لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثاني والستون
المحتويات
لا يا معاذ مفيش حد يشيل غيرك.
هتفت بها في رد سريع ثم تابعت تفصح عما تريده بصراحة فجة
أيوه مفيش حد يشيل وأنا أصلا مكنتش عازمة حد غيرك أنا كنت عايزة أتكلم النهاردة معاك براحتي وأقول اللي في قلبي أنا بحبك يا معاذ وإنت لازم تعرف كدة.
صمت ثقيل خيم على الاثنين في تلك اللحظة لا يقطعه سوى صوت معلق المباراة عبر شاشة التلفاز هي في انتظار رد عاطفي منه وهو قد تصلب في مكانه يحدق في وجهها لثوان دون أن يرمش وكأن عقله توقف عن العمل.
فانفرجت شفتاه قليلا دون أن يخرج منه ولو صوت صغير وكأنه يبحث عن الهواء أو يحاول النطق ردا على وقاحتها ثم ومن دون كلمة واحدة جر أقدامه خطوات قليلة ليسقط جالسا على الأريكة التي وجدها أمامه يمسح بكفه على ملامح وجهه بعنف وكأنه يلجم وحشا من الانفلات. اقتربت هي تجلس على الكرسي المقابل له تردف بمزيد من التوضيح
ممكن تقول عليا مجنونة بس أنا متعودتش أخبي حاجة في قلبي من أول مرة شوفتك فيها يا معاذ وأنا أعجبت بيك واللي كان غايظني منك هو التجاهل تجاهل مشاعري اللي أكيد وصلالك أو يمكن يعني عشان بسبب...
سبب إيه
خرج منه السؤال يتبعه حمحمة من حلقه محاولا بصعوبة السيطرة على انفعاله ليأتي ردها بما يصب عليه المزيد.
إنك تكون متردد بسبب موضوع جوازك أو إنجابك لطفل مثلا وشايفه عقبة ما بينا بس أنا عايزة أفهمك كويس قوي إنه ميفرقش معايا سواء تخليها على ذمتك أو تطلقها حتى في كل الأحوال إنت هتبقى ليا أنا إنسانة عندي ضمير يعني لا يمكن أبعدك عن طفلك.
هكذا كانت تتحدث بسهولة غير منتبهة لانقباض عضلات فكه بشكل لا إرادي وداخله بركان يغلي بعدما تمادت إلى حد الاستهانة بعلاقته بزوجته التي يعشقها.
لولا إنك واحدة ست وفي بيتي أنا كنت عرفت أرد عليكي كويس.
في استنكار منها قطبت حاجبيها باستفسار لرفض لا تتقبله
يعني إيه مش فاهمة يا معاذ.
انتفض بحسم لا يقبل النقاش فاردا ذراعه نحو باب الخروج
يعني مدام حضرتك وصلتيها لكدة يبقى بجاحة ببجاحة الباب لساته مفتوح لسعادتك يا سيادة المديرة وإن كان على الشغل فأنا من بكرة هقدم استقالتي.
انتفضت تقابله بعدم تصديق
يا نهارك أسود دا إنت فعلا بتطردني يا معاذ
رد بابتسامة باهتة لا تحمل مرحا على الإطلاق
والله أنا لحد الآن مراعي الذوق والأدب إنما حضرتك لو تحبي أقولها بالمفتشر فدا أبسط ما عندي.
اعتلى الغضب تعابيرها لا تستوعب رد فعله وبإنكار منها لرفضه لها ردت
أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة لو خدت طردك ليا على محمل الجد صدقني دي هتبقى إهانة كبيرة قوي إنت مش قدها أنا خارجة يا معاذ أسيبك تستوعب مع نفسك جايز جدا يكون دا تأثير المفاجأة... عن إذنك.
وخرجت تجر أذيال خيبتها دون اعتراف بهزيمتها تتركه يعود للسقوط على أريكته بتعب واضح يحاوط بكفيه على جانبي رأسه من تلك المصيبة التي وجد نفسه واقعا بها.
........................
أما في البلدة
داخل منزل حماد القناوي كان الصغير لا يتوقف عن البكاء حتى يأست والدته لتخرج من شقتها تنزل به الدرج دون أن تعرف لها وجهة تفضل ألا تزعج أحدا في ذلك الوقت المتأخر من الليل والجميع تقريبا نيام.
