لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثامن والعشرون

لمحة نيوز

هاتفها يقطع لحظته فخرج صوته بضيق
ده مين ده اللي بيرن عليكي دلوك
تناولت الهاتف من فوق الكمود بجوارها تجيبه بشر دي أبله إعتماد بتتصل على ميعاد الدرس 
فابتعد عنها على الفور يردد بتوجس
يا ساتر يا رب... ربنا يجعل كلامنا خفيف عليها!
وكان الرد ضحكة عالية منها تعود بها إلى شقاوتها وطبيعتها المشاكسة.
...............................
ارتجفت تبتلع ريقها الذي جف سريعا عقب سماع ما تفوهت به خادمتها عن وجود الضيف الذي حضر ويريد مقابلتها الآن. تحاول أن تملك بأسها وتسيطر على خفقان قلبها الذي يكاد يقفز من صدرها خوفا.
ليه مبلغتنيش الأول تديني فكرة قبل ما تقوليله الهانم موجودة! هو أي حد يطلب يقابلني تدخليه كده بالساهل!
ردت العاملة باحترافية رغم غيظها من تلك الحمقاء
حضرتك أنا مش بدخل أي حد. أنا عارفة إن حمزة بيه والد ريان يعني لأنه كذا مرة يوصله أو يوقف بعربيته يستناه وهو خارج من هنا. على العموم لو مالكيش رغبة أنا مستعدة أخرج وأقول له الهانم مش فاضية.
صاحت بها توقفها محذرة
استني عندك! وإياك تعمليها.
ابتعلت تهدئ قليلا من توترها قبل أن تأمرها
روحي حضريله حاجة يشربها أنا هخرج حالا أقابله دلوقتي.
أمرك يا هانم.
خرجت العاملة تتركها تتخبط فزعا من القادم لتغمض عينيها قليلا تستدعي شجاعتها وتلتف نحو المرآة خلفها فيغمرها شيء من الثقة بهيئتها المتأنقة دون تعب أو جهد فقد كانت على وشك الخروج إلى شركة أبيها التي تعمل بها كمسؤولة هناك.
حسمت أمرها للمواجهة واضعة في رأسها أنه لن يؤذيها وهي داخل منزلها فكم كان كريما معها منذ الانفصال. قد يكون غاضبا مما حدث لكنها والدة ابنه في النهاية.
زفرت تستعد لمقابلته مغمغمة بغيظ ممن كانت السبب في إشعال النار
منك لله يا هالة...
............................
وجدته في انتظارها واقفا لم يكلف نفسه حتى بالجلوس. لم يأت بالجلباب هذه المرة بل أتى بالهيئة التي تعشقها يرتدي قميصا رماديا من تلك الماركة العالمية التي يفضلها وبنطالا أسود يليق ببشرته البرونزية. وسامة رجولية خشنة لطالما حسدتها عليه النساء.
مطرقا رأسه بسكون تام حتى وهي تقترب ويصله صوت حذائها يطرق على الأرض الرخامية. لم يرفع بصره إليها إلا حينما بادرت بالترحيب
ده إيه المفاجأة الجميلة دي نورت بيتي يا حمزة.
التقت عيناه بعينيها دون أن يرد بكلمة ينظر إليها فقط بغموض زاد من توجسها. فمدت كفها نحوه تصطنع الابتسام من أجل مصافحته فنظر إليها بازدراء دون رد حتى أصابها الحرج لترد بلوم
مرسي أوي لذوقك. على العموم أنا برضو مش هزعل منك. هتقعد كمان ولا هتفضل واقف
ظل على جموده ولم يرحمها سوى بعد لحظات ليخرج صوته أخيرا
يوم ما انفصلنا أنا وإنت وحلينا كل المشاكل اللي ما بينا بالتفاهم أو بالتساهل مني بمعنى أصح عشان حضرتك تكرمتي ووافقتي إن ابني يفضل معايا فاكرة أنا اتفقت معاكي على إيه يوميها
تمتمت بتشتت وريبة تكتنفها فالمقدمة لا تريحها على الإطلاق
مش فاكرة صراحة.
رد بابتسامة لم تصل إلى عينيه ملتزم الهدوء
أفكرك أنا. يوميها قولتلك بالحرف الواحد جوازنا صفحة وانجفلت واللي باجي ما بينا كل ود واحترام. وريان ابننا يعيش في بيئة سوية سواء إنتي اتجوزتي أو أنا اتجوزت مفيش تشويه لصورة التاني ولا نزرع الكره في قلبه لحد مننا. حصل ولا ما حصلش
قال الأخيرة بحدة جعلتها تردد دون تفكير
حصل.
