اليوم كي لا يقسو عليك الدهر غدا.
أجرحك الآن حتى يكون الغد خاليا من كل وجع
أوقظك بالألم لأحميك من جرح لا شفاء له إن تأخرت.
لن أتركك لنفسك
ولن أتركك لغيري.
أنا من سيحمل عنك أعباءك ويقتسم معك مخاوفك
أنا من سيقف بينك وبين كل ما يؤلمك.
ستكونين لي كما لم يكن لي أحد قط
وسأكون لك كما لا يليق بك سواي.
من الآن لن تواجهي شيئا بمفردك.
أنا هنا وسأبقى دائما
الخاطرة الروعة والمراجعة من الرائعةسنا الفردوس 
.........................
الفصل التاسع والعشرون
توقف بالسيارة أمام مقر الجمعية التي اشتهرت في البلدة بوظيفتها المعروفة إقراض الناس مقابل فوائد مضاعفة تسدد أقساطا على مدار شهور. يلجأ إليها المضطر أو المديون فهي في ظاهرها جمعية لستر الناس وفي باطنها خراب بيوت تمتص دماء الفقراء بمصيدة تسمى قروض التيسير وهي في حقيقتها باب من أبواب الربا.
والربا محرم شرعا ومن يقدم عليه فلينتظر حربا من الله ورسوله كما جاء في قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 278 فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ۖ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ۖ لا تظلمون ولا تظلمون
البقرة 278279
فما الذي يدفع زوج شقيتها إلي طرق هذا الباب.
تساءل داخله وهو يراها تترجل من أمامه مهرولة إلى مدخل الجمعية دون سلام أو استئذان وهاتفه على أذنها تتابع الحديث مع شقيقتها.
اللهم طولك يا روح
تمتم بسخط وهو يترجل خلفها يغلق سيارته ثم يتبعها إلى داخل ذلك المقر.
أما هي وحين ولجت إلى الداخل كانت عيناها تدور باحثة في الأجواء حولها أثناء الحديث عبر الهاتف حتى اصطدمت أبصارها بصاحب الجسد النحيف زوج شقيقتها بهيئته المنزعجة يتجول بعصبية في الطرقة الفاصلة بين الغرف وفمه لا يكف عن التدخين بشراهة تجعل السحب الدخانية تلازمه كظله.
تراجعت خطوتين قبل أن ينتبه لها لتصدر أمرها نحو الطرف الآخر معها في الحديث
أنا وصلت أهو ودخلت اطلعي يلا من الحمام اللي متخبية فيه... اطلعي يا بت وسيبي الباجي عليا أخلصي.
كادت أن تنهي المكالمة حتى انتبهت إلى المذكور يقف أمامها متحفزا
مين هي اللي تطلعلك يا غالية وانتي جاية هنا أصلا ليه
تصنعت الدهشة وبحركة روتينية اعتادت عليها وضعت الهاتف في الحقيبة لتعطي انتباهها إليه كاملا وهي تستقبله
وه محمود جوز أختي إزيك يا راجل مش تسلم الأول
تطلع إليها بملامح كارهة وقد استنتج سريعا سبب الاختفاء المريب لزوجته داخل مرحاض الجمعية منذ أكثر من نصف ساعة.
اعتماد تماثله في العمر تماما واحد وثلاثون عاما لكنها تملك شخصية قوية تناطح من أمامها بندية بل ولا تخشى حتى غرز أظافرها في وجه من يتجرأ عليها بالكلمة على عكسه هو الذي يخاف حتى من أخيه الصغير ووالدته وقد وجد ضالته في امرأة ضعيفة الشخصية يوجهها كيفما يريد ويحصل منها على قدر ما يستطيع ولكن أحيانا لايقدر بسبب تلك اللعينة التي تقف له دائما بالمرصاد.
هي اللي اتصلت بيكي ولا إنتي اللي اتصلتي بيها وعرفتي منها
سخرت بابتسامة صغيرة بزغت بطرف ثغرها
في الحالتين إيه الفرق
إيه الفرق!
