عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر

لمحة نيوز

ماتطلعيش بيها تاني يااما تنشريها في البلكونة تحت
ردت ببرائة 
البلكونات في شقتنا مابتوصلهاش الشمس كويس.. واحنا متعودين اساسا ننشرها هنا عشان احنا اخر دور .. دا غير ان البيجامة واسعة...
لا محزقة .
نعم!
رد بتصميم وجرأة
محزقة يافجر.. وطرف البنطلون اللي مشمراه دا مخلي رجليكي باينة منه.
شهقت خجلة لتسدير وتبتعد عنه ولكنه تصدر لها كالمرة السابقة.. رفعت عيناها اليه تسأله بدهشة
في إيه ياعلاء هو انت هاتعملها تاني برضوا معايا زي المرة اللي فاتت
قال ببساطة وعيناه تحاصر عينيها
المرة اللي فاتت انا كنت بوقفك عشان اعرف إجابة لأسئلة محيراني.. بس المرة دي انا موقفك عشان وحشتيني ومش عايزك تمشي وتسيبيني.
فتحت فمها بعجز غير قادرة على الرد فتابع هو
بتبعدي ليه عني وتختفي كل ما تشوفيني دا غير البلكونة كمان اللي حرمتي ما توقفي فيها
تحركت للخلف لتبتعد عن مرمى سهام عينيه وردت بتوتر
عادي يعني الأيام اللي فاتت اصلا انا كنت مشغولة.
أجفلها سائلا
هو انتي زعلتي عشان الكلمتين اللي قولتهملك في بيتنا.. انا اسف لو كنت زعلتك .
هزت رأسها ترد نافية
انا مزعلتش انا بس ..... استغربت واحترت .
احترتي
قالها ثم سألها
طب ليه تحتاري دول كلمتين كانوا في قلبي ناحيتك وانتي تستاهلي .
مش موضوع استاهل ولا من قلبك.. الحكاية بس!
سألها بحيرة
بس ايه يافجر ماتكملي.. وقولي اللي في قلبك .
اشاحت بعيناها عنه غير قادرة على النطق.. لتزيد من حيرته وهو ينظر نحوها صامتا هو الاخر ولكن بتساؤل ثم مالبث ان تكلم قائلا
فجر هو انتي مأثرة معاكي قصتي القديمة مع فاتن 
اومأت برأسها موافقة... قال هو
طب ليه يافجر ودا موضوع قديم وانتهى من سنين 
سألته هي 
طب والحب اللي كان مابينكم.. انتهى كمان من قلبك 
دي حتى كانت قصة حبكم اسطورية وانا نفسي كنت شاهدة عليها مع فاتن.
ارتفعت زاوية فمه بشبه ابتسامة
وافرضي يافجر كانت جميلة ورائعة في نظرك كمان.. بس ربنا مكتبش لنا نصيب مع بعض.. يبقى الدنيا تقف على كدة..
طب دي ماتعتبرش خېانة مني.
تبقى خېانة لو هي عايشة لكن دي توفاها الله.. وانا وانتي عايشين يبقى ندفن اللي في قلوبنا ليه
صمتت عن الرد مرة اخرى ليجفلها قائلا 
تتجوزيني يافجر 
برقت عيناها وانعقد لسانها عن

الرد او الأستفسار عن صحة ماسمعته .. فأكمل هو 
انا عارف اني بفاجئك بطلبي ده.. لكن انا راجل دوغري وبحب ادخل البيت من بابه.. تسمحيلي ياابلة فجر ادخل بيتكم من بابه
..................................
لولولويي
اطلقتها سحر بصوت عالي قبل ان توقفها فجر بكف يدها على فمها .
اكتمي الله ېخرب بيتك هاتفضحينا .
ازاحت سحر كف صديقتها قائلة بمرح 
فرحانة يابنتي .. اعبر عن حبي ازاي بس ياناس
ماتعبريش دلوقتي ولا تتنيلي.. استني لما يحصل بجد .
ليه بقى مش بتقولي انك وافقتي وهو أخد ميعاد من والدك عشان يجيب والده ويجي يطلبك .
ابتسمت فجر تسعيد هذه اللحظات المچنونة.. حينما اومأت له برأسها موافقة ولكنه اصر لسماعها من فمها صريحة ..فردت موافقة على استحياء .. ليقفز بفرح كانه طفل صغير وينزل مهرولا لأبيها يطلبها مرة أخرى ..
بمفاجأة اصابت والديها حينما سألوها واجابت بنعم..
وحدث بعدها كل شئ سريعا.. حينها دلفت اليها زهيرة تضمها وتحضنها بدموع الفرح والسعادة.
انتي يابت انتي روحتي مني فين
عادت فجر من شرودها ترد بقلق 
سرحت في اللي حصل النهاردة ياسحر .. بصراحة ماقدراش احط عيني في عيون والدي ووالدتي من الكسوف.
اطلقت سحر ضحكة بصوت عالي استفز فجر قبل ان ترد 
ههههه حاسة ان مشاعرك بقت مكشوفة قدامهم صح ودي حاجة مش متعودين عليها من الابلة فجر
لكزتها بقبضتها حانقة
صح في عينك.. هو انتي هاتعملي زي الزفتة شروق دي كمان.. اللي واخداني السليوة بتاعتها النهاردة ضحك ومسخرة .
علت سحر ضحكتها مرة أخرى 
ههههه ياعيني عليكي يافجر.. دا انتي هاتشوفي ايام عنب معانا بكسوفك ده ههههه.
لكزتها فجر مرة اخرى وقد اصبح وجهها كقطعة حمراء من الخجل .. سالتها سحر 
ماقولتليش بقى.. هو والده هايجي امتى بالظبط يطلبك رسمي
بكرة ان شاء الله بعد المغرب .
............................
ماخرجتش خالص! انت متأكد من كلامك ده
كان هذا سؤال حسين لحودة والذي اجابه بتأكيد 
والنعمة زي ما بقولك
كدة ياحسين باشا..من ساعة ما دخلت العمارة ماخرجتش منها تاني نهائي.. رغم مرور كذا يوم على كدة.
قال حسين بتحذير 
حوودة .. اوعه يكون البت بتخرج وانت سهيت عنها .. ازعل منك بجد والله.
