لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الحادي عشر

لمحة نيوز

إيه بالضبط طمني جلبك يا حجة حسنية... الحديت معدش منه فايدة من الأساس. شكل إسراء هي اللي هتفوز من غير تعب ولا وجع جلب منك!
توجه معاذ إليه بسؤاله
هو إيه اللي معدش منه فايدة أنت واخد بالك بتتكلم على إيه
زفر بخفوت ليرمقه بضيق وقد انصب تركيز الجميع نحوه
واخد بالي... وعارف إنك هتتجن بالبت بس شكل الأمل خلاص هيروح ويتبخر. لما مزيونة ترجع لعرفان اعتبر إن حلم جوازك من بتها في حكم المستحيل.
عرفان لف الدايرة حواليهم بلعبة خلت الاتنين يوافجوا على الرجوع رغم عفاشته حتى الأجاويد اللي دايما يدخلوا لصالح مزيونة هما كمان شربوا المقلب.
وووه تمتم بها معاذ بما يشبه الصدمة فتدخلت منى التي علمت السر خلف حزن شقيقها 
مين اللي جالك كده يا حمزة وكيف يعني هي تجبله دي تطيج العمى ولا تطيجه اسألني أني أنا أكتر واحدة عارفة كده والله.
حسنية هي الأخرى وقد أصابها ما أصابهم رغم اختلاف الأهداف لاه يا حمزة لاه. لو كنت فاكر إن كلامك ده هيريحني يبقى ما تعرفش أمك يا ولدي. مهما كانت مصلحتي ولا رغبتي إن ولدي ميطلعش برا العيلة ولا ياخد واحدة غريبة عنينا ده معناته إني هجبل بأذية بنات الناس. ده راجل شراني وأنا شفته بنفسي. البنية غلبانة هي وبتها ومحدش يرضالهم كده أبدا.
وكسرة قلب ولدك أجفلها معاذ بصيحته ليردف بقهر نحوها وكأنها هي السبب الرئيسي في حزنه عمال أحايل فيكي بقالي أيام وانتي عارفة إن موضوعي مش هين مع الراجل ده. طيب إيه رأيك بجى لو ما اتجوزتش ليلى مش هتجوز غيرها واصل ولا هتشوفيني على كوشة طول حياتك يا حجة حسنية. طول حياتك.
أنهى جملته ونهض مهرولا من أمامهم فتبعته منى بخوف عليه واض يا معاذ استنى هنا! رايح فين يا حزين لا تعمل نصيبة احنا مش ناقصين.
ارتجفت حسنية هي الأخرى ورغم عتبها على معاذ إلا أن هيئته التي كانت لا تبشر بخير دفعتها لمخاطبة الأكبر حمزة روح شوف المجنون ده دا عقله طاقق وما حدش عارف راسه فيها إيه!
نظر إليها غير مبال وكأن الأمر لا يعنيه يعمل اللي عايز يعمله يمكن الجنان يجيب فايدة مدام العقل والأخلاق معدش ليهم مكان في الزمن ده. عن إذنك بجى أنا رايح المديرية أشوف آخر الأخبار.
تجمدت تطالع انسحابه من أمامها ومغادرته لا تستوعب ما صدر منه وكأنها ترى شخصا آخر غير ابنها الذي تعرفه. ترى ما الذي أصابه هو الآخر
..............................
وإلى مكان آخر... في منزل المدعو جمعة وكان يتناول من الطعام الذي طلبه عطوة من إحدى المطاعم المعروفة في المحافظة دجاج محمر وأنواع أخرى تفتح الشهية المفتوحة من الأساس.
يضع القطعة تلو الأخرى والفم ممتلئ عن آخره بنهم وجشع وكأنه لم يتذوق الطعام منذ سنوات حتى عقب عليه عطوة بقرف
براحة يا جزين براحة. لا الأكل يوقف في زورك ولا نلاقيش حد ينجدك لو كبس على نفسك وروحت فيها!
ضحك المذكور حتى برز الطعام المحشور في فمه بصورة قلبت معدة الآخر فنهض منهيا طعامه جاااك الزفت اشبع بالأكل يا خوي. أنا سايبها لك ونايم.
وبالفعل استند إلى كفيه ونهض من على جلسة الأرض من أمام الطعام المرصوص على ورق التغليف الذي جاء به يعرج على القدم المصابة حتى وصل إلى الكرسي الذي يتوسط الغرفة فأخرج سيجارة من جيبه وضعها في فمه أشعلها ونفث
الدخان منها ثم وجه بصره نحو هذا الذي لم يتوقف أو يخجل من انتقاده وما زال يواصل حصد الأخضر واليابس.
اما نفسك حلوة جوي يا جمعة على كد ما تدي للي جدامك أمان أنا عارف آخرك وكلة أو فلوس. على كد برضو ما تخوفه إنك سهل جوي حد يشتريك باللي زيهم.
مرة أخرى ضحك جمعة بسماجة فصاح به عطوة ونهره خلاص اجفل وفوضها مش ناقصة قرف. ولا أقولك أنا اللي هولي وشي عنك.
