عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر
المحتويات
لأنه تفاجأ بأحد ألأشخاص من إداري المشفى يستأذنه
دكتور عصام لو سمحت ممكن كلمة.
استأذن ليذهب للرجل من علاء الذي عاد للجلوس على مقعده من الأمس في انتظار إفاقة شقيقه.. ليضاف إليه ايضا انتظار سعد ومعرفة ماالذي أصابه
..............................
بداخل غرفة المراحيض الخاصة بالمشفى وقف امام المرأة الكبيرة المعلقة بالحائط يغسل بحرص من ماء الصنبور على جانبي وجهه اثار الډماء التى نزلت على رقبته و لوثت قميصه ايضا.. وحريق مشتعل بداخله مما حدث له منذ قليل وأجهض خطته وما كان ينتوي فعله .. عقله يشير نحو هذا العصام ولكن مع مساحة قليلة من التفكير.. ان كان هو بالفعل فما الذي منعه من كشفه امام علاء بل وفضحه أمام المشفى جميعها أيضا وهو مديرها وله السلطة بالقبض عليه وتسليمه للشرطة.. إذن فمن هذا الذي فعلها من الذي رأه واكتفى بضربه فوق رأسه
فجأة انتابه شعور الخطړ الكبير وقد ذهب منه إحساس الأمان بداخله لغير رجعة .. ولابد من التصرف!
..........................
حدق بالشاشة امامه لدقائق بأعين متسعة قبل أن يتجه بأنظاره نحو هذا الفتى الصغير.. والواقف بجوار رجال الأمن بثقة وعدم خوف من نتائج مافعله.
ايه ده إيه ده إيه يابني ده جبت الجبروت دا منين عشان تعمل دا كله لوحدك ولا انت معاك شريك
أجابه بجرأة
انا لوحدي و معايش حد
كمان !!
قالها باستهجان قبل أن يخاطب رجال الأمن وجميع الموجودين داخل الغرفة من موظفين بغرفة الكاميرات بالإضافة إلى رئيسهم
وانتوا بقى كنتوا نايمين ولا إيه ظروفكم بالظبط عشان عيل زي ده يستغفلكم ويبات في المستشفى لا وكمان يجيب لنا مصېبة
دافع كبيرهم قائلا
يا دكتور عصام الولد زي ما انت شوفت بنفسك..كان بيتهرب من مكان لمكان وجسمه الصغير مساعده..لكن اهو قدرنا بالكاميرات نجيبه ونعرف مكانه.
توعدهم بحزم وهو يطرق بقبضته على خشب المكتب المثقل
ماشي ماشي خلي تبريرك دا لبعدين انت والبقية في التحقيق ان شاء الله .
وهما ذنبهم إيه عشان تجازيهم انا اللي غلطت تبقى تحاسبني أنا .
صاح بهى الفتى مما جعل عصام يفقد البقية من أعصابه
وانت كمان ليك عين ياولد انك تدافع وتتكلم بعد ماعملت مصيبتك لما كنت هاترتكب چريمة قتل بضړبك لسعد بالطريقة الغبية دي وفي نص الليل كمان .. ولا انت ماشوفتش شكلك في الكاميرا حالا وانت بتجره زي القتيل .
هتف حانقا
امال كنت عايزيني أشوفوه وهو بيحاول ېقتل عم حسين بحقنة الهوا واتفرج زي الأهبل بقى واقعد ساكت
قطب حاجبيه يسأله بعدم تصديق
ېقتل مين ياولد هو انت بتخرف ولا اټجننت
انا مابخرفش ولا اټجننت وادي الحقنة أهي وشوف بنفسك.
قال الأخيرة وهو يضع الحقنة پعنف على المكتب الصغير.. بعد أن اخرجها من سترته .. مما جعل عصام ينظر لها جاحظ العينين لعدة لحظات قبل أن يستدرك نفسه مخاطبا وكيل المشفى
نعيم اقفل علينا باب الأوضة دي حالا دلوقتي وانت يابني عايزك تشرحلي كدة وبهدوء انت بتقول إيه بالظبط عشان افهم
................................
في منزل شاكر
بداخل غرفتها وبعد أن ادت فرضها بصلاة الفجر استقامت فجر وهي ترفع معها سجادة الصلاة .. وفور ان استدارت اجفلت لوجود سميحة ابنة عمتها واقفة بجوار الباب .. خاطبتها وهي تخلع عنها رداء الصلاة الإسدال
واقفة عندك ليه ماتدخلي .
تحركت بتثاقل لداخل الغرفة لتجلس بجوارها على التخت وهي ترد عليها
انا بس مستغرباكي يعني.. امتى لحقتي تنامي وامتى لحقتي تصحي
ردت بابتسامة باهتة وهي تشد الغطاء عليها وتستند بظهرها على قائم السرير
يابنتي انا ملحقتش انام اساسا عشان اصحى دا احنا على ما وصلنا امبارح بالليل واطمنا على خالتي زهيرة كانت الساعة واحدة وعلى مادخلنا البيت وصلينا انا وشروق كانت الساعة مقربة على تلاتة.. بعدها بقى حطيت راسي عشان اعرف انام معرفتش أبدا أو يمكن أكون غفلت نص ساعة وماحسيتش بيها.. المهم اني قومت بدري ذي ما انتي شايفة كدة وصليت الفجر .. انتي بقى ايه اللي مصاحيكي بدري
لوت شفتيها وهزت كتيفيها تقول
مش عارفة والنبي يابنت خالي.. ولا يمكن عشان نمت بدري امبارح لما لقيت البيت هس هس ومافيش حد غيري عشان اكلمه وابراهيم اخوكي قاعد على شاشة الكمبيوتر بتاعه في أؤضته.. قال وانا اللي قولت اني هاخد السبوع هنا معاكم رغي طول الليل والنهار .. قوم تيجي الحاډثة المنيلة دي.. عشان تعرفي بس اني حظي الزفت مرافقني على طول .. حتى هنا.
ردت عليها فجر برقة
ليه بتقولي كدة بس يابنتي ادعي انتي ربنا يعديها على خير وبعدها نرغي ونحكي معاكي للصبح.. بس انتي مقولتليش يعني..هي والدتك مباتتش معاكي امبارح ليه.
