لأجلها بقلم امل نصر الفصل التاسع والعشرون

لمحة نيوز

الطافح ده
....................
في منزل والديها وداخل تلك الغرفة التي تحبس نفسها بها هربا من والدها وتحقيقاته المستمرة بعدد من الأسئلة التي لا يمل من توجيهها إليها كانت متربعة الآن على سريرها تلتزم الصمت المطبق وصوته في خارج الغرفة يصدح حتى يصل إليها ووالدتها ترواغه وتماطله كي تمتص غضبه
البت دي ساكتة ما بتتكلمش ليه جاعدة من امبارح وجوزها ما سألش ولا حتى عتب وراها يمسي علينا أجطع دراعي إن ما كانت عاملة نصيبة دي لا حسنية ولا أي واحدة من بنتتها سألت البت دي مهببة إيه بالضبط
يعني هتكون عاملة إيه بس يا أبو العيال هي هالة صغيرة ولا لسه متجوزة امبارح ده تلاجيهم بس شوية زعل صغيرين بينها وبين جوزها وفي الآخر برضو هيتصالحوا ده خليفة مفيش أعقل منه.
أيوة يا أختي مفيش أعقل منه بس بتك مفيش أجن منها أنا أبوها وعارفها زين شوفيها مهببة إيه يا يامنة يمكن نعرف نلم ولا نصلح يا إما أسحبها من يدها وأروحها على بيت جوزها تعتذر من غير ما أعرف إيه اللي حصل. ما عنديش بنتة يزمقوا ولا يبيتوا بعيد بيوتهم فاهمة
بقبضتيها الاثنتين صارت تضرب على ركبتيها بحنق شديد وقهر تشعر به بسبب هذا الرجل والدها. تعرفه جيدا لا يرمي كلاما في الهواء سوف ينفذ ولن يوقفه أحد. لن يراعي كرامتها أو يستمع إليها ويتفهم إن حدث وتكلمت. ولكن إن تحدثت بالفعل ماذا ستقول
لعنت داخلها خليفة وغدره بها ذلك البحر الساكن دائما يغري الفرد بصمته فلا أحد يعلم متى تفور أمواجه لتقلب كل ما بداخله رأسا على عقب.
انتفضت تنتبه فجأة على دوي صوت الهاتف بمكالمة واردة. تطلعت في الشاشة فازداد سخطها لتغلق على صاحبة الاتصال دون انتظار متمتمة
قبر ياخدك يا روان ما تحلي بقى عني ناجصاكي أنا ولا ناجصة مياصتك أوووف.
زفرت تمسح على شعرها ووجهها لتعود لصمتها والترقب مرة أخرى حتى يغادر والدها إلى عمله أو الحقل أو حتى النوم حتي تتنفس بعدها جيدا ثم تفكر في حل يساعدها...
......................
لا تغادر سريرها إلا بحرص شديد تلتزم بتنفيذ التوصيات وتعليمات الطبيب والخوف مع كل حركة يعصف بها إضافة إلى قلقها الشديد وامتحان السنة النهائية لم يتبق عليه سوى شهور قليلة لا تعلم إن كانت ستذهب على أقدامها أم تبحث عن طريقة أخرى إن استمرت حالتها والجنين دون استقرار.
تنهدت تريح عقلها قليلا من الهموم وعيناها تراقبان الأطفال من شرفة غرفتها وقد سمح لها معاذ بصعوبة أن تجلس بها ولو لنصف ساعة حتى يدخل صدرها بعض الهواء الطبيعي وعقلها يدور ويدور في عدة أشياء أخرى
يا ما شاء الله ع القمر اللي نور البلكونة. هتفت بها منى وهي تدلف إليها لتقابلها ليلى بابتسامة عذبة وكأنها ابنتها وليست شقيقة زوجها
عاملة إيه يا بت حلوة تبسمت ليلى تعقب على غزلها بحبك جوي لما تدلعيني خير والحمد لله. جلست منى تتناول من طبق الفاكهة الذي كان على الطاولة المجاورة ياختي اتجلعي على كيفك وكلي على كيفك هو في أحلى من الاتنين الا جوزك فين
هيجابل واحد من مسؤولين الشركة يمكن يقبل يتفاهم معاه على موضوع الإجازات مع إني والله عايزاه يسافر أنا زينة وأعرف أراعي نفسي.
ضحكت منى تعقيبا علي كلامها تراعي فين اتنيلي خليه يترزع على ما يخلص حملك الجملي ده وبعدها يشوف حل في شركة الفقر دي مع إني أشك صراحة.
