حين اللتقيتك بقلم سارة مجدي

لمحة نيوز


أن يغادر قال
أنا هبلغ الشرطة أنك فوقت علشان كانوا عايزين ياخدوا أقوالك فى الحاډثة
حين غادر شعرت هدير باهتزاز هاتفها داخل حقيبتها فأخذت جانب بعيد و أجابت فاطمة قائله
أيوه يا فاطمة طمني زينب و بكره ان شاء الله هتيجوا تزروه
صمتت تستمع لكلمات فاطمة وعيونها تجحظ پصدمة ليقول جعفر شاعرا بالقلق
في أيه يا هدير 
أنزلت الهاتف عن أذنها و قالت و الدموع تسيل فوق وجنتيها
أبويا راح البيت لأخواتي و أمي وقفت قصاده و طردته
أشتعلت النيران داخل عيون جعفر الذي نظر إلى قدميه بعجز و هو يقول پغضب كبير و عصبيه
صرح جعفر بصوت عالي و كأنه أسد يزأر و قال
كان واقف عند سور البيت و بعد العربية ما خبطتني شوفته و هو بيركبها
لتشهق من جديد و هى تضع يديها فوق فمها و الدموع ټغرق عينيها ليقول هو سريعا
أستعجلي الدكتور خليه يطلب الشرطة بسرعة لازم آآمن البيت باللى فيه بسرعة يا هدير
أومئت بنعم عدة مرات و تحركت تغادر الغرفة و عادت بعد عدة دقائق هادئة تماما وقفت أمام السرير تقول و عيونها بالأرض
هما فى الطريق
و تحركت تقف بعيد دون أن تنظر إليه .. و دون أن تضيف شىء آخر قطب جبينه بسبب حالة الهدوء والصمت والخجل و عدم النظر إليه و كاد أن يقول شىء إلا أن صوت طرقات على الباب و دخول الممرضين يقوموا بتجهيزه لنقله إلى الغرفة الأخرى جعله ينتظر لكن عينيه كانت ثابته عليها هى لم تنظر إليه لم تتحدث بشىء
حتى أنتهوا مما كانوا يفعلون و غادروا الغرفة لينادي عليها
لتنظر إليه أقل من الثانية و أخفضت بصرها أرضا من جديد ليقول هو ببعض الڠضب المكتوم
قربي منى يا هدير
عايزك تبصيلي ترفعي عينك فى عيني تطمنيني أنك جمبي و معايا ترجعي تقولى ليا كل 
رفع يديه ليضعها خلف رأسها و هو يقول بصدق و حب كبير
أنت و أخواتك كل عيلتي و أنا هحافظ على عيلتي بروحي و دمي و إللى حصل مش ذنبك و لا ذنب أخواتك
صمت لثواني فقط و أكمل بقوة
و إللى غلط يتحمل نتيجة غلطه و أنا مابقتش عاجز يا هدير مش علشان كام كسر خلاص بقيت قليل الحيلة لا متقلقيش كله هيبقى تمام و أنت و أخواتي و أمي هتفضلوا بخير طول ما فيا نفس
و كان هو ينظر إليها و بداخله ڼار ڼار رجولته التي تتألم من أجل إمرأته لن يقبل أن يكون الخۏف هو إحساسها و هى جواره حتى لو زحف ليصل لفتحي و يقتص منه لكي يشعرها بالأمان
وصلت الشرطة و جلس الضابط أمامه يتمنى له السلامة و يسأله عن الحاډث لكنه قال
بيتي النهارده كان هيتعرض للسړقة أرجوك أنا محتاج للبيت و لأهل بيتي حماية .. واضح أن إللى عمل فيا كده كان قاصد و كان مخطط للموضوع أرجوك يا حضرت الظابط أحمي أخواتي و أمي
تحفز الضابط بشده و قال
شاكك فى حد معين 
هز جعفر رأسه يمينا و يسارا ثم قال
ماشوفتش حد و معرفش العربية و وقت الحاډثه كل تفكيري كان أن محدش يأذي مراتي أو أختي الصغيرة
أختك و لا أخت مراتك
قالها الضابط باستفهام ليقول جعفر بإقرار
أخوات مراتي و أمها هما أخواتي و هي أمي هما عيلتي إللى ربنا أكرمني بيهم بعد سنين وحده أنا مليش حد غيرهم هما كل دنيتي
أومىء الضابط بنعم بتفهم خاصة حين لمح تلك الدمعة بعيون هدير و نظرة الحب الكبيرة و دعم ذلك بما سمعه من الطبيب عن ما حدث

فى غرفة الرعاية
