لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثامن والعشرون
المحتويات
حتى استقر بصرها نحو الجهة المجاورة و... تبحث عنه. حتى وإن أظهرت الكره إليه بالأمس فعيناها لا إراديا ذهبت نحو الأريكة التي يجلس عليها المقابلة لمنزلها. انتفض قلبه داخل صدره ود أن يصرخ ويخبرها أنه هنا ولن يتخلى عنها أبدا. أن يقفز من النافذة ليركض إليها و...
توقف فجأة سيل الأماني ليحل محله الإحباط واليأس حين عادت إلى منزلها تدخله وتتخفى داخله بعيدا عن عينيه. ليعود إلى رشده يسحب شهيقا كبيرا من الأكسجين ليهدأ من وتيرة الحماس الذي اشتعل الآن استعدادا للذهاب وفعل الشيء الذي كان يؤجله منذ الأمس.
.................................
توقف بسيارته أمام منزل والديها وانتظر لفترة من الوقت كي تترجل وحين لم يحدث التف يقابل عينيها ليجدها تنظر إليه باستجداء الأمر الذي استفزه.
ليتكلم أخيرا بعد فترة طويلة من الصمت...
انزلي يا هالة مستنية إيه
تحدثت بعصبية تلقي عليه باللوم
مستنية أشوف آخرتها! ما هو أنا مش جادرة بصراحة أعديها طليجة أخوك الشرشوحة هي اللي خربت الدنيا واتسببت في الفضايح امبارح. أنا بجي إيه ذنبي! بتمسكلي في الكلام وتحط عليا إني قولت وعدت ذنبي إني بتكلم بنيتي طب افرض إني كنت بخربط عشان مش فاهمة اللي بيحصل بدل ما تفهمني عايزة تخرب ما بينا يا خليفة! طب لو كبرت وأبويا عملها ومرضيش يرجعني تاني خواتك هينفعوك ساعتها يا خليفة
ظل صامتا يتركها تهذي بكل ما عندها حتى إذا توقفت أخيرا تحدث
خلصتي كلامك طب يا ستي أجيبلك أنا من الآخر كل العواطف والدراما اللي عملاها دي ما دخلتش في دماغي بنكلة يا هالة. روان اللي بجت شرشوحة النهاردة امبارح كانت صاحبتك وحبيبتك ولا هتنكري إنك إنتي اللي عزمتيها على فرح معاذ وبعدها خليتي رجلها تروح وتاجي على البيت! من إمتى كنتي بتحبيها يا هالة عشان تعزميها بنفسك على الفرح
ضاقت عيناه في كلماته الأخيرة يخترقها بنظرات ثاقبة تكشف أغوارها حتى أصابها الارتباك قائلة ببراءة تدعيها
وافرض يا سيدي حصل وعزمتها اعتبرها تقدير لعشرتنا مع بعض سنين. يبجى كده أنا اللي مسلطاها دي واحدة النار كلتها لما شافت عمايل أخوك مع المحروسة التانية اللي هتبجى جدة بعد كام شهر على رأي روان!
يعني هما الاتنين عوجين أنا إيه دخلي بقى!
تجادل باستماتة وكأنه لا يفهم ما برأسها تلك الصفة التي تغفل عنها دائما فيه يخدعها بصمته ولا تعلم بأنه يحلل كل فعل تفعله أو كلمة يتلفظ بها لسانها وما تحوي خلفها.
ولأنه الأعلم بغيرتها الواضحة من مزيونة قرر هذه المرة أن يوجعها كما فعلت هي دون أدنى ذرة رحمة بالأمس تساعد الأخرى بأسلوب غير مباشر لتزيد من بث الفتنة
مش ذنبها إنها اتجوزت صغيرة جوي وبنتها إتجوزت صغيرة زيها وأزيد بشوية بسيطة هتبجى جدة ومع ذلك برضو أصغر منك! ولا إنتي ناسية إنك كد مني يعني أكبر منها بسنة وزيادة
لأ مش ناسية.
هتفت بها بحدة حتى بدت كصيحة بوجهه مرددة
مكانش في أحن منك يا خليفة اتغيرت يا واض عمي وجلبت على أقرب واحدة ليك بت عمك أم عيالك! ده أنا لو بدبح يا شيخ من الواجب تعملي خاطر!
تجلت القسوة في ملامحه غير متأثر بتلك الخطبة التي أرادت بها استدراج عاطفته ليرد موجها الحديث نحوها بأمر
لولا إنك بنت عمي وإني محافظ على صلة القربة اللي بيني وبين عمي لكنت نهيت جوازنا من زمان حتى من جبل ما نخلف عيال لو تفتكري!