ردد بها من خلفها بنبرة غامضة تبدلت فجأة حين أتت زوجته بعد خروجها من المرحاض ليباغتها بالقبض على ساعدها بشراسة لا يعرفها إلا معها
بقالك ساعة مدسية في الحمام بحجة إن بطنك وجعاكي واتاريكي عاملاها حيلة عشان تستني المحروسة. طب حركي رجلك يلا البت الموظفة بقالها ساعة مستنية على إمضتك!
إمضة مين
تمضي على إيه بالظبط أختي مش هتمضي على ضمانات ولا كلام فاضي. عايز تسحب قرض ربا شوفلك حد غيرها يكون ضامن. دا لو محتاجه فعلا
وإنتي إيه اللي يخصك واحد ومرته إيه دخلك بعدي من وشي الله يرضى عنك مش ناجصة هي وقف حال.
تعالي يا بت إنتي هنا بالذوق أحسنلك.
لم يصدر من روضة أي رد فعل سوى أنها ازدادت التصاقا بشقيقتها باعتراض لا تقوى على التعبير عنه إلا في وجودها.
اهتاج غضبا أمام صلف الأولى واحتماء الأخرى بها ونظرات الخلق التي توقفت تتابعهم ليزيد على اهتزاز شخصيته الضعيفة من الأساس فارتفعت كفه بصورة توحي بنيته على ضربها
طب والله لو ما بعدتي عنها لأكون ضاربها هنا جدام الناس وخلي حد يقدر يحوش عنها.
تحفزت اعتماد في استعداد للدفاع عنها حتى لو اضطرت لفتح رأسه أو الدخول معه في عركة مباشرة ولكن يدا من المجهول قبضت على رسغه بقوة وصاحبها الذي تذكرت أخيرا قدومه لتوصيلها ضغط بجسده على محمود ليبعده عن النساء ثم خرج صوته تهديدا ووعيدا
جرب تنزل بيدك على واحدة منهم يا عديم النخوة وأنا أفرجك زين جزاة عملك.
كان حادا بصورة أدخلت الرعب في قلب ذلك الذي بوغت بحضوره فابتلع يقاوم مبررا
ابعد يا جدع إنت دا أمر عائلي ملكش دعوة بيه إنت مين أصلا
أنا خليفة ولد حماد القناوي سمعت عن الاسم ولا أعرفك أنا
يبدو أن الاسم كان له وقع السحر شحب وجه محمود حد الاصفرار لترتخي يداه باستسلام مرددا بشكوى
وأنا مالي بيك يعني البت دي هي السبب. واحد ومرته هي إيه دخلها
برز صوتها من بين الجمع الذي التف حولهم
دخلها إني أخت اللي عايز تستغلها وتورطها ضامن ليك! عيلتك مليانة رجالة وحريم خد أي واحد فيهم لكن إنت مصر على أختي ليه مش لاقي حد يوثق فيك ولا عشان عارف إن موضوعك تافه وميجيبش تمنه ولا هو مشروع ولا كلام فاضي.
كاد محمود أن يعود للشجار معها ولكن منعه صوت إحدى عاملات الجمعية من النساء تصرخ 
إيه اللمة دي لو سمحتوا هنا مش محل خناق ولا مشاكل. أرجوكم اخرجوا برا.
ها هو للمرة الثانية يتعرض لنفس الإهانة وأمامها من ذلك المتعجرف الذي التقط فرصة غياب عقله بفضل الكأسين اللذين شربهما قبل أن يذهب إليها. الملعون يجيد استغلال الأوقات التي يضرب فيها ليرفع من أسهمه أمامها على حسابه فينال هو الخزي أمامها وأمام عائلته والجميع ثم ينتهي به الأمر أن يصبح ضحية التقريع من مصيبة حياته زوجته الحالية وقد أتت فرصتها هي الأخرى
يا خيبتك القوية يا صفا يا سواد وشك جدام ناسك والجيران والعيلة أوريهم وشي إزاي دلوك بس بعد ما شافوك للمرة التانية داخل مسنود على الدراعات ومضروب من نفس الراجل على عتبتها يا مرك

تم نسخ الرابط