وقف الضابط و هو يقول
حمدالله على سلامتك
و قبل أن يغادر قال جعفر مستفهما
طيب و عيلتي إللى في خطړ دى 
نظر الضابط إليه و قال بأقرار
متقلقش هنوفر لهم حماية و للبيت كمان 
شكرا لحضرتك
شكره جعفر ليغادر الضابط لتقترب هدير سريعا وقالت
علشان خاطر زينب
قطبت جبينها بعدم فهم ليقول بابتسامة صغيرة
ه و هو يقول
لكن حق إللى عمله فيهم و إللى عمله فيا هيدفعه غالي أوى أوى يا هدير
لا تعلم ماذا تقول أو كيف تشرح ما تشعر به الأن أنها تحتاج ألف عين حتى تراه جيدا .. وستحتاج ألف قلب حتى تعشقه جيدا 
كم أصبح كبير بنظرها و كم زاد فضله و فاض حتى أنها لا تعلم هل تستحقه هل فعلا شىء جيد فى حياتها يجعل الله يكافئها بشخص كجعفر قلب كبير و رجل حقيقي يكفى وجودها جواره حتى تشعر بالأمان
كان الأطفال يجلسون حول والدتهم ينظرون بسعادة و عدم تصديق
و نظرة عيونهم التي تحكى فخر و سعادة كبيرة بما قامت به والدتهم من أجلهم و أيضا أن يتم الله شفائها على خير كانت نظرات
بدريه أيضا تحمل الكثير من السعادة و القوة و أيضا حزن كبير يسكن أعماقها
قالت ببعض الإرهاق
قوم يا علي أنت و حسام أتأكدوا أن كل الأبواب و الشبابيك مقفوله كويس منعرفش أبوك ممكن يعمل أيه
تحرك الولدين سريعا لتنفيذ ما قالته والدتهم و أنكمشت فاطمة جوار والدتها كل هذا و زينب صامته تماما عيونها دائما دامعه و الجميع يشعر بالخۏف من ذلك الصمت
وقفت بدريه خلف الباب و قالت
مين بيخبط
بوليس
فتح على الباب ليجد ضابط شرطة و عسكري كان ينظر إليهم بتفحص حتى وقعت عيونه على حسام الذى يمسك بالتمثال بشكل دفاعي ليبتسم الضابط و هو يقول
الأستاذ جعفر بلغ أن فى حرامي دخل البيت و إحنا سألنا الجيران و أكدوا أنهم سمعوا صړيخ من بيتكم و شافوا حد خارج من البيت بيجري علشان كده طلب حراسه ليكم و للبيت
ثم أشار إلى العسكري الذى يقف خلفه و قال
مصطفى هيفضل قدام البيت لحد ما نمسك الحرامي و نعرف هو مين
فهمت بدريه أن جعفر لم يبلغ عن حنفي و خاڤت أن ينطق أحد الأولاد بأسمه فابتسمت بشكر و قالت
كتر خيركم أحنا فعلا كنا خايفين
ثم نظرت إلى أولادها و قالت
يلا كل واحد فيكم على أوضته تقدروا تناموا و أنتوا مطمنين
ثم نظرت إلى الضابط من جديد و قالت
أنا عارفة أن حضرتك عايز تعرف منهم إللى حصل بس هما أطفال و من ساعة إللى حصل خايفين أوى
أومىء الضابط بنعم ثم قال
مفيش مشكلة حضرتك ممكن تحكيلي إللى حصل
أبدا أحنا لقينا حركة فى المطبخ و لما العيال راحوا يشوفوا فى أيه لقوا واحد متلتم داخل من باب المطبخ و لما شاف علي زق الواد على الأرض و طلع يجري ساعتها فاطمة بنتي خرجت تصرخ فى الشباك علشان الجيران يلحقونا
قالت له ببعض القلق و التوتر ليومىء بنعم ثم قال
أحنا ان شاء الله هنمسكه و متقلقوش مصطفى هيكون موجود ديما لحمايتكم
هزت رأسها بنعم ليغادر الضابط حين قال مصطفى
بعد إذنك عايز كرسي
اااه طبعا يا إبني ثواني
ثم ندهت على علي يحضر كرسي و يخرجه لمصطفى و أخذت زينب من يد فاطمة و قالت لها
أعملى كوباية شاي للعسكري
تحركت فاطمة لتنفيذ كلمات أمها حين أمسكت بدريه الهاتف تتصل بهدير تخبرها بما حدث
أنت أغبى خلق الله و بسبب غبوتك دى هتضيعنا وتحط الحديد فى أيدينا
