حين اللتقيتك بقلم سارة مجدي

لمحة نيوز


يحمل بيده الأخرى زينب الصغير ويداعب أنفها بأنفه
لتزيد حيرتها و ذلك الشعور الذي بدء يطرق باب قلبها و يجعل دقات قلبها تزيد دقه
يتبع
الفصل الثالث
صعد الأطفال كل إلى غرفهم و ظلت هدير جالسة فى مكانها تتابع حركات جعفر و هو يسخن الطعام بعد أن منعها من الصعود إلى غرفتها حتى تتناول كل الطعام الذى سوف يحضره لها و رغم رغبتها القوية للأعتراض إلا أن الإجهاد منعها من الجدال معه فى أى شىء
و فضلت الصمت تتابع حركته و كل شىء فيه و كأنها تراه لأول مره و ليست تعرفه و تراه كل يوم و لسنوات طويلة
أنتهى جعفر من تسخين الطعام و وضعه أمامها و سحب الكرسي المجاور لها و قال
الأكل كله يخلص بدل ما أرجعك المستشفي و الدكاتره هناك يتصرفوا معاكى
ظلت صامته تنظر إليه رغم تلك الإبتسامة التي رسمت على وجهها ليأخذ الملعقة و حمل بها بعض الطعام و قربها من فمها لتنظر إلى الملعقة ثم له ليشير لها أن تأكل لتجد نفسها و كأنها

مغيبه تفتح فمها تلتقط ما يوجد بالملعقة ليبتسم بسعادة كبيرة و هو يأكل ما تبقا منها بسعادة
أنت بتعمل كل ده ليه 
رفع عيونه إليها بحيره لتكمل كلماتها
أنت مين 
ترك المعلقة من يديه و عقص ذراعيه فوق الطاولة و نظر إلى الحائط أمامه لعدة ثواني صامتا ثم نظر إليها و قال بابتسامة حزينة
أنا جعفر إبن سلطان و سنيه أتنين أيتام قرروا يسندوا بعض ويعافروا فى الحياة سوا أتجوزوا و خلفوني أنا بس و لما كملت خمستاشر سنه أبويا ماټ و أمى مقدرتش تعيش بعده كتير و سابتني لوحدى من يومها إعتمدت على نفسي أشتغلت ليل نهار حاولت أكمل تعليمى لكن معرفتش أصل بصراحة دماغى مش فى العلام 
كانت تستمع إليه بكامل تركيزها صحيح هى لم تقصد هذا من سؤلها لكنها فرصة جيدة لتكتشف من هو جعفر لم ينتبه لحالها أو أفكارها و أكمل كلماته
كنت عامل يوميه فى المصنع أشيل الكراتين و أفرغ العربيات ألملم القصصات و أنظف الورش بعد العمال ما يمشوا لحد ما فى يوم الحج برعي صاحب المصنع شافني و فضل مراقبني جالى فى يوم و سألني أنت ليه بتشتغل كتير ليه مش بتروح بيتك و حكتله كل حكايتي صعبت عليه و فضل يرقيني شوية بشوية لحد ما بقيت رئيس العمال و المسؤل عن ورش التفصيل رغم حنان الحج برعي لكن كنت ديما حاسس بالوحده و اليتم
نظر إليها و أبتسم إبتسامة صغيرة وأكمل قائلا
لحد اليوم إللى دخلتى عليا الورشة و أنت باصه فى الأرض و الدموع ماليه عيونك
كانت تستمع لكلماته و وصفه و هى تتذكر ذلك اليوم بكل تفاصيله و حزنها بسبب تركها للمدرسة و مرض والدتها و تخلى والدها عن مسؤليته
ليكمل جعفر كلماته
وقتها قررت أعيش علشانك وقتها حسيت الدنيا بتقولى لسه ليك نصيب من الحلو يا جعفر
هما ليه سموك جعفر 
قاطعت سيل كلماته بذلك السؤال ليضحك بصوت عالي ليخطف تلك الدقة الزائدة بقلبها و يعيدها إليها دقات و دقات
ظلت تنظر إليه و هى تبتسم دون وعى حتى هدأت ضحكاته و أقترب بوجهه من وجهها وقال