رد حودة وهو يلوح بكف يده في الهواء
والنعمة ماحصل ياحسين باشا.. دي حتى خضار مابتجبيش رغم ان سوق الخضار قريب منها .. الزفت سعد دخل عندها مرتين بالاكياس وبعدها مراحش تاني واكنها حابسها.
تنهد حسين وهو يطرق بيده على مقود السيارة المتوقفة.. فقال وهو يجز على اسنانه 
ابن ال.... بس ماشي ..اكيد برضوا هاوصلها ..خليك انت مستمر في المراقبة ياحودة مع الرجالة اللي معاك .. ابوس ايدك ماتغفلش عن أي حركة ماشي .
رد حودة بحماس
اكيد طبعا ياحسين باشا.. خليك متأكد وحط في باطنك بطيخة صيفي .
................................
صاحت عليه في الهاتف وهي تهز أقدامها بتعصب 
بقولك زهقت وعايزة اخرج ياسعد.. انت هاتفضل قافل عليا بالمفتاح كدة لحد ما اموت بقى واعفن في الشقة دي
صاح عليها من مكانه بحزم
اترزعي واصبري لحد ما اشوفلك صرفة يابنت انتي انا مش ناقصك.
صړخت هي
لحد امتى بقى دا انا هكمل اسبوع من غير ما اشوف الشارع ودي عمرها ماحصلت .
رد باستهزاء
طبعا يااختي انتي هاتقوليلي ماانا عارف دا كويس .
مش وش بيوت ابدا.
اصابتها الكلمة في كرامتها.. بلعتها داخلها وهي ترد عليه بتماسك
الله يسامحك يابن الاصول ..انا مش هارد عليك وهاصبر زي ما بتقول.. بس بقى ياحبيبى الأكل قرب يخلص من البيت.. يعني ابعتلي حد بالتومين يأما تيجي بنفسك ولا انت عايزني اموت من الجوع بقى.
رد پغضب
اتنيلي استنيني هاجيبلك النهاردة اكل وتومين.. عايزة حاجة تاني يااختي اقفلي بقى عشان انا قرفت.
وبدون استئذان انهى المكاملة مما اثار استيائها وحنقها اكثر .. فركت بيديها وهي تسب وټلعن عليه
ماشي ياسعد ال..... ربنا يوريني فيك يوم.
ظلت على وضعها هذا لعدة لحظات حتى نهضت اخيرا مقررة تسلية وقتها بعمل أي شئ في هذه الشقة المتواضعة والتي تذكرها بشقتها .. بدأت بالصالة ثم اتجهت لغرفة النوم تنظف الأتربة العالقة بها.. رفعت السجادة الباليه عن الارض واتجهت لتغير ملائة الفراش .. فتفاجئت ونزع كيس المخدات .. فصدر سقوط شئ ما امامها على الأرض.. دنت تتناوله فتوسعت عيناها وانفرج فمها بابتسامة ساخرة وهي تتلاعب بهذا القرط النحاسي الكبير بشكله المعلوم اليها جيدا .
تمتمت وابتسامتها ازدادت اتساعا 
اه يا نرمين ال...... طب والنعمة كان قلبي حاسس.. ماهو على رأي المثل البيض المنشش يدحرج على بعضه! بس ياترى بقى جوزك عارف 
.
ولا حتى في أحلامه كان يطمح ان يتم الأمر بهذه السرعة.. فمنذ أسبوع واحد فقط كان يتمنى ان تخرج له من شرفتها فيملي عينه بالنظر إليها.. كم من ليلة مرت عليه وأرقه السهر في التفكير بها.. كم حرقه الشوق ليرى ضحكتها التي رأها مرة او مرتين فقط لكنها فعلت بعقله الافاعيل حتى كاد ان يصيبه الجنون بها.. حتى بعد أن وافقت على طلبه بعد عڈاب.. حتى وهو يأخذ المباركة من أبيها بتحديد موعد مع والده للأتفاق على خطوبة

رسمية أمام الناس فتأتي المفاجأة من أبيه الذي اقترح اختصار الوقت بعقد قران ابنيه الأثنين على الأختين متعشما بهذا بالتقارب الذي حدث بين العائلتين في هذه الفترة القليلة وتوطد العلاقة بينهم.. وكانت المفاجاة الأكبر حينما رحب ابيها ووافقت هي في الجسلة امام الجميع.. ليأتي هذا اليوم المبارك ويعقد قران أخيه أولا على شروق ثم يأتي دوره ليعقد على حبيبته التي كانت جالسة امامه في الصالة التي توسطت المنزل بجوار شقيقتها العروس ايضا ووالدتها ووالدته وبعض النسوة من الأقارب والجيران.. فالحفل صغير واختصر على عدد قليل من المدعوين على حسب الاتفاق.. على ان يتم الحفل الكبير بعد انتهاء شروق من اختباراتها الاخيرة في الدراسة
حينما وضع كفه في كف العم شاكر يبدوا أن الرجل قد شعر برجفته فقال متفكها
إيدك باردة اوي يابني.. هو لدرجادي الوضع يخوف
صدحت الضحكات العالية من المدعوين القلائل بصخب.. حتى علاء نفسه ضحك رغم تعرقه وتوتره.. ثم جاءت اللحظة الحاسمة.. فحبس انفاسه وهو يراها تدنو على الدفتر الكبير وتوقع بيدها الصغيرة عليه.. كانت دقاته قلبه العڼيفة تقفز في صدره قفزا من سرعتها وهو يراقبها.. فرغم كل ما يحدث الان كان ينتابه الخۏف من تراجعها المعتاد معه لاخر لحظة.. حينما رفعت رأسها إليه بابتسامتها الساحرة وانطلقت الزغاريد الفرحة من الأحباب لأعلام الجميع باتمام المهمة وان فجر شاكر عبد المنعم أصبحت زوجة رسمية لعلاء ادهم المصري.. كاد قلبه ان يتوقف من الفرحة وهو يتلقى المباركات من أبيها وأبيه وشقيقه حسين والمدعوين من الرجال 
.. حتى اقتربت زهيرة منهم بدموع الفرح تعانق ابناءها بعد أن تم فرحها أخيرا بزواجهم بأجمل الفتيات واقربهم الى قلبها رغم قصر المدة التى عرفتهم فيها ولكنها علمتهم جيدا وعلمت أخلاقهم .