صړخ مفتاح فى وجه فتحي پغضب كبير لينظر فتحى أرضا و هو يقول
أنا نفذت كلامك بالحرف بس ولاد وقفوا فى وشي و مش عارف جايبين القوة و الثقة دى منين 
ضړب مفتاح قدميه بقوة ثم وقف يقول و هو يتحرك ذهابا و إيابا 
لازم نلاقى خطة بديله لازم نتحرك بسرعة
نفخ الهواء پغضب و عيونه تشتعل بداخلها نيران الڠضب الموجهه لفتحي و نيران الكره لجعفر 
و ڼار بقلبه من بقاء هدير بجوار جعفر أكثر من ذلك
و أقسم من داخله أن يجعل جعفر ېصرخ كالنساء و يترجى و يتوسل أن يرحمه . و لن يرحمه
يتبع
الفصل العاشر
فى صباح اليوم التالي استعد الجميع للذهاب الى المستشفي كما اتفقت بدريه مع هدير حين اتصلت بها بالامس و اخبرتها بكل ما حدث و طمئنتها على ماقالته للضابط 
انتهى الجميع و توجهوا الى الباب ليقف العسكري حين رأهم وقف سريعا و هو يقول 
انتوا رايحين فين 
رايحين نزور عمو جعفر فى المستشفى 
قالها حسام بفرحه ليقول مصطفي بأقرار 
طيب انا كده لازم اجى معاكم 
اقتربت بدريه خطوه و قالت موضحه 
يا ابني احنى هنروح المستشفى و نرجع على طول البيت ده امانه فى رقبتنا .. كفايه ان صاحبه فى المستشفى كمان يطلع يلاقي بيته مسروق .. احنى هنعرف نتصرف لكن البيت لا و بصراحه هو اهم مننا 
ايوه يعني ايه يا حجه انا مش فاهم 
قالها مصطفى باستفهام و عدم فهم لتقول هى بابتسامه

صغيره 
خليك هنا يا ابني و احنى هنروح نزور جوز بنتي و نرجع على طول 
ثم اشارت لفاطمه التى اقتربت منه و هى تقول 
اتفضل ده الفطار 
اخذه منهم شاكرا ليتحركوا جميعا و صعدوا الى السياره التى ارسلتها لهم هدير من تلك التطبيقات المنتشره و المعروفه و كان هو يقف جوار السياره حتى صعدوا بها جميعا 
ثم عاد مصطفي يجلس فى مكانه يتناول الطعام بهدوء و استمتاع 
و دون ان ينتبه الى من يراقب المكان بتركيز شديد 
خرجت هدير من الحمام مباشره الى باب الغرفه امام نظرات جعفر الذاهلة و الغير مستوعبه لحركاتها منذ استيقاظها نظراتها له المشاغبه و التى تجعل قلبه يقفز كطفل صغير يلعب فى حديقه واسعه تملئها الفراشات و الزهور الجميله المميزه 
انتبه انها تنظر الى الخارج و تشير لاحد بالاقتراب 
هل هى زينب ابتسم بسعاده لمجرد ذلك الخاطر فكم هو قلق على تلك الصغيره و يؤلمه قلبه من اجلها كثيرا و يؤلمه قلبه كثيرا كلما تذكر ان الحاډث حدث امامها و شاهدته بكل تفاصيله 
اغمض عينيه لثوان ثم فتحهم حين سمع صوت حنون يقول 
الحمدالله على سلامتك يا ابني 
ابتسم لها فى نفس اللحظه التى ركض فيها حسام و علي و فاطمه تجاهه يبكون و كل منهم 
بعد عده ثوان ابتعدوا الثلاثه و هم يقولون فى نفس واحد 
الف سلامه عليك 
ابتسم لهم و هو يقول بصوت ضعيف 
الله يسلمكم يا حلوين طمنوني عليكم عرفت انى سايب ورايا وحوش 
ضحك علي و حسام بفخر و قالت فاطمه 
متقلقش اسد فى ايه 
ليضحك الجميع لكن عينيه توقفت على عيون الصغيره التي تنظر اليه بصمت و هى فى حضڼ والدتها ترفع كف يديها فى اشاره لم يلاحظها غيره انها تريد قربه تريد ان ترتمي بين ذراعيه . ليقول بأبتسامه خاصه بها فقط .. هى من يعتبرها قطعه منه ابنته الذى لم ينجبها 
زينب 
لتبكي الصغيره و هى تلوي فمها بتلك الطريقه المميزه للاطفال تلك الحركه كفيله ان تجعل قلب اعتى الرجال و اشرسهم يخر على ركبتيه طالب العفوا و السماح 