هو أسمى وحش ده حتى معناه النهر الصغير فوق الجدول
رفعت هديل حاجبيها باندهاش ليحك مؤخرة رأسه و هو يقول ببعض الخجل
صحيح أنا مش معايا شهادات لكن دورت على معنى الأسم حتى دورت على معنى إسمك
و معناه أيه بقا 
قالتها باستفهام تصاحبها إبتسامة رقيقة و ناعمة و سعادة تطرق بيبان قلبها و ټحطم حواجز الحزن
التى تحيط به
أخفض عينيه أرضا و قال بخجل لا يتناسب أبدا مع خشونة ملامحه و جسده الضخم و ذلك الچرح الإجرامي فى وجهه
معناه رفع الصوت و تردده
خيم الصمت عليهم لم يستطع أن ينظر إليها و هى لم تستطع التعقيب على كلماته سوا بتلك البسمة التى أصبحت جزء من وجهها منذ جلوسها معه 
مرت عدة دقائق يخشى النظر إلى عيونها و هى تتأمل جانب وجهه و ذلك الچرح الكبير الذي يزيده خشونة و قوة و يالا العجب تشعر أنه مميز و لا تشعر بالنفور منه كمان كانت تشعر سابقا
هو إيه سبب الچرح ده 
سألته و يدها تلمس طرف حاجبه لينظر إليها بسعادة رغم ذلك القلق الذى يسكن عينيه أبعدت يديها و أستندت بذقنها على كف يدها المستندة على الطاولة ليمسك الملعقة و وضع بها بعض الطعام و قربها من فمها و هو يقول
بعد سنتين من شغلى فى المصنع كان فى عربية عايزة تتحمل و كل العمال تعبوا و قرروا يسبوها لبكره و أنا كنت بنام فى المصنع و فى اليوم ده مكنتش عايز أنام قولت أحملها و أسلي وقتى و بعد ما خلصت تحميلها وقبل ما أقفل العربية معرفش إيه إللى كعبلنى وقعت على الأرض و كان فى صندوق حديد وقعت عليه و حصل إللى حصل
كل ذلك و هو يطعمها بسعادة كبيرة تجعل قلبه الذي دائما يشعر بالوحدة و الۏحشة بداء الأن يشعر بالحياة و السعادة
هو أنت كنت فين من زمان 
رفع عيونه إليها باندهاش وإبتسامة واسعة تزين ثغره لتقول هى ببعض الخجل
أنا مش عارفة أقول أيه أنا عايزه أشكرك كل حاجة عملتها جوازك منى
ليشير لها بالصمت و قال ببعض الحزن
تشكريني ! على إيه على إنكم فرحتونى و حسستوني أنى بنى آدم و أستحق يكون ليا عيله و ناس بحبها و يحبوني عايزه تشكريني علشان حلمى أتحقق يا هدير بأنك تكوني مراتى
تشعر بكثير من المشاعر داخلها و لكنها لا تستطيع إستيعاب كل تلك السعادة و الفرحة التى لم تحلم بها يوما و الحياة الجديدة الذى فتح جعفر بابها أمامها و لكنها حقا لم تعتاد عليه و كل شىء تم بسرعة و لكنها لا تعلم كيف تخبره بكل تلك الأفكار التى تدور برأسها
لكنه كان يتابع كل حركة منها حتى أنه كان يعد عدد إنغلاق عيونها و فتحها ليمسك يدها المستريحة

على الطاولة و قال بحنان شعرت به بكل حواسها حنان لم تشعر به من قبل
يلا قومي بقا علشان ترتاحي و تخدي دواكي أنت لسه تعبانه 
حتى و صلا إلى غرفتهم أجلسها على السرير و تحرك إلى الخزانة و أخرج منها منامة حريرية طويلة بأكمام قصيرة و أقترب منها و هو يقول
هتبقى حلوه أوى عليكى
ثم أشار بيده على باب مغلق فى أحد أركان الغرفة و قال
الحمام أهو