اخرجها من حضنه علاء ليقبل رأسها فضحك من قلبه على هيئتها الباكية
هههه إيه ياام علاء دا وقت بكى برضوا
قالها وهو يمسح بإبهام كفيه الإثنين الدموع العالقة وجنتيها .
ردت هي بصوت مشحون بالعواطف
فرحانة اوي ياحبيبي بيكم.. أخيرا ربنا حقق امنيتي وشوفتك عريس .
هزها حسين فجأة بعد ان لف ذراعها كتفها قائلا بمرح
فرحانة بيه هو بس ياأم علاء وانا ايه بقى نسيتيني
لكزته بقبضتها الصغيرة على كتفه قائلة بحزم محبب
بس ياواض بلاش غلاسة..انتوا الاتنين أكيد طبعا فرحنالكم.. بس بقى فرحتي بعلاء ماتتوصفش عشان دا البكري واللي غلبني سنين طويلة لحد ماربنا اخيرا هداه .
قالت الاخيرة بتأثر واضح ارتد أثره على علاء الذي قربها منه يقبلها مرة أخرى على رأسها عدة قبلات.. جذبها فجأة حسين نحوه بملكية 
إيه ياعم هي امك وحدك ماتسيب شوية للناس الغلابة.
صدرت ضحكة زهيرة النادرة من قلبها وابنها حسين يقبلها على رأسها ووجنتها بصبيانية امام علاء الذي اصابته عدوى الضحك من والدته.. فتوقفت ضحكته فجأة على صوت أبيه الذي اتى نحوهم ناهرا حسين بوجه عابس
ابعد شوية عن امك ياض وبطل شغل عيال.. الناس بتبص عليكم .
خبئت ابتسامة زهيرة وهي ترى زوجها شديد القرب منها هي وابنها الذي قربها أكثر يلف ذراعه حولها قائلا بمزاح
ومالوا ياابو علاء خليهم يبصوا براحتهم واحد فرحان وبيبوس في امه اللي زي القمر فيها حاجة دي
تجاهله ادهم وهو يحدق بزهيرة عن قرب بأعين مشتاقة فخاطبها قائلا 
مبروك ياام العرسان.. ربنا يفرحك بولادهم كمان .
اجابته بتماسك وأعين متهربة وهي تتملص من حسين 
الله يبارك فيك ياابو علاء ويفرحك انت كمان.. معلش بقى عن اذنكوا عايز اشوف الضيوف.
تركها حسين تذهب امام نظرات ابيه التي تعلقت عيناه بها وتحرك فمه دون صوت وكأنه يناجيها للتوقف حتى ابتعدت.. أصابه الإحباط فذهب هو أيضا عائدا لجسته مع شاكر .. تبادل حسين نظراته مع أخيه علاء الذي كان مراقبا بصمت.. فانتقلت عيناه بتشفي نحو نيرمين الواقفة بإحدى الزويا مع جارة
قديمة لهم وهي تغلي من الغيظ .
.............................
وفي الجهة الأخرى كانت فجر هي الأخرى لم تستوعب الأمر بعد.. هزتها سحر التي كانت جالسة بجوارها وهي تضحك بمرح 
إيه يابنتي مالك إصحي كدة وفوقي وانا بكلمك .
رمشت بعيناها وهي تهز برأسها
افوق ازاي بس ياسحر والنعمة مامصدقة اللي بيحصل دا كدة وبالسرعة دي. دا اول امبارح بس كنت بستخبي واتهرب منه عشان مايشوفنيش ولا اشوفه وقبلها بسنين طويلة ما كنتش بكره في حياتي حد قده.. النهاردة بقى بقيت مراته! لا بجد انا حاسة اني في غيبوبة.
ردت سحر بمشاكسة
غيبوبة ايه بس ياكهينة هو انتي هاتعمليهوم عليا يابت يعني لما وافقتي على كتب الكتاب ماكنتيش دريانة ياقطة .
ضحكت فجر وهي تبرر
والنبي ياشيخة انا لحد الان ما اعرف ازاي دا حصل كل اللي فاكراه ان عمي أدهم كان موجود عندنا هو وعلاء وحسين بيتكلموا في الخطوبة ونده علينا انا وشروق نسلم عليهم ونقعد معاهم.. فجأة لقيته بيسألني وياخد رأيي في علاء.. طبعا انا اتكسفت ومعرفتش اجاوب بس مع الإصرار هزيت دماغي بالموافقة.. وكانت هي الإشارة ياستي.. لقيت الراجل بيقول لابويا..

احنا بدل الفرحة نخليها فرحتين وبدل الخطوبة نخليها كتب كتاب للعريسين على البنات واحنا اهل وعارفين بعاضينا.. لقيت بقى والدي ووالدتي والحجة زهيرة بيرحبوا بلهفة وحسين وشروق كمان الفرحة مش سايعاهم.. فضل بقى علاء يبصلي برجاء وكاني هاكسر قلبه لو رفضت .. من غير تفكير لقيت نفسي بهز دماغي وقبلت.. وعنها بقى نزلنا تاني يوم جبنا الشبكة وادي اليوم التالت أهو بقيت مراته! انت نفسك صدقتي
جذبتها سحر ترد عليها وهي تعانقها بسعادة
اصدق ياحبيبتي وماصدقش ليه بقى ربنا يكتبلك الفرح والهنا ياروح قلبي .
بادلتها فجر التهنئة
وانت كمان ياحبيبتي.. ربنا يتمم فرحتك انتي و رمزي على خير وتتجوزوا قريب بقى وافرح فيكي.. هو فين صحيح مجاش معاكي ليه
مين هو اللي مجاش ياعنيا هو يقدر دا انا بس سيبته يدور على مكان يركن فيه عربيته ونزلت اجري عشان احصل كتب كتابك.. دلوقتي ان شاء الله يجي يبارك ويهني ونتصور انا وهو معاكي انتي والمعلم علاء.. دي هاتبقى ذكرى حلوة قوي
قالت فجر بتشتت
طبعا هاتبقى ذكرة حلوة أكيد.. بس دا تسميه إيه دا اللي بيحصل معايا ياسحر لأن انا بصراحة مش فاهمة.