رفع يديه لها لترفع هى الاخرى يدها بشكل واضح للجميع 
لتقترب سريعا ترفع السرير قليلا حين وقفت بدريه جوار السرير ليرفع يده من جديد لتلقي الصغيره بنفسها بين ذراعيه ترافقها شهقات مختلفه 
شهقه متئلمه و شهقه مصدومه و اخرى حزينه كان هو يتألم بشده فچروحه مازالت حيه و ضلوعه المكسوره لم تلتئم بعد لكن تشبث الصغيره بعنقه و بكائها بصوت عالي جعل الدموع تتجمع فى عيون الجميع تحامل هو على الم جسده و ركز كل تفكيره فى طمئنه
تلك الصغيره التى تنتفض بين ذراعيه كقطه صغيره تشعر بالبرد و بدء يمسد ظهرها برفق و هو يهمس جوار اذنها 
قطتي زوزو حبيبتي .. اهدي ثم قال بهدوء 
انا كويس يا زوزو صحيح متجبس و متعور بس هخف و هرجع زى الاول طول ما انتوا كلكم بخير و جمبي و معايا 
قالت فاطمه مقاطعه كلماته 
زينب من وقت اللى حصل لا بتاكل و لا بتشرب و لا بتتكلم 
رفعت عيونها اليها سريعا و قالت ببرائه 
ليه العربيه الوحشه دى خبطتك انت طيب اوى انت بابا حبيبي 
ليبتسم لها رغم اشتداد الالم من صدره اثر تحمله لثقل وزنها كل تلك المده 
بابا قوي و شجاع .. و هيحق قريب جدا و يرجع البيت يا زوزو بس
و اول ما اخف هعمل لزوزو مفأجات كتير حلوه 
ابتسمت الصغيره بسعاده و بحركه عفويه رفعت يديه الممسكه بيدها تقبلها ثم وضعتها على جبينها و هى تقول 
انا بحبك اوى يا بابا ربنا يخبيك ليا 
ليضحك الجميع حين قالت هدير مصححه 
يخليك ليا مش يخبيك يا زينب 
ضحكت الصغيره ببعض الخجل لتقول هدير من جديد و عيونها تملئها العشق و الحب 
هو فى الحقيقه معاكى حق يا زوزو . ربنا فعلا كان مخبيك لينا
نظر اليها جعفر بعيون تنطق بحب لا مثيل له حب كبير يزداد و يكبر 
ليقترب حسام و جلس ارضا على ركبتيه ليقلده علي و كذلك فاطمه و جلست بدريه على الكرسي المواجه للسرير و بدء الجميع يتحدوث و يلقون بعض النكات كل ذلك وجعفر يداعب 
حتى وقفت بدريه و هى تقول 
يلا يا ولاد كفايه كده خلونا نسيبه يرتاح شويه 
خليكم معانا شويه كمان 
قالها جعفر ببعض الاجهاد لتقول بدريه و هى تربت برفق على احدى ساقيه المجبره 
كفايه كده يا ابني انت محتاج راحه 
اومىء جعفر بنعم ليقترب علي 
و قبل راس جعفر و لحقه حسام و فاطمه و عادت الصغيره تلقي بنفسها بين ذراعيه 
خلى بالك من نفسك زوزو قويه و بتسمع الكلام عايز لما اخف الاقي زوزو كبرت و بقت عروسه جميله 
اومئت الصغيره بنعم و رفعت اصبعها الصغير و شبكته فى اصبعه الصغير و هى تقول بتأكيد
وعد 
و نزلت عن قدم اختها بعد ان طبعت قبله على وجنتها و امسكت يد والدتها و لوحت بيدها و هى تقول 
باي بابا 
باي يا قلب

بابا
قالها جعفر و هو يلوح لها ليغادروا بعد ان اخبرتهم هدير ان السياره تنتظرهم بالاسفل و اكدت عليهم ان يطمئنوها حين يصلون الى البيت 
مر ثلاث اسابيع لم يستطع مغادره المستشفى فحالته لا تسمح بذلك . لم تفارقه هدير و لو للحظه واحده ظلت طوال الوقت جواره تهتم به و بكل شئونه تقوم بكل ما يحتاج اليه دون كلل او ملل . و ايضا مازال الامر متوتر بين قلق من اى حركه يقوم بها فتحي رغم استمرار مصطفى فى حراسه البيت الا ان جعفر لم يهدء او يرتاح قليلا الا بعد ان وضع صديقيه المقربين فى حراسه اسرته دون ان ينتبه لهما احد حتى انه لم يخبر هدير بكل المستجدات الذي عرف بها و بكل ما ينتوي فعله
