لأجلها بقلم أمل نصر الفصل العاشر
ياخدها عشان الخوف من كلام الناس وحديتهم.
حدجتها حسنية بضيق فقد كانت تأمل الدعم منها في إقناعه لا أن تقف بصفه وقد أرسلت إليها مسبقا في هذا الشأن مما جعل الأخرى تضحك ساخرة تردد بخبث
سامحيني يا حجة حسنية غلبتني مشاعري ونسيت اللي كنتي موصياني عليه أنا من الأول عارفة نفسي ما ينفعش أبجى واسطة في أي حاجة يا بوي.
وأكملت ضاحكة لتزيد من غيظ والدتها التي فقدت الأمل منها لتأتي بالأخيرة
طب سيبك مني ومنها أبوها نفسه اللي بيكره أخوك كره العمى تفتكر هيرضى يوافج عليك
بشيء من الثقة التي اعتادها من الآخر رد يجيبها
إنتي بس جولي آمين وسيبك من الأمر التاني أنا متأكد إن حمزة أخوي هيعرف يلاجي حل.
تدخلت هنا منى باستدراك
أيوة صح هو فينه حمزة أنا مش شايفاه خالص من الصبح
ردت حسنية
لا جه... رجع بعد مشوار مزيونة واللي حصل معاهم دخل أوضة مكتبه وطلع بعدها بدقايق ومن بعدها محدش شاف وشه تاني.
مساء داخل منزل مزيونة
وقد انفض جمع البشر الذين تواتروا أفواجا على المنزل ولم يتبق سوى هي وابنتها في البيت الذي اختارته لحريتها رغم أنف الجميع وإلحاح شقيقها الذي كادت خصومته تصبح بينها وبينه اليوم لإصراره الشديد على أخذها هي وابنتها معه إلى منزله لكنها ثبتت على موقفها مستعينة بمعزتها الكبيرة عنده ورغبته الدائمة في إرضائها ولو على حساب نفسه.
ابنتها في داخل الغرفة التي خصصتها لها كي تذاكر دروسها بينما هي في المطبخ تعد الطعام تحضيرا للعشاء حتى وصلتها أصوات ضجيج بشر ومرور أشياء كبيرة كانت تقترب ويعلو صوتها أكثر حتى شعرت بها داخل المنزل أو خلفه على الأرجح الأمر الذي جعل ليلى تخرج إليها من الغرفة هاتفه
الحقي يا أمه بناس كتيرة وعربيات نل كبيرة محملة بالرمل والأسمنت كلهم عمالين يفضوا ورا بيتنا! شوفتهم بعيني من شباك الأوضة اللي بذاكر فيها دلوك!
قطبت مزيونة تردد خلفها بتساؤل
لودرات وأسمنت دا مين اللي هيبني جنبينا
غلبها الفضول والارتياب لتخرج بعدها بلحظات قليلة تلف حجابها حول وجهها حتى تستكشف الأمر.
لم تخط سوى خطوتين خارج المنزل بحذر حتى وصل إلى مسامعها ذلك الصوت الذي أصبح مألوفا إليها هذه الأيام
بلاش تبعدي أكتر من كده الرجالة كتير وعيونهم كيف الرصاص.
التفتت إليه تخفي إجفالها بعد أن تفاجأت بقربه من مدخل المنزل وكأنه كان في انتظارها. فخطا يقترب أكثر حتى أصبح مقابلا لها قائلا
لو عندك أي استفسار اسأليني.
ابتعلت بخجل تحاول إخفاءه ثم تماسكت لتلقي بأسئلتها
أيوة طبعا عندي استفسارات وأسئلة كمان! إيه اللي بيحصل في الأرض دي وأصحاب الأرض اللي نعرفهم فينهم أنا مش شايفة ولا حد فيهم! و... وبس كده.
يعلم أن سؤالها الأخير يتعلق به وعن وجوده الآن لكنها كعادتها تبتعد عن أي شيء يخصه ليتغاضى الآن ويجيبها بتفصيل
أولا يا ست مزيونة مالك الأرض الجديدة بعد الناس اللي اشتروها منكم... يبجى أنا دلوك. والناس والهيصة اللي حواليكي فدول عشان البيت الجديد... أصل أنا نويت أبني بيت كبير هنه يبقى ليا خاص أنا وولدي. أصلي ما لقيتش أحسن من الأرض الزينة دي ولا الهدوء ده.
فجأة كده سألته بعدم استيعاب ولهجة يملؤها الشك ليعود إليها موضحا
لع بصراحة هو ما كنش فجأة. لأني بجالى فترة والموضوع في بالي وربنا وفقني واشتريت الأرض من صحابها. والنهاردة زي ما إنتي شايفة جايب المعدات والرجالة يجهزوا حاجتهم للبنا من بكرة.