لا ياستي .. ماهي باتت مع
عمتي سميرة عند الستحماتك العيانة.. ربنا ياخد بإيدها يارب.. دي هي نفسها رجعت متأخر كمان يدوبك قبلكم بساعة.
قطبت بحيرة
قبلنا بساعة! ليه يعني واليوم كله امبارح قضته فين بقى
تنهدت بيأس قائلة
مقالتش يافجر ولو سالتها هاتقولي أي كلام .. امي اساسا اتغيرت من ساعة اختي ما اټوفت زيها زي ابويا .. بس على الاقل هي بتتعامل كويس معانا غيرش بس لما تفتكر اختي وتدخل اؤضتها وتقعد فيها بالساعات وماحدش فينا يقدر يقرب ولا يخبط عليها.. اما ابويا بقى فدا في ملكوت تاني .. دايما سرحان وضحكته مطفية .. حتى في عز فرحته بيا..
اخواتي الصبيان بيحبوا بعض عشان فاهمين بعض وانا بحس اني غريبة وسطيهم.. اصلها حلوة اوي لما تبقي اختك هي صاحبتك.. ياما كان نفسي يبقالي اخت اكبر ولا اصغر مني احكي واتحاكى معاها زيك انتي وشروق كدة.. على قد ما هي زي القطة النفرية لكن تتحب من اول قعدة..
ارتسم الحزن جليا على ملامح وجهها اشفاقا على ابنة عمتها الصغيرة التي حرمت من شقيقتها الكبرى والتي كانت لها هي قديما خير صديقة.. ربتت على ذراعها وقالت بحنان
انا صاحبتك واختك وحبيبتك ياستي.. مبسوطة بقى
تبسمت لها سميحة وهمت ان ترد ولكن استوقفها نداء شاكر من خارج الغرفة
يافجر انتي و سميحة انا سامع صوتكم.. و مدام صاحين يابنات اطلعوا ياللا حضروا الفطار عشان اللحق مشوار المستشفى .
................. ...................
لماذا لم يفكر فيه سابقا لماذا غفل عنه كل هذه السنوات في خضم بحثه عن الحقيقة.. متناسيا بكل غباء الوجه الاخر لسعد الذي رأه هو فقط في عدة مواقف صغيرة اثناء دراستهم بالجامعة.. والتي كان يستغل فيها بكل حنكة ومسكنة
طيبة علاء وعاطفة الحماية نحوه.. كيف تمكن عقله الغبي من نسيان نظراته المكشوفة نحو فاتن حبيبة صديقه كيف صدقه حينما أنكر معرفته بأمينة الطرف الاخر في الچريمة وهو من أتى بها كيف غفل عن المستفيد الوحيد للتفرقة بينه وبين علاء وبين علاء وحبيبته السابقة فاتن!
سرحت في إيه ياسعادة الدكتور
استفاق من شروده ينظر بأعين شاردة نحو هذا الفتى الصغير الذي تمكن بشجاعته من كشف الستار اخيرا عن اللغز الذي أرق مضجعه لسنوات طوال .. مسح بأطراف اصابعه على ذقنه بتوتر وقال
بقولك إيه يااامازن ..مستعد انت بقى تشهد بالكلام ده قدام علاء أو الحج ادهم المصري
واشهد قدام المحكمة كمان لو حصل.. لهو انا جبان عشان اضيع حق اصحابي
اومأ برأسه له قبل ان ينتقل لوكيل المشفى المتبقي الوحيد معهم في الغرفة بعد أن اخرج جميع الموظفين
اسمعني يانعيم عايزك تراجع الكاميرات وتنبه على العمال ينتبهوا قوي على غرفة حسين في الايام اللي جاية وتاخد بالك من مازن وتجيبلوا فطار وتشوفله مكان يريح فيه و...
انا مش هافضل هنا انا عايز اخرج عشان اخد بالي من عم حسين .
قالها مقاطعا لعصام الذي هتف عليه حانقا
بس بقى يابني وافهم ان المهمة دلوقتي بقت على المستشفى كلها.
فتح مازن فمه ليجادله مرة اخرى ولكن أوقفه طرق الباب وأحد الأطباء يهتف من الخارج
يادكتور عصام حالة المړيض بتاع حاډثة امبارح الاستاذ حسين فاق من البنج !
...............................
في شقة علاء التي اقتحمتها شروق هاتفة بصوتها العالي
خالتي زهيرة ياخالتي .. انتي فين ياخالتي زهيرة
خرجت سميرة مجفلة من المطبخ وبيدها كوب زجاجي ممتلئ بإحدى المشروبات الساخنة
مالك يابت بتزعقي كدة ليه
ردت شروق بلهفة وهي تتجه نحو غرفة نوم المرأة وخلفها فجر ايضا
حسين فاق ياماما حسين فاق .
حينما فتح الباب فجأة وجدوا زهيرة واقفة بوسط الغرفة وهي مستندة بجسدها الضعيف على ذراعي عمتهم فوزية.. متسمرة بوجه رخامي وكأن سماعها للخبر من خارج الغرفة اصابها بالتخشب.. كررت شروق على مسامعها بهدوء
حسين فاق ياخالتي زهيرة وان شاء الله هايبقى كويس .
هطلت دماعتها بغير تصديق وهي تنقل عيناها نحو فجر تلمتمس الصدق منها ..فرددت هي أيضا بتأكيد
صدقيها ياخالتي زهيرة .. علاء اتصل بينا دلوقتي حالا وبشرنا وقال لنا نيجي كمان نبشرك عشان مستنيكي تيجي مع والدتي على هناك.. هاتقدري تيجي تروحي تشوفيه ياخالتي
لم تستطع النطق سوى انها فتحت ذراعيها لتستقبلهم بعناقها ودموع الفرح انطلقت منها بشهقات ومنهن أيضا داخل أحضانها .. مسحت فوزية بإبهامها الدمعات التي سقطت متأثرة ببكائهن أما سميرة القوية دائما فكانت تكرر بكلمات الحمد مترافقة ايضا بسقوط دموع عزيزة قلما تخرج منها.