اغمض عينيه لثوان ثم فتحها حين سمع همسها باسمه ليجدها تنظر اليه و تمسك بيدها اليمني ادوات الحلاقه و باليد اليسرى المنشفه و على وجهها ابتسامه مشاغبه و تتلاعب بحاجبيها ببعض المرح و هى تقول 
و بما انك مصاپ فأنت يا عيني مفيش قدامك غيرى و انك تسلملي دقنك يا حلو 
ابتسم بمشاغبه مشابهه لمشاغبتها و قال 
و انا تحت امرك و مش مسلم ذقنه و قالت بصوت هامس 
على فكره لما دقنك طولت بقا شكلها مميز خصوصا انه ليها راسمه خاصه بيها و مميزه 
لم يجيب
على كلماتها فهو غارق فى ملامحها الرقيقه و عيونها التي تهتم بكل تفاصيله الان
انتهت من قص و هندمه ذقنه لترفع عيونها اليه و قالت بمرح
الخطوه التانيه 
و امسكت مكينه الحلاقه و بدأت فى ازاله الشعر الزائد فوق ذقنه حتى تكون محدده بشكل كامل قال لها و هو يغمض عينيه 
عمرك شوفتي راجل يسلم نفسه لمراته كده اللى ممكن بدل ما تشيل شعر دقنه تشيل اسمه من كشوف الاحياء نهائي
لتضحك بمرح و هى مستمره فى عملها بتركيز شديد و قالت 
اسمك و عمرك و نبضات قلبك هى كل اللى بتمناه من الدنيا يا جعفر 
فتح عينيه ينظر اليها بحب لترفع عيونها اليه و قالت بابتسامه 
خلصت بس لسه اخر خطوه 
لينظر اليها باندهاش لتحضر من على الطاوله الجانبيه فوطه صغيره مبلله ببعض الماء و مسحت و جنتيه برقه ثم امسكت بعض الكريم المرطب ثم قالت 
احنى فى الخدمه ديما يا سيد نعيما 
قالت الاخيره بغمزه مشاغبه و رفعت قدميها لتنزلها ارضا غير منتبه لخصلات شعرها التى مرت فوق وجهه تغرقه بعطرها المميز بشده و قربها منه بذلك الشكل الحميمي 
ظل مغمض العينين يحتفظ برائحتها داخل صدره ليفتح عيونه على ملامستها لقدمه المتورمة تدلك اصابعه برفق و عيونها يملئها احساس بالحب و بداخل قلبه يعدها ان يعوضها عن كل هذا العڈاب التى تراه معه و المعاناه التى تواجهها يوميا منذ الحاډث نومها اسفل قدميه و الارهاق الواضح على ملامحها رغم ابتسامتها التى تسكن قلبه و تريحه من المه 
و ايضا ان يفيض على الجميع بحبه و حنانه كما يفيضوا هم عليه الان بكامل الاهتمام
يتبع
الفصل الحادي عشر
انهى جعفر مكالمته التى وردت اليه منذ قليل و التى كانت كلها بالالغاز و جعلت هدير تنظر اليه بحاجبين مرفوعين جعلته يود ان يضحك بصوت عالي فغيرتها عليه تسعده بشده و تجعل قلبه يشعر بسعاده تمناها طوال حياته و الان يستمتع بكل لحظه فى تلك الحياه لكنه شغل عقله بكل المعلومات التى عرفها و
فى نفس اللحظه الذى طرق الباب و دخل الطبيب بابتسامته الودودة و هو يقول 
اخبارك ايه النهارده 
اقتربت هدير من سرير جعفر و هى تقول نيابه عنه 
الحمدلله صحته بتتحسن و حضرتك هطمنى عليه بقا 
اتسعت ابتسامه الطبيب و ضحك جعفر بصوت عالي لتشعر هدير ببعض الخجل بدء الطبيب يفحص جعفر فى نفس الوقت الذي امسك جعفر بيد هدير ينظر اليها بحب 
فهو لا يمرر اى لحظه يستطيع فيها التقرب منها و اظهار حبه و اهتمامه بها مرت عده دقائق حتى قال الطبيب 
لا ده انت اتحسنت خالص 
يعني يقدر يخرج 
سألت هدير بسعاده كبيره ليقول الطبيب مأكدا لكلماتها 
ايوه يقدر يخرج بس طبعا راحه تامه ضلوعك بقت كويسه لكن رجلك لسه شويه و محتاجه اسبوعين كمان فى الجبس و كمان مواظبه على العلاج 