بس خدي بالك أنا صبري مش طويل جوي كده اللي ما بينا شعرة بإيدك إنتي بس اللي تجطعيها في أي وقت يا هالة.
ويلا بجى انزلي يا هالة بدل ما أنزل معاكي أنا وأبلغ أبوكي بكل اللي حصل وساعتها محدش يلومني في اللي هعمله. أخلصي!
.................................
استيقظت أخيرا من غفوتها الطويلة لتصطدم أبصارها بوجهه الذي يشرف عليها بمسافة قريبة جدا وكأنه على هذا الوضع لفترة طويلة من الوقت منتظرا إشراق الضوء بعسليتيها الساحرتين يتأملهما بانبهار واضح وحتى ينفي عن نفسه شعورا آخر بالاختناق يراوده منذ الأمس.
فتبسم يقبل جبهتها برقة ونعومة قائلا
صباحك الورد والفل على عيونك.
أهدته ابتسامة ما أروعها تبادله التحية
صباح الجمال على أحلى معاذ. شكلك صاحي من بدري ولا أنا اللي اتأخرت في النوم ولا إيه بس
اتجهت أبصارها نحو الشرفة لتعرف بتأخر الوقت من اختراق الشمس لأبعاد كبيرة من الغرفة فأردفت
يا وعدي ده أنا فعلا اتأخرت خالص كمان. أما أقوم...
استني عندك!
هتف يوقفها فورا حين همت برفع جذعها عن الفراش لينهيها بحزم لا يخلو من خوف
ده برضو الكلام اللي اتفقنا عليه امبارح يا ليلى مش قلنا مفيش حركة زي ما نبه الدكتور
تبسمت مستخفة في محاولة منها لطمأنته
يوووه يا معاذ يا حبيبي مش للدرجة دي يعني هو جال راحة مش الزق في السرير! لكن الحركة الخفيفة مسموح بيها...
صاح بها مترجيا هذه المرة
الله يرضى عنك حتى الخفيفة بلاها بلاها أي حاجة ممكن تكون سبب في... أحب على يدك يا شيخة أحب على يدك...
حتى غلبته مشاعره وسقطت دمعات منه تحرق بشرتها لتسارع بلف ذراعها حول عنقه تربت وتهون عليه
يا حبيبي أنا بخير جدامك مش مستاهلة الرعب ده كله.
رفع رأسه إليها والدموع عالقة ببشرته قائلا بطاقة مستنفذة
كل ده ومش مستاهلة! كيف يا ليلى! وإحنا كل حاجة بنخططلها ونعمل حسابها بتيجي معانا بالعكس!
الحمل جه غصب عننا رغم كل الاحتياطات وفي أهم وقت إحنا محتاجينه حتى ما نجحناش نأخره سنة ولا سنتين في الجامعة وتختم كمان بالخطورة عليكي وعلى الجنين!
لدرجادي أنا فاشل يا ليلى
جذبته إليها تهدهده بكفيها الناعمتين حتى إذا هدأ قليلا ليأتي دورها في الحديث
الانفجار ده كان واجب عليا أنا على فكرة مش إنت.
أنا اللي حاطة عهدي مع أمي سيف على رقبتي ومع ذلك أخفقت بدل المرة كذا مرة رغم حرصي زي ما بتقول...
توقفت تخرج تنهيدة من عمق ما يموج بصدرها تردف بغصة اختنقت في حلقها
اللي حصل مع أمي امبارح مكانش ينفع أسكت عليه.
يمكن زودتها وضريت نفسي وزودت الطين بلة لكن والله يا معاذ لا كل كلام الدكتور ولا كل اللي حصل بعد كده كنت حاسة بيه ولا فارق معايا.
مكنتش شايفة غير مزيونة مزيونة اللي مستعدة أعمل عشانها أضعاف كرامتها أهم عندي من نفسي.
وحلمها فيا هحججه ولو على سريري اللي نايمة عليه.
أنا أمي شافت كتير وجت على نفسها وجبلت تسعدني على حساب نفسها.
يبقى أقل ما فيها إني أرفع راسي حتى لو اتهزمت وأكمل المشوار لحد ما أوصل.
لم يعقب على ما تفوهت به وظل يتأملها بإعجاب وانبهار.
لقد اتضح له أن صغيرته الشرسة تحمل قوة أكثر منه.
لقد ورثت الصبر والجلد من مزيونة كما أن ما مرت به قد ساهم في نضجها سريعا وقبل الأوان.
إذن هل يصح له الضعف الآن مع واحدة تملك إرادة مثلها
مالك بتبصلي وساكت ليه
تبسم بمكر ردا لها ليرد على القبلة الصغيرة التي أهدته إياها من لحظات بالعديد والعديد يطوف على كامل بشرتها وعنقها حتى دوى صوت
متابعة القراءة