لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الثالث
رأسها تدعي الطاعة لتردف بمكر
حاضر يا بوي انا اصلا مليش دعوة بأي حاجة ياريت بس مزيونة تفهم كدة بدل تلجيحها عليا ان انا اللي ممشياك وزقاك على الموضوع ده وانا ربنا العالم معتبر ليلى زي عيالي وانت نفسك تشهد انا بعاملها كيف
زمجر ينهض من جوارها وقد أشعلت رأسه بما يكفي ولم يعد يحتمل بعد
انا نازل اشوفها المرة دي هي وبتها
ما هي مش جاعدة
هتفت بها توقفه ليناظرها طالبا المزيد من التفسير فتجيبه
من بعد حديتي معاها بالظبط طلعت هي وبتها وادي بجالها اكتر من ساعتين الله أعلم راحت بيها فين
اما عنها وقد انهت مشوارها الاول مع ابنتها وكانت في طريقها معها نحو جهة أخرى وحديث دائر وأسئلة لا تتوقف عنها ليلى او التعبير عن مخاوفها
انا خايفة ابويا يعرف بمشوارنا دا ياما وأنتي عارفاه في لحظة غضبه
ردت مزيونة بجمود البائع الذي لا يهمه شيء
يعمل اللي يعمله انا المسؤولة قدامه انتي ملكيش دعوة بحاجة
كيف ياما اسيبك تواجهي لوحدك والموضوع اصلا يخصني
رمقتها بنظرة محذرة تعيد عليها مشددة
اسمعي الكلام يا ليلى انا عارفة بعمل ايه وكفاية بجى كملي الطريق معايا وانتي ساكتة
في الأخير اضطرت ان تزعن لرغبتها وتوميء بطاعة لتكمل الطريق معها صامتة ولكن مع استمرار السير ونظرات البشر الموجهة نحوههم بتركيز شديد خرجت ليلى عن صمتها تعبر عما يجول داخلها بلطافة
بس انا النهاردة بصراحة فرحانة جوي منكرش الناس كلها بتبص علينا مفكرينك واحدة جديدة عن البلد واللي يعرقك بيفضل متنح عليكي ويبصلك طول ما هو ماشي طقم الألوان عليكي هياكل منك حتة يا مزيونة
لم تبالغ ابنتها وهي تعلم ذلك ترى نفسها بالفعل عادت ثماني عشر سنواتقبل أن تتزوج بعرفان وتصبح امرأة أخرى ولكنها اليوم لا تشغل نفسها ولا تركز إلا مع شيء واحد وهو الاستعداد للقادم وخروجا امنا تبتغيه مع ابنتها تسأل الله النجاح والتوفيق
وفي الناحية الأخرى داخل سيارة شقيقه وقد اللتزم الصمت واكتفي فقط بالتفكير بمن سرقت نومه واحتلت عالم احلامه في المنام واليقظة لا يتوقف عن التفكير بها على الإطلاق حتى حينما وقعت عينيه عليها الآن تسير في نفس الشارع الذي تسير به السيارة ظنها في البداية وهما حتى استوعب بعد لحظات لينتفض يحاول مع شقيقه حتى ينتبه ويراها هو الآخر
اهي يا حمزة وكأنها بتيجي ع السيرة عشان تعرف بس انها إشارة وربنا رايدلي اتجوزها بص وشوف نقاوة اخوك بص بص
صار يهلل بالكلمات وعيناه منصبة على مرأة السيارة الجانبية ناحية شقيقه الذي ازعجه الصراخ بأذنه والشد على جلبابه الفاخر ليخرج عن اعصابه مقررا طرده والتخلص منه
يووووه طب ادي العربية موجفها خالص عشان اخلص منك يا معاذ
اجفل الاخير بفعل شقيقه حينما تفاجأ به ضاغطا على مكابح السيارة بعنف بعد ان فاض به لبجعلها بالفعل تتوقف ولكن في منطقة طينيه ضحلة بالمياه الركدة التي تناثرت على جانبي السيارة حتى شعر بها ذاك الغاضب ليدفع بابها إلى الخارج ويترجل منها فتتوسع عينيه بجنون نحو معاذ الذي اتبعه في الخروج ليشاهد الجريمة الشنعاء بالسيارة الجديدة لشقيقه والذي كان يحدجه بنظرات نارية يفوح منها الخطر ولكن الجريمة الأكبر هي ما انتبه له في نفس اللحظة حينما تحولت ابصاره للخلف قليلا نحو مزيونة وابنتها وقد اصاب ملابسهما ما اصاب السيارة بقع طينيه انتشرت على الملابس الجميلة ليتلقى منهما شرار النظرات القاتلة وجاء رد الفعل الاول من ليلى صائحة به
