لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثاني والستون

لمحة نيوز

الفصل الثاني والستون ج١
داخل منزله وقد قرر اليوم أن ينهي الخلاف وسوء الظن بينه وبين زميل المكتب في عمله عثمان الشاب المكافح المتفوق الذي كان كالأخ الكبير له في بداية توليه الوظيفة في تقديم الدعم والمشورة والمساعدة أحيانا كثيرة. وتوترت العلاقة بينهما في الأيام الأخيرة بسبب تقدمه عليه لا ينكر أن معه الحق رغم أن الذنب ليس ذنبه هو شاب تأتي إليه الفرصة فيجاهد ليثبت نفسه ولا شيء غير ذلك. والدليل على صدق نواياه هو رفضه الذهاب لعشاء العمل في تلك الليلة مفضلا الإتيان بصديقه كي يتصافى معه بدعوة على الطعام تقبلها الآخر بصعوبة وبعد إلحاح من معاذ وقد بذل الجهد اليوم أن يرضيه وهذا ما أكده الآخر بالفعل بعد الانتهاء من الطعام.
اللهم لك الحمد ولك الشكر تسلم إيدك يا معاذ الحمام طعمه يجنن إنت جايبه من أي محل
ضحك المذكور وهو يقوم برفع الأطباق والمتبقي عليها من الطعام يجيبه بتفاخر وهو يتحرك نحو المطبخ
أنا مجبش من محلات يا غالي هي الست الوالدة ربنا يخليها لي بتجهز وتجمد لي في كل سفرية آخدهم معايا وأنا مسافر أخزنهم في الثلاجة عندي هنا وأطلع أسويهم وأحمرهم بس كدة.
يا سيدي ربنا يخليها لك يا رب الستات الكبيرة دي كنز كبير للي يعرف قيمتهم.
اللهم آمين يا رب.
تمتم معاذ وهو يقترب ليرفع باقي الأطباق ليضيف بصدق وجدية
ومعرفة الصاحب الجدع كمان كنز أنا لا يمكن أنسى جدعنتك يا عثمان ويعز عليا قوي إنك تبقى شايل مني.
أومأ الأخير ببعض اللين
إنت زي أخويا الصغير يا معاذ وعمري ما أشيل منك بس...
توقف عثمان ليحثه الآخر
بس إيه يا عثمان... كمل يا صاحبي أنا عارف بالكلام الداير ورا ضهري إني ليا واسطة في الإدارة أو إن ليا علاقات وربنا وحده اللي عالم إنه مجرد كلام.
قاطعه بها ليردف بعدها بصدق ما يشعر به
أنا سايبهم يقطعوا في فروتي براحتهم ويألفوا في إشاعات محدش فيهم يستاهل إني أوضح له غيرك إنت يا عثمان لأن إنت بس اللي تهمني...
زم عثمان شفتيه بما يشبه الابتسام يظهر بعض الاقتناع إليه رغم ما يدور في رأسه من أفكار وهواجس بسبب الأحاديث المتواترة عن معاذ وتلك الفتاة ابنة مالك الشركة التي تفضحها حتى النظرات
ربنا ينجيك يا معاذ من أي كلام أو رغي على العموم أنا عمري ما أشيل منك وأتمنى لك الخير.
رد معاذ بنبرة يتخللها بعض الارتياح شاعرا بتقدمه خطوة نحو استعادة صديقه
ما هو دا برضه عشمي فيك يا صاحبي وبكرة تتأكد أكتر هروح أعلق الكاتل نسويلنا كوبايتين شاي وبعدها نتفرج على الماتش أنا عندي الدوري الإسباني كله هنا على الشاشة حتى قلب مع نفسك وشوف على ما أجيلك.
عقب عثمان بمرح وهو يتجه نحو الشاشة التي تحتل نصف الحائط في الردهة المتواضعة للشقة
أهي دي ميزة إنك تعيش لوحدك من غير ست تعملها مناحة لو قلبت من الفيلم ولا المسلسل اللي بتحبه.
ضحك معاذ من داخل المطبخ صائحا
ودا بيت أخوك عيش يا صاحبي مع نفسك دا إحنا هنخليها سهرة النهاردة على الماتش والبلاي ستيشن.
رحب عثمان ليتناول الريموت يبدل في القنوات باستمتاع حتى دوى صوت جرس المنزل هم أن ينادي معاذ ولكن تراجع في الأخير ليتجه نحو الباب ويفتحه بنفسه كي يرى من الطارق وكانت المفاجأة التي تمثلت أمامه بتلك الفتاة... مديرة العمل
آنسة مريم!
طالعته المذكورة بدهشة لا تقل عنه
