لأجلها بقلم أمل نصر الفصل السادس
الفصل السادس
لم أكن ضعيفة حين احتجت كنت فقط امرأة تتوق إلى يد تمسك بها لا قيد يكبلها.
سقطت نعم لكنني نهضت وحدي.
واليوم لا أبحث عن من ينقذني بل عن من يسير بجواري.
حب صادق لا يطفئني بل يزيدني ضوءا.
الخاطرة والمراجعة من الجميلة سنا الفردوس الف شكر يا قلبي
بالغرفة التي تقبع داخلها الآن تحت أيدي الطبيب المعالج والممرضات يتخيل ما يحدث معها وكأنه في الداخل بجوار خالها وشقيقته التي ترافق والدتها.
وفي كل مرة تصل إليه أصوات التوجع والهمهمات المؤلمة منها ينتفض مفزوعا وتتجه أبصاره نحو باب الغرفة بلوعة وعدم احتمال.
ولولا وجود ذلك الذي كان منتبها لكل حركة منه لكان اقتحمها دون أدنى تفكير وقد هتف به محذرا حينما فاض به الأمر
اهدي بقى وارسى على حيلك مش عايزين فضايح.
تشدق يخاطبه باستعطاف
مش قادر يا واد ابوي عقلي بيوزني اقوم اكسر باب الاوضة اللي مانعني عنها ده اطبطب عليها ولا احضنها اخفف من وجعها يا اما اضرب الدكتور واجبرلها كسرها انا بنفسي .
سمع منه حمزة قاطبا حاجبيه بدهشة شديدة معلقا
يخرب مطنك كل ده شكلك مش هتجيبها لبر انا بجول تلم الدور وتروح احسن انت ايه اللي مجعدك هنا اصلا لا البت ولا أهلها يخصوك بشيء والكلام اللي ف دماغك بدري جوووي عليه على ما ربنا يعدلها جوم يا معاذ انا مليش خلق ليك قوم.
بعناد متأصل طالعه المذكور مقارعا
رجلي على رجلك ما انت كمان ملكش دخل بيهم ولا يمكن في صلة قرابة وانا معرفش
ياااا....
كادت أن تخرج من فمه سبة نابية ردا على استفزازه لكنه تمالك نفسه مردفا
يا سخام البرك انت يا عديم المفهومية انا جاعد وبعمل الواجب اللي عليا بعد اللي حصل امبارح وهما عرفوني وانا عرفتهم انما يعرفوك انت منين عشان تدخل لبتهم تسألها عن صحتها دا هي نفسها استعجبت من جرأتك انا مقدر لهفتك انما هما هيفهموا ايه من تصرفاتك دي اعجل يا واد ابوي وروح شوف مصالحك اختك منى جايمة بالواجب مع البت وامها وأنا براعي من بعيد لبعيد وكله في مصلحتك كل ما كانت علاقتنا بيهم متينة كل ما سهلت الأمور ما بينا فهمت بقى يا غبي
أومأ رأسه بتفهم نفاه بعد ذلك سريعا.
حتى لو كان برضو مش هسيب مكاني ولا همشي من غير ما اطمن على ليلى انا الاحق برعايتها دلوك بعد اللي سمعته النهاردة والليلة الواعرة اللي مرت عليها هي وأمها بسبب الزفت ابوها اللي كان عايز يجوزها غصب ويحرمني منها دلوك والله ما افرط فيها ولا اتوانى لحظة عن نجدتها.
كز حمزة على أسنانه يحجم نفسه بصعوبة عن الانفجار فيه فهذا الأحمق مصدر خطر عليه وعلى نفسه بأفعاله المتهورة ورأسه اليابس.
ماشي يا معاذ بس عليا النعمة لو عملت اي غلط لااكون مهزقك جدامهم وجاطع عليك اي فرصة بعد كدة مع ليلى .
سمع منه قبل أن يأتي صوتها عن قرب فانتفض واقفا مثيرا الرعب في قلب شقيقه مرة أخرى.
هتعمل ايه البت طالعة مع خالها وامها مش ناقصة فضايح.
رمقه معاذ مترقبا بتحفز لخروج ليلى من الغرفة في ظل الأصوات التي تصل إليه قائلا
هحاول اسيطر على نفسي المهم اطمن عليها.
قالها وانفتح باب الغرفة ليخرج أولهم وصفي الذي كان يضم رأسها إليه وهي تتوجع بصوت عال ووالدتها تساندها من الجهة الأخرى ومن خلفهم منى التي اشتركت معهم في تلك اللحظات العصيبة بمسؤولية ليست بغريبة عنها رغم عبثها الدائم.