انتو عميتوا ولا قاصدين تعملوها فينا
دافع معاذ فخرج صوته بلجلجة مبررا
لا والله اخويا وقفها بالصدفة مكانش يقصد ابدا ولا حتى كان واخد باله
ولما هو السواق ومياخدتش باله أمال مين ياخد باله
هتفت بها مزيونة بنظرة غضب ولوم وجهتها إليه حتى شرع ان يتأسف لها بعدما انتبه الى الحزن الذي أصابها وهي تطالع فستانها الجميل وخمارها وقد تلطخا ببقع الطين الغبية
معلش يا آنسة ااا
قاطعته ليلى بلسانها الحاد تمطره توبيخا هو وشقيقه
معللش يعني تبهدلونا وتقول معلش نصرفها منين انشاء الله والله لولا بس مش عايزة شوشرة لا كنت لميت عليكم أمة لا اله الا الله
وه
زمجر بها حمزة مستهجنا رغم علمه بصحة موقفها حتى هم ان ينفعل عليها لولا خاطر شقيقه الذي اكتسحه الندم يهمس له راجيا
احب على يدك اتحمل يا واد ابوي وما تتعصب انا مش عايزاها تكرهني اكتر من كدة دي افتكرتنا بنعاكس
سمع منه حمزة ليصدر منه السؤال دون ان يرفع عيناه عن الاثنتان وقد انشغلتا بنفض ملابسهم ومسحها بالمحارم الورقية او تغطيتها بالحجاب الطويل علها تصلح للسير على الاقل حتى يصلن إلى وجهة قريبة ويبدلنها
هي مين فيهم
البيضة يا حمزة يا اخوي
الاتنين بيض وحلوين وصغيرين انت تقصد اي واحدة فيهم
الصغيرة يا حمزة مش باينة جدامك
اشار بذفنه نحو ليلى ليطالعها حمزة بنظرة عابرة ثم يعود لمن سرقت اهتمامه من النظرة الاولى تلك الجميلة العابسة والتي أثر به حزنها لدرجة دفعته ليقترح دون تفكير
احنا ممكن نوصلكم بالعربية لحد بيتكم
لا يدري كيف صدرت منه رغم برائة قصده ولكن رد فعلها والنظرة النارية التي وجهتها نحوه جعلته يعرف جيدا مدى خطأه
توصلنا لحد بيتنا! لا يا اخويا متشكرين مش احنا أللي نركب عربيات ناس اغراب ياللا بتي ياللا
يا آنسة انا مش قصدي والله
قطع هذه المرة مجفلا بشهقة خرجت من حلقها وعينيها برقت باتساع وكأنه سبها بسبة نابية أضافت على سوء الظن الذي اتهمته به من لحظات
جال آنسة جال سلامة النظر والشوف
قالتها لتسحب ابنتها بعنف ذاهبة بها لتضيف ليلى هي الأخرى قبل أن تذهب
لما هي آنسة يبجى انا مين خلفني
أمهاااا
تمتم بها حمزة متجمدا في اثرهما بذهول ليعقب معاذ هو الاخر
كاننا عكيناها جامد يا اخوي والله خايف البت تكرهني بالفعل قبل حتى ما ادخل بيتها بعد ما كنت فرحان شوفتها يحصل الموقف الزباله ده
لم يعقب حمزة على كلماته ولكن جاء استفهامه ف شيء اخر
طب انا شايفهم رايحين ناحية الزراعات هما رايحين على فين
اجابه معاذ بفتور
اكيد رايحة بيت جدها انا شوفتها اصلا هناك مرتين هناك عندهم برج حمام قديم اكيد بتروح تراعيه مش هنمشي بجى
ظل حمزة صامتا للحظات حتى تحرك فجأة يعود لسيارته فتبعه شقيقه وفور أن اشغل المحرك أمره قائلا
طب انا عايز اشوف البيت دا
يتبع