لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الحادي عشر

لمحة نيوز

كده!
مغفل غمغم بها محدثا نفسه ثم رفع عينيه بعدها إليها بوهج الخطر مردفا لا صدجي يا صفا أنا راجل مغفل وجابل أكون مغفل ولو إنت مش عاجبك تبقي مرة المغفل يبقى لمي عيالك وهدومك وغوري وسيبيه الباب مفتوح على آخره.
اهتزت في وقفتها وكأنها ضربت بمطرقة حديد على رأسها لا تستوعب سهولة نطقه لها. أيعقل أن يستغني عنها بحق ألم هدومي وأمشي أنا وعيالي يا عرفان للدرجادي إنت بايع وأنا اللي من يوم ما اتجوزتك جايدة صوابعي العشرة شمع! جالك جلب يا عرفان...
يوه... لفظ بها مقاطعا نحيبها يلقي بالأرجيلة أرضا ليضاعف من صدمتها جايدة في صوابعك ولا في يدك حتى! أنا جيبتلك النهاية وإنت ليك القرار... بلا وجع دماغ!
توقف برهة قبل أن يغادر يطالعها بنظرة غامضة مردفا بس الحق يتجال أنا نفسي مستغرب شوقي اللي جد فجأة لمزيونة بعد سنين كتير كنت مدفي فيهم في حضنك سايبها ومش شايفها أصلا رغم إني متجوزها وأنا ميت عليها من الأساس. طب إيه اللي كان عامي عنيا تفتكري... يكونش كان مسحورلي!
صفعها بالأخيرة لتبرق عيناها نحوه وكأنه وجه اتهاما مباشرا إليها. عيناه تناظرانها بتحد في انتظار نفي أو تكذيب يضحض كل ظنونه. ولكن للأسف ذلك الهلع الذي ارتسم جليا على ملامحها ضاعف من الشكوك داخله. لينتفض في الأخير تاركا إياها وتسقط هي بثقلها جالسة على الأرض الرخامية وقد خارت قواها ولم تعد قدماها تساعدانها على الوقوف.
...............................
بتجول إيه عرفان مين دا اللي يردها من تاني إنت واعي للكلام اللي بتجوله من أساسه
هتف بها بغضب أخرق نزع عنه صفة الحرص التي يتبعها دائما والرزانة في تحليل أمر من المفترض ألا يخصه بعد سماع حديث وصفي والذي عقب هو الآخر ببعض العتب
وه خبر إيه يا حمزة يعني هكون شارب مثلا ولا متعاطي أنا بجولك على اللي حصل عرفان لم الرجالة يشهدهم ويخرصني ويخرص أي حد بكلامه المترتب الراجل جه وراصصهم دي مزيونة اللي كانت هتهب فيه في أول الكلام هي نفسها اتبرجلت رغم إني عارف إنها مش بتطيجه لكن متأكد برضه إن لأجل مصلحة بتها ممكن ترمي نفسها في النار.
ارتجف قلبه من الداخل أيعقل أنها بالفعل تفكر في العودة أن تكون قد بلعت الطعم من هذا الماكر اللعنة الآن قد يجزم أن عاطفتها القوية نحو ابنتها قد تقودها للهلاك.
طب أنا عايز أعرف دلوك هي وافجت ولا لسه بتفكر وعندها نية... للموافقة
وجه سؤاله بحسم نحو وصفي والذي أجابه بتشتت هو الآخر
بصراحة معرفش لأنها ساكتة وبتفكر من يومها مسكينة الحيرة واكلاها ما بين مصلحة بتها والعيشة مع واحد كارهاه بقالها سنين.
انتفض حمزة ناهضا من جواره بثبات يحسد عليه رغم العواصف التي تضربه من الداخل توشك أن تجعله يخر راكعا من أجلها حتى لا تفعلها وتقضي عليها وعليه ولكن ما الفائدة والآخر يملك الكارت الذهبي... وهو ابنتها. أما هو فماذا
رايح فين ما إنت جتعد
تحمحم يجيب وصفي بنبرة عادية أتقنها
ورايا مشوار مهم للمديرية في قنا عايز أخلصه بدري بس قبله هروح أطل على الرجالة والشغل عشان أروح ولدي كمان أسيبك إنت ترتاح ونتلاجي العشية إن شاء الله عن إذنك بجى.
............................
أما عنها وقد كانت تتابع الصغير في هذا الوقت ومشاكسته مع ابنتها التي غمرها الفرح بوجود من يؤنس وحدتها اليوم. لطالما تمنت أن تنجب أشقاء لها بعيدا عن أولاد صفا التي تكرهها وكرهت الأطفال بها.
