لأجلها بقلم امل نصر الفصل السادس والعشرون
من المساء كما خالف وفعلها اليوم.
لكنه كان متغيرا وذلك ما لمسته منذ بداية الترحيب به وحتى جلستها معه لتترك له المجال الكامل حتى أوضح أخيرا سبب الزيارة بعد أن قص عليها جميع ما حدث
خدي يا منى... إديها دول.
نظرت إلى كم النقود التي وضعها في يدها متسائلة بعدم فهم
ليه دول يعني يا خليفة مش فاهمة!
زفر المذكور بخفوت ثم أجابها بعد لحظات
دول ترضية يا منى... بدل التليفون اللي ضاع.
بما إني مش هعرف أكلمها ودي واحدة زي الجطر ما بتديش فرصة للتفاهم.
فأنا شايف إنك أنسب واحدة بحكم علاقة المودة اللي بينكم.
مش جوزك برضو هو اللي دايما متشددلها وبيقدمها في أي مشوار شغل
تمتمت منى تلوي ثغرها على الجانبين وقد فهمت ما يقصد ورددت بطريقتها مستنكرة
يا حزني يا أمه... يعني إنت عايز تضحي بأختك عشان بس جوزي متشددلها وبيقدمها في مشاوير شغل
طب افترض جوزي مخه ضارب أضيع أنا بسببه
إيه اللي بتهلفطي بيه ده يا منى ما توزني كلامك!
يا حبيبي والله وازنه كلامي... بس أنا بقولك أهو انس حكاية الفلوس والكلام الفاضي ده.
أعفش حاجة في اعتماد هي عزة نفسها وحساسيتها الزيادة عن اللزوم.
خد يا حبيبي فلوسك دي... أنا مش مستغنية عن عمري.
وختمت الأخيرة كلامها وهي تفتح كفه تعيد له النقود التي وضعها بيدها منذ لحظات فنظر إليها متمتما بحيرة
طب وبعدين في الموضوع المعجرب ده أحله إزاي بس وأريح مخي
...........................
ناديتك وانتظرت الإجابة...
ناديتك يا عنيدة وما زلت صابرا حتى يلين قلب الحجر قلبك.
لن أكف عن المحاولات ولن أيأس.
فرغم كل شيء قلبي يخبرني بقرب الوصال.
كيف السبيل إليك دليني.
حمزة
لقد مر اليوم طويلا ولم يتحدث معها رغم حرصه وتتبعها إلى منزل العائلة ولكنها تعمدت أن تظل في طابق ابنتها ولم تنزل إلى الطابق السفلي أثناء تواجده والذي لم يستمر طويلا نظرا إلى الحضور المفاجئ لزوجته السابقة.
حتي إنه لم يحتمل المكوث أكثر من دقائق معدودة خاصة بعد متابعته لذلك الود المبالغ فيه بينها وبين هالة ابنة عمه.
ليستغل فشل محاولته للذهاب إلى أعماله المتراكمة بسبب انشغاله في الأهم وهو ترويض العنيدة كما يحدث الآن.
تجاوز حنقه حدود السماء وهي لا تخرج حتى لابتياع احتياجاتها المنزلية من خضروات وبقالة بعد أن تكفل بها هذا المتحذلق ابن أخيها حازم.
تنهد بيأس وهو يراقب صغيره الذي يلعب بالكرة أمامه يذهب بها هنا وهناك حتى اصطدمت في مرة بإحدى الشجيرات التي زرعها بنفسه.
لينتقل ريان بالنظر إليه مذعورا ينتظر التوبيخ وكان على وشك ذلك فعلا... وقد خطرت بباله فكرة جعلته يتراجع.
ليطمأنه بنظرة حانية ثم نهض من على أريكته وتناول الكرة منه وقرر مشاركته اللعب مما جعل الصغير يقفز فرحا.
لتبدأ لحظات من الركض والمرح وتسديد الأهداف حتى أتى بأهم هدف في لحظة تركيز حين أصاب المكان الذي يريده ليتوقف ريان فجأة قائلا بوجل ولهاث
يا وجعة! الكورة دخلت في بيت خالتي مزيونة... هنعمل إيه دلوك
تنفس والده بابتسامة ماكرة وصحح له
وجعت في الحوش المكشوف من غير قصد يا ريان... يعني تقدر تندهلها تجيبهالنا.
يعني مش هتزعج
لأ يا حبيبي وتزعج ليه بس إن شاء الله متكونش كسرتلها حاجة. ولا أقولك انده عليها وجولها عشان نشوف.
وهكذا أقنعه ليذهب إلى مدخل منزلها مناديا من الخارج بتشجيع من والده
يا خالة مزيونة يا خالة مزيونة! الكورة وجعت عندك في الحوش هاتيها!
وحين جاء ردها من الداخل واطمأن حمزة لخروجها وضع بيد ريان بعض الأوراق المالية ليصرفه ويجعله يذهب إلى أقرب محل بقالة يشتري ما يشاء ثم انتظر فقط لحظات حتى خرجت بالكرة تبحث عنه
الكورة أهي يا عفريت! بس على الله تكررها تاني... لا أشجهالك بالسكين!
وأكملت بضحكة مرحة حتى وصلت إلى الجزء الخلفي وهو ما زال في انتظارها جالسا على مصطبتها الحبيبة.
لقد ذهب عقله عشقا بها...