هم معاذ بالتحرك نحوها ولكن الآخر لحق به ليذكره محذرا بصوت خافت
هااا احنا جولنا ايه
زمجر بضجر مجبرا نفسه على طاعته
طططيب هترزع مكاني اها اما اشوف ايه اخرتها.
تنهد حمزة ببعض الارتياح وتقدم نحوهم بخطوات بطيئة مخاطبا إياهم
حمد الله على السلامة يا بنيتي ايه الاخبار دلوك
أجابه وصفي وهو يجلس بها على أحد المقاعد
الحمد لله اللي جات على كد كدة بكرة تخف وتبجى ايام واتنست .
ردت ليلى بصوت مختنق بدموعها
أنسى كيف يا خالي بس دا وجعه عفش جوي.
جاء التعقيب المباغت من والدتها التي تدعي التحلي بالقوة والبأس امامهم
والله كله بيتنسي يا بتي كسر العضم أسهل بكتير من كسر الروح على الاقل دا بيلم ويخف انما الروح.....
ما أصعب كلماتها! هذا ما دار في نفسه وعيناه انصبتا عليها بتركيز تام وقد تناسى وضعه والظرف وكل شيء. تلك الجميلة التي رأى طليقها بالأمس ترى ماذا فعل بها ليصب المرار في حلقها هكذا وقد أخذها طفلة لا تعي من أمور الحياة شيئا.
الف سلامة يا آنسة ليلى لما انتي موجوعة جوي كدة ليه الدكتور الحمار ده معطاكيش حاجة تخفف عنك الوجع ده شوية
يخرب مطنك
غمغم بها حمزة داخله بعدما اجفله هذا المتهور بقوله ليأتي الرد الغاضب من الطبيب المعالج الذي كان خارجا من غرفته بالصدفة
الدكتور لو حمار كان زود عليها البنج وضرها انما احنا بندي الجرعة حسب الحالة المسكن لسة واخداه حالا يعنى لسه شوية على ما يشتغل.
سارع حمزة بالاعتذار لتخفيف وطأة الموقف الحرج وقد عم الصمت بين الباقين.
معلش يا دكتور هو مش قصده حضرتك اللي ما يعرفك يجهلك.........
ولا يعرف حتى عن إذنك.
هتف بها الطبيب مقاطعا بحدة ثم تحرك مغادرا دون استئذان مما ضاعف من حنق حمزة تجاه ذلك المجنون الذي لا يسمع إلا لصوت رأسه الأحمق والذي تجاهل الأمر وكأنه لم يفعل شيئا مستمرا في الحديث إليهم
انا نازل تحت اجيبلي علبة عصير اشربها حد عايز حاجة اجيبهاله معايا
لم يأته رد من الثلاثة المذهولين وقد كانت أبصارهم منصبة عليه بعدم استيعاب لأفعاله فصرفتهم عنه منى بفطنتها متفكهة رغم غيظها هي الأخرى
روح يا حبيبي إحنا ريحة المستشفى اصلا نفخت بطونا يارب بس نعرف ناكل ولا نشرب لما نروح.
أومأ لها ثم التفت مجبرا ليغادر حتى لا يفسد الوضع أكثر من ذلك فتابعت هي
بس العضم عايز وكل ودهن عشان يقوي من تاني يا مزيونة انا بستأذنك اخدها عندي على الاقل اكل على حسها والنعمة اخليهالك بطة بلدي .
تبسمت لها مزيونة تشكرها بامتنان على مشاركتها لها تلك اللحظات الماضية ودعمها فنهض وصفي من جوارهم
طب حيث كدة بجى استأذنكم انا خمس دقايق قبل ما نقول ياللا.
عقب حمزة على قوله وقد أدرك وجهة الرجل
ماشي وانا مستنيك عشان اروح بيكم
إليه وصفي يود الاعتراض لكن حمزة أخمد رفضه منذ البداية.
روح خلص اللي وراك عايزين نروح.
...................
في القرية
كان جالسا على مقهى يبعد قليلا عن منزله قريب من الأراضي الزراعية يستنشق الهواء النقي لعله يصادف رؤيتها أيضا.
كان يقيد قدميه بصعوبة عن الذهاب إليها وتكسير رأسها بعد أن فضحته بالأمس. لن يتنازل عن حقه أبدا لكن عليه أن يتريث قليلا. يكفيه ما ناله من خزي وتوبيخ فوق ما يشعر به من صداع.
لن يتركها تهنأ بعيدا عنه يكفيه حماقاته في السنوات الماضية حين نفذ شروطا ووعودا غبية بابتعاده عنها رغم أنها كانت تحت سقف