قاصدة أن تخرج به إلى الحديقة حتى اصطدمت أبصارها بجدته حسنية تسير في ردهة المنزل الواسعة وما إن رأتها الأخرى حتى فتحت ذراعيها بفعل عفوي لتحمله عنها تهدهده متسائلة نحوها
بسم الله الحفيظ بسم الله عليك يا حبيبي ماله بس يا بنيتي
ردت ليلى تخبرها بملامح متعبة تفرد في ذراعيها وتحركهما
والله ما أعرف هو كل يوم كدة في نص الليل يصحى ياخد رضعته ينام أو يقعد شوية ويسهرني معاه حتى لو صحي كذا مرة برضه بيرجع ينام إلا النهاردة بقاله ساعتين مطلع عيني صراخ من غير سبب لما ختل دراعي قلت أطلع بيه الجنينة يمكن يطسه الهوا يسكره ينام عشان أريح أنا كمان وأخطف لي ساعتين ورايا جامعة بكرة.
طالعتها حسنية بإشفاق وقد لان الصغير معها قليلا وخف صراخه يستجيب لمداعباتها له ولمساتها الخبيرة كجدة لأحفادها وأم لأبنائها قبلهم
متشليش هم يا بنيتي وروحي نامي أنا هاخده معايا أوضتي يمكن عنده مغص ولا متنكد من لعبكم معاه إنتي وأمك وعمك حمزة اللي هيتجنن بيه دا كمان...
ضحكت ليلى لتضيف حسنية بسجيتها
طالعة معايا أنده عليه أصحيه خليه يتشندل بيه شوية...
لا يا أبوي دا ما هيصدق مش بعيد ياخده في العربية ويسوق بيه في البلد زي ما عملها قبل سابق.
تفوهت بها ليلى تسارع لمنعها برجائها حتى لو كان مجرد اقتراح لتوافقها حسنية وكأنها عادت لرشدها
أيوة صح دا أنا كنت ناسياها الجزين ده رغم إنه أكبر عيالي لكن في العقل أصغرهم في الحتة دي ما يعرفش يخبئ فرحته أبدا.
شردت ليلى بابتسامة تطالع صغيرها وقد غفى في حضن جدته لتعلق
وأهو صاحبنا دا كمان نام على سيرة عمه حبيبه أروح أنيمه في سريره بقى.
تمسكت حسنية بالصغير تمنعها
لاه روحي الساعتين دول وأنا هاخده على سريري أصلي ركعتين التهجد على ما يأذن الفجر أبقى أبعتهولك مع حد من الولد خليفة ولا حمزة.
حاولت ليلى الاعتراض حتى لا ترهقها إلا أن إصرار حسنية جعلها تنصاع لرغبتها وتصعد هي كي تستريح قليلا. وما إن شرعت بصعود الدرج بخطوتين حتى دوى هاتفها بصوت اتصال زوجها حبيبها لتجيبه على الفور باستغراب
ألو يا معاذ إنت سهران لحد دلوك ولا يكونش جايلك قلق زي حالاتنا أنا وولدك
قالتها بنبرة ضاحكة فأتى رده بصوت مثقل باحتياجه لها
ليلى أنا بحبك قوي وعايز أسمعها منك إن إنتي كمان بتحبيني
سارعت بتنفيذ رغبته رغم ارتيابها والقلق الذي تسرب إليها من نبرته
بحبك وبعشقك كمان يا قلب ليلى وعينها اللي بتشوف بيها بس إنت مالك في حاجة تعباك
جاءها الرد بنبرة يتخللها الارتياح
ولا أي حاجة أنا كفاية بس عليا كلمتينك دول أنام وأصحى عليهم وأنا بالي مطمن منحرمش منك يا أم مؤيد.
.........................
داخل ملهى ليلي فاخر
المكان غارق في أضواء النيون البنفسجية والحمراء الموسيقى الإلكترونية الصاخبة تهز الأرض. وفي ركن لهما وحدهما تحدثت روان بنبرة استنكار مبالغ فيها نحو الأخرى التي كانت تدخن السجائر بشراهة وعيناها تقدحان شررا بعدما قصت عليها ما حدث
هو قالك كدة طردك من بيته يا مريم معقول دا اتجنن ده! طب حتى يكون ذوق في رفضه مش بالعجرفة دي يعني حقيقة أنا اتفاجأت.
جاء رد مريم بصوت حاد ومنخفض من فرط الغضب
وحياتك لندمه ندم عمره على إهانته ليا هو مين أصلا عشان يشوف نفسه عليا ويرفضني هو أنا أي حد كون إني فكرت فيه وفاتحته بنفسي دا بحد ذاته تكريم ليه.
اهتز رأس روان تدعي الطيبة في النصح
ما أنا عشان كدة كنت بحذرك يا مريم معاذ دا عنيد زي إخواته اسأليني أنا عارفاهم ومعاشراهم كنت عايزة أوفر عليكي التعب
متابعة القراءة