لأجلها بقلم أمل نصر الفصل العاشر
المحتويات
ما من عمرها الصغير يغير وجهته بعد مغادرته المنزل من الباب الرئيسي ليقترب منهما بعد استماعه لندائها ليأتي إليها ملبيا
ليلى هانم بنفسها بتنده عليا! مين ده
كاد يجيب عن سؤاله بجلافة ولكنها سبقته بمكرها
ده البشمهندس معاذ! أكيد شوفته جبل كده. خد دوق التين ده أصله أحسن واحد يطلع الشجرة وينقي منها أحلى تين. خد يا حازم خد.
تناول منها حازم فاردا كفيه يتلقاهن بترحاب فيقرب إحداهن من فمه يتذوقها بتلذذ قائلا له
حلوة جوي دي! طازة ومستوية على آخرها.
تبسمت بملء فمها تخاطبه
يللا بجى عشان تشكر البشمهندس معاذ وأسيبكم أنا وامشي على درسي. عن إذنكم.
وهكذا تحركت ذاهبة من أمامه تاركه إياه مذهولا أمام هذا الفتى الذي تناول أخرى يردد بمرح
تسلم يدك يا بشمهندس! بصراحة مش عارف أشكرك إزاي أسيبك أنا كمان وأتسلى في التين ده براحتي في الطريق وأنا مروح بيتنا.
تجمد معاذ يطالع ذهاب الفتى ثم ينقل بصره نحو تلك الماكرة التي تخطت نصف الطريق ليغمغم بغيظ وتوعد من خلفها
ماشي يا ليلى! أنا إن ما كنت أربيكي على المقلب ده... مبقاش أنا معاذ!
.............................
وفي مكان آخر حيث وجد هذا الشقي ملاذه الآمن عند أحد أصدقائه القدامى لجأ إليه عله يجد حلا ويعالج إصابة قدمه المؤلمة والتي لم تتوقف عن النزيف حتى الآن رغم لفها بالعديد من الأربطة. كان المدعو جمعة يرفع قدمه الآن ليقوم بتطهيرها
يخرب مطنك يا عطوة دي الطلجة فاتت من القصبة وعدت منها!
تأوه المذكور بألم وهو يرد
ما أنا عارف يا زفت إنها عدت وربنا ستر. كنت هلاجي منين دلوك حد يطلعهالي اخلص يلا شوف هتعمل إيه يخفف عني الوجع.
رد جمعة وهو يباشر عمله بخبرة اكتسبها عبر سنوات خدمته في المشافي الحكومية كممرض
يا سيدي هخلصك بس إنت اهدى كده واتحمل... ولا أتسلى معايا واحكيلي إيه اللي عمل فيك كده وانت مبطل الشقاوة من زمان دي عملية كبيرة وتستاهل إنك تغامر فيها ولا إيه
أجابه عطوة وهو يجاهد ليتحمل الألم
هي فعلا كانت تستاهل مغامرة... بس مش فلوس يا وش الفقر أنا ربنا غناني من ساعة ما ورثت أبوي بعد ما مات. لكن الحظ بجي... هو اللي عملها وعاندني!
حظ إيه! سأله صديقه فأجابه وعيناه شردتا إلى ما يحب بطل يا واض! طول عمري شايفها وبتحسر على حظها اللي جاعدة في عصمته ولما الجو خلا وقلت هانت... لقيت اللي يتصدر جدامي زي اللجمة في الزور!
ضحك المدعو جمعة وأضاف ساخرا
أيوة بجى قجول كده... يعني الموضوع فيه تاء التأنيث! مصيبة كمان تكون هي اللي صابتك
نظر له عطوة بصمت أبلغ من الكلام ليضيف جمعة بسخرية
وه يا فقري! يعني صابت جلبك ورجلك كمان! طب اتحمل بجى... جزاة الشجاوة!
قالها وهو يضغط المطهرات على الجرح فتعالت تأوهات عطوة من الألم المضاعف. حتى إذا انتهى من المرحلة الصعبة خفف عنه قليلا ليلتقط أنفاسه قبل أن يعاود بسؤاله
طب أنا دلوك بعد ما أخلصك هينفع تروح البيت ولا...
قاطعه عطوة بحدة
لا طبعا هبيت عندك. أنا أصلا جاي البلد هنا أختفي عندك لحد ما تخف رجلي. ما ينفعش حد يشوفني وأنا بالتعويرة دي أكيد هتكشف ويتعرفوني. دا أنا ما صدجت أهرب بالمكنة قبل ما حد يشوفني... ولا هي نفسها تعرفني. وأهي فرصة أفكر زين في خطوتي الجاية.