اومئت هدير بنعم و هى تقول مؤكده 
اكيد انا هخلي بالى منه زي ما كان هنا فى المستشفى و اكتر 
كانت عيون جعفر لا تفارق وجهها الرقيق نظرات عيونها السعيده فرحتها الباديه على ملامحها و كانها طفل صغير حصل على كل الحلوى الذي يتمناها 
غادر الطبيب دون ان ينتبه الاثنان اليه ظلت هدير تنظر اليه و هى تقول بحب كبير 
انا اللى حياتي نورت من يوم دخولكم فيها بقا ليها معنى و قيمه و فايده خلتوني احس بجو العيله و ان يكون ليا ام و اخوات و زوجه جميله شبه الاطفال كده 
ابتسمت ابتسامه رقيقه كجمالها الرقيق تحركت سريعا و هى تقول 
هلم كل الحاجات علشان نرجع

على البيت بسرعه بقا 
كانت كل من فاطمه و بدريه يقفون فى المطبخ يعدون طعام مميز من اجل عوده جعفر و علي وحسام ينظفون البيت و يعيدوا ترتيبه و تزينه ايضا فالجميع تغمره الفرحه برجوع جعفر الى بيته و ان يجتمعوا جميعا معا فقد اصبح جعفر الضلع الأهم فى حياتهم 
حقا 
اغمض عينيه لثوان و هو يتذكر الشهر الذى مر بهم فى المستشفي و كيف تقربا من بعضهم بعضا .. و يشعر انه اصبح لديها كما اصبحت لديه الهواء الذي يبقيه على قيد الحياه 
وصلا امام البيت ليقترب مصطفى سريعا يعاون هدير فى اجلاس جعفر على الكرسي المدولب 
شكره جعفر بشده على مساعدته و ايضا حمايته لاسرته طوال تلك الفتره 
طرقت هدير الباب و حين فتح وجدت امها و اخوتها يمسكون بين ايديهم و رود و بالونات كانت الفرحه و السعاده تملىء قلوب الجميع فعوده جعفر الى البيت و كأنه يوم عيد 
دلفوا جميعا و هم يغنون بمرح 
حمدالله عالسلامه يا جي من السفر وحشانا الابتسامه وشك ولا القمر حمدالله حمدالله حمدالله عالسلامة 
كان صوت الضحكات يملىء المنزل اقتربت بدريه تقبل جبينه و هى تقول 
حمدالله على سلامتك يا ابني نورت بيتك 
البيت منور بيكم يا امي 
اجابها جعفر بسعاده حقيقه . لتدفع هدير الكرسي حتى وصلوا الى الصالون فجلسوا الاولاد جوار كرسيه ارضا و جلست زينب على قدمه رغم الجبس لكنها لا تريد مفارقته و هو لا يريدها حزينه 
ربتت بدريه على قدم ابنتها و هى تدعوا الله ان يديم جمعتهم و الا ينقص منهم احدا و ان يبعد عنهم الشرور كان يتابع حديثها بابتسامه صغيره ترتسم على وجهه ثم قال 
حقيقي الف حمدالله على سلامتك يا ماما بجد مش قادر اقولك فرحت بيكى و باللي حصل فى اليوم اياه قد ايه 
فهم الجميع ما يتحدث عنه جعفر ليخيم الصمت عليهم لعده ثوان حين قالت هدير و هى تقترب منه و تحمل زينب عن قدمه 
لازم ترتاح بقا يا جعفر زى ما الدكتور قال 
اكيد يا بطل 
قالها جعفر بمرح لتدفع هدير الكرسي حتى السلم و انحنى حسام و علي يسندون جعفر لكنهم لم يستطيعوا ليضحك جعفر و هو يقول بمرح 
انتوا مش بتاكلوا كويس و لا ايه فين العضلات انتوا كده محتاجين تروحوا الجيم 
بعد الكثير من الوقت و بمساعده هدير صعدا اخيرا الى غرفته ابدلت له ملابسه و جعلته يتمدد على السرير و هى تقول بابتسامه سعيده 
حمدالله على سلامتك يا جعفر .. نورت بيتك 
مر الاسبوعان بين اهتمام و رعايه الجميع لجعفر الذى حاوطهم باهتمامه و رعايته
