لأجلها بقلم امل نصر الفصل السادس والعشرون
المحتويات
وتوجه بالسؤال نحو معاذ بنوع من التوتر
ما أنت بصراحة اتأخرت صح النهاردة ودي مش بعادتك يعني.
جلس معاذ وزفر بأسف ثم أجاب
ما أنا كنت بحاول في تليفون أبلة اعتماد عشان يفتح بس للأسف معرفتش خالص.
علق خليفة علي قوله بعصبية
انت اللي معرفتش ولا هو اللي معجرب
صمت معاذ وردت عنه والدته بحرج
يا دي الكسوف! وما يجيش غير في وشنا!
تدخلت هالة وقد تابعت الحوار بانفعال
وتاجي في وشنا ليه إن شاء الله! واحدة تليفونها بايظ من الأول ولا هي تماحيك وخلاص دول ماكانوش نجطتين مية!
تحول توتر خليفة إلى حنق شديد نتيجة قولها فنهض نافضا جلبابه بضجر وعدم تحمل
يا بوووووي على كلامك التجيل إنتي كمان! أنا جايم وماشي!
وغادر الجلسة وسط نظرات الأسف من والدته وإخوته بينما مصمصت هالة شفتيها في أثره بعدم رضا مما استفز حمزة الذي صرف نفسه عنها بالحديث مع أخيه الأصغر
وانت يا أستاذ مش ناوي ترجع شغلك وشي بجى في الأرض منك!
وكأنها فهمت عليه لتقرر تحديه في التدخل بهذا الأمر أيضا بسخريتها
لا ما هو... هيخاف يمشي ويسيب المدام الحامل لوحدها!
حدجها حمزة بنظرة نارية متجنبا الرد عليها بينما زفر معاذ ثم قال مطمئنا
متجلجلش يا حمزة... أنا مظبط أموري مع رئيسي في الشغل وعلى العموم خلاص... كلها بكرة ولا بعده وارجع إن شاء الله.
حرب باردة... هذا هو الوصف الصحيح لما يدور بين الاثنين.
حمزة الذي واصل الحديث مع شقيقه ووالدته متعمدا تجاهلها وتجاهل نظرتها المصوبة نحوه.
لقد أصبحت تحفظه عن ظهر قلب هذا المتيم لا يكتفي بجيرته لتلك المزيونة حتى يأتي خلفها يوميا كل ما جاءت إلى هنا.
يتلهف لكل لفتة منها ولا يخجل من النظر إليها أمام الجميع!
من كان يصدق أن تلك الأفعال تصدر من حمزة... إبن عمها الذي كان يصنع لنفسه هالة من الهيبة تبعث الرهبة في القلوب بمجرد رؤيته
ذلك الذي كانت تراه مغرورا أصبح في حضور تلك المزيونة كالطفل الصغير...
وطبعا هي لا تقصر في مشاغلته والحجة مساعدة ابنتها!
حتى منزلهم أصبح مرتعا لها وللغرباء الذين تأتي بهم كتلك المدرسة المجنونة... لكنها لن تسكت لهما أبدا!
تبسم وجهها فجأة مع القدوم المفاجئ لزوجته الأولى برفقة ابنه ريان الذي دلف مهللا إليهم
شوفت أمي جابتلي إيه يا بوي البلايستيشن اللي جولتلك عليه قبل كده!
انتشت في داخلها وهي تراقب رد فعل حمزة الذي نهض عن مقعده بشحوب يستقبل والدة ابنه ثم علق قائلا
ومالك فرحان جوي كده هي أول مرة تجيبه البلايستيشن مكنش ليه لزوم التعب يا روان...
مسحت على شعر صغيرها لتتولى الإجابة عنه وعن نفسها
ربنا ما يحرمه منك أكيد أنت مكفيه من كله بس أنا أمه وحقي أجيب له كمان... النوع ده مختلف شوية هو كان كلمني عنه وحبيت أعملهاله مفاجأة.
ده ابني يا حمزة وأنا عايزة أعوضه على قد ما أقدر.
مهما كنت أنت حنين أو أهلك كلهم محدش فيهم يقدر يسد مكاني.
أومأ لها بصمت دون تعليق يتركها تلتقي بباقي العائلة وبداخله تغير غير مفهوم...
روان العملية تلك اللغة جديدة عليها.
يتسرب داخله شيء ما يجعله يشك في قربها المتزايد وقدومها المتكرر هذه الأيام لأخذ ريان...
كلها أشياء تؤكد له وبشكل قاطع صدق الظنون التي تنهش رأسه...
.......................
راقبتها من مكانها وهي مستندة بمرفقيها على السور الرخامي لشرفتها تتبعها بعينيها وهي تغادر المنزل الكبير أخيرا تتحدث مع تلك المدعوة اعتماد التي تذهب أيضا معها.