ختمت تضحك بمرح فجعلت ليلى تشاركها حتى توقفت فجأة يعلو ملامحها الاضطراب
مالك يا بت في حاجة مضايجاكي ولا حد مزعلك ردا على السؤال نفت ليلى بهزة من رأسها لا بس حاسة نفسي مش مطمنة أصلي من شوية كنت بتكلم مع أمي إن خالي وصفي طالبها تروح على بيته عشان أبويا عامل جلسة وجايب معاه الشيخ خميس والرجالة اللي معاه.
غمغمت منى بقلق انتقل إليها هي الأخرى عرفان وجلسة! ربنا يستر.
.....................
جلسة أخرى وفي نفس المنزل الذي تم فيه عدة قرارات مصيرية أثناء زواجه بها أو بعد ها هو الآن يتخذ محله بجلسة جوار الشيخ خميس وعدد من الرجال من أصدقاء والدها الذين كانوا حاضرين كل الجلسات السابقة. جلست برفقة شقيقها على مضض تقديرا لهم ولمكانتهم عند أبيها الراحل فتحدثت موجهة السؤال لكبيرهم بتجاهل تام له وكأنها لا تراه رغم غضبها الشديد من أنظاره المنصبة عليها بوقاحة مزعجة
اتفضل يا شيخنا أنا جيت وجعدت أهو إيه المطلوب مني بجى
تحمحم الرجل الوقور يلطف لها رغم صعوبة الأمر عليه هو أيضا هنعوز منك إيه بس يا ست البنتة غير كل خير إن شاء الله ربنا العالم يا بنيتي إحنا ما في نيتنا إلا كل خير.
كزت على أسنانها بضيق متعاظم تردد خلفه باعتراض صلح إيه تاني يا عم الشيخ هي الغنيوة دي مش فضت برضو وبوخت ولا صاحبكم ده مبلغكمش بالنصيبة اللي عملها تاني ونال جزاته منها قبل ما يجمعكم ويقعد جصادكم بعين قوية
على صمته التام وكأن الأمر لا يعنيه تاركا الأمر للشيخ الذي كانت تخرج منه الكلمات بضيق هو الآخر عارفين يا بنيتي وهو جمعنا إحنا مخصوص عشان كده قبل كل شيء هو جاي يعتذرلك.
يعتذرلي! تمتمت موجهة إليه نظرة نارية تقبلها ببرود تام قائلا أيوة يا مزيونة أنا جاي ومجمع الرجالة عشان أعتذرلك جدامهم ولو عايزاني أبوس على راسك كمان أجوم وا...
اقعد مكانك لا عايزين منك بوس راس ولا بوس كفوف انتي بس تحل عنينا وما نشوفش خلقتك هو ده بس اللي عايزينه.
صاح بها وصفي بغضب عاصف يوقفه عن التحرك في رد فعل غير متوقع لعرفان ليتابع وكأنه قد تكفل اليوم بالرد عنها
عاملي فيها محترم دلوك وبتوقر الكبير وانت رايح تتهجم على البت في بيتها وانت سكران وكأن ما ليها ناس يدافعوا عنها ده جليل عليك الضرب انت كان حقك طلجة واحدة بس من الفرد بتاعي ولا ليك عندي دية عشان راكبك العار حتى ناسك اتبروا منك.
أجفل وصفي وقد باغته بالكلمات القاسية متسببا له في حرج لم يحسب له حساب أمام الرجال الذين بدا عليهم تأييده رغم صمتهم لينزع عنه لباس الأدب والاحترام كاشفا عن وجهه الحقيقي.
باه باه يا وصفي عينك جويت وجاي تحط عليا طب أنا يا سيدي غلطان ومش هنكر روحت على بيتها وأنا شارب ومتعصب بعد الكلام اللي وصلني جيب أي حد مكاني يسمع الإشاعات اللي دايرة عليها هي والنسيب المحترم حمزة القناوي ويجبلها على كرامته ويجعد ساكت.
صرخت هي به بقهر جطع لسانك يا عرفان وأي حد يجيب سيرتي بكلمة بطالة.
توترت الأجواء وحاول الرجال التهدئة بين الطرفين ولكن الحرب بين وصفي وعرفان من كانت على أشدها
يعني انت بتأكد للرجالة ديلك النجس مجرد ما سمعت كلام عليها من شوية حريم غيرانة ولا رجالة مفيهاش ريحة النخوة قومت جريت على بيتها دا بدل ما تتأكد وتجطع لسان اللي يتجرأ على أم بنتك اللي انضرت أكتر واحدة
تم نسخ الرابط