قبل الحاډث و كان الدور عليهم الان و ذلك كان يشعره بالسعاده و الرضا و ايضا كم يشعره اهتمامهم بمشاعر كثيره لم يعيشها سابقا و لم يجربها و لذلك هو يستمتع بكل لحظه من اهتمامهم به افضل انواع الطعام الاهتمام بمواعيد الدواء .. و الاولاد لا يتركوه بمفرده دائما يلعبون معه العاب الذكاء او يشاهدون مباريات الدوري او الاخبار و ذلك كان يشغله معظم الوقت و ايضا يسعده 
و ايضا مر الوقت بين مكالمات هاتفيه كانت تشعر هدير نحوها بالفضول و بعض الشك لكنها لم تتحدث فى الامر معه رغم انه يلاحظ نظراتها الا انه فضل التجاهل 
و الان حان موعد فك الجبس عن ساقيه كانت هدير تشعر بالحماس اكثر من جعفر و كأن الجبس كان يحاوط قدميها 
حضر الطبيب و بدء فى خلع الجبس و هو يقول 
انت فكيت الجبس صحيح لكن كمان لازم تخلي بالك من نفسك .. و متعملش مجهود جامد 
كان يستمع لكلمات الطبيب و عيونه ثابته على ملامح وجه هدير السعيده كل يوم يتأكد ان قلب هدير اصبح ينبض بحبه و ذلك يجعله يصر على تنفيذ ما فكر فيه دون تهاون او نقصان 
بمجرد ان 
اجابها بابتسامه متسليه و قلبه يقفز بسعاده لم يشعر بها من قبل 
شغل ايه يا جعفر انت لسه فاكك الجبس من ساعه و الدكتور قال راحه و انت ..
انا مش هتعب نفسي متقلقيش هعمل حاجه سريعه و ارجع على طول ماشي 
و قبلها فى جبينها مره اخرى و غادر قبل ان تعترض من جديد 
كان يقود سيارته و الڼار تشتعل داخل راسه و الافكار تتصاعد بها تلك الافكار التى حاول تجاهلها طوال فتره مرضه حتى لا ېموت قهرا بسبب عجزه فى ذلك الوقت 
ابيضت مفاصل يديه التى تحاوط مقود السياره و عقله يذكره بأول مره اتصل به صديقه خاطر و اخبره ان هناك شخص يراقب البيت بالتناوب مع حنفي و حين التقط له صوره و ارسلها لجعفر اشتعلت الڼار فى قلبه و عقله حين تعرف عليه و تذكر كم كان يحقد عليه و يحاول بكل الطرق ان يوقع بينه و بين الحج صاحب المصنع و ايضا كانت عينه من هدير و
اكثر من مره تطاول معها بالقول و الفعل و كان هذا السبب الاساسي الذى جعل جعفر و بما انه المدير المباشر المسؤل عنه يفصله من العمل و يعلم جيدا انه اصبحت يحمل بداخله الكثير من الحقد و الغل و الڠضب لكنه ابدا لم يتوقع ان يحدث ما حدث 
عاد من افكاره حين وصل الى ذلك المكان الذي نظر اليه بابتسامه شريره ترجل من السياره و كان يسير بخطوات واثقه قويه لشخص لا يهاب المۏت من اجل من يحب 
و من يقترب من عائلته سوف يقتلع عينيه و يخرج احشائه دون رحمه 
فتح خاطر الباب الحديدي الكبير لذلك البيت المهجور يبتسم فى وجهه جعفر و قال 
حمدالله على السلامه يا صاحبي 
جعفر بقوه و قال بابتسامه صغيره 
الله يسلمك يا صاحبي طمني ايه الاخبار 
جاء صوت من خلف خاطر يقول بقوه 
كله تحت السيطره يا كبير متقلقش وراك رجاله 
اتسعت ابتسامه جعفر و هو يستقبل صديقه الثاني .. و الاخ پالدم الذي تبرع لجعفر پالدم حين چرح و دلف الى المستشفى و الفقر و الاجهاد جعله يحتاج الى نقل ډم و كان انور اول من تبرع له و لم يحتاج بعد دمائه دماء 
ضم انور جعفر بقوه و هو يقول 
ملحقتش المره ده اتبرع لك پالدم حمدالله على السلامه يا شق 
خيرك سابق يا انور و اللى انتوا عملتوه اكبر بكتير من التبرع پالدم 
قال جعفر كلماته بامتنان شديد اقترب خاطر و هو يسال 
خلصت الموضوع مع البوليس 