...............................
قبله فوق رأسه الجريحة وواحدة أخرى فوق جبينه استمرت للحظات قبل ان يقبل كفه ايضا وصوته الأجش خارج بصعوبة من فرط مشاعره نحو ابن قلبه الذي نجا واستفاق اخيرا
حمد الله على سلامتك ياحبيبي.. الف الف حمد الله على سلامتك .
اومأ له بعيناه ورد بصوت بالكاد خارج منه
الله يسلمك ياوالدي .
ردد خلفه بصوت خرج بارتعاش
ياحبيبي.. وحشني صوتك قوي يانور عيني ربنا مايحرمني منك يارب .
صدر صوت عصام من خلفه
كفاية بقى ياعم أدهم عشان مانتعبوش اكتر من كدة.
رفع رأسه يرد عليه
يعني ما ينفعش افضل دقيقتين كمان معاه
جاء
الرد من علاء والذي كان واقف من البداية متكتفا باستمتاع وهو يراقب ادهم المصري الرجل المهيب والمشهور بقوته.. وهو الان في اضعف حالاته بجوار شقيقه الذي استفاق اخيرا بمعجزة
ماخلاص بقا ياوالدي مش عايزين نبقى طماعين كفاية اننا اطمنا عليه .
تحرك ادهم مضطرا يقبل كف ابنه مرة أخرى قبل ان يبتعد عنه
عندكم حق انا مش عايز ابقى طماع و كفاية عليا انه فاق للدنيا والباقي بعد كدة يجي بالصبر .. الف حمد ليك يارب..الف حمد.
نظر علاء نحو أخيه قبل أن يخرج معهم فهمس اليه باسم حودة ..اومأ له بتوتر يرجوا الا يكشف كذبته
كويس ياخويا اطمن.. كويس ان شاء الله .
هم ليتهرب ولكنه همس بإسمها هذه المرة فأشرق وجه علاء ليطمئنه بابتسامة اعادت الډماء الى وجهه
اتصلت بيها ياعم وزمانها جاية في السكة مع فجر وابوها .. دي فرحتها بسلامتك ماتتوصفش
.........................
بعد ان خرج الثلاثة من غرفته تنهد علاء ارتياحا ومعه والده الذي لم يكف لسانه عن الحمد .. أجفلهم عصام قائلا
طب ياجماعة انا كنت عايزكم تيجوا معايا على مكتبي في موضوع مهم .
تكلم ادهم بقلق
اوعى يكون في حاجة خطړ على حسين .
اسرع نافيا
لا ياعم أدهم .. حسين ماشاء الله وضعه لحد الان كويس اوي.. بس انا كنت عايزكم في حاجة تانية خالص.
حاجة إيه يعني
قالها علاء بعدم تركيز فقد انشغل برؤية حبيبته التي كانت خارجة من المصعد فهرولت اليه بفرحة استقبلها معانقا إياها حتى ارتفعت اقدامها عن الارض ..
خرج صوتها بتلجلج وارتباك لعدم توقعها فعلته هذه امام الجميع
الف...الف ..حمد على سلامة حسين .
انزلها مضطرا باستحياء حينما رأى هذه النظرة الحازمة من ابيها والذي ردد من تحت اسنانه
حمد على سلامة حسين ياعم علاء .
ضحك أدهم يشاكسه والټفت هو لحبيبته التي زحف اللون الاحمر على وجنتيها وهي مطرقة عيناها للأرض بخجل فزجرتها شروق كالعادة تدفعها
ودا وقته ده انا عايزة اشوف خطيبي .
عض على أسفل شفته غيظا وهو يكور قبضته نحوها مما اثار ضحكة عالية لأدهم فخاطبها مابين ضحكاته
قدمي لقدام شوية يابنتي مع والدك انتي وفجر واسبقوانا.. واحنا دقيقتين كدة وراجعين لكم .
تحرك شاكر ومعه ابنتيه نحو غرفة حسين .. وتحرك الثلاثة في رواق المشفى في اتجاه غرفة مكتب عصام الذي لم يكن منتبها لكل أجواء البهجة والمرح من حوله.. وسألهم
امال سعد راح فين يا علاء اصل يعني مش شايفه .
هز بكتفيه يرد بعدم معرفة
معرفش .. فجأة اختفى في وسط المعمعة اللي حصلت لما الدكتور بشرنا بفوقان حسين .
تمتم عصام بداخله عليه بسبة وقحة وهو يتوعده
ماشي ياسعد ال..... حسابك جاي جاي.. هاتروح فين يعني
...... يتبع
الفصل الرابع والأخير
مضيقا عيناه ورأسه تتحرك بعدم استيعاب.. ملامح وجهه شاحبة وعيناه التي تتنقل ما بين الفتى وعصام وابيه.. تظهر بوضوح مدى صډمته في صديق عمره او ما اعتبره هو كذلك بغباءه.. خرج صوته اخيرا بتشتت
انت بتقول إيه ازاي يعني وليه
جاء رد مازن بعفوية
بقولك الا انت سمعته بنفسك ياعم علاء .. انا امبارح ضړبت اللي اسمه سعد وفتحت دماغه عشان اوقفه قبل ما يغز حقنة الهوا في دراع عم حسين وېقتله.
ازاي دا يعني وإيه السبب اللي يخليه يعمل كدة ولا انت عايز تألف من دماغك وخلاص
خرجت منه هادرة وكان الرد من مازن بقوة
انا مبألفش من دماغي واللي بقولوا دا حصل ساعة ما انت نزلت تصلي في الجامع اللي تحت وسيبتوه هو لوحده و الدنيا ليل والحركة خفيفة في المستشفى.
كتم شهقته بكف يده الكبيرة على فمه وعيناه التي اتسعت بزعر.. تتحرك مقلتيه باضطراب وبغير هوادة ومازال هناك صوت بداخله يأمره بعدم التصديق فلا يعقل ان تكون هذه المعلومات حقيقية... قال بحدة
انت كداب ياللا.. وانا مش ممكن اصدق أي حرف ولا أي كلمة قولتها.. الواض دا كداب ياعصام .. اطرده ولا مشيه أحسن.