ولما حصل خنتي العهد وجليتي بقيمتك ليه
اجفلت برده المباغت لكن سرعان ما استعادت توازنها تحاول امتصاص غضبه
أنا برضو قليت بقيمتي يا حمزة الله يسامحك. عارفة إنك غضبان وليك حق بس أنا والله ما كنت أقصد الأمر يكبر كده. هي الست دي وبنتها اللي قصدوا يورطوني الله يسامحهم.
عض على نواجذه بغضب شديد يحاول كبح رغبته في الانتقام لكنها للأسف امرأة وأم ابنه الوحيد.
الست اللي بتتكلمي عنيها دي واللي عايرتيها بنقص تعليمها عنك تفكري ألف مرة قبل ما تجيبي سيرتها جدامي أو في أي مكان حتي. لسانك الزفر لو هلفط بكلمة واحدة عنها تاني هتنالي العقاب اللي تستحقيه. حمزة القناوي جايلك النهاردة يعاملك بتربيته إنما تكرريها تاني هعاملك بتربيتك!
ردت بعدم فهم لمغزي كلماته الاخيرة
بتربيتي! ومالها تربيتي إن شاء الله والله إنت عارف كويس إني متربية على الأصول زيك بالظبط! إنت ابن ناس مأصلين وأنا ما أقلش عنك.
نفى برأسه موضحا دون مواربة
لا إنت شكلك مفهمتيش كويس بس أنا هفهمك لو هعاملك بتربيتك يبجى هعمل زي ما عملتي بالظبط أطلع كل الدفاتر اللي ماسكها عليكي وعلى السيد الوالد وأعملكم فضيحة تشهد عليها الجمهورية كلها وأدخلكم أنتوا الأتنين السجن!
تساءلت بذهول ورعب
إيه اللي بتقوله ده يا حمزة تدخلني أنا السجن 
أجاب بابتسامة ساخرة
ما أنا بحذرك اها عشان ما تضطرنيش أعملها. نيجي بقى للي هيتنفذ دلوك المعاملة بتربيتي واخدة بالك
توقف لحظة ثم أضاف بأوامره
بيتي ولا بيت أهلي ولا أي حد من عيلتي... ممنوع تعتبي عتبة منهم تاني. وإن كان على ابنك ليكي رؤية مرة واحدة في الشهر هيوصلك لحد عندك وهيرجع في نفس اليوم. مش هيبات. وده اعتبريه كرم مني!
صرخت بجزع
يا نهار أبيض! إنت سامع نفسك! عايز تحرمني من ابني علشان غلطة بسيطة دي مجرد خناقة مابين ستات! بتحصل في كل الدنيا! ثم تعالى هنا... كرم إيه ده اللي بتتكلم عنه! إن جينا الحق الولد مفروض في حضانتي أنا يعني أقل محامي يخلصها في جلسة واحدة.
توحشت ملامحه بخطر ينبأها بطريق اللاعودة معه قائلا
جربي بس يا روان. أنا بتمنى بس إنك تجربي وشوفي ساعتها إن كانت عيلتك كلها ولا اسم أبوكي اللي فرحانة بيه ولا فلوسه حد فيهم هينفعك ولايسد جدامي!
بصق كلماته وشرع في الذهاب غير آبه بانهيارها المذري وقبل أن يصل إلى باب الخروج صرخت به
كل ده علشانها علشان الست الجاهلة بتاعتك!
التفت برأسه نحوها يجيب بتحذيره الأخير
وأعمل أكتر من كده كمان... حظك بجي إنك حرمة إنما لو راجل كنت عرفت أجيب حقها صح منك! مش بقولك إني كريم!
....................................
استغرقتا الاثنتان في الشرح والمراجعة حتى شعرت اعتماد نحوها بالإشفاق حين رأت الإجهاد الذي خيم على ملامحها الجميلة رغم صمتها وعدم الاعتراض أو الشكوى. فتناولت هاتفها لترى الوقت وهي تحدثها
كنت ناوية أقرص عليكي النهارده بس شكلي هأجل وأخليها المرة الجاية أنا برضو عندي جلب وشوية إحساس.
تبسمت ليلى ترد على مزحتها
متجوليش كده يا أبلة اعتماد ده انتي أم الإحساس والذوق.
لم تعلق اعتماد وقد تغيرت ملامحها وتعقدت بانشغالها في قراءة إحدى الرسائل التي لم تكتشفها إلا الآن وكانت قد وردت أثناء انغماسها في الحصة. تمتمت شفتيها بسبة قبل أن تضغط على الأزرار الثقيلة للهاتف القديم الوحيد الذي تملكه الآن طالبة رقم صاحبة الرسالة بقلق الأمر الذي دفع ليلى للتساؤل
خير يا أبلة اعتماد في حاجة
اهتز رأسها بتوتر نافية وهي في انتظار الإجابة من الطرف الآخر
خير خير... إن شاء الله خير.
وانتفضت تنهض من جوارها تحاول السيطرة بصعوبة على اهتزاز جسدها الذي
تم نسخ الرابط