أومأت سحر بعيناها ورأسها عن اقتناع
دا بقى اسمه النصيب ياحبيبتي عشان تفهمي بقى وتفوقي.. واتعلمي بقى من المحروسة اختك هي ومقاصيف الرقبة أصحابها وشوفي بيعملوا إيه .
قالتها وهي تشير بيدها نحو شروق الجالسة بالقرب منهم على مقعد وحدها وحولها عدة فتيات أصدقائها يتبادلن معها التقاط صور السيلفي بعدة أوضاع.. غير عابئين بنظرات الجميع حولهم.. ولا نظرات حسين التي تراقب اصدقائها بحسد للقرب منها في هذه اللحظة المهمة لهم وهو محاصر بعدد من أصدقائه واقاربه.. يستعجل التملص منهم للذهاب اليها .
........................
إيه يا حبيبتي هو انتي سرحتي مني
التفتت نيرمين على محدثتها مجفلة فسألتها بتشتت
نعم يااا...هو انتي كنتي بتقولي حاجة
ردت المرأة وهي تهدهد في ابنها الصغير النائم برأسه على كتفها وهي تحمله على ذراعها
انا ام مروان و ساكنة في الشقة اللي فوق.. هو انتي لحقتي تنسيني دا انتي كنتي سرحانة بجد بقى وماخدتيش بالك من كل الكلام اللي قولتهولك .
ردت بسأم وابتسامة مصطنعة
معلش ياام مروان متأخذنيش يااختي.. اصلي حاسة بصداع كدة ودوخه....
قاطعتها بلهفة
انتي بتقولي دوخة معقولة يكون عملتيها وحملتي طب خلي بالك بقى من صحتك اليومين دول.. دي العيال بتجي بۏجع القب.
ردت عليها نيرمين مستنكرة
حامل دا إيه ياستي انتي كمان دي شوية دوخة كدة وهايروحوا لحالهم.. يعني لا حامل ولا زفت.
لوت المراة شفتيها وهي تتقرب منها وتهمس همسا بالنصائح لها
طب شدي حيلك بقى ياناصحة واتشطري عشان تلحقي تجيبلك حتة عيل قبل ما الراجل يفلسع..يعني الشړ بره وبعيد.. اصل الزمن دلوقتي ياحبيبتي مش مضمون.. واديكي شايفة بنفسك نظرة جوزك ناحية ضرتك.
توسعت اعين نيرمين بجزع من فراسة المراة والتي بدت و كأنها تقرأ افكارها بخبث.. وتابعت المراة بنفس الهمس
ماتبصيلش كدة ياحبيبتي بخضة.. دي حكاية باينة زي عين الشمس.. وضرتك زي ما انتي شايفة كدة حلوة ومش باين عليها سن.. دا اللي يشوفها وهي واقفة مع خالتي سميرة يديها هي السن الاصغر.. دا غير انها متحامية بولادها الرجالة اللي بكرة يورثوا الجمل بما حمل مع بنات سميرة وتطلعي انتي من المولد بلاحمص لو ماخلفتيش عيل يشاركهم في الورث.
هبط قلبها بداخل صدرها وهي تتخيل سيناريو ما سيحدث بعد ۏفاة زوجها من زهيرة وابناءها..الكارهين لوجودها من الأساس.. فتعود هي لحياة الفقر والعوز مرة أخرى! استفاقت من شرودها على صوت رجاء والدة سحر وهي تهتف على أبراهيم الجالس بجوار السماعات
في إيه ياعم هيما ماتشغلنا أغنية فرايحي خليها تفرفشنا كدة وتهيصنا عايزين نرقص دا احنا في فرح ياحبيبي .
من عنيا ياخالتي رجاء.. أحلى اغنية لأحلى رجاء .
قالها إبراهيم ليصدح بعدها أغاني مهرجانات خاصة بالأفراح اشعلت الأجواء.. لترقص رجاء في الوسط وشروق وصديقتها يحاوطنها يصفقن بكفوفهن ويرقصن معها.. أمام سحر التي كانت تنظر اليها بيأس مع فجر التي كانت تضحك لها بمرح لإغاظتها.
................................
بعدها بقليل 
جلس علاء بجوارها على اريكة ضمتهم هما الأثنان فقط.. ليلبسها خاتم زواجه بها ومعها محبس اخر من الذهب و أسورة جميلة زينت رسغها.. ليصدح صوت الزغاريد من النساء والفتيات التي اللتفت حولهم يشاهدن ويلتقطن الصور لهم بفرح تحول لهمهات منبهرة لرؤيته وهو يقبل كفها دون ان يأبه بهم ولا لخجلها الذي انعش قلبه بالفرحة بها أكثر .. اقبلت عليهم سحر وخطيبها رمزي بالتهنئة والتعارف مع علاء واللتقطت بعض الصور الجميلة لأربعتهم .. مما اثار غيرة حسين الذي سحب شروق من يدها لينحشرا بجوارهم على الاريكة مما أثار امتعاض علاء الذي كشړ بوجهه لهم فبادله حسين النظرة بكل برود وفاجأه بقلبة سمجة على وجنته مسحها علاء بقرف فانطلقت ضحكات شروق بقهقه هي والفتيات أصدقاءها والمدعوين..وازدادت اللحظات الجميلة لتسجلها عدسات الكاميرات.. فتجفلهم سميرة فجأة برشة من الملح منعا للحسد تسير امتعاض الجميع وثناء زهيرة

التي كان قلبها ينبض بسرعة خوفا من كم الفرح الكبير الذي أتى بعد سنوات طويلة عجاف.
تحول وجه حسين فجأة وهو يومئ بعيناه لعلاء نحو مدخل الباب ويهمس
دعيته ليه ياعلاء احنا مش قولنا قاعدة عالضيق وخلاص
أجفل علاء لحدة شقيقه فرد بدهشة هامسا هو الاخر
وافرض عالضيق ياحسين مدعيش انا بقى صاحبي
قال الاخيرة وهو ينهض قائما ليستقبل سعد الذي تنقلت عيناه بين صديقه وبين الجميلة ذات الثوب العسلي والذي تناسب مع لون عيناها وانعكس على بشرتها فزادها بياضا ونضارة .. وقبل ان يصل اليهم تفاجأ بحسين الذي جذبها من يدها وابتعد بها عن مرمى عيناه.. 