و أكمل ببعض التردد و الخجل
بس بلاش تقفلى الباب بالمفتاح علشان بس
وصمت دون أن يستطيع إكمال كلماته لتفهم مقصده و أبتسمت إبتسامة صغيرة و أومئت بنعم
و بعد دقائق خرجت من الحمام لتجده يجلس مكان جلوسها سابقا بعد أن أبدل ملابسه ظلت واقفه فى مكانها تنظر إليه فمظهره بالملابس البيتيه حافى القدمين جعلها تشعر ببعض الألفة و الراحة
شعر بها و رفع عيونه إليها ثم وقف سريعا و هو يبتسم ثم رفع الغطاء و أشار لها تقدمت و جلست على السرير أيضا فوقها الغطاء و قال بهدوء بعد أن جلس على ركبتيه ينظر إلى عيونها الناعسه
أنا عارف إنك محتاجة وقت طويل علشان تتعودى عليا و على حياتنا سوا و أنا عندى إستعداد أستناكى العمر كله المهم إنك بقيتي على أسمى و فى بيتي مراتي
أنا محتاجة أقولك شكرا .. بجد يا جعفر شكرا
و غطت فى نوم عميق غير مستوعبه لما فعلت بقلبه المسكين حين نطقت أسمه و لأول مره
ظل على جلسته عدة دقائق يتأمل ملامحها الرقيقة المرهقة ثم تحرك و صعد إلى جوارها يداعب خصلات شعرها حتى غرق فى النوم فوق خصلات شعرها الناعم الطويل
فى صباح اليوم التالي أستيقظت هدير من نومها بعد أن أخذت كفايتها من النوم لا تتذكر آخر مره نامت بعمق و راحة و هل من قبل جربت إحساس أن تألمها عظامها بسبب كثرة الراحة
أعتدلت جالسة نظرت فى أنحاء الغرفة لم تجد أحد همست بصوت مسموع
جعفر
تعلم جيدا أنه لم يستمع إليها أنزلت قدميها أرضا و توجهت إلى الحمام و بعد عدة دقائق غادرته و هى ترتدي مأذر الحمام
لتنتبه لذلك الفستان المعلق على الخزانة لتبتسم و هى تمسكه بسعادة و هى تشكر جعفر من داخلها
خرجت من الغرفة و أصوات
أخواتها يصل إليها بوضوح يضحكون و يهللون و يشكرون جعفر
وقفت على أول درجات السلم تشعر بالصدمة مما ترى أخواتها يرتدون ملابس جديدة و أمامهم الكثير من الملابس و جعفر يبتسم بسعادة كبير
رفع عيونه إليها بابتسامة واسعة وقبل رأس الصغيرة زينب التي تجلس على قدمه بسعادة ترتدي ثوب زهري و حذاء أبيض جميل و بين يديها دميه صغيرة تشبهها كثيرا 
أنزلها أرضا و توجه إليها قائلا
صباح الخير .. عامله إيه النهارده
صباح الخير .. الحمد لله
ثم أشارت فى إتجاه أخواتها و هى تقول
أيه كل ده أنت ليه كلفت نفسك كده 
ليقطب حاجبيه لتشعر للحظة بالخۏف فتلك الهيئة ذكرتها به فى الورشة حين يكون شديد الڠضب من تأخر الإنتاج أو الأخطاء لكن ذلك الخۏف ذهب أدراج الرياح حين قال هو برفق
أنتوا عيلتي و كل ما ليا و أخواتك أخواتي و والدتك أمى و لا أنت لسه شايفاني غريب و
وضعت يديها على فمه تسكت سيل كلماته و هى تقول بابتسامة صغيرة
أنت نعمة من ربنا كبيرة اوى عوض ربنا إللى مكنتش متخيلة أنه يحصل بسرعة كده
أنزلت يديها جانبا و نظرت أرضا و هى تكمل بخجل
أنت بس ذنبك أيه تشيل كل ده 
ذنبي أنى بحبك يا هدير
نظرت إليه پصدمة و عدم تصديق ليقابل نظراتها بابتسامة واسعة و عيون تنطق بحب لم تتوقعة أو تتخيلة يوما...
