لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثامن والعشرون

لمحة نيوز

اندفعت به سخونة الانفعال والترقب. وما إن جاءها رد من الجهة الأخرى حتى هتفت بعصبية
أيوه يا زفتة توك ما رديتي............... كنت مشغولة في الحصة وكاتمة التليفون الزفت... معاناتها إيه الرسالة اللي بعتاها دي............
وما إن وصلها رد الطرف الآخر حتى ضربت بكفها على جانب فمها من فرط غضبها تصيح بها
يا نهارك اسود ومهبب بستين نيلة يا روضة! واخدك على الجمعية عشان تعملي الإجراءات وليكي عين تكليميني كمان..........
غصب عنككيف يعني مشربك حاجة صفرا ولا مفكيش لسان تجولي لأ
ضاغط عليكي وإنتي مش جادرة عليه.........طب عطلي نفسك على كد ما تجدري أنا جيالك دلوك على الجمعية الزفت... اجفلي يا بت ولا أجولك خليكي معايا على التليفون لحد ما أوصلك إياك تجفلي!....
تحركت تلملم أشياءها على عجل وتوجهت بالخطاب إلى ليلى
أنا همشي دلوك وابجى أتصل عليكي بعدين وأبلغك بميعاد الدرس التاني... بس إنتي اهتمي باللي خدناه النهاردة.
أومأت لها ليلى تهز رأسها بطاعة قائلة بقلق انتقل إليها
ماشي حاضر... بس إنتي جولي لو محتاجة مساعدة أبلغ معاذ ياجي معاكي
ردت اعتماد بصوت يتخلله الأسى وهي تغلق حقيبتها لتهم بالذهاب
المساعد ربنا... متشغليش نفسك إنتي ولا تبلغي حد إن شاء الله محلولة. عن إذنك.
تبعتها أبصار ليلى بحزن لا تدري لم شعرت بتشابه بين تلك المرأة ووالدتها رغم الفروق الشاسعة بين الشخصيتين. ربما وجه التشابه كان في الكفاح وربما في الحظ السيئ الذي يتبعهما كظل لا يرحم.
...
بخطوات تقارب الركض كانت تهرول هابطة الدرج تحاول اللحاق ومنع الكارثة قبل حدوثها واضعة الهاتف على أذنها لتصلها كل همسة من الجهة الأخرى. قدرها السيئ الذي تمثل في شقيقة كانت وستظل نقطة ضعفها الوحيدة رغم تحليها بالقوة واستغنائها عن الجميع شقيقتها ضعيفة الشخصية لا تجد لها حلا أبدا.
وفي غمرة انشغالها وركضها لم تنتبه لذلك الذي كان يصعد الدرج عكس اتجاهها حتى إذا وصلا إلى نقطة التقاطع بين الطابقين وقع الاصطدام المتوقع وكانت الضحية هاتفها القديم. حينها سقط من يدها على درجتي السلم القاسيتين متحطما تماما متناثرة أجزاؤه إلى قطع مجهولة الهوية.
نظر إليها خليفة بذهول تام قبل أن يرفع بصره إليها فتلتقي عيناه بكتلة من النار التي يتكرر معها نفس الموقف. نظرت بحسرة إلى هاتفها الذي أنقذها رغم قدمه بعد خسارة الآخر وقد تهشم بصورة لا تنبئ بإمكانية إصلاحه ثم نظرت إليه بصدمة امتزجت بمشاعر هوجاء مقدمة طبيعية للعواصف والأعاصير القادمة فهو المتسبب في خراب الاثنين لها الآن ليخرج صوتها أخيرا بتقطع بداية لما هو آت
إنت... إنت...
أنا إيه يا بنت الناس أنا إيه دخلي بس
تمتم مقاطعا لها ليضرب كفا بالأخرى مرددا
لا حول ولا قوة إلا بالله... طب أعمل إيه معاكي دلوك جوليلي... المرة اللي فاتت رفضتي العوض بدل اللي راح منك المرة دي بجى اعتذار في الجريدة الرسمية يمكن تعفي عني
لم تكن تملك رفاهية الرد بطبيعتها فما ينتظرها غير قابل للتهاون أو المغامرة بالصعود إلى ليلى وإضاعة المزيد من الوقت أو حتى عنجهيتها الزائفة في رفض المساعدة من أحد. فباغتته بقولها
إديني تليفونك.
ارتد برأسه إلى الخلف يعقب بدهشة
تليفوني! كده على طول
أمال يعني بعد ساعة بسرعة هاتو يلا.
أخرج خليفة على الفور هاتفه يعطيها إياه بتوجس. فاختطفته بسرعة تتصل على أحد الأرقام ذاهبة بسرعة مما اضطره لاتباعها
استني! يا اسمك إيه إنت يا آنسة كانك ولا مدام يا أخت!
كانت قد وصلت إلى خارج المنزل عيناها تبحث يمينا ويسارا بعدم تركيز فأجابته
أنا عايزة حد يجيلي تاكسي بسرعة... متعرفش حد يجيبلي تاكسي عاوزاه مشوار بأقصى سرعة.