طفلتها
الوحيدة التي تحارب الدنيا بمن فيها من أجلها تقتلها الحيرة منذ أيام من أجلها أيضا. عرفان الذي قدم عرضه فاتحا صفحة جديدة أمامها لمستقبل ابنتها التي تتمنى رفعتها ولو على حساب كرامتها وعمرها أيضا ولكن...
عادت تشرد في حديثه تستعيد كل حرف دار في تلك الجلسة حينما صرخت به
يعني إيه القانون في صفك هو إنت تعمل ما بدالك وتقول إن القانون في صفك! أنت من ساعة ما طلجتني أديلنا شهور سألت ولا حتى شوفت اللي ناجصها رغم إنك عارف تعليمها ومصاريفها اللي بالآلفات دلوك افتكرت إنها بتك هو إنت كنت أب ليها وأنا على ذمتك عشان تبجى وأنا مطلجة منك
كان انفعالها يبلغ أقصاه هذا المتبجح يساومها على ابنتها وكأنه يقتلها بدم بارد ليظل على صمته وهدوئه متابعا همهمات الرجال ومحاولاتهم تهدئتها
اهدي يا خيتي ليجرالك حاجة بتك ملهاش غيرك زي ما جولتي.
اسمعي كلام أخوكي يا مزيونة العصبية الشديدة دي غلط عليكي يا بتي.
يعني إنت عاجبك يا شيخ خميس إنه جاي يستغل موجف زي ده وحاجة مش في يدي عاجبك يا عم جاد عاجبك يا أستاذ نعيم
في هذه اللحظة تحدث عرفان يصدم الجميع بكلماته
أنا مش جاي أستغل ولا أنبك أنا جاي أتصرف بناء على اللي تم وحصل أب وخايف على بته يا ناس. زي ما إنتي جلبك طاوعك تطلعي السلاح على ابن الفرطوس اللي كان جاي يتهجم على البيت أنا كمان جلبي واكلني من ساعة ما عرفت وأنا لا على حامي ولا على بارد مكتش سائل في البت عندك حق. اعتبريني كنت غفلان ولا معمي بغضبي منك. لكن دلوك لاه بعد اللي حصل لاه بتي لازم تبات في حضني يا مزيونة أنا مش هستنى لما تحصل مصيبة.
توقف برهة عن متابعة خطبته العصماء يراقب رد فعلها والهلع الذي غامت به ملامحها صدرها الذي يصعد ويهبط بتسارع يثير تسليته ليردف بعرضه ولهجة ناعمة ورزينة لا تليق به
عشان أختصر عليكي وعليا يا بت الناس أنا جايب الرجالة دلوك أشهدهم جدامك بنتي هدخلها أعلى الكليات وكل اللي تعوزه من مصاريف لمدرستها أو لدروسها عليا لا هجوزها صغيرة ولا هجبرها على أي حاجة مش عجباها. بس إيه بجى وهي في حضني بين أبوها وأمها... أنا كنت جوزك وهفضل أبو بتك يا مزيونة وإن كان تم طلاج ما بينا فسهل جوي نرجع من تاني إحنا مش أول ولا أخر ناس وليكي عليا إثبات لحسن النية مهر جديد وشبكة جديدة وحساب في البنك تضمني بيه تعليم بتك من بكرة حتى لو أنا رجعت في كلامي. إيه رأيك بجى أنا كده عداني العيب يا جماعة.
عادت من شرودها تنفض رأسها من تلك الأفكار التي تحتلها تريد الراحة والوصول لقرار سليم تضع مصلحة ابنتها قبل كل شيء. لقد احتملت التهميش والذل لعدد من السنوات في منزله من أجلها ولكن الأمر هذه المرة يخالف كل ما سبق هذه المرة يريدها بالفعل ترى الرغبة في عينيه بوضوح.
قبل ذلك كان المرض حجتها كما أن صفا لم تقصر في إبعاده بكل الطرق وهذا ما كان يريحها رغم بغضها لأفعالها.
أما الآن وقد وعت على غرضه الأساسي من عودتها إليه كيف لها أن تحتمل معاشرة رجل مثله رجل تقوده غرائزه ولا يعرف معنى الرحمة في ذلك إذن ماذا تفعل وهي مخيرة بين مستقبل ابنتها وبين دفن نفسها مع رجل تكرهه وإن صممت على رأيها لن يتوقف عن تهديدها
وربما اتخذ حجة البيت القديم ذريعة أمام المحكمة ليضم صغيرتها إليه
تم نسخ الرابط