هو متأكد تماما من تلك المعلومة.
حجج المراهقين وأفعال الصغار في ابتكار طرق اللقاء بالحبيبة يفعلها الآن في هذا العمر!
ولم لا يفعل!
وبماذا سيفيده العقل إن نام ليلته دون أن يكحل عينيه برؤيتها بعد أن اختفت طوال اليوم
فقد خرجت الآن بزي مختلف عن كل العباءات العصرية التي ترتديها ذلك الزي القديم لنساء البلدة رداء يشبه الفستان يصنع من قماش منقوش بخامات مختلفة مجسم إلى حد ما في الأعلى حتى حردة الخصر ثم يتسع كالتنورة في الأسفل.
ازدادت بهاء وسحرا في عينيه وهو أصلا لا ينقصه!
وكأنها شعرت به التفتت إليه فجأة ليكتشف الحردة الأمامية عند الرقبة...
اللعنة!
أنزل عينيه سريعا يبتلع ريقه الذي جف بحضورها.
وانتبهت هي بدورها لتخفي الجزء المكشوف من جيدها بشالها وتقول بارتباك
أنا كنت طالعة بالكورة لريان... هو فين
ارتفعت أبصاره يحدثها بنبرة عادية الآن
ريان جري على البقال يشتريله حاجة ساجعة بس أنا أبوه وأستلم عنه عادي يعني.
قال الأخيرة بنوع من المزاح تجاهلته وأنزلت الكرة أرضا قائلة
تمام على العموم أهي لما يرجع يبجى ياخدها... أنا كده عملت اللي عليا.
قالتها وشرعت في الانصراف من أمامه لكنه أوقفها قبل أن تتحرك خطوتين معلقا على ردائها
ده تبع المرحومة أمك صح ولا حد تاني من أهلك
ابتلعت رمقها بحرج شديد وحنق يكتسحها من تعليقه
أيوه... بتاع المرحومة أمي عادي يعني. رتبت حاجتها النهاردة وخطر لي ألبس حاجة من ريحتها.
طب ياريت متكرريهاش تاني...
هكذا يأمرها وببساطة!
طالعته بعدم استيعاب تكذب أسماعها لكنه لم يكترث وعاد يؤكد بجدية
أيوه يا مزيونة... اسمعي الكلام.
أهالينا زمان كانوا غلابة ومتعودين عشان الكل كان بيلبس كده...
إنما دلوك ومع واحدة زيك اللبس ده جريمة يعاقب عليها القانون.
نعم! قالتها بغضب ليرد عليها
أنا ما بغلطش على فكرة...
ما انتي لو وجفتي جدام مراية كبيرة هتشوفي بنفسك...
ويمكن تاخدي بالك إن واحدة زيك حتى العباية البهتانة بتفرق معاها.
أشحال بقى حاجة زي دي
حمزة يا قناوي!
صاحت بالاسم بعدم تحمل لتوقفه عن هذيانه مرددة
مش شايف إنك زودتها جوي
ناجص كمان تنجيلي لبسي!
مش كفاية اسمي اللي بقى لبانة على لسانك!
استقبل ثورتها بهدوء يثير الدهشة
أولا لازم تاخدي بالك إن انتي كمان بتندهيلي باسمي حاف من غير ألقاب...
ولو على اللبس أختار لك وماله ليه لأ
فغرت فاها واتسعت عيناها بذهول لا تصدق الجرأة بل الوقاحة التي يتحدث بها...
وكأنه شيء عادي.
وظل يتأملها دون خجل حتى خرج صوتها بصعوبة
إنت شكلك اتجننت!
بفضلك...
سيجلطها هي موقنة من ذلك إن ظلت واقفة تجادله.
يتحدث بأريحية ولا يشعر بذرة أسف...
ليس أمامها سوى الهروب كعادتها
أنا عارفة إن مفيش فايدة... ماشيه وسيبهالك!
وتحركت تسبق الريح بأقدامها نحو باب منزلها بغضب لم يمنعه من وصف ما يشعر به ويؤلمه الآن بصوت خفيض... لكنه وصل إليها
والله محدش جالك تبقي حلوة زيادة عن اللزوم... يا المزيونة...
دلفت إلى مأمنها تصفق الباب بعنف لتستند عليه من الداخل وتخرج شهقة من عمق صدرها الآن واضعة يدها على موضع قلبها الذي كان يضرب بقوة.
بمشاعر لم تعد تميز إن
كانت غضبا... أو شيء آخر لكنها ليست طبيعية على الإطلاق.
هذا الرجل مستفز بدرجة تربكها إلى أقصى الحدود.
يزلزل كيانها رأسا على عقب...
ولكن... لماذا
وهي قد وضعت النهاية المحسومة برأسها ولن تتراجع عنها أبدا أبدا!
..........................
أما عنه
فقد سقط عائدا إلى أريكته بغيظ جعله يضرب بكفه على فخذه مرددا بتصميم وإصرار
ماشي يا مزيونة ماشي...
أنا برضو وراكي ومش هسيبك!
اعندي براحتك واعملي ما بدالك...
برضو مش هحلك من راسي!
وهتبجي حلالي... يعني هتبجي حلالي.
... يتبع
للمرة الألف برضو هنبه احنا نقدر نوصل لأربعة الألف وخمسة آلاف بالمستريح والله ليه البخل اضغطوا لايك وخليكو حلوين انا بتشجع منكم