الټفت اليه جعفر و قال بثقه
اه كله تمام المحضر اتحفظ ضد مجهول محدش شاف ارقام العربيه اصلا و لا حد شاف اللى كان سايق علشان كده اتحفظ حتى العسكري اللى كان بيحرث البيت مشى خلاص 
اومىء خاطر و انور بنعم ثم اكمل جعفر بمرح مشاغب
خلينا بقا ندخل نتسلى شويه 
ضحكوا بصوت عالى خاصه بعد ان قال خاطر 
اصلا هما جاهزين و فاضلهم خطوه و يفرفروا 
ضحك الجميع و ساروا ثلاثتهم جوار بعضهم بعضا كما اعتادوا منذ تعرفوا و هم صغار و رغم عوده خاطر الى قريته و سفر انور المستمر لا يفترقا ابدآ 
بداخل غرفه مظلمه تملئها الحشرات و القمامه مقيد رجلان بحبال خشنه و لا يرون شىء بسبب تلك القماشه السوداء الموجوده فوق عيونهم 
يشعرون فقط بسير تلك الفأران عليهم و ينتفض جسدهم بتقزز و بعض الحشرات الأخرى على جسدهم 
و يرتاحون منهم قليلا حين يلقوا عليهم من يحتجزونهم المياه البارده فتهرب تلك القوارد و الحشرات بعيدا 
ليبدء عڈاب جديد و هو الشعور بالبرد خاصه مع قله الطعام و ذلك الهواء المسلط عليهم طوال الوقت مع ذلك الصوت الذي يصدر بسبب ذلك الصنبور المعطل و قطرات الماء المتتاليه تتساقط خلف بعضها بنغمه رتيبه توتر الاعصاب كل ذلك يجعلهم من وقت لاخر ېصرخون بصوت عالي طالبين الرحمه و العفو 
و يالا لاحظ هاهم يطلبون الرحمه فى الوقت الذي يقف فيه جعفر بكامل قوته امامهم هؤلاء من رتبوا و نفذوا الحاډث و ارادوا شړا بعائلته و هو اذا تهاون فى حقه لن يتهاون فى حق عائلته ابدا 
كل شىء توقف و كأن المۏت يقف عند بابهم كانوا يحركون راسهم فى كل مكان غير قادرين على رؤيه اى شىء الړعب يسكن قلوبهم ېصرخون سألين من هنا لكن لا يوجد رد 
ثم صدح صوت خطوات ثابته قويه واضحه على تلك الارضيه الصلبه تدب الړعب فى الاوصال 
صړخ مفتاح 
انتوا مين و عايزين مننا ايه 
انا المۏت .
قالها جعفر بصوت قوي ثابت و واثق جعل جسد حنفي و مفتاح ينتفض و صړخ حنفي و هو قائلا 
انا معملتش حاجه معملتش حاجه انا مليش دعوه مليش دعوه 
ضحك جعفر بصوت عالي و اقترب انور و خاطر من مكان وقوف جعفر ليشعروا ان هناك اكثر من شخص فى الغرفه ليقول مفتاح 
فكني يا جعفر و واجهنى راجل لراجل 
و انت لما خبطتني بالعربيه كانت مواجهه بين راجل لراجل يا مفتاح لكن على العموم انا طبعا غيرك و راجل ڠصب عنك و مش هستنا أصلا رأيك فيا 
اقترب جعفر خطوه واحده و قال 
انتوا هنا مش علشان الحاډثه
الخايبه اللى حصلت ليا لا انتوا هنا علشان فكرتوا تقربوا من عيلتي .. علشان الكلب اللى يبص لمراتي لازم ديله يتقطع و اللى فكر يروح يخوف امى و اخواتي يتعلم كويس اوى انى مش هسيب حقهم و تارهم كبير اوى 
الټفت جعفر الى انور و خاطر و قال بابتسامه تشفى 
انطلقوا يا شباب .. عايزكم تنبسطوا على الاخر و عايزهم يخرجوا من هنا متعلم عليهم بالقوي 
ليقول أنور ببعض المرح 
متقلقش يا شقيق احنى اللى يبص لمرات اخونا مش بنشوفه راجل اصلا و خساره الكلمه فيه و لازم نسحبها 
اللى تشوفه يا صاحبي هما ملك اديكم يلا سلام يا رجاله 
قال جعفر كلماته و تحرك يغادر البيت فى نفس الوقت الذ وصل له صوت صړاخ حنفي و مفتاح 
صحيح هو لم يقوم
بالامر بيده لكنه اخذ بتاره انور و خاطر كانوا قديما يعيشون فى احدى دور الرعايه و
 

تم نسخ الرابط