رد عليها بسخرية
وهتاخدي التليفون معاكي
ياسيدي هديهولك بس أوصل مشواري.
رغم فزعه من صرختها إلا أنه تفهم فقد استوعب أن خلف ثورتها أمر جلل فتحرك نحو سيارته يشعلها بالمفتاح
تعالي معايا وأنا أوصلك في عربيتي.
طالعته بنظرة حادة فهم ليسارع بالتوضيح
اطمني... هوصلك بس عشان آخد تليفوني. تمام كده
....................
كان يجب أن تكون بجوار صغيرتها اليوم تلقي بكلام البشر خلف ظهرها وإن لم تملك الجرأة لتذهب برفقة شقيقها كما قال لها. لكنها لم تستطع فعندما تجد القدرة على الوقوف في وجه الشائعات والمؤامرات يمكن أن تفعل. ولأنها الآن لا تقوى على شيء يكفيها أن تراها عبر شاشة الهاتف وتحدثها باستفاضة.
قضت مع ابنتها ليلى قرابة الساعة ولم يقطع وصلهما سوى دخول مدرستها إعتماد لتنهي معها المكالمة أخيرا وتعود إلى وحدتها رغم وجود شقيقها وزوجة شقيقها التي لم تتركها حتى الآن.
لكن الوحشة تسكن قلبها حتى في وجود البشر.
غلبها التعب الجسدي والنفسي فقررت الهروب منه بالنوم وكادت أن تنجح لولا ذلك الطرق القوي على باب منزلها بصورة أزعجتها حتى نهضت عن فراشها لرؤية هذا الطارق المزعج.
كانت قد سبقتها محروسة زوجة شقيقها ليصل إليها الجدال فتعرف هوية من يقف خارج المنزل
مفيش حد موجود يا أبو ناصر يعني ما ينفعش ندخلك من أصله.
وأنا مش عايز أدخل أنا عايز بس أشوفها... خليها تطلعلي.
تطلعلك فين يا أبو ناصر بجولك الولية تعبانة.
ليه وأنا هاخدها مشوار دا هما خطوتين لحد العتبة ما هتجدرش تعتبهم ليه اتشلت
بعد الشر عليها الفال سعد.
أوقفتها مزيونة تسحبها للداخل وتحل هي محلها قبل أن يزيد عليها بفظاظته التي تعرفها جيدا
نعم يا عرفان أديني بطولي واقفة جدامك عايز إيه
تأملها برهة يجفلها بإجابته وقد بدا من هيئته أنه ليس على طبيعته
عايزك.
نعم
رد على استفسارها بتهكم
بجولك عايزك لازم أشرحها بالتفصيل عشان تفهمي
إلى هنا وقد فاض بها من وقاحته لتقرر بحسم إنهاء المقابلة
تصدق إني غلطانة إني عبرتك أصلا ارجع مطرح ما كنت... بلا جلة حياء!
كادت أن تغلق الباب في وجهه لكنه منعه بكفه الضخمة يردد بفحيح
جلة حياء تبجى لمين للراجل اللي عايز يلم لحمه ويرجعك لزمته ست بيتك ولا للنطع اللي داير يلف حواليكي وآخر المتمة خلى سيرتك على كل لسان
صاحت به بعدم إحتمال وهي تجاهد لإغلاق الباب في وجهه
معاش ولا كان اللي يستجرأ يجيب سيرتي! بعد من بيتي لا أصرخ وأقول بووو! ألم عليك الناس.
تبسم يثير اشمئزازها
وتجيبي فضايح على فضايحك
على العموم أنا برضو أشرفلك من النطع دوكها على الأقل أنا أبو بتك.
جطع لسانك يا عرفان!
صرخت به بقهر غلبها حتى تفاجأت به يسحب أو يختطف بمعني أصح من أمامها وصوت تعرفه جيدا يهدر
هو البعيد ما عندوش كرامة للمرة التانية برضو جاي تتهجم على اتنين نسوان!
وفي أقل من ثوان تفاجأت بالجسد الضخم يسقط كالجثة أمامها بعد تلقيه عدة ضربات نافذة.
نظرت مزيونة إلى ذلك الجسد الذي تكوم أمامها كالخرقة البالية تردد بعد استيعاب
عملتها إزاي كيف قدرت عليه بالسهولة دي
تبسم يجيبها بمرح يكتنفه امتنان غير عادي نحو عرفان الذي أعطاه الفرصة لرؤية وجه القمر... وجهها
ما خدش في إيدي غلوة... دا شارب أصلا غير إني عملتها جبل كده وكان فايق... لو تفتكري يعني
أومأت بحرج وقدماها تعودان إلى الداخل.
أردف يسألها قبل أن تختفي من أمامه
وعيناه تتشرب تفاصيلها
وانتي... عاملة إيه النهاردة
أومأت بصوت بالكاد يخرج
زينة والحمد لله. عن إذنك.
دلفت تغلق الباب عليها لكنه لم يتحرك فصدح صوته من الخارج يجبرها على الابتسام من خلف الباب
طب أتصل بمين ياجي يشيل الجثة
... يتبع
هلاقي تقدير للتعب والسهر مش عايزين نقل على الفصل اللي فات

تم نسخ الرابط