قالها عطوة واستدار عنه ينظر أمامه بشرود يحصي الليالي والساعات في انتظار شفاء قدمه والسير عليها كي يعود إلى البلدة مادام لم يكتشفه أحد حتى عرفان الأحمق حين هاتفه ابتلع الكذبة وصدقها حين أخبره بالذهاب إلى عزاء أحد أقاربه في القاهرة وربما يجد له هناك عملا يعيش عليه حتى يرجع.
كم يتوق للعودة وفعل المستحيل حتى ينالها. لا يشغله حلال أو حرام المهم هو أن ينالها تلك الجميلة التي كانت حلمه في الصغر ومن حقه لأنه مقارب لها في العمر. أي لو كانت انتظرت حتى تتم السابعة عشر أو الثامنةعشر لربما أصبحت من نصيبه. لكن اللوم ليس عليها. اللوم على ذلك الغراب عرفان الذي خطفها قبل حتى أن تنضج جيدا. تبا له.
......................................
في داخل قسم الشرطة وأمام الضابط المسؤول جلس ليخبره بآخر المستجدات في القضية والتي كان أهمها نتيجة عينة الدم وعدد من القرائن الأخرى حول أحد الأشخاص وظهوره في ذلك الوقت بتلك المنطقة. بدأت الشكوك الرئيسية تدور حوله خاصة مع اختفائه المفاجئ عن البلدة. وما إن علم بهويته حتى ارتخت ملامحه ليتمتم بالاسم البغيض وشيء من الانفراجة يلوح في عينيه
عطوة!
...................................
لم تقدر شقيقته على اللحاق به وإيقافه ولم يصغ لنداء والدته بالإضافة إلى سكوت حمزة عن ردعه. تلك العوامل مجتمعة جعلته يخرج في حالة من الجنون تدفعه لفعل المستحيل كي يقابلها. وبما أنه يعلم مواعيد دروسها لم ينتظر حتى تعود إلى منزلها أو حتى يستخدم الحصان حجة لمراقبتها كما كان يفعل سابقا. لقد قرر أن هذه المرة لن يخشى أحدا.
خلف منزل أستاذ مادة الإنجليزي ظل لأكثر من ساعة ونصف يدور حول نفسه في الشارع الممتلئ بالبشر غير آبه بنظراتهم إليه ولم يعط اهتماما لأي شيء سوى عندما خرجت من البوابة الحديدية للمبنى بصحبة عدد من الفتيات زميلاتها في الدرس.
وقف قليلا يتابعها وهي تتحدث بعفوية وتضحك بانطلاق لا يقيده قواعد الكبار المتشددة تجاه كل ما هو أنثى.
سار خلفها وفي أول تقاطع غيرت فيه طريقها وكانت بصحبة فتاتين أسرع بخطواته ليتصدر أمامها
ليلى ممكن نتكلم كلمتين
جاء رد فعلها بشهقة إجفال خرجت من حلقها لتتراجع بخطوتين إلى الخلف ومعها الفتاتان اللتان استوعبتا الموقف سريعا فصرختا فيه
إنت مين يا جدع إنت! وإزاي تعمل كده!
لم يلتفت إليهما وظل تركيزه منصبا عليها مردفا
عرفيهم عني بعدين يا ليلى المهم دلوك أنا عايزك في كلمتين.
تماسكت من رهبتها وهتفت به
احترم نفسك يا معاذ وابعد عن طريقي! دا مش أسلوب أصلا.
أومأ برأسه متظاهرا بالتفهم ثم عاد إليها معتذرا
ماشي يا ستي أنا بعتذر ليكي وللبنات حقكم على راسي من فوق وأنا عارف إن أسلوبي مايعجبش بس برضه عايزك تسمعيني يا ليلى... ممكن يا بنات تسمحولي
يخرب عجلك عامل زي القطر!
تمتمت بها ليلى أمام دهشة الفتاتين اللتين تسمرتا في مكانهما بعدم فهم لطبيعة الكائن الواقف أمامهما. ثم أردفت بحذر وهي تدفعهما بيديها
نسرين سمر معلش جدموا خطوتين عني
ووجفوا استنوني أشوفه عايز إيه وهقولكم والله.
أبعدتهما عنها بمسافة خطوات بسيطة لتتخصر أمامه بضيق قائلة
نعم قول كلمتينك يا معاذ عشان إنت شكلك مجنون وهتجبلي الفضايح.
بعد الشر عليكي من
الفضايح! اللي يجيب سيرتك أصلا أجطع عمره من الدنيا...
توقف برهة عن اندفاعه ثم صعقها مردفا
ليلى أنا عايزك تتجوزيني.
توقفت لحظات تحاول الاستيعاب قبل أن تردد بتساؤل من خلفه
مين اللي يتجوز!
وكأنه كان في انتظار هذا السؤال ليلقي بكل ما في جعبته دون ترتيب أو تفكير
أنا بتكلم عني وعنك. أمك عايزة ترجع لأبوك ميخصنيش. إنتي حابة أبوكي العفش ده برضه ميضرش. المهم إنه يوافق على جوازي منك. أمك عايزة تعلمك مستعد أوصلك للدكتوراه وأساعدك لكن في بيتي. غير كده لا ليكي جواز ولا تعليم ولا راجل تاني هيجرب منك طول ما أنا عايش. هوجف حالك من كله يا ليلى! إنتي لسه ما شفتيش جناني أصلا... أنا بحبك يا ليلى.
... يتبع
رأيكن يا حلوين

تم نسخ الرابط