حاول التماسك وهو يعانق علاء يهنئه ويغتصب الإبتسامات ليخفى بها اشتعال صدره من الداخل.. لقد فاجأه علاء حينما هاتفه في الظهيرة يخبره بعقد قرانه هو
واخيه على الشقيقتان.. كالعادة ذهبت لغيره ولم يجد الفرصة للتقرب منها.. كالعادة حظه العسر يحول بينه وبينها.. وكالعادة يكبت مشاعره من داخله ليظهر العكس في الظاهر
............................
صدحت بعض الاغاني الخاصة لمحمد منير بناءا على رغبة علاء الذي نسق مع ابراهيم لإذاعتها من السماعات.. فسحب فجر من يداها يراقصها عليها لتتمايل معه هي بخجل.. يعبر بيداه وجسده وفمه يردد مع كلمات الاغنية مايعبر عما بداخله ناحيتها.. فهو يعشق اغانيه ويعشق كلماتها .
دلف حسين يشاركهم الرقص مع شروق واشتعلت الأجواء.. حتى انهم سحبوا سميرة وزهيرة أيضا التي كانت تتمايل بخفة لظروف مرض ظهرها وعظامها.. بعبائتها التركواز وكأنها عادت طفلة صغيرة .. وقد خففت الفرحة عنها المها وتعبها.. غافلة عن اعين أدهم المصري الذي ارتكزت أبصاره عليها بحسرة وندم .. انسته طعم الفرحة بزواج أبناءه الاثنان.. 
اما نيرمين فكان بداخلها بركان يغلي من التجاهل وهي تشعر بقزمها وضالتها بينهم .. علاء الذي تمنته حتى المۏت وهو لم يعيرها ادنى اهتمام ها هو الان يرقص مع هذه الفتاة القصيرة بفرحة لم ترها على وجهه طوال سنوات معرفتها به.. حسين وهو يراقص شروق وعيناه تحاصرها ولا ترى غيرها وكأنها قطعة منه.. مشاعر جميلة حرمت منها.. وضاعت سنين عمرها بين شقاء في العمل وعلاقات خفية مع اشخاص استغلوها فيرحلوا بعد أن تنتفي حاجتهم منها ..ثم الزواج برجل بعمر اباها وقد ظنت ان الدنيا فتحت لها ابواب الهناء.. وها هو ايضا يبدوا انه قد مل منها .. حتى سعد الذي لطالما كرهته وکرهت علاقتها به.. لم يكلف نفسه حتى النظر اليها وكأنها ليست جميلة ولا تستحق الأهتمام كهاتين الفتاتين الملعونتين.. او حتى هذه المرأة العجوز التى خطفت قلب زوجها واعادت اليه الحنين اليها رغم بساطة ما ترتديه وتزين به وجهها..
سعد والذي كان ممسكا بكوب العصير يتناول منه وكانه العلقم بحلقه مع مراقبته لهم ولفرحهم.. انتبه على ورود مكالمة منها تجاهلها في البداية ولكن مع رؤيته لرسالتها انتفض خارجا من المنزل وذهب اليها بسرعة .
................................
فتح بمفاتحه باب الشقة ليدلف داخلها بسرعة هاتفا عليها .
انتي يازفتة انتي هببت إيه في الشقة
خرجت اليه أمينة مهرولة من المرحاض 
انا مهببتش حاجة ياعنيا سباكة الشقة بتاعتك هي اللي مصدية وقديمة.
تسمر مكانه وهو ينظر إليها ولم يعي ماتقوله.. شعرها الحريري الأسود كان مبتلا وبشرتها النضرة دوما كانت ندية بشكل لافت ..عبائتها الخفيفة اظهرت امتلاء خفيف حوط جسدها برشاقة بعد النحافة الشديدة قبل ذلك.. ابتلع ريقه وهو يسألها ببعض الهدوء 
هي إيه بالظبط اللى مصدية عشان انا اټخضيت لما شوفت رسالتك.
لوحت بيداها نحو المرحاض
انا بكلمك عن حنفية الحمام ياسعد .. دي باظت مني ومرداياش تتقفل.. بقالي ساعة عمالة احاول فيها وانشف بالمساحة عشان الشقة ماتغرقش.
تقرب منها حتى اشتم رائحة الصابون في شعرها فسألها
هو انتي واخدة حمام
ارتدت للخلف منتفضة وقد رأت اشتعال الرغبة في عينيه.. فصاحت عليه تجفله
واخدة حمام ولا عني ماكنت متزفتة حتى.. انت مالك مش تسمع الأول انا بكلمك في إيه
اظلمت عيناه وتبخرت رغبته بها في الهواء فقال مزرءا
على أساس إني مېت في جمالك يااختي دا انا بس كنت بجبر بخاطرك.
قالت ضاحكة بسخرية
ههه كتر خيرك ياشيخ ياسعد..خش ياخويا الحمام وشوف حنفيتك لا ټغرق الشقة وتقع على اصحابها هي مش ناقصة .
جز على فكه غيظا منها قبل ان يتحرك نحو المرحاض فهتف ساخطا 
ېخرب بيتك ياشيخة بهدلتي الدنيا .. ېخرب بيتك ياشيخة
لوت شفتيها ولم ترد على سبابه وشتائمه وراقبته وهو يشمر بنطاله ويخلع قميصه في الأعلى ليضعهم على كنبة صغيرة في صالة الشقة قبل ان يدلف للحمام .. ويقوم بأعمال التصليح .
أجفلها مناديا 
هاتفضلي واقفة كتير كدة مكانك وتعمليلي فيها هانم اخلصي يابت اعمليلي كوباية شاي .
تحركت متاففة لتفعل ما أمرها به ولكنها توقفت فجأة على صوت هاتفه.. تناولته وقبل ان تهتف منادية عليه لتنبيهه استوقفها الأسم الغريب .. رددته بدهشة
ن م .. ايه ده هو عامل اختصارة للأسماء .