ركزت بأبصارها جيدا عليها جميلة لا تنكر لكنها لن تزيد عنها بالتأكيد. بالإضافة إلى أنها امرأة مطلقة تحوم حولها المشاكل والمصائب أينما حلت.
أما هي... لقد كانت وما زالت جميلة العائلة ومع ذلك رفضها!
رفضها وفضل عليها تلك المدعوة روان لتكون أول طعنة غادرة تتلقاها منه.
منذ أن خلقت وهي تحفظ اسمه قبل أن تحفظ الكلمات هالة لحمزة وحمزة لهالة.
نشأت وترعرعت على أنه لها وأنها لن تكون لأحد غيره.
كل الرجال كانوا سواء في نظرها هم في كفة وحمزة وحده في كفة.
ومع ذلك لم ير ولم يقدر الحب الكبير الذي كانت تحمله له.
تنهدت بحرارة خرجت من صدرها كالصهد أغمضت عينيها بقوة وقد استعادت تلك الذكرى المذلة حين خرجت عن أدبها المعتاد بعد صدمتها بالخبر الأسود لتواجهه دون خجل
ليه رفضتني يا حمزة
صدر صوتها بقوة أجفلت الحصان الذي كان ينظف حافره حتى انتفض متراجعا فكاد أن يؤذي حمزة لولا حرص الأخير ليلقي ما بيده أرضا ويلتفت إليها متجهما يوبخها
إنت اتجننتي يا بت جاية ورايا هنا عشان تقوليلي الكلام ده
لم تكترث بغضبه بل دفعها شعور الإهانة الذي كان يكتنفها إلى أن تتقدم منه أكثر إلى الداخل حتى وقفت مقابلة له تواجهه
وأجيلك آخر الدنيا كمان عشان أسألك! ليه تخطب واحدة غيري وإنت عارف إني معلجة على اسمك كيف تبص لواحدة تانية وأنا بت عمك اللي أحق بيك زي ما إنت أحق الناس بيا
توقفت برهة لتكمل الباقي وجسدها ينتفض من الانفعال أمامه
أنا هالة يا حمزة أحلى بنات العيلة والبلد كلها. بصلي كويس وانت تعرف إن كنت بكدب ولا صادقة. طول عمري بتكبر على الكل بجمالي وعيلتي وبيك على أساس إني خطيبتك من غير كلام. دلوك لما الناس تعرف إنك رفضتني وفضلت عليا واحدة تانية تبجى فين كرامتي
رغم تفاجئه منها ومن جرأتها التي تصل إلى حد الوقاحة في فتح أمر كهذا إلا أنه حاول أن يكون مقدرا إلى أقصى درجة معها علها تفهم
عشان النصيب يا هالة. حكاية إني واد عمك ومكتوبة على اسمي دي مشهورة في كل العائلات. الوفق والقبول ده من عند ربنا يا بت عمي محدش فينا له دخل فيه.
اهتز رأسها بجنون وكأن حديثه يأتي بنتيجة عكسية
يعني إيه وفق ولا قبول هو إنت أول مرة تشوفني دا أنا متربية على يدك يعني تعرفني أكتر من نفسي!
ما هو عشان عارفك أكتر من نفسي أنا بجولك لا يا هالة.
يعني إيه
ما يعنيش. لفي واطلعي من هنا يا هالة. إنت بالذات محدش يحمل همك لأنك حلوة زي ما بتجولي.
انفعل في الأخيرة مما زاد من اشتعالها لتردد مؤكدة
صدجت في الأخيرة يا حمزة! بكرة تشوف لما جمالي ده يجيب سيد سيدك! أنا هالة ومش هجبل غير باللي أحسن منك!
وظلت تكرر الكلمات حتى غادرت من أمامه وهو تجمد في مكانه يتابع انهيارها بقسوة وجمود...
تنهدت عائدة إلى واقعها وحظها المؤسف في عدم تنفيذ وعدها معه.
كانت تبغي أن تذله بمن هو أوسم وأغنى وأكثر هيبة.
لكن حظها التعس جعل نصيبها مع خليفة شقيقه بفضل ضغط والديها عليها.
لتعيش كالميتة محرومة من الحب والسعادة...
ولكنها أيضا مصممة أن يكون الجميع مثلها.
لقد نجحت قبل ذلك كثيرا وما زالت مستمرة في مسعاها للانتقام من حمزة وكل ما يخصه...
........................
في منزل مني
تفاجأت منى بالزيارة المفاجئة لشقيقها الذي لا يأتي دون استئذان في العادة ولا في هذا الوقت
متابعة القراءة