أومأ جمعة وهو يمط شفتيه بضجر لم يخف على الآخر فسارع عطوة لإرضائه
اطمن يا حبيبي كله بتمنه... ما أنا عارفك زي الموس طالع واكل نازل واكل مفيش حاجة عندك من غير تمن! وخد يا أخوي أهو عربون.
تناول جمعة رزمة النقود الورقية فافتر فاهه بضحكة سمجة مرددا ضاحكا
ولزومه إيه بس الاستعجال يا حبيبي ما إنت جاعد معايا... بيتك ومطرحك!
عاد إلى المنزل محملا بغضبه من تلك المتمردة وذلك المقلب الذي فعلته به رغم قلقه عليها منذ الصباح وما فعله من المستحيل كي يراها. ولكن لا بأس سوف يأتي وقت حسابها وساعتها لن يتهاون أو يسمح لها أن تكلم أحدا غيره.
تقابلت عيناه بعيني والدته وقد كانت جالسة في محلها المعتاد وسط الدار بصحبة منى التي تعمد إلقاء التحية عليها متجاهلا والدته مما استفز الأخيرة فهتفت به لتوقفه
استنى عندك هنا يا ياض فاكر نفسك هتخاصمني يا زفت بجى ده الأدب مع أمك يا اللي متربي في الأزهر
التفت إليها بعد فترة من التوقف ليستجيب لها بفتور مقارعا
وإيه اللي جاب سيرة التربية دلوك هو أنا غلطت فيكي يا حجة حسنية دا أنا حتى بريحك من وشي. مش إنتي اللي جايلة بنفسك في آخر نقاش بيناتنا غور من جدامي مش عايز أشوف خلجتك.
عقبت منى على قوله بسخرية
ده على أساس إنك مخبيها دلوك يعني ما هي السحنة نفسها جدامنا أها.
منى... هتف اسمها بغيظ قبل أن يتلقى الأمر من حسنية التي أشارت إليه ليقترب ويجلس أمامها حتى لا يصل صوتهم إلى الطابق الثاني حيث وجود هالة
اجعد يا بوز الأخص وخلينا نتحدت مش عايزين صوتنا يطلع إحنا مش ناجصين فضايح.
انفعل خلف كلماتها موجها الحديث نحو منى
طب اشهدي وشوفي بنفسك حتى كلامنا خايفة المحروسة تسمعه! ليه يا أبوي هو إحنا بنعمل لها حاجة غلط دا جواز وكل واحد وليه نصيبه ما وجفتش على فلانة ولا علانة!
تكفلت منى بالرد عليه برجاحة عقلها
بلاش غشم يا معاذ وخليك فهيم اعتبرها مراعية لمشاعرها أو حطها في مبدأ داري على شمعتك تجيد يا أخي. إنت مخك ضلم كده ليه يا واض
زفر مشيحا ببصره عن الاثنتين رابطا ذراعيه حول صدره بعبوس كفعل الأطفال حتى جعل والدته تعلق شاكية شقيقته
شايفة بنفسك أهو وهو بيتجمص لي زي العيال! بالذمة دا فعل كبار
رمقها بنظرة غاضبة لا تخلو من العتاب يعلم جيدا حجم تأثيرها على والدته التي تدخلت في الموضوع مباشرة فقالت
طب اسمعي إنت مني يا كبيرة يا عاجلة مهما كانت البت حلوة ولا مأدبة ولا أمها حتى ست الستات برضو جاعد أهم عيب فيها اللي هو أبوها. دا اللي هتحط يدك في يده بالذمة دا ينفع نسيب
مليش دعوة بيه وحتى لو حصل واتجبرت أتحمل أحط يدي في يده عشانها... عشان البت الوحيدة اللي حبيتها هتحمل. ليلى هي الوحيدة اللي جلبي شاور عليها دي حاجة من عند ربنا.
تعلم جيدا أنه يابس الرأس وعنيد كالجدار ولكن لا بأس أن تحاول استدراج عاطفته
وبت عمك إسراء يا ولدي دي تجريبا مكتوبة على اسمك مين هيرضى يتجدملها بعد ما...
أماااا... تمتم بها بلهجة حازمة حتى تتوقف
سيبك من الألاعيب دي يا حجة حسنية عشان أنا بت عمي ما اتكلمتش عليها أبدا. أمور الجواز زي جسمة ونصيب ومش أنا اللي هوجف حالها عشان هخطب غيرها عشان هي كمان هتلاجي اللي رايدها.
دعمته منى حتى تقطع الطريق على والدتها
أكيد طبعا محدش نصيبه بيجف على حد وإسراء جميلة وتستاهل تتجوز واحد يحبها مش
متابعة القراءة