لأجلها بقلم امل نصر الفصل السادس والعشرون
المحتويات
اللي حكيتلي قصتها من البداية عشان أعرف أنا بتعامل مع مين وأتحمل عصبيتهاوغضبها علي أتفه الأسباب في بعض الأحيان
أومأ بتفهم وقد هدأت مخاوفه من تلك المرأة الشرسة التي كان يخاف على زوجته منها لدرجة أنه أراد طردها من أول يوم سمعها فيه تنفعل عليها أثناء تدريسها لولا رفض منصور زوج شقيقته الذي وبخه وقتها وطلب منه ألا يتدخل مادامت ليلى لم تشتك أو تطلب منه شيئا.
انتفض الاثنان فجأة على صوت عال صدح في الأجواء قادما من الأسفل فركضا معا إلى الشرفة ليتبينا أن صاحبة الشجار لم تكن سوى من كانت تدور حولها الأحاديث منذ لحظات والمفاجأة كانت في الشخص الذي يتشاجر معها!
.................
قبل قليل
كانتا قد وصلتا إلى محيط المنزل الكبير وفي طريقهما إلى صعود الدرج الرخامي نحو المدخل كانت مزيونة تسبق اعتماد التي كانت منشغلة بقراءة إحدى الرسائل على هاتفها فلم تنتبه لأحدهم وهو يغسل سيارته منهمكا فيلقي بدلو الماء لغسلها من الصابون فانتقلت إليها المياه من تلك المسافة القريبة إلي حد ما إلى حجابها ووجهها وظهرت بعض البقع على بلوزتها لكن الضرر الأكبر كان في الهاتف.
شهقة بصوت عال صدرت منها وهي تلتف نحو الجهة المعادية فلفتت إنتباه الأخر ومزيونة التي عادت راكضة لتجد الذهول مرتسم على وجه خليفة الذي شعر للتو بخطئه فتلقى جزاءه بصيحة غاضبة
إنت... إنت... إنت عميت!
استفاق خليفة من ذهوله بعد سبتها ليملك زمام أمره ويرد عليها بقوة
إيه يا أخت أنتي نجي كلامك واعرفي بتكلمي مين قبل ما تغلطي! شايفاني عيل صغير جدامك ولا هفية
نظرت إلى هاتفها الذي أظلم فجأة تحاول مسح الماء عنه مرددة بنبرة مختنقة
لا شايفاك إنسان مهمل ومعندكش نظر! ألحق على هدومي اللي اتبلت ولا التليفون اللي فصل مية ونور!
حاولت مزيونة التخفيف عنها ومسحت الهاتف بشالها ربما يأتى بنتيجة فنطقت مخاطبة خليفة
اعذرها معلش. أنا نفسي اتخلعت من المية اللي اتدلجت ورايا.
لم يكن أعمى حتى لا يرى بعينيه سكوتها المفاجئ وحزنها على الهاتف فبرر بتوتر نحو مزيونة
أيوه بس أنا ما كنتش جاصدها يعني! أنا حتى ما خدتش بالي إنكم داخلين...
إيه الحكاية
جاء التساؤل هذه المرة من خلفهم من حمزة الذي ترجل من سيارته بالقرب منهم أتى كعادته خلف تلك العنيدة والتي انتفضت لرؤيته وتولت مهمة الرد عنهما
لا حكاية ولا رواية فضت على كده وخلصت تعالي يا حبيبتي يلا نطلع عند ليلى يمكن تعرف فيه.
وسحبتها تهرول بها سريعا من أمامه فتابعهما قليلا ثم انتقل ببصره إلى شقيقه الذي قال بحنق
أهي نصايب وبتطب علينا من حيث لا ندري. جاعد في حالي وبغسل العربية أبص ألاقي المية غرقت صاحبتنا دي وتليفونها وبتقولي فتح يا أعمى! يمين تلاتة لولا إنها حرمة ما كنت عتجتها النهاردة.
أومأ حمزة واضعا كفه على فمه في استيعاب ليعقب بوجل
ومالاجتش غير الحزينة دي وتشبط معاها يخرب مطنك!
............................
في مكان آخر
فتح باب السجن العمومي ليخرج منه إلى العالم الواسع الذي حرم منه لعدة شهور. رفع بصره إلى السماء وصفائها المبهر ثم أنزل نظراته إلى الأرض التي يخطو عليها بحرية ذاهبا نحو ما يشاء لا يمنعه الآن حارس ولا قضبان.
بلعبة صغيرة فعلها مع ذلك الأحمق استطاع أن يخفف مدة الحبس لأقل ما يمكن. ضحك بسخرية حين تذكر دعوته له لزيارته...
