قلبي لمن بقلم امل نصر ج2

لمحة نيوز

الجزء الثاني
بينما كانت ياسمين غارقة في نشوة نجاحها الأخير والمكافأة التي تسلمتها للتو عن تصميمها المبدع شعرت بظل يقطع عليها حبل أفكارها. رفعت بصرها لتجد جمالمن كان خطيب اختها يقف أمام مكتبها في الشركة. تجمدت ملامحها واكتسى وجهها بغضب لم تستطع مواراته وقبل أن ينطق بكلمة هبت فيه بصوت خفيض وناقم 
أنت إيه اللي جابك هنا؟ وبأي عين جاي بعد ما فسخت خطوبتك من أختي وخرّبت اللي بينكم؟
رسم جمال قناع العقل والهدوء وتحدث بنبرة حاول أن يجعلها مسالمة لتجاري ثورتها 
ياسمين ارجوكِ.. أنا مش جاي أعمل مشاكل. أنا بس عايز أتكلم معاكي كلمتين مش هينفع هنا وسط زمايلك.. ممكن نقعد في مكان هادي؟
انتفضت ياسمين بعصبية ورفضت بشدة أي حديث جانبي معه فجرح أختها سما لا يزال ينزف والبيت الذي تحول إلى مأتم دائم بسببه. لكن جمال لم يستسلم وألحّ بحجة بدت لياسمين كأنها طوق نجاة 
اسمعيني بس الكلام اللي هقوله يخص علاقتي بسما وفي حاجات لازم تعرفيها عشان تفهمي ليه الأمور وصلت لكدة.. يمكن ده يكون في مصلحتها.
رغم نفورها الشديد منه إلا أن صورة والدها ووالدتها وهما حزينان على سما التي جعلت حياتهم مناحة مستمرة جعلت ياسمين تتردد. فكرت أن ربما يكون كلامه بداية لرجوعه إليها وإنهاء هذه الأزمة. وبدوافع بريئة ممزوجة بالقهر وافقت أن تخرج معه للحظات لتسمع ما عنده.
وفي تلك اللحظة الفارقة وبينما كانت ياسمين تهمّ بالخروج من الباب الخارجي للشركة بصحبة جمال كان عبد الرحمن يصف سيارته للدخول. وقعت عيناه عليهما وهما يسيران معاً وتسمرت نظراته على ياسمين التي بدت مرتبكة وعلى هذا الغريب الذي يسير بجوارها ويبدو عليه الإصرار.
اشتعلت في صدر عبد الرحمن تساؤلات لم يعرف لها جواباً مين ده؟ وإيه علاقته ب ياسمين؟ وهي اللي دايماً رافضة أي كلام بره حدود الشغل إيه اللي يخليها تخرج مع واحد غريب في وقت العمل؟
لم تكن ياسمين تدري أن غلطة الاستجابة لجمال لم تكن مجرد جلسة عادية بل كانت الشرارة التي هزت صورة الجوهرة المتحفظة في عين الرجل الوحيد الذي بدأ قلبه يميل إليها بصدق.
.......................
كانت ياسمين تجلس على طرف الكرسي وكأنها فوق صفيح ساخن عيناها تلمعان بشرار الغضب وهي تراقب حركات جمال البطيئة والمستفزة. في هذا الكازينو الهادئ بدا صخبه الداخلي أعلى من أي صوت حولها. حين بدأ يتحدث بنعومة مصطنعة ويسألها بلطافة تثير الغثيان عما تحب أن تشربه لم تتمالك نفسها 
أنا مش جاية هنا عشان أضيفك ولا تضايفني يا أستاذ جمال! اخلص وقول اللي عندك إيه الكلام المهم اللي يخص أختي وخلاك تجرجرني وراك لحد هنا؟
لم يهتز له جفن بل أشار للنادل بسماجة وبرود وهو يقول واحد ليمون للأنسة.. هدي أعصابك يا ياسمين الكلام محتاج رواقة.
حبست ياسمين أنفاسها وقررت أن تمنحه دقيقة واحدة أخيرة لتعرف أين يصل به المطاف. بدأ ينسج كلماتٍ مطاطة عن النصيب والاختيار والاسباب التي أدت لتطور الخلافات الدائمة بينه وبين سما وهي تسمع على مضض في انتظار انتهاءه حتى تدلي برأيها الصريح بوجهه ذلك الذي يرمي على شقيقتها كل الأخطاء وكأنه هو المنزه المستقيم إلا أن القي بقنبلته التي جمدت الدماء في عروقها 
أنا ندمان يا ياسمين.. ندمان أشد الندم. كنت مغمى العين لما خطبت سما البنت التافهة اللي عقلها على قدها وما بتفكرش غير في المظاهر. مخدتش بالي إن الكنز الحقيقي والشخصية اللي بجد كانت قدامي من الأول.. كان المفروض إنتِ اللي تكوني من نصيبي مش عارف دماغي كانت فين وقتها؟.
انتفضت ياسمين من مكانها كأنها لُدغت لكنه لم يترك لها فرصة للرد بل استرسل بوقاحة وهو يحاول تثبيتها بنظراته 
أنا انبهرت بجمال سما المزيف وعميت عن جمالك الحقيقي جمال الروح والعقل والنجاح اللي بتعمليه.
انفرجت شفتيها وكادت أن تصعقه بردها الا إنه استرسل بخبثه ضاغطا على احرف الكلمات 
قبل ما تتعصبي افتكري ان سما داست على مشاعرك وما فكرتش فيكي لحظة لما وافقت عليا وهي عارفة إني كنت جايلك.. يبقى ليه إنتِ اللي تعملي حساب للعواطف اللي محدش قدرها؟ بصي لنفسك يا ياسمين إحنا نستاهل بعض.
في تلك اللحظة لم تعد ياسمين ترى أمامها إلا سواداً. انفجرت فيه وصوتها تردد في أرجاء المكان ضاربةً بكل تحفظاتها عرض الحائط 
يعني إنت جاي دلوقتي بكل بجاحة عايزني أدخل حرب مع أهلي وأخسر أختي وأكسر قلبها تاني عشان خاطرك؟ على أساس إيه؟ إنك أنت الغنيمة اللي تستاهل الواحد يحارب الدنيا عشانها؟ 
وتابعت وهي تلملم حقيبتها بيد ترتجف من فرط القهر 
أنت بني آدم معندكش ريحة الدم ولا الأصول! لو كنت فاكر إن خيانة أختي هي الطريق لقلبي تبقى متعرفش مين هي ياسمين. أنا فعلاً غلطت لما جيت أسمع لواحد زيك مش فاهمة انا جايب الثقة والغرور دا على ايه؟ بص لنفسك في المراية يا استاذ الاول حضرتك صورة وبس صورة تتعلق على الحيط او تتحط فوق الكمودينو انما راجل الواحدة تتمناه ويبقى سند.... لأ يتزعل عليك لو سيبتني وروحت لغيري برضو..... لا عشان انت مش.... 
توقفت الكلمة بحلقها منعتها أخلاقها الكريمة انت تبصقها بوجهه الكريه ولكنها وصلت لتشعل جذوة

تم نسخ الرابط