زفر عصام بقوة وهو يشيح بعيناه عنه وكان رد مازن
لا بقى انا مش كداب ياعم علاء.. الراجل ده مراقبه بقالي كام يوم بناءا على توجيهات عم حسين لحودة اللي كان هو كمان بيراقب شقته السرية مع البت عشيقته وواحدة تانية اسمها أمينة....
قاطعه پعنف صارخا
أمينة!!!
أيوة أمينة ياعم الحج.. دا الأسم اللي كان بيكرره دايما قدامي حودة صاحبي ويقولي ان البت دي عندها سر كبير وعم حسين مصمم يكشفه .
كمطارق من حديد... ټضرب فوق رأسه كلمات هذا الصغير والتي يلقيها امامهم بتلقائية دون الشعور بخطورتها.. انه يذكر أمينة وسعد بجملة واحدة وعشيقة سرية أيضا.. فما الذي يربط حسين معهم أيضا ولماذا يقدم سعد على قټله .
نطق اخيرا أدهم ذو الملاح المغلفة والغامضة باقتضاب
انت عرفت مين هي عشيقته
لا ملحقتش اعرف مين عشيقته.. عشان ساعتها انا كنت براقبه عند محطة البنزين وكان هو راجع من دمياط لما اتصل بيا حودة وقالي انه خلاص هو وعم حسين هايكشفوا الحقيقة ونبه عليا اني اتصل بيه ابلغه قبل ما
يتحرك سعد والسواق بتاعه .. بس للأسف سعد هرب بعربية الخشب وملحقتش اللحقه......
نهض عن مقعده صارخا
انت بتقول عربية خشب
خلفه ردد أدهم بعد أن نهض هو الاخر وهو يضغط على حروف كلماته
انت متأكد من كلامك ده يامازن دا كلام يطير فيه رقاب
نهض هو أيضا يواجههم بثبات وهو يجيب
طبعا متأكد من كل حرف بقوله.. وحتى اسأل الدكتور عصام انا اديتلوا الحقنة اللي اخدتها من الكل...... ده قبل ما اخرجه زي القتيل من غرفة العناية بتاعة عم حسين
التف الاثنان نحو عصام الذي وضع بدوره الحقنة امامهم على سطح المكتب فقال وهو يومئ لهم بعيناه عليها
تقدروا تاخدوها وتتأكد بنفسكم من البصمات اللي عليها غير طبعا بصمات مازن .
تحرك ادهم پغضب أعمى يقول
وانا لسة هاتأكد دا انا هسيح دمه ابن نشوى النهاردة .
خرج ذاهبا من أمامهم بخطوات مسرعة رغم كبر سنه .. علاء والذي لم تستطع قدماه على حمله سقط مڼهارا على مقعده
يعني انا كنت مغفل طول السنين دي ياعصام وبغباء عقلي ادتلوا الفرصة النهاردة كمان عشان يكمل اللي بيعملوا ويخلص على اخويا طب ليه يعمل معايا كدة انا أذنبت معاه في إيه عشان يأذيني في أقرب ماليا ليه ياعصام ليه
ود عصام لو يخرج مابعقله من افكار واستنتاجات نحو هذا المدعو سعد او حتى يذكر علاء ببعض المواقف الصغيرة لهم بالجامعة والتي كانت تظهر بكل وضوح الخلل النفسي لهذا الشخص المړيض بحقده ولكنه أشفق على علاء.. فيكفيه هذه الصدمة الكبيرة فيمن اعتبره صديق عمره وجاره .. ويكفي ان انزاحت اخيرا غشاوة عيناه وليكتشف هو بنفسه بعد ذلك صدق ظنه .
.................................
عاد أدهم لحارته بغضبه الأعمى وقد امر رجاله بالبحث عن هذا المدعو سعد بكل الاماكن المعروف ذهابه اليها.. اما هو فتوجه مباشرة لمنزلهم القديم وحينما فتحت له نشوى صړخت مڤزوعة لدلوف رجاله داخل منزلها دون استئذان
في إيه ياحج أدهم هاجم برجالتك علينا كدة مش تراعي ان البيت له حرمة
مال اليها برأسه بملامح وجهه المخيفة والتي لا تظر سوى لإعدائه
بعد اللي عمله ابنك يانشوى .. ماعدتش ليكم حرمة عندنا في الحارة كلها .
خرجت اليهم لبني وهي تضع طرحتها على رأسها تسألهم پخوف
إيه اللي حصل ياما دول حكومة دول ولا إيه.
تفاجأت بنظرة والدتها الجزعة وقد انعقد لسانها عن النطق فقال لها أدهم
انا مش محتاج لحكومة يالبنى عشان اجيب حق ابني .. فاهمة يانشوى كلامي دا كويس ولا تحبي افهمك
رددت نشوى بتلجلج
انت بس لو تفهمنا ياحج ادهم.. قصدك إيه بكلامك ولا عمايلك انت ورجالتك دي.. بدال ما احنا عاملين كدة زي الطرش في الزفة .
خرج فجأة رجال أدهم تباعا وهم ينفون وجود سعد بداخل المنزل .. مما جعل أدهم يهتف على المرأة بحدة
ابنك سعد راح فين يانشوى
اجابت على الفور
والنعمة الشريفة ما اعرف.
صمت محدقا بها بنظراته المشټعلة ببراكين الڠضب داخله مما جعل لبنى هي التي تجيب
سعد وصل عندنا هنا قبل ما تيجوا انتوا بساعتين بالظبط.. دخل اوضته عالسريع وخرج بعدها بشنطة هدومه واما سألته انا قالي انه مسافر.. بس ده اللي احنا نعرفه عنه ياحج ادهم وادي رجالتك فتشوا بنفسهم.. عشان تتأكد من كلامي .
ضيق عيناه وهو يخاطبهم بلهجة بطيئة ومرعبة بهدوئها
عايزك تبلغي ابنك يا نشوى .. انه اتكشف خلاص وان حسابه بقى مع أدهم المصري نفسه.. ان شالة حتى لو رجع لبطن امه من تاني برضوا هاجيبه واجيب حق ابني منه.. فاهماني يانشوى انتي وبنتك .. ياللا بينا يارجالة.