إنت إيه اللي جايبك هنا يا عثمان مش دي شقة معاذ
أومأ المذكور بصدمة محركا رأسه وكأنه فاقد للنطق حتى حينما هتف عليه معاذ سائلا عمن يقف معه عند الباب لم يتمكن من الرد وظل مسبهلا إلى أن أتى معاذ بنفسه ليصعق برؤيتها.
هاي يا معاذ إنت كمان هتسيبني زي صاحبك من غير ما تقولي اتفضلي
وجدها أمامه تقف بكامل أناقتها المتعالية وتنظر بملامح غير مبالية وكأنه شيء عادي أن تزوره في منزله شيء عادي بالنسبة لها! عصف به الذهول بل كاد أن يكذب عينيه لولا وجود الطرف الثالث صديقه عثمان الذي رأى نظرات التساؤل والشك في عينيه فخرج صوته متسائلا بحدة
حضرتك... في حاجة أصل يعني دي أول مرة... تيجي هنا...
قصد التفوه بالأخيرة حتى يسمعها عثمان الذي كان متجمدا مثل التمثال فجاء رد الأخرى بما يثبت العكس
جيت أشوف حجتك يا معاذ بعد ما اتأخرت على عزومة العشا اللي كلمتك عنها الصبح.
برقت عيناه بهلع لا يصدق تساهلها في لومه بتلك الصورة التي تثير الشك ليوجه أبصاره نحو عثمان يردد موضحا إليه
عشاء عمل اسمه عشاء عمل حضرتك وأنا كنت تعبان ومقدرتش أحضر.
مقدرتش تحضر ولا قعدتك مع عثمان اللي خلتك نسيت اللي وراك وخدك الوقت معاه
قالتها بشيء من سخرية لم يعجب الأخير فانكمشت ملامحه بشيء من الازدراء ليرمق معاذ بمقت وكأنه قد أمسك به متلبسا بالجرم ومن دون انتظار لتفسير آخر تحرك مفضلا أن ينسحب من بينهما
آسف يا مريم هانم على العموم أنا دلوقتي ماشي حضرتك عن إذنكم.
استنى يا عثمان!
هتف بها معاذ مناديا وقد تحرك خلفه إلى خارج المنزل بخطوتين ولكن الآخر لم يلتفت وتوجه مباشرة نحو المصعد ليتركه في مصيبته مع تلك المتبجحة التي دلفت إلى داخل المنزل دون استئذان غير مبالية بذلك المصدوم وقد تيبست أقدامه في الأرض لحظات يهدئ من وتيرة أنفاسه المتصاعدة قليلا حتى يستوعب ما تفعله تلك الخرقاء ولكن الغضب المشحون بذهوله لم يعطه فرصة للانتظار ليعود إلى المنزل بملامح مظلمة ازدادت قتامة وهو يطالعها تجول بعينيها داخل أرجاء منزله
شقتك حلوة قوي يا معاذ رغم بساطتها تجمع بين الذوق العصري والكلاسيكي معقول يكون ذوقك!
لم يجبها وقد ظل على وضعه يرميها بشر النظرات في انتظار الفرصة فقط للانفجار.
أنا بكلمك يا معاذ مبتردش ليه
توجهت بها إليه حين استفزها سكونه ليقطع صمته بملامح تعتليها القسوة قائلا
مبردش عشان مينفعش آخد ولا أدي في الحديث أصلا في بيتي وأنا لوحدي معاكي حضرتك أنا سايب الباب مفتوح عشان قعدتك هنا متنفعش.
باغتها بقوله لترفرف أهدابها بعدم تصديق تسأله
إيه ده يا معاذ معقول تكون بتطردني إنت واعي للتصرف اللي بتعمله
صرخ بها
وانتي اللي بتسألي كمان! حضرتك جاية بيت واحد عازب وحداني لا يصح قعدتك ولا جيتك من أساسه.
قارعته بمنطقها الغريب لتضاعف من غضبه
أمال يصح إنك تسيبني ملطوعة مستنياك واحدة بنت ناس زيي تقعد بالساعتين على طرابيزة لوحدها في انتظارك وإنت قاعد هنا بتتساير مع عثمان زميلك في المكتب
شعر بالسخونة تغزو خلايا رأسه ما هذا الذي تتفوه به تلك المعتوهة
إنتي بتقولي إييييه أقعد مع صاحبي ولا مقعدش إنتي إيه دخلك ولا إيه اللي يقعدك لوحدك في المطعم من أساسه والعملاء والزفت الربراب اللي قولتي عليهم غاروا فين وسابوكي ولا هي يعني وقفت عليا أنا مجرد مهندس في بداياتي حتى لو شيلت مسؤولية برضه فيه اللي يسد عني وزيادة.

تم نسخ الرابط