دققت جيدا في الرقم الذي لم يكن غريبا عنها ..فتذكرت صاحبته على الفور فمصمصت شفتيها

مستنكرة.. همت بتركه حتى لا تتسبب لنفسها بمشاكل معه.. ولكن مع انتهاء المكالمة صدر صوت رسالة قادمة في الهاتف بتطبيق الوتساب بنفس الرقم .. لم تقوى على حجب فضولها نحو رؤية الرسالة.. فقرأت عايزة اشوفك ضروري ياسعد .. انا عارفة انك مستغرب .. بس انا محتجالك قوي .. فاضي بكرة اجيلك الشقة 
قضمت نعيمة على اطراف اظافرها بتوتر وهي تراقب نحو المرحاض وانشغال سعد في تصليح صنبور المياه.. فكتبت ترد باقتضاب
تعالي!
تبسمت بانتشاء وهي تمسح الرسائل .. وتعود بنظرها مرة أخرى تراقب قبل ان تذهب نحو المطبخ وتفعل ما امرها به.
خطت لداخل المنزل خلف زوجها وحريق صدرها مازل لم يهدأ ولم ينطفئ بعد.. بل ازداد اشتعالا وهي تراقب تجهم زوجها وشروده معها طوال عودتهم بالسيارة.. وتجاهله لإحاديثها المتقطعة معه.. حتى افقدها حماسها وفرحتها المصطنعة امامه بزواج ابناءه لكسب وده .. ولكن طفح الكيل ولم تعد بها قدرة على الصمت.. رمت حقيبتها على اقرب مقعد وجدته امامها.. تهتف عليه متخصرة قبل ان يصل الى الممر المؤدي لغرفته.
هو في إيه بالظبط انا عايز افهم.
استدار على صيحتها مجفلا يسألها عاقدا حاجبيه 
تفهمي إيه يانيرمين وليه الزعيق ده أساسا
اقتربت منه تردف بحدة
ما انا بسألك ياحبيبي عشان شايفاك مش معايا ولا حاسس بيا خالص وانا معاك .
زفر يرد عليها بسأم 
شكلك كدة فاضية ولا زهقانة وعايزة تتسلى بكلام فارغ وانا ماعنديش وقت ليكي وعايز انام .
قالها وهم ان يستدير عنها ولكنها اجفتله صائحة بغير سيطرة
لدرجادي معدتش طايقني ياأدهم.. حتى كلمتين معايا مش متحمل تسمعهم.. هو انا لدرجادي بقيت تقيلة على قلبك.
اظلم وجهه بالڠضب واحتدت عيناه نحوها فهتف عليها پغضب.
في ايه يابت مالك هو انتي اتنجننتي ولا عقلك ساح منك.. معنديش دماغ انا لدلع النسوان على اخر الليل دلوقتي 
انتفضت داخلها من صيحته الهادرة.. فهي أعلم الناس بشدة ادهم المصري وقسوته لحظة الڠضب.. تدفقت عيناها بالدموع علها تساعدها قليلا بمواجهته ضغطت على عيناها بكفيها تستدعي البكاء بحړقة وصوت شهقاتها تصدر بصوت عالي.. رقت ملامح أدهم قليلا رغم حنقه منها فقال ببعض الهدوء
يابنت الناس هو انتي حد قرب منك عشان تنصبي المناحة دي دلوقتي انا بصراحة مش فاهمك .
رفعت اليه عيناها المغرقة بالدموع ترد پبكاء
انا اللي معدتش فاهماك ياادهم.. دا انت كنت احن عليا من ابويا اللي اتحرمت منه وانا صغيرة.. ماكنتش بتعز عليا حاجة حتى لو طلبت عيونك.
سألها مضيقا عيناه بتفكير
اه وايه اللي حصل بقى 
ردت بمسكنة
اللي حصل هو انك كرهتني باين ولا مليت مني عيونك اللي فضحتك النهاردة وانت بتبص على مراتك القديمة خليتني احس بقيمتي عندك كويس اوي.. واعرف اني ماليش قيمة وسطكم انت وعيالك ومراتك..
طب انت حنيت لها..ذنبي ايه انا عشان تبعد عني وتحسسني اني كنت السبب في فرقتك عن مراتك حبيبتك وعيالك 
أشاح بعيناه عنها صامتا لايجد ردا على كلماتها التي اصابت الحقيقة بداخله ولكنه يأبى الإعتراف فتابعت بمكر وهي تتقرب منه واضعة يدها على ذراعه فقالت بنعومة
انا مقصديش افرقك عنهم ولا اكرهك فيهم.. انا يس مش عايزاك تبعد عني ياأدهم.. حتى لو هاترجع لهم.. دا انا مقطوعة من شجرة وماليش غيرك في الدنيا دي كلها.. انت اهلي وانت نتسي كلها.
ربت بكفها على كف يدها التى وضعتها على ذراعه قائلا بلطف
انا مبعدتش عنك يانرمين ولا هابعد ياستي.. فبلاش تنكدي عليا وعلى نفسك وشيلي الفكر دا من دماغك.. انا النهاردة كان فرح ولادي فشئ طبيعي اني اسرح ولا اتلهي عنك .
كذاب.. تعلم انه جيدا انه كاذب ولكنها قررت مسايرته لتصل لغرضها 
طيب ما انا كمان كنت مبسوطة اوي بفرحهم النهاردة ولولا اني عارفة بوضعي معاهم لكنت رقصت ودرمغت الدنيا... بس بقى انا عارفاهم مش طيقاني ولا هايقبلوا بفرحتي معاهم .. مع اني ربنا العالم اني بعتبرهم زي اخواتي واكتر.. وامهم بقى الله يسهلها .
رفع حاجبه بشړ وهو يسألها 
قصدك ايه يانيرمين على امهم بالجملة الاخيرة دي 
عادت لخۏفها من غضبه مرة أخرى فقالت بتردد
انا مقصديش حاجة وحشة طبعا ياادهم.. انا بس اقصد على قسۏتها معاك وتكبرها عن الصلح.
نزع يدها پعنف ليذهب عنها
اللي بيني وبينها مالكيش دعوة بيه يانرمين.. خليكي في نفسك انتي وبس .
قال الاخيرة من بين اسنانه قبل ان يستدير ولكنها جذبته من ذراعه توقفه
طيب ماشي خليني في نفسي وبس ياادهم انا قابلة.. بس بقى انا نفسي اخلف عيل منك..
التف اليه برأسه قائلا 
وماتخلفي يااختي انا مانعك .
قالت بلهفة
حلو اوي يعني هاتقبل تروح معايا عندك الدكتور بكرة
ابتسم بزاوية فمه يقول
واروح ليه عند الدكتور ياحبيبتي انا راجل سبق لي الخلفة قبل كدة.. يعني ماعنديش عيب.. شوفي انتي بقى نفسك.. ايه اللي مانع عندك
سقطت يدها عنه پصدمة وذهب هو من أمامها غير مبالي تأثير كلماته عليها..
كتمت اڼهيارها وهي ټضرب بقبضتيها على جانبيها وعلى وشك الانفجار.. لقد رأتها في عيناه.. ادهم المصري لم يعد يريدها

حتى لو انكر ذلك.. الشعور بالخطړ كاد ان يذهب بعقلها.. دون ان تدري تناولت هاتفها تطلب رقمه تبتغي المشورة لإنقاذها.. حينما لم يجيب على المكالمة..لم تتردد في ارسال رسائلها اليه وكان جاوبه رسالة بكلمة واحدة تعالي هدأت انفاسها قليلا لانتظار الصباح.. ولكن عاد اليها شعور الحسړة حينما تذكرت وضعها هي الان مع الرجل العجوز.. ووضع العرسان الشباب الذين خرجوا ليحتفلوا مع عرائس الهنا وحدهم بحرية ومباركة الجميع.. ابتعلت مرار حلقها وهي تهمس بغل
يعني انا بس اللي اتكتب عليا الغلب والحظ المنيل.
..................................
بداخل السيارة التي كانت تصدح بأغاني المهرجانات وكانها هي الأخرى مهرجان بالأصوات العالية الصادرة من داخلها.. كان حسين في المقعد الخلفي مع محبوبته يردد لها الكلمات خلف المطرب بصوته الغالي وهي تشاركة أيضا
بهوايا إنت قاعدة معايا عينيك لي مراية يا جمال مراية العين
خليك لو هتمشي أناديك إنت لي أنا ليك احنا الإثنين قاطعين
تسيبيني أكره حياتي وسنيني هتوه ومش هلاقيني وهشرب خمور وحشېش
وتجيني تلاقيني لسه بخيري مش هتبقي لغيري
أيوه أنا غيري مفيش .
صاح عليهم من الأمام وهو جالس خلفه المقود يقود بيد السيارة واليد الأخرى ممسكة بكف فجر الجالسة بجواره على المقعد الاخر 
لم نفسك ياض انت وهي.. صوتكم وحش ويصحي الميتين .
ردت شروق وهي تضحك بمرح 
الله ياعم علاء مانفرحش يعني بنفسينا ونهيص واحنا النهاردة عرسان .
ردد خلفها حسين
ايوة صح ياعم علاء.. احنا عرسان ومن حقنا نفرح ونسمع الناس اللي ماشية كمان في الشارع عشان تفرح معانا.
هتف علاء متصنع التذمر رغم سعادته البادية على وجهه
عما الدبب يابعيد .. انتوا الاتنين ارخم من بعض وما جمع اللي اما وفق.
اڼفجر الثلاثة في الضحك حتى فجر التي كانت تخبئ فاهاها بكفها وشعور الحرج يكاد ېقتلها مع وضع كفها الضاغط عليها بكفه فوق ركبته.. القى اليها نظرة سريعة بوجهه المبتسم قبل ان يعود اليهم .
يعني مش كفاية قبلنا بيكم تركبوا معانا وتكتموا على نفسنا.. كمان بتصدعونا بأصواتكم النشاز 
رد حسين وهو يلف ذراعه على كتف شروق
بصراحة ياباشا احنا كنا محتاجين الخروجة دي.. عشان انا والبنية بقالنا فترة كبيرة مخرجناش.. واهو كمان عشان مانسيبكمش لوحدكم .. انتوا برضوا لسة جداد وما لحقتوش تاخدوا على بعض .
وانتوا بقى اللي خدتوا بعض!
قالها باستنكار قبل ان يهتف حازما 
شيل ايدك من على كتفها ياض .
رد حسين بغمزة
لما تسيب انت كف عروستك ياحبيبي ابقى ارفع انا دراعي عن عروستي .
قهقهت شروق وهي ټدفن رأسها بكتفه بسعادة انعكست على وجه حبيبها.. واثارت سخط علاءالذي تمتم في الأمام .
عيل بارد وغتت ومراته نسخة منه .
لعب حسين اليه بحاجبيه يغيظه.. وهو تجاهله حينما سمع همستها الخجلة بمرح
خلاص سيبهم وملكش دعوة بيهم .. هما فعلا شبه بعض على فكرة.
وانتي حتة مني وحبيبتي .
قالها وهو يرفع كفها الى فمه يقبلها.. ولكنه انتفض على صيحة حسين 
ايوة بقى عالرومانسيات احنا كدة هانغير .
تناول زجاجة مياه فارغة يدفعه لخلف عليه هاتفا بغيظ
ابو شكلك ياشيخ .. دا انت فعلا عيل غتت. .
قالها علاء واڼفجرا الثلاثة مرة أخرى في الضحك حتى اصابته العدوة منهم.. وشاركهم.
...................................
توقفت السيارة امام مدينة الملاهي الشهيرة.. فترجل الشقيقان منها اولا قبل السيدات .. نظر علاء للواجهة الكبيرة المضيئة فقال بامتعاض
يعني برضوا دا كلام ياجدعان.. عايزني وانا في سني ده اركب مراجيح ولعب عيال .. هو دا برضوا الوقت الحلو بالنسبالكم 
ردت شروق بحماس ولهفة والتي غطت كتفي فستانها بسترة حسين
لعب عيال ايه بس دا جوا دنيا تانية ياعلاء وربنا.. ناس كتير كبيرة وصغيرة الكل فيها بيقضي وقت حلو وجميل.
ردد خلفها حسين 
فعلا ياعلاء المكان جوا هايبسطك بجد.. ثم ايه حكاية سنك دي هو انت عجزت ياعم دا انت حتى في عز شبابك ياراجل.
الټفت اليها يسألها 
ايه رأيك ندخل مع جوز المجانين دول ولا نخلع منهم احنا ونروح حتة تانية تكون هادية 
قالت بابتسامة 
خلاص بقى.. مدام المجانين اختاروا النهاردة نوافق احنا ونخلي الحتة الهادية وقت تاني .
كاد قلبه ان يخرج من صدره من فرط السعادة التي يشعر بها وهو ينظر الى وجهها الجميل وهي تجيبه بخجل .. وقد انعكست الاضواء المبهجة على وجهها الملائكي ذو الزينة المتقنة وفستانها الزهري فزادتها تألقا وجمالا .. ذكرته بأميرة قد رأها قبل ذلك في إحدي افلام ديزني.
خرج من شروده على صيحة شروق وهي تدفع شقيقتها للأمام فاجفلتها منتفضة 
ماتتحركي بقى يابت وبلاش تناحة.. انت هاتفضلي لازقة مكانك كدة كتير
تحرك امامها ملوحا بقبضته بجدية مصنطعة
شيلي ايدك من عليها وماتزوقيهاش ولا
تضربيها.. انا على اخري اساسا منك وانت وعريس الهنا بتاعك .
ارتدت للخلف مقهقة بشقاوة فجذبها حسين اليه.. يقف لأخيه 
في ايه ياعم انت هاتضربنا بجد ولا ايه امال لو عرفت ان العزومة كلها على حسابك النهاردة هاتعمل ايه بقى....اجري ياشروق اجري.
قال الاخيرة وهو يجذبها من يدها للهروب من علاء الذي استوحشت ملامحه امامهم بمزاح .. واصوات ضحكاتهم تسبقهم في العدو .
الټفت الى حبيبته

التي كانت تضحك على مشهد الاثنان بمرح ..فرد كفه اليها قائلا 
انتي هاتفضلي واقفة مكانك بجد ولا إيه مش ياللا بقى عشان نحصل المجانين دول .
وضعت كفها بكفه بابتسامتها الجميلة.. ليتابعا سيرهم خلف شقيقه وشقيقتها.. الى داخل مدينة الملاهي حيث يحتفل الأربعة بمناسبة عقد قرانهم .
................................
وبداخل إحدى المطاعم وعلى طاولة وحدهم بإحدى الزوايا المختصرة بالمحل.. توقفت عن تناول طعامها بملامح واجمة تسأله
عايزني اسافر معاك 
رد بدهشة
ايوة يا سحر تسافري معايا.. فيها إيه بقى
صمتت قليلا تستوعب قبل ان ترد 
فيها كتير طبعا يا رمزي.. بقى عايزني اسيب امي وشغلي واسافر كدة لبلد معرفش فيها حد وغريبة عني كمان
البلد دي فيها شغل جوزك ياسحر.. يعني فيها اكل عيشه وبكرة بإذن الله.. هاتبقي بلد ولادنا لما ناخد الچنسية من عندهم .
كمان عايزني افضل هناك انا وعيالي لما تاخد الچنسية 
وفيها ايه ياسحر لما نعيش فيها ونكبر ولادنا هناك البلد متقدمة والتعليم فيها مستوى تاني.. دي حلم لناس كتير وفرصة الشباب بټموت نفسها عشانها .
اشاحت بعيناها عنه صامتة وقد ذهبت شهيتها لتناول الطعام بغير رجعة.. سألها رمزي 
هو لدرجادي القرار صعب عليكي ياسحر انا افتكرتك هاتنبسطي بالعيشة هناك .
الټفت ترد عليه
لا يا رمزي انا لايمكن انبسط في بلد غير بلدي ولا مكان مش موجودة فيه امي.. برغم كل عمايلها معايا اللي بټحرق دمي.. بس مقدرش اسيبها .
سألها بتجهم 
يعني هو دا اخر كلامك ياسحر معايا ومافيش بقى فرصة حتى عشان تفكري 
........................... 
حينما عادوا اخيرا بعد سهرة طويلة في قضاء وقتهم الممتع بداخل مدينة الملاهي.. بتجربة الالعاب المعروفة بها او التنزه وتناول المثلجات.. امام البناية السكنية الموجود فيها شققهم .. تركهم حسين على مضض للعودة بسيارته الى منزله مع والده وزوجة والده نيرمين .. صعدت قبلها شروق تسبقها الى منزلهم.. اما هي فكانت تصعد الدرج بخطوات متمهلة معه .. تنظر بسعادة للدب القطني الكبير بين ذراعيها والذي ابتاعه لها لتتذكر المناسبة.
سألها بدهشة
مكنتش اعرف ان الحاجات دي هاتعجبك زي بقية البنات.
ردت بابتسامتها الرائعة
بصراحة وانا كمان.. طول عمري بشوف الحاجات دي مع البنات واقول عليها تفاهات.. بس منك انت حسيتها لها طعم حلو اوي .
اشرقت ملامح وجهه بأثر كلماتها وسألها
انا مش عايز ابقى غلس بس انا نفسي اسألك يافجر .. هو انتي عمرك ما حبيتي ولا حتى عجبك حد 
شددت بذراعيها على الدب داخل أحضانها وهزت رأسها بنفي قبل ان ترد
عمري ياعلاء .. اصل انا دايما عندك فكرة مقدسة للرومانسة وهي انها ما يصحش تبقى غير مع واحد بس والواحد دا لازم يبقى الحبيب .. والحب الحقيقي اكيد ما بيبقاش بالسهولة اللي تخلينا نلاقيه في طريقنا كتير .. عشان كدة بصراحة انا مكنتش مصدقة مشاعري في البداية ناحيتك .
توقف مذهولا من كلماتها التي اصابت قلبه في الصميم ..ود لو يحتضنها ويعبر عن ما يجيش بصدره نحوها بالفعل وليس الكلام .
وقفت ليه مكانك مش ناوي تدخل الشقة تطمن خالتي زهيرة بقى برجوعك ..دي زمانها قلقانة عليك عشان اتأخرنا .
اكتشف انه في الدرجة التي قبل الأخيرة وهي تخطته لتصل إلى شقتهم . لعڼ حظه لأنه لم يتمكن من تنفيذ ما يشعر به 
لوحت له بكفها وهي على باب منزلهم 
إيييه بقولك اتحرك ياعلاء.. هو انت سرحت في إيه بالظبط 
التفتت لتقرع جرس منزلهم حينما وجدته يتحرك بخطواته نحو شقتهم ولكنها شهقت متفاجئة حينما باغتها بقلبة سريعة على وجنتيها قبل ان يذهب من امامها سريعا غامزا بعيناه .
توسعت عيناه و رأسها
تم نسخ الرابط