لأجلها بقلم أمل نصر الفصل العاشر

لمحة نيوز

ياقتي قميصه يعلق على قوله بتهديد ووعيد
محدش هيجدر يعملها تاني ولا ياخد الفرصة دي أصلا.
تركه فجأة موزعا أبصاره على الأنحاء من حولهم قبل أن يعود إليه مؤكدا
زي ما بجولك كده محدش هيقدر يجرب تاني وما تنساش إنك ما خدتش حتى موافقة أمك عشان نفضى لمعركة مزيونة.
دلفت بحقدها إليه داخل الغرفة بعدما وصلت إليها الأخبار المتداولة داخل البلدة الصغيرة وقد كان نائما في هذا الوقت ولم يستيقظ بعد للذهاب إلى عمله. هتفت توقظه بنبرة تملؤها الشماتة
جوم يا جوزي جوم يا راجلي شوف اللي بيحصل واللي كان هيحصل استرها علينا يا رب... استرها علينا.
رفع رأسه مجفلا بتجهم لحديثها السام
مالك يا بوز الأخص بتولولي بحنكك الزفر كأن حد مات ولا جاتله مصيبة تاخدك وتاخده!
تبسمت ساخرة بغيظ تخبره بمكرها
لا يا خويا اطمن بعد الشر عليا. النصيبة جتلك من ناحية تانية. البلد كلها النهاردة مقلوبة على بتك ومرتك ولا الحرامي اللي فط على بيتهم! استرها معنا يا رب...
يا بت ال... صاح بالأخيرة منتفضا من محله ليقبض بكفه على قماش عباءتها من الأمام يسحبها إليه مرددا بنبرة مرعبة
بتخربطي بتجولي إيه يا بت الفرطوس الكلام ده يطير فيه رجاب!
نفضت ذراعه عنها تجأر به
يا خويا وأنا مالي عايز تلبسني نصيبة والسلام الكلام داير في البلد الفقرية دي ووصلني! طلج النار كان هيزغرد زغاريد من بيت المحروسة ولما الناس فرت تشوف في إيه قالتلهم ده حرامي وفر من الحيطة اللي نزل عليها وقال إيه ضربت عليه من الصالة بالسلاح! والناس يا خويا تجري وتدور على الحرامي اللي بتقول عليه كنه فص ملح وداب! الله أعلم بجى صح ولا في حاجة تاني.
يعني هيكون إيه! غوري! نفضها عنه بقوة لتسقط أرضا تتوجع صارخة
آااه! كل ده عشان مش متحمل الكلام عليها هو أنا كنت مألفاه مش بردد الكلام الداير في البلد! اطلع برا واسمع بنفسك.
جأر بها يرتدي جلبابه الواسع ثم خف القدم متحركا للمغادرة
هاطلع وهشوف! مش هتكل ولا آخد على كلامك! عشان عارفك وعارف قلبك الزفت زي وشك!
وداخل منزل حماد القناوي وصلت أيضا الأقاويل والتأويلات حيث كل فرد يحكي القصة من منظوره أو حسب أهدافه كما كانت هالة تحكي الآن
الكلام معبي البلد ولا ترند السوشيال ميديا حتى! ناس مستغربة وناس مش مصدجة أصلا!
اعترضت حسنية بعد سماع الأخيرة بتساؤل
كيف يعني مش مصدجين هي البنية كانت بتضرب نشان في الهوا ولا هتألف حكاية من مخها ولا هي الناس دي عايزة تزود في الحكاوة وخلاص!
باضطراب ملحوظ بررت تسوق القصة نحو الجهة التي تريدها
يا مرة عمي الناس لازم هتظن بأكتر من كده طول ما هما ماشافوش الراجل اللي قالت عليه. واحدة جاعدة لوحدها هي وبتها في بيت لوحدهم وراهم الجسر وقدامهم الزرع إيه اللي يجبرهم إنهم يصدقوا
يجبرهم الهم يا هالة! هتفت بها منى في رد على كلماتها وقد حضرت قادمة من الخارج بالصدفة لتسمع حديثها فتضيف بغيظ مكتوم
البنية وبتها كافيين خيرهم شرهم والموضوع في الأصل كان حرامي حاول يدخل البيت ومزيونة طلعت ولاراجل من ضهر راجل وضربت عليه لحد ما صابته ودمه ع الحيط يشهد! الناس اللي بتجولي عليهم دول بيزودوا على إيه بالظبط هي عيبة لما الواحدة تبجى شديدة في الحق وقادرة تدافع عن نفسها ولا هما مغلولين منها أكمنها حلوة زيادة هي وبتها ومستكترين إن ربنا يجمع العقل مع الجمال فيهم!
انتفضت هالة من محلها تقابلها في وقفتها وكأنها وجهت السبة لها فهي ليست بالغبية حتى تغفل عن مقصدها
قصدك إني أنا اللي بألف وغايرة منها يا منى ليه ناجصة حلاوة إن شاء الله ولا يمكن هي أحسن مني
سمعت الأخيرة ثم جلست على الأريكة بجوار والدتها تنفي ببراءة
أنا بجول على الناس العفشة يا هالة انتي بتحسبي نفسك ليه منيهم
همت المذكورة أن تصرخ بها وتكذبها ولكن حسنية سبقتها لتقطع عليها
خلاص يا هالة اجعدي بقى انتي كل كلمة تحسبيها عليكي اجعدي يا بتي خلينا نسمع منها. أكيد عارفة حاجة عن الموضوع ده.
عارفة الموضوع كله يا أمة. قالتها منى لتضع ساقا فوق ساق وتستطرد بثقة حتى تفحمها
أخويا حمزة من الصبح كلم واحد من معارفه والحكومة جات وعملت الواجب ولسه هيدوروا على ابن الحرام اللي أمه داعية عليه. عرفتي بجى إن الحديت صح يا هالة احكي لحبايبك بجى اللي بيزودوا في الكلام ووصييهم يزودوا في الكلام عشان يجطعها عليهم ربنا مية ونور إن شاء الله...
لم يغادر كما أمره شقيقه بل انتظر متخذا حجته بسقي الحصان وربطه بجوار المجرى المائي كي يتناول طعامه من حشائش الأرض. ثم تخفى هو منتظرا حتى خرجت من الباب الخلفي لمنزلها في موعد ذهابها إلى درس مجموعة الإنجليزي. فاستغل الفرصة ليفاجئها بحضوره بقفزة مباغتة من فوق الشجرة لتجده أمامها دون سابق إنذار مما جعلها تشهق مرتدة بقدميها للخلف
يخربيتك! انت بتطلعلي منين يا جدع انت
تبسم بمكر يدعي الأسف وهو يطالع جزعها
أنا بعتذر لو خضيتك أصل بصراحة مكنش ينفع أمشي من غير ما أشوفك وأطمن عليكي.
قطبت سائلة باضطراب تدعي الحدة
كيف يعني ما تخلي بالك يا جدع انت من كلامك! في إيه
سارع يوضح حتى لا تأخذ كلماته على محمل خاطئ
ليلى أنا مجصدتش حاجة عفشة. أنا فعلا كان نفسي أتكلم معاكي وش لوش كده عشان أطمن وأعرف منك عن اللي حصل امبارح. رغم كل اللي سمعته من أخويا لكن برضو عايز أسمع منك.
لا تنكر أنها تأثرت بنبرته ولكن لا يصح لها أن تلين معه
وتسمع ليه هي حكيزة وغنيوة أغنيهالك موقف وعدى زي كل المواقف اللي عدت بينا وأمي ربنا يخليهالي في كل مرة لازم تطلعني منيها وأني رافعة راسي ومفتخرة بيها.
ربنا يخليها لك أنا مطمن عليكي طول ما انتي معاها.
مطمن عليا! غمغمت بها قاطبة تزداد حيرة يوما عن يوم وتتابع بتساؤلها
في إيه إنت ليه مصطلحاتك غريبة أسمع منك! أطمن عليكي! صفتك إيه عندي انت عشان تكلمني كده
ابتسامة اعتلت محياه يردد بخبث
قريب هيبقالي إن شاء الله... متستعجليش.
ارتفع طرف شفتها باستهجان واستخفاف وقد خمنت الآن إلى ما يرنو إليه
يا خفيف! دا انت واثق جوي من نفسك والله. طب عن إذنك بجى أسيبك لأوهامك وأروح لدروسي. جال استعجل جال!
همت أن تتخطاه وتغادر ولكنه منعها يتصدر أمامها متجاهلا سخريتها يقدم لها حفنة كبيرة من ثمار التين بكفه
ماشي يا ستي ما علينا. ممكن تاخدي دول نصيبك من شجرتكم اللي بطلعها وآخد منها أحلى تين.
شرعت في الرفض ولكن انتباهها لشيء ما جعلها تتراجع فاتحة كفيها الاثنين بابتسامة ممتنة تتناولهم منه. وعلى قدر ما أسعدته إلا أنها أثارت بداخله ارتيابا لفعلها حتى انكشف السر حينما هتفت بأحدهم من خلفه
حازم!
سمع هو ليلتفت برأسه للخلف نحو الجهة التي تنظر إليها وهذا الفتى القريب المقارب إلى حد
تم نسخ الرابط