لماذا تشعر أن الأمر له علاقة بما حدث معها ولكن لا هي لن تعطي فرصة للتأويلات في عقلها ولابد أن تتصرف بما يناسب الحدث
ألف مبروك طبعا بس أنا كنت عايزة أعرف... إنت خدت الحتة اللي جنبينا بس ولا اشتريت كمان باقي الزرع
دار بإصبعه السبابة بدائرة أمامها يجيب
كل الزمام اللي جدامك بقى بتاعنا... ملك عيلة القناوي. الأرض والبيت اللي هيتبني جنبك لأنه ممكن كمان يبقى أكتر من بيت وتتعمر حواليكي أكتر.
تتعمر حواليا! تمتمت بها تتساءل عن مقصده منها فاستدركت سريعا لحقيقة الوضع قائلة
أرجع تاني أباركلك... بس معلش يعني هو الخبط والرزع هيجعد طول الليل
ابتسامة رائقة أظهرت صف أسنانه الأمامية البيضاء لتشرق بوجهه قائلا
لع طبعا هما بس يخلصوا تجهيز لأول يوم بناء بكرة. بالكتير ساعتين ويمشوا العمال وسواجين النقل. هيفضل بس الغفر اللي هيسهروا طول الليل حراسة على المعدات. كلهم رجالتي على فكرة ومزارعين في أرضي يعني لو عوزتي حاجة تطلبي منهم بكل أمان.
الونس لقد خلق الونس على الرغم من أنها لم تطلبه أو كانت تدعي الاستغناء عنه لكنها لا تنكر أنه تسرب إلى قلبها ارتياحا خلف كلماته. ومع ذلك لا يمكن لها أن تنجرف وتعطي الموضع أكثر من حقه.
متشكرين جوي عن إذنك بقى وربنا يديكم العافية. همت أن تتحرك إلا أنه أوقفها قائلا
على فكرة أنا كنت في المديرية من ساعة وهما لساهم بيبحثوا ويقارنوا نتيجة التحاليل لعينة الدم اللي خدها الظابط مع المجرمين اللي يعرفوهم ولسه لحد دلوك ما وصلوش لنتيجة. بس وعد عليا أجيب ابن الفرطوس ده لحد عندك وتحت رجلك كمان.
برقت عيناها في الأخيرة لتوميء برأسها ثم تستدير ذاهبة من أمامه بخطوات سريعة مهرولة لتبتعد عنه وعن محيطه ثم تدلف إلى داخل منزلها وواحة أمانها. ولكن وقبل أن تغلق بابها عليها وجدت أمامها ابن شقيقها وصفي حازم يخاطبها
عمتي أبوي بيجولك البسي عبايتك وتعالي على البيت... بيتنا يعني.
قطبت بعدم استيعاب تستفسر منه
وأبوك عايزني دلوك ليه .......................................
بعد قليل وصلت إلى منزل شقيقها لحضور الجلسة التي طلبها الشيخ خميس والحاج جاد والمحامي المخضرم بناء على طلب من ذلك البغيض الذي كان يجلس أمامها الآن ناظرا بجمود ليس بغريب عنه. تجاهلته ملقية بالتحية ونظرها نحو أصدقاء والدها وشقيقها الذي أمسك يدها بدعم يجلسها بجواره.
اجعدي يا بت أبوي اجعدي. خلينا نشوف آخرتها إيه.
جلست متوجهة نحو الرجل الأكبر بينهم
خير يا شيخ خميس باعتينلي كده في أنصاص الليالي الأمر ضروري
هم أن يجيبها لكن سبقه عرفان
إن شاء الله خير يا حرمنا المصون سابقا. بس أنا بلغني اللي حصل في الليلة اللي فاتت عندكم وقصة الحرامي وضرب النار.
زوتت ما بين حاجبيها بحدة تريد إيضاحا أكثر
وماله يعني ما هي كانت ليلة وعدت على خير الحمد لله. إيه المطلوب دلوك
رد يجيبها بصراحة ووضوح
المطلوب بتي يا مدام إني ما أأمنش عليها تجعد في منطجة غير آمنة على رأي القانون.
نعم! بت مين اللي إنت عايزها هو أنا اتطلجت ليه أساسا مش عشانها! تيجي دلوك تقولي أطلبها ليه هو لعب عيال!
صرخت بها موجهة أبصارها إلى باقي الحضور وقد خيم الصمت عليهم. فواصل عرفان قوله
ما كانش لعب عيال يا مدام بس أنا أب ومن حقي أبقى مطمئن على بتي. مش عايز أفرض طبعا بس لو الحرامي تمكن ودخل على اتنين ولايا كان هيبقى فعله إيه يبقى من حقي ألم لحمي. ولو إنت مستغنية عن عمرك أنا مش مستغني عن بتي والقانون في صفي على فكرة.
يتبع.