هل يظنه بالسذاجة التي تجعله يأمن مكره
لكن لا بأس سيجد الطريقة للتعامل معه لاحقا أما الآن فعليه أن يعود لينظم أوراقه ويستعيد نشاطه...
من أجل من كانت السبب في حبسه.
مزيونة... الحرة الجميلة.
............................
في منزل عرفان
كان جالسا على العتبة الرخامية في مدخل منزله يتلقى خبرا عبر الهاتف من أحدهم. عيناه شاردة نحو الحديقة الجانبية الصغيرة تتأملان الأرض الطينية الجافة التي تأثرت بهجر صاحبتها لها بعد أن كانت مملوءة بشتى أنواع الخضروات التي يحتاجها البيت.
وهو كالغبي لم يشعر بقيمتها سوي الآن بعد رحيلها.
ألهذه الدرجة كان أعمى عن كل ما هو جميل حوله
ماشي يا عيد زي ما جولتلك جيبلي أخباره أول بأول الحزين ده ماشي... تمام اجفل من عندك.
أنهى المكالمة التي شتتت تركيزه قليلا وزفر باختناق.
كل شيء من حوله بات قبيحا...
وعلى ذكر الأخيرة حضرت زوجته التى بات يراها كالحرباء التي كانت مصدر الخراب لحياته السعيدة تقترب بوجه متجهم تضم كوب الشاي الساخن الذي أمر به دون أن تنطق ببنت شفة مما استفزه ليمسكها قبل أن تغادر
حتى الحاجة الوحيدة اللي قدرت تسيبهالك ما قدرتيش تحافظي عليها حوضين الخضرة كانوا هيتعبوكي في رشهم ولا سقيهم لكن أقول إيه... مفيش فايدة من الكلام أصلا.
تطلعت صفا قاطبة الحاجبين نحو ما يشير لتستدرك مقصده سريعا فتشتد خطوط وجهها بغل إكتسحها وردت عليه
دا على أساس إنه كان هامك انت كمان ولا عمرك حتى بصيت عليهم!
يالا بقى بجملة ما انت محملني كل نصايب حياتك جات على دي
بس أنا برضو مش هكش ولا هأنكر!
أيوه يا عرفان... كل الخضرة اللي سابتها المحروسة بعد ما هجت واتطلقت منك سيبتها من غير سقي ولا مراعية لحد ما ماتت واتكنست بالمجشة كمان!
عارف ليه
عشان أنا معمرش زرعة غيري... خصوصا زرعتها هي!
تفوهت الأخيرة بفحيح وغل أثار اشمئزازه حتى لم يعد يحتمل رؤيتها فنهرها بازدراء
طب غوري! غوري من وشي! مش طايق أبص في وشك حتى!
...........................
عودة إلي المنزل الكبير
حيث كان معاذ منهمكا بجدية في فحص هاتف الأستاذة اعتماد أثناء تدريسها لزوجته بينما كانت ترمقه بطرف عينها من وقت لآخر دون أن تعلق بكلمة واحدة.
أما مزيونة فلا تكف عن السؤال وحثه برجاء رغم يأسها من إصلاحه
شوفه زين يا معاذ أكيد في طريقة لفتحه!
تنهد معاذ بنظرة خاطفة نحو إعتماد ثم عاد ليهمس لها بحذر.
ما أنا بحاول والله وعملت كل حاجة ومفيش فايدة... عامل زي الميت اللي وجع فجأة ومحطش منطج.
يا ساتر يا رب... وبعدين
همست بها مزيونة أيضا بصوت بالكاد يسمع
لكن رغم ذلك وصل إلى اعتماد والتي ردت وهي منكفئة على الكتاب دون أن ترفع عينيها
لا بعدين ولا جبلين يا مزيونة... باظ ولا غار في داهية حتى مش فارقة... وفروا تعبكم لحد كدة!
التوى ثغر مزيونة تتبادل النظرات مع معاذ بحرج حتي إنتقل إلي ليلى هي الأخري التي لم تجرؤ على التدخل كي لا تزيد الطين بلة.
كان الحزن يكسو وجهها فهي تشعر بحزن معلمتها القوية التي تكتم عن قصد لا تريد إظهار ضعفها أمامهم وتدعي عدم الاكتراث في شرح لها بعض الفقرات وهي تدعي الفهم.
استمرت محاولات معاذ في إصلاحه حتى يئس تماما يعلل السبب في عدم معرفته بنوع الصناعة ليتركهن وينزل إلى الأسفل ليجد شقيقيه في إنتظاره بحضور والدته وهالة التي استقبلته ساخرة
لا تكون كنت بتاخد درس مع مرتك كمان يا معاذ
رد بابتسامة صفراء
بس لو تبطلي خفة دمك دي شوية عنينا يا هالة.
ضحكت دون اكتراث فيما رمقها زوجها بامتعاض
متابعة القراءة