يتبع
يتبع
الفصل الرابع
كانت تجلس بجانب والدتها تطعمها بعد أن حممتها و بدلت لها ملابسها بملابس جديدة من تلك التى أشتراها جعفر مع ملابس أخواتها الصغار كانت تقوم بكل هذا و عقلها يفكر فى كل ما حدث وقت نزولها من غرفتها و كلمات جعفر لها 
ذنبي أني بحبك يا هدير 
نظرت إليه پصدمة و أندهاش ليكمل كلماته بصدق وصل إليها مباشرة 
من أول يوم شوفتك فيه يا هدير .. يمكن أنت مكنتيش حاسة بيا و لا شيفاني من الأساس بس أنا مليش غيرك و عيلتك هى عيلتي و بقيتوا مسؤلين مني 
عادت من أفكارها حين أنتهت من تسريح شعر والدتها ربتت والدتها على قدمها بحنان و أبتسمت براحة لتقول هدير بابتسامة رقيقة 
شوفتي أخواتي و لبسهم الجديد 
أتسعت إبتسامة بدرية لتكمل هدير كلماتها 
جعفر إنسان طيب أوى و بجد مش عارفة أشكره إزاى على كل إللى بيعمله ده 
أشارت لها والدتها على قلبها لتبتسم هدير و هى تقول بخجل 
تقصدى أنى أحبه 
أومئت والدتها بنعم لتقول هدير ببعض التفكير 
أنا خاېفة يا أمي خاېفة أوى 
لتقطب بدرية حاجبيها بضيق لتكمل هدير كلماتها 
أنا ماشوفتش منه

حاجة وحشه بس قبل ما يحصل إللى حصل ده كله أنا كنت بخاف منه أوى و كنت كارهه الشغل بسببه 
كان يظهر على معالم وجه بدرية الضيق لتبتسم هدير و هى تقول ببعض المرح 
خلاص هتبعينى يا بداره و تقفى جمب جوز بنتك 
لتبتسم بدرية بحنان و هى تفتح ذراعيها لأبنتها التي لم ترى من الحياة سوى الألم و الحزن و تخشى أن تشعر بالسعادة فيغلق ذلك الباب فى وجهها 
غادرت الغرفة بعد أن تأكدت من نوم والدتها و توجهت إلى غرفة أختيها طرقت الباب ثم دلفت لتجد فاطمة تشاهد التلفاز و زينب غارقة فى النوم و هى تحتضن تلك الدميه الذى أحضرها لها جعفر على شكل إحدى أميرات ديزني 
أبتسمت بسعادة فهى فى أحلامها لم تكن تستطيع تخيل أن يعيش أخواتها تلك الحياة المريحة التى كانت تتمني ولو القليل منها من أجلهم 
نظرت إلى فاطمة و قالت 
علي وحسام فين 
نظرت إليها فاطمة سريعا و قالت 
مش عارفة تقريبا مع عمو جعفر 
أبتسمت هدير و غادرت الغرفة و أغلقت الباب خلفها و نزلت الدرج تبحث بعيونها عنهم لكنها لا تجد لهم أثر 
حتى وصلت إلى الصاله ليصلها صوتهم من خارج المنزل توجهت إلى الشرفة و فتحتها و وقفت تنظر إلى ما يحدث بالخارج بعدم تصديق 
الثلاثة يