لأجلها بقلم أمل نصر الفصل العاشر
عندما يصير البيت ساحة والعزاء غير معلن لا تهم الأعراف ولا التقاليد...
الحق وقتها أن تحيا وأن تحيي من تحب.
فكانت الرصاصة حياة وكانت الدماء طريقا للنجاة.
هم يلومونها يتهامسون يرمون عليها الخطايا...
لكنها لم تسقط بل وقفت على رماد الخوف وقالت أنا لست وحدي ولن أكون فريسة.
خاطرة الجميلة سنا_الفردوس
الفصل العاشر
خسرت الكثير والكثير فلم يتبق لها سوى شيء واحد أقسمت بعمرها ألا تخسره وهي على استعداد تام للتضحية في سبيله بكل شيء وفعل كل شيء... من أجلها.
أتى الصباح.
أصبح منزلها ساحة لقدوم الجميع من رجال ونساء يعرفونها وتعرفهم بعدما انتشر الخبر كالنار في الهشيم. منهم من يربت على كتفها وكتف ابنتها مواسيا ومنهم من يرمي اللوم بكلمات مؤنبة على استحياء يعاتبها لتركها زوجها بعد تلك السنوات ولسكنها هنا دون رجل يحميها ويحمي ابنتها.
أما هو فقد وصله الخبر من بكرة الصباح فور أن استيقظ من نومه بعد أن أخبره وصفي عبر الهاتف فركض إلى منزلها دون تفكير. وبرغم ذلك لعن نفسه فقد تأخر حسبما يرى حشود من أفراد عائلتها ومعارفها كانت قد سبقته ليتخذ مكانه بينهم كالغريب حينما أطل عليها بنظرة خاطفة ثم خرج سريعا.
عجز يقتله عن فعل ما يريده في طمأنتها وبث الأمان في نفسها مكبل كالأسد الحبيس في قفصه يغطي نفسه بقشرة من الاتزان حتى لا ينفجر ويزيد الأمر عليها صعوبة. يود أن يصرخ بها يود أن يطرد الجميع من المنزل ولا يبقى سواه ليعرف ما حدث بكل تفاصيله عله يجد خيطا يقوده إلى ذلك المتعوس الذي أعماه بصره ودعت عليه والدته في ليلة غبراء حتى وقع في طريقه.
لن يرحمه. يقسم أن يذيقه من ألوان العذاب صنوفا ذلك الذي روعها هي وابنتها واستغل وحدتهما حتى وإن أظهرت هي شجاعة تنقص الكثير من الرجال.
اللعنة على الأعراف وعلى التقاليد وعلى كل ما يمنعه من مؤازرتها في تلك اللحظات الصعبة.
هي في الداخل مع النساء وهو مكبل بالخارج على تلك المصطبة الغبية التي يتحلق حولها الرجال يتشاورون في أمر ما مع شقيقها وصفي.
يلقون اللوم عليه وكأنه هو من أذنب وكأنه هو من رمى شقيقته وابنتها وكأنهم خلقوا وحدهم ليفعلوا ما يشاؤون. حمد الله حينما أتى رجل الشرطة الذي اتصل به فانصرف معظمهم ولم يتبق سوى أقرب الأقرباء لحضور التحقيق الذي أجراه رجل الأمن سريعا حول هذا المتعوس الذي هرب تاركا أثرا ما أجمله... نقط الدماء التي سالت منه بعد إصابته بالسلاح الناري. ذلك الشيء الوحيد الذي يطيب به خاطره الآن.
أنهى الرجل تحقيقه وأخذ عينات معه من أجل تحليلها ومعرفة صاحبها لاحقا. غادر بقية الرجال ولم يتبق سوى هو وشقيقها وصفي وعائلته الذي بادرها بالحديث معاتبا فور خروجهم
عاجبك كده يا بت أبويا الناس كلها جايبة اللوم عليا عشان سايبكم وراميكم انتي وبتك ما أنا راجل ني ومش حر زي باقي الرجالة!
وه يا وصفي انت هتبع حكاوي الناس اللي لا هتودي ولا هتجيب دول يموتوا لو مجابوش اللوم علينا ويركبونا إحنا الذنب على أساس إنهم ملايكة. ما حد يحس بوجيعتك غيرك وإحنا ولله الحمد ما يهمناش حد منهم.
تبسم ردا على قولها بمزاح مردفا نحو ابنتها التي لم تغادر حضنه بعد ذهاب الجميع
واخدة بالك يا بت أمك معدش هاممها حد بعد ما خيبت الراجل بطلقة من ورا الباب! خلته حتى هروب مش قادر يهرب نفسي أعرف جالها قلب إزاي! ده أنا الراجل كنت خيبت مكاني.
ضحكت ليلى وتبسمت مزيونة ليعلق هو بعد صمت
مين علمك النشان ولا مسكك البندجية! عشان تعرفي تصيبي هدفك صح
بنظرة هاربة كالعادة لا تروي ظمأه أبدا تحدثت تجيبه موزعة أبصارها على الجميع لا على من توجه بالسؤال فقط
الزمن هو اللي علمني. دي بندجية أبوي وأنا عارفة استخدامها زين وعاملة حسابي عليها عشان أحمي نفسي أنا وبتي. طول عمري أسمع من أبوي إن اللي داخل على بيتك هاجم يبقى يا قاتل يا مقتول. وأنا كان لازم أتصرف ساعتها. المواجهة مع واحد زي ده معناها الخسارة ليا حتى لو في يدي سلاح. قست بإحساسي المسافة اللي بيني وبينه من ورا الباب حددت المكان اللي واقف فيه ونشنت على آخر جزء من الباب الحديد وسبحان الله بعد ما طلعت صرخته إتأكدت إني صبت هدفي. جمت أأكد أكتر بكذا طلجة بعدها عشان يوصلني صراخه المكتوم وهرجلته في الهرب من ضرب النار.
حتى وهو قلبه يرتجف رعبا كلما تخيل المشهد لا يملك إلا أن يفتخر بها مزيونة البهية الشجاعة. على قدر إعجابه بفعلها على قدر غضبه ممن تجرأ وفعل. هذا الدنيء... هو ليس بالغبي حتى يصدق أن الغرض من حادثة الأمس هو السرقة فقط كما تدعي هي أمام الناس حتى لا تعطي فرصة للتأويلات المضللة.
لكن لا والله لن يكون حمزة إن لم يعثر على هذا الفاسد وبعدها... يأتي العقاب.
استفاق من شروده بعد أن وصل إلى سمعه صوت صهيل الحصان ليغمض عينيه بتعب متوقعا هبوب العاصفة. شعر بنزول الآخر من حصانه ثم ولوجه إلى المنزل المفتوح بابه وبدون استئذان هتف بذعر لاهثا
إيه الأخبار دي اللي سمعتها! مين اللي اتجرأ وهجم على البيت! حد قرب منك يا ليلى!
اللعنة... لقد فعلها غمغم بها حمزة في داخله قبل أن يندفع إليه هامسا بحنق شديد
امسك نفسك يا زفت وكفاية بداية السؤال! كان لزومها إيه الأخيرة!
هم أن يتحدث ولكن سبقته مزيونة والتي وضح جليا أنها فهمت ما يدور أمامها. ولم التخمين أو التفكير من الأساس والآخر تفضحه نظراته نحو طفلتها التي اعتدلت هي الأخرى عن حضن خالها في حضوره. ليلى وأمها زينين يا بشمهندس متجلجش انت حتة حرامي حب يجرب حظه لكن خد على عينه وراح لحال سبيله.
واصل معاذ باندفاعه
إزاي يعني يا خالتي مزيونة أنا لازم أشوف الواد ده بنفسي وأأدبه على عملته والله تكسير عضمه حتى ما هيكفيني ولا يشفي غليلي!
ما جالتلك يا عم الشيخ راح لحال سبيله هو بس يعالج نفسه دلوك قبل ما رجله تغور وبعدها بس نشوفه ونكسره براحتنا. أضاف بها وصفي بحدة وصلت إلى حمزة الذي سحبه من ذراعه محذرا كازا على أسنانه
امسك نفسك شوية عن كده ياض بقيت مفضوح قدامهم يا جزين وده مش وجته.
أمال وقته إمتى لما حد يخطفها هي ولا أمها!
سمعها منه حمزة حتى كاد أن ينفعل عليه أمامهم لكنه تماسك في النهاية وسحبه بلطف ممزوج بالكثير من العنف
طب يا جماعة عن إذنكم معلش وهنبقى نيجي وقت تاني.
استجاب لسحبه معاذ ولم يعارضه حتى إذا خرج الاثنان وابتعدا بمسافة آمنة عن المنزل توقف قائلا باعتراض
ما هو شوف بجى أنا مش هستنى أكتر من كده وليلى لازم تبجى في بيتي في أقرب وقت هأمن عليها إزاي أني تنام ولا تحط راسها على المخدة في البيت ده! مش يمكن الحرامي ييجي تاني ولا يشجع غيره على الأقل يعمل زيه
بغضب متعاظم قبض حمزة على