قال الاخيرة وذهب من امامهم تاركا لبنى ټضرب بيدها على صدرها وهي تندب
يادي المصېبة عليكي وعلى ابنك يانشوى .. يامصيبتك السودة يانشوى.. هببت إيه يامنيل على عينك.. هببت في سنينك السودة .. يامصيبتك يانشوى .. يامصيبتك يانشوى.
تمتمت لبنى بداخلها
طول عمري عارفة ان نهايتك سودة ياسعد.. بس ياترى عملت ايه المرة دي عشان تقلب أدهم المصري بجلالة قدره عليك
.............................
خرجت زهيرة من غرفة ابنها وهي مستندة على ذراعي سميرة وفجر التي خاطبتها بتحفيز
شدي حيلك ياخالتي زهيرة عشان خاطر حسين.. إيه هو انتي مافرحتيش بشوفته بقى
ردت زهيرة بصوت لاهث
فرحت ياحبيبتي طبعا و فرحت أكتر لما رد عليا.. بس برضوا قلبي بيتقطع عليه.. الواد مدشدش خالص ياعين امه.
قالت الاخيرة وهي على وشك البكاء .. ڼهرتها سميرة قائلة
في إيه ياست انتي عايزة ټعيطي تاني ولا إيه دا بدل ما تحمدي ربنا انه قومهولك بالسلامة ونجاه
من المۏت لاقدر.
نظرت اليها بأعين لامعة
الحمد لله ياحبيبتي على كل حال..بس انا والنعمة ما انا عارفة ارد جمايلكم معايا دي ازاي دا انا لو كان ليا اخت ماكانت هاتراعيني ولاتسهر جمبي زيك كدة ..انتي والست فوزية.
ردت سميرة بعتب
بس ياولية انتي بلاش تخريف.. ما انا اختك فعلا وبناتي هما بناتك بصحيح ولا انتي نسيتي ياختي
ابتسمت زهيرة قبل ان تقبل فجر من وجنتها وترد
انسى دا ايه بس دول عوض ربنا ليا بعد ماكنت
بتمنى بنت واحدة مع الولاد قوم ربنا يرزقني باتنين.. ربنا يتم فرحتي بيهم على خير يارب.
تكلمت فجر وهي تنظر امامها بقلق
دا علاء اللي هناك ده ومال شكله كدة ما يطمنش
تمتمت الاخيرة بداخلها قبل ان تكمل بصوت عالي لهم
طب اقعدوا انتوا هنا وانا هاروح اشوفه
ردت والدتها وهي تجلس زهيرة على اقرب المقاعد التي صادفتها
خليه يجي يروحنا بالمرة.. زهيرة مش هاتتحمل القعدة هنا .
عارضتها زهيرة
ليه بس ياسميرة هو احنا لحقنا نقعد
شددت سميرة بقولها
الدكتور منبه عليكي ماتجهديش نفسك.. خلينا نروح وترتاحي عشان نقدر نجيبك معانا بكرة تيجي تشوفي حسين ولا انتي عايزة ترجعي للرقدة من تاني وتنحرمي من شوفته.
حينما صمتت بيأس اعادت سميرة القول لابنتها التي تحركت نحو الذهاب الى حبيبها والذي كان جالسا في مقعده بجمود.. محدقا بالحائط الذي امامه وكأنه بعالم اخر.. حينما جلست بجواره لم يشعر بها وحين لمسته على ذراعه بيدها انتفض مجفلا فرددت باعتذر
اسفة ياحبيبي ان كنت خضيتك.
مسح بوجهه وهو يطرق برأسه ارضا
معلش يافجر متأخذنيش ياحبيبتي.. بس انا بصراحة مجهد شوية وتعبان .
ربتت بيدها على ذراعه قائلة بحنان
الله يكون في عونك ياحبيبي..انت من امبارح مانمتش ولا ارتحت دقيقة .. تعالى روح بقا معانا عشان تنام مدام الحمد لله ان ربنا طمنا على حسين .
هز رأسه باعتراض
لا انا مش عايز اروح انا عايز اقعد اراعي اخويا .
قطبت مستنكرة
تراعي فين تاني مش كفاية جوز البودي جاردات اللي جابهم عمي ادهم يحرسوه .. هو في إيه بالظبط ومين دا اللي هايئذي واحد تعبان وعامل حاډثة هو انتوا مخبين عننا حاجة
حدق بوجهها لحظات.. عاجزا عن النطق واخراج ما بقلبه من ألم وۏجع الخېانة التي طعنته في كرامته ورجولته من شخص اعتبره في أحد الأيام اقرب اصدقائه
سألته بقلق
مالك ياعلاء وشك مخطۏف كدة ليه ياحبيبي إيه اللي تاعبك
اجفلها ناهضا دون الإجابة عن سؤالها.. فقال متهربا بعيناه عنها
انا هاروحكم عشان ارتاح شوية زي ما انتي قولتي وكدة كدة انا بقيت مطمن على حسين دلوقتي.. بس انا مش شايف شروق يعني
ردت بابتسامة متسلية
لا ماهي شروق قالت سيبوني خمس دقايق مع حسين قبل ما اخرج واروح معاكم
..................................
بصوت ناعم كانت تردد بجوار رأسه وهو يستمع لها مغمض العينان
وحشتني ياحسحس ووحشني كلامك الحلو.. كدة برضوا كنت عايز تسيبني والنعمة لكنت هجمت عليك وقطعت في جلدك بسناني .
ابتسامة رائعة انارت وجهه المكدوم وهو مغمض العينان غير قادر على مجارتها وهي تتابع بإغواء
بيقولوا عليك تعبان قال وكنت هاتدخل في غيبوبة طب بذمتك والنبي بجد كان هايهون عليك برضوا تسيب واحدة زي القمر كدة من غير ونيس.. طب والنعمة لكنت فتحت دماغك تاني بأي حاجة الاقيها قصادي عشان افش غليلي فيك وبالمرة اخليك تفوق ڠصب عنك.. ايه رأيك بقى
ازداد اتساع ابتسامته حتى تألم مصدرا صوت تأوه.. فرددت مسرعة بلهفة
الف سلامة عليك ياحبيبي.. والنبي ما اقصد اتعبك.. بس انا بخرجلك اللي في قلبي بس.. عشان تعرف معاناتي وتعبي في اليوم اللي عادى عليا امبارح ده بطلوع الروح.
قالت الاخيرة بدلع كسابق كلماتها.. مما جعله يفتح عيناه اخيرا هامسا بتوعد رغم ضعف صوته
طب والنعمة لاطلعه عليكي ياشروق .. بس افوق واقوملك .
صدحت ضحكتها تجلجل في محيط الغرفة الصغيرة.. ولكنها أجفلت على صوت علاء من خلفها
بتضحكي على إيه ياشروق اخويا تعبان الله يرضى عنك .
رددت وهي تحاول السيطرة على ضحكاتها
خلاص ياعم انا خارجة اهو.. انا بس كنت بطمن على خطيبي حبيبي.. ولا اقول جوزي احسن بما ان كتابنا مكتوب..
ردد خلفها بسخط
ماتخلصي يابت الواد مش حملك وتعبان.. بدل ما يجي عصام يطردك بالزوق احسن .
هتفت بتذمر
ماخلاص ياعم اديني خارجة أهو ..سلام ياقلبي .
ختمت جملتها بقبلة على وجنته فاجئته وذهبت مسرعة .. مما جعل انظار حسين متعلقة بها حتى خرجت.. خاطبه علاء المتابع مايحدث مع اخيه
الله يكون في عونك ياحبيبي .. لو تحب ممكن امنعها ماتيجي تزورك نهائي تاني البت دي عشان ماتتعبكش .. ايه رأيك بقى امنعها ماتيجي
اشرق وجه حسين بابتسامة عريضة لمزحة أخيه الذي شعر بالسعادة لاستجابته للمداعبة ولوجوده حيا رغم كل ماحدث له بسبب غباءه في عدم كشف هذا الثعبان رغم كل المؤشرات التي كان يتعامى باختياره عن رؤيتها.. تنهد بعمق وهو يخرج خلف شروق وبداخله يصبر نفسه حتى يتعافى أخيه جيدا فيكشف له باقي الأسرار التى نوه عنها هذا الفتى المدعو مازن .
..................................
عاد أدهم لمنزله وهو يزفر متمتما بأبشع العبارات ڠضبا من عدم عثوره ورجاله على سعد الذي اختفى دون أثر .. لاعنا سوء حظه لعدم كشفه قبل ان يتمكن من الإمساك به في الوقت المناسب.. همس متعجبا من هدوء المنزل فهتف بصوته الجهوري
نرمين .. يانرمين .. انت فين موجودة
ساوره الشك وهو يخطوا لداخل المنزل الكبير.. يتذكر انقطاع اتصالها به من وقت أن اخبرها بإفاقة حسين وطمأنها على وضعه.. انها حتى لم تكلف نفسها
عناء الذهاب الى المشفى لرؤيته ... هتف بصوت أعلى حتى خرجت اليه إحدى الخادمات من داخل المنزل
ايوة ايوة ياسعادة البيه الهانم مش موجودة
قال مستنكرا
نعم!! ازاي يعني مش موجودة هايكون راحت فين يعني الساعة دي
رددت الفتاة
والله ما نعرف يابيه.. دا انا لولا اني كنت بوضب البيت وشوفتها وهي خارحة بشنطتها الكبيرة من باب البيت مكنتش انا كمان هاعرف .
شنطتها الكبيرة !!
صاح بها قبل ان يخطو مسرعا نحو غرفة نومه فوجد خزانة الملابس خاصتها مفتوحة لأخرها وتقريبا خالية من معظم ملابسها.. بحث بالصندوق الخشبي الصغير فصعق من خلوه من جميع مجوهراتها وبعض رزمات اوراقه المالية.. يابنت ال.....
خرجت سبته وهو يستعيد قول مازن برأسه عن اكتشاف حسين لشقة سعد وعشيقته وامرأة اخرى تدعى أمينة.. اتت برأسه الفكرة مع استعادة وجود السبب الرئيسي لمحاولة سعد الحثيثة لقتل ابنه وطمس الحقيقة .. پغضب حارق ذهب لضرفة ملابسه مخرجا من أسفل ملابسه المرتبة سلاحھ الڼاري يتأكد من خزانته المحشوة بطلقات الړصاص قبل ان يضعها بسترته خارجا مرة اخرى لرجاله ..مصدرا لهم تعليماته الجديدة
..........................
بداخل غرفتها وبعد أن أنهت مكالمتها الهاتفية مع صديقتها سحر الساخطة من تصرفات والدتها وتعنت خطيبها في الضغط عليها للذهاب
والسفر معه لبلد اخرى للعيش هناك وترك كل شئ خلفها.. كانت جالسة متكومة على نفسها بقلق على حال حبيبها الذي قابلها بعناقه الكبير والغير متوقع امام الجميع وفرحة مشرقة بوجهه تسع الكون لاستفاقة أخيه وتحسن حالته وقت أن رأها صباحا وهي خارجة من المصعد ..ثم تبدل حاله مائة وثمانون درجة بعد ذلك وكأنه شخص اخر غير حبيبها.. انها حتى غير قادرة على الضغط عليه لمعرفة ما أصابه اشفاقا على حالته الغريبة في الحزن والأحباط.. ترى مالذي ازعجه لهذة الدرجة وافقده كل الوان الحياة
ممكن ادخل
اعتدلت مجفلة وهي ترى عمتها التي طرقت بخفة تستأذنها للدخول ودون انتظار اجابتها دلفت واغقلت الباب خلفها.. وهي تبتسم قائلة
المرة اللي فاتت برضوا كنت خاېفة وكأني هاخطفك ساعة مادخلت وقفلت الباب علينا.
ابتعلت ريقها وهي تجاهد لإخراج كلمات جيدة دون تلجلج
ليه بتقولي كدة بس ياعمتي وانا إيه اللي يخوفني منك يعني
تبسمت بتسلية وهي تجلس بجوارها
يعني لتكوني محرجة مني عشان شايفاكي هاتتجوزي الراجل اللي كان بيحب بينتي وهي كمان كانت بتحبه!
جحظت عيناها وانفرجت شفتيها بعجز دون النطق بكلمة واحدة ...وأكملت فوزية
مش دا برضوا اللي مخليكي تستخبي دايما مني في اوضتك ولما تشوفيني قدامك تتهربي بعنيكي مني
اطرقت فجر برأسها وأسبلت عيناها غير قادرة على مجارتها.. أجفلتها فوزية وهي تمسك بذقنها لترفع وجهها وتقابل عيناها .
ارفعي راسك يابت وحطي عينك في عيني.. هو انت شايفة انك عملتي حاجة غلط
حركت رأسها بالنفي
لا ياعمتي.. انا معملتش حاجة غلط وعلاء لو ما كنتش متأكدة من اخلاقه ماكنتش ابدا هوافق ارتبط بيه
سائلتها بجرأة
متأكدة من أخلاقه ولا انتي وقعتي على بوزك وحبتيه
حدقت بها قليلا قبل ان تتمكن من الرد هامسة
بصراحة انا حبيته ياعمتي.. لكن يعلم ربنا اني عمري ما نسيت فاتن ولا لحظة واحدة من عمري.
سألتها
يعني انت بجد لساكي بتحبي فاتن يافجر
اجابت بتأكيد
طبعا ياعمتي وربنا العالم وشاهد على كلامي
طب اثبتيلي يافجر انك بتحبيها .
اثبتلك .... اثبلتك ايه بالظبط ياعمتي
كررت فوزية بإصرار
لو بتحبيها بجد اثبتيلي .
رددت خلفها بتشتت
اثبتلك ازاي بس ياعمتي انا مش فاهمة حاجة!.
.....
بشبه ابتسامة خاوية تنظر للهاتف الذي يهتز بطنين اتصالاته والتي لم تعد قادرة على حصر أعدادها.. من وقت ان شحنته بالطاقة وعاد للعمل مرة اخرى.. مستقلية على جانب رأسها وجسدها تنظر اليه بحيرة غير قادرة على الرد وغير قادرة على قفل الهاتف.. وكالعادة اثارت تذمر المرأة جارتها في التخت المجاور
ياست أمينة ماتردي على التليفون دا اللي عمال هز قدامك بدال ماهو شغال يرن كدة عالفاضي .
زفرت ساخطة قبل ان ترد عليها
في إيه ياستي بس ما انا كاتمة الصوت اهو ضايقتك في إيه انا
يابنتي مضايقتنيش ولا حاجة انا بس مستغرباكي.. مدام انتي مش عايزة تردي ماتقفليه في وشه وريحي دماغك ..
قلبت عيناها بسأم وهي تعتدل في فراشها تشيح بوجهها بعيدا عن المرأة.. والافكار المتوالية مازالت تعصف برأسها.. لاتدري ماذا تفعل الان في بداية الأمر كانت مصرة على عدم اطلاعه على معرفة مكانها ولكن الان وقد اقترب ميعاد خروجها من المشفى وهي لا تملك مأوى سوى بيت زوجها المعروف لعلاء وعصام فقد سبق لهم زيارته.. او بيت والدتها التي لم تكلف نفسها عناء الاتصال بها ومعرفة سبب انقطاع تواصلها معها.. فلا تجد سواه امامها ولكنها ايضا لا تضمن غدره وخسته.. فما العمل وهو شريكها والخطړ الذي يهددها نفس الخطړ الذي يهدده هو أيضا ..خصوصا بعد ان علمت من شقيقته عن اختفاءه و ڠضب أدهم المصري عليه وبحثه الحثيث عنه هو ورجاله .
صدح الهاتف مرة أخرى بورود مكالمته وكالعادة نظرت نحوه دون حسم امرها للرد أو إغلاق الهاتف.. ولكنها أجفلت
على قول المرأة بجوارها
تاني برضوا التليفون اللي بيرن.. الا بقولك إيه ياختي.. هو انتي مشغلة التليفون القديم دا ليه من الأساس وانت معاكي عدة جديدة باللمس وكبيرة
همم
قالتها بقلق وهي تتحسس بكفها تحت الوسادة هاتف حودة فتكلمت بعد أن اطمأنت لوجوده في مكانه
لا ما انا حاطة كل الأرقام المهمة هنا والتليفون الكبير سايبه بس للتصاوير والنت.. مش عايزة امرمطه احسن يبوظ بسرعة.
مصمصت المرأة تلتفت للأمام بعيدا عنها وتمتمت بصوت خفيض وصل لأمينة
قال مكالمات مهمة قال.. دا على أساس انها بتكلم حد تاني غير البنية اللي بتيجي هنا
عضت على باطن وجنتها غيظا من هذه المرأة التي تحشر أنفها في مالايخصها.. ولكنها تمالكت نفسها عن الرد فيكفي مايشغل عقلها في التفكير الان عن حل لهذه المعضلة العويصة معها.. اين تجد مأوى امن لها
.................................
وفي مكان اخر فوق سطح أحد الابنية وقد اتخذ مسكنه فيه بغرفة قديمة في إحدى زوياه منذ أيام .. كان واقفا مستندا بظهره على الحاجز الحجري ومازال ممسكا بالهاتف يحاول معاها في اتصالاته المتكررة بها دون رد حتى هتف بحدة ساخطا
ابو شكلك يابعيدة.. ماتردي بقى هي ناقصة قرفك
ردت شريكة السوء التي كانت واقفة بجواره و مستندة بذراعيها على الحافة تنظر للمدينة الساكنة امامها
لساها برضوا مش عايزة ترد عليك
قال من بين أسنانه
بت ال..... بتعملهم عليا وعايزة تشلني.. فاتحة التليفون وبتشوف الرنات ومع ذلك مابترودش وكأنها بتقولي اتفلق.
صمتت قليلا تاركة وجهها لنسمات الهواء الباردة مغمضة عيناها باستمتاع قبل ان تسأله بهدوء
طب وانت عايزاها تاني في إيه ما كل شئ انكشف خلاص وبان.. يعني مش فارقة .
الټفت اليها رافعا زواية شفته باستنكار
نعم ياست نيرمين.. شايفك يعني حاطة على قلبك مرواح وجيالي هنا تعملي جو لنفسك تتمتعي بهوا السطح ..ايه ياعين خالتك هو انت نسيتي المصېبة اللي انتي فيها ولا جوزك دا اللي قالب الدنيا عليا وعليكي ولا يوكنش الفلوس اللي سرقتيها منه يابت قوة قلبك
التفتت برأسها اليه تواجهه بحدة
يوه عليك ياسعد.. كان لازم يعني تفكرني بالهم اللي ورايا.. دا انا مصدقت انسى.
اعتلى ثغره ابتسامة متهمكة يقول
تنسي!! طب لما تنسي انتي بقى ياحلوة.. ادهم المصري هاينسى هو كمان باينك عبيطة ومش دريانة بالمصېبة اللى احنا فيها.
تنهدت ساخطة وهي تتكتف بذراعيها
اديني اتنيلت ومزاجي اتعكر بسببك عشان تستريح وماتقولش عليا عبيطة.. ممكن بقى ياابو العريف تقولي كدة.. انت ايه اللي في دماغك إيه بالظبط وليه مصر تلاقي امينة
تناول علبة سجائره من جيب بنطاله وعود صغير من علبة الثقاب ..اشعل به السېجارة التي وضعها في فمه ينفث دخانها عاليا في الهواء قبل ان يرد
اولا انا اللي في دماغي كتير اوي وصعب على واحدة زيك تفهمه.. ثانيا بقى وهو الأهم ..هو اني لازم الاقى امينة عشان اعرف منها هي قالت لهم إيه عايز اعرف الساعة اللي قضتها معاهم حصل فيها إيه بالظبط ماهو انا ماينفعش اسيب كل حاجة للظروف.. ثم ان ماحدش عارف.. مش يمكن الاقي طريقة تطلعني من كم المصاېب اللي
عليا دي وارجع فيها لبيتي وحالي ومالي.. مافيش حاجة في الدنيا مضمونة طول مالعقل شغال.
قال الاخير وهو يشير بسبابته بجانب رأسه.. لوت هي شفتيها بغير اقتناع ولكنها سألته
طب يعني على كدة انت ممكن تبرئني انا كمان بعقلك النور ده.
صدح ضاحكا بصوته العالي يقهقه ساخرا منها ..فقال بين ضحكاته
تتبرئي فين ياهبلة ههه وانتي هربانة بفلوس الراجل والدهب كمان ههههه
صكت فمها تشيح بوجهها عنه لكي تتجنب الرد على سخريته برد لاذع.. فأكمل هو ببعض الجدية بعد أن هدأت نوبة ضحكاته
على العموم انتي لازم تخلي بالك من نفسك وماتخرجيش كتير لحد الدنيا ماتهدى ونشوف لنا صرفة.. الا قوليلي صح انتي غيرتي من اللوكاندة اللي قولتلك عليها
لا مغيرتش ياسعد.. عشان ماينفعش اروح لبيت ستي ولا أي حد يعرفه أدهم .. بس انا شايفة كدة السطح هنا شرح وبرج .. ماتشوفلي صرفة اسكن هنا انا كمان في الأوضة اللي جمب اوضتك .
شرح وبرح !
قالها ساخرا قبل ان يتابع
لا ياختي ماينفعش نبقى مع بعض عشان ماحدش فينا يوقع التاني .. وبرضوا ماينفعش اللوكاندة ليكي وانتي ست ولوحدك.. شوفيلك سكنة عند أي حد مايعرفهوش جوزك .فاهماني بقى.
اومأت برأسها متفهمة وهي تتسائل بداخلها اين يمكنها الذهاب
.............................
في المقعد الخلفي بسيارة الأجرة وهي جالسة بجوارها ولا تعلم عنوان وجهتها.. تنهدت بقلق وهي تنظر من نافذة السيارة للخارج.. لقد مر عدة أيام منذ حديثهم العاصف حينما طالبتها باثبات ولائها ومحبتها لابنتها الراحلة فاتن! تلجلجت معها وهي لا تدري مقصدها حتى سألتها بغموض
يعني لو طلبت منك تسيبي علاء هاتسيبه
ظلت فجر لبعض اللحظات تحدق بها بعدم استيعاب.. تنتظر منها التراجع عن مطلبها وادعاء المزاح ولكن ملامحها المغلفة زادات من حيرتها .
فخرجت اجابة فجر بتشتت
انت بتتكلمي ازاي ياعمتي هي علاقة حب ولا خطوبة عادية دا جواز وانا مكتوبة على إسمه ..
يعني ما ينفعش .
بابتسامة بمبهة نهضت من جوارها وهي تقول
يعني انتي مش عايزة تسيبي حبيب القلب وبتقولي انك بتحبي فاتن! ماشي يافجر.
نهضت خلفها توقفها ممسكة بذراعها حتى سقطت دمعة على وجنتها دون ارداتها
ياعمتي بلاش كلامك ده .. انا لو اعرف ان دا هايرجع فاتن هاعمله ومش هاتأخر .. بس دا ممانوش فايدة وهي دلوقتي عند ربنا .. يعني الحي ابقى من المېت زي مابيقولوا
انشق ثغرها بابتسامة جليدية لها قبل ان تخرج بصمت وتتركها في حالة من الشتات والتخبط استمر لعدة ايام وهي تعاملها بشكل طبيعي أمام الجميع والأغرب انها كانت تمازحها ايضا معهم ولكن تظل هذه النظرة المريبة منها تخبرها باستمرار الحړب الباردة بينهم.. حتى جاءت اليوم تخبرها بشكل مباشر امام والدتها انها تريدها معها في الذهاب زيارة لأحدى الاقارب من اهل زوجها .. بصفتها تعلم بأماكن المدينة أكثر منها .. الغريب في الأمر انها لم تأخذ ابنتها سميحة وهي الأولى وحتى انها لم تذكر لها العنوان.. ولكن ذكرته بالتحديد أمام السائق فما فائدة مجيئها معها اذن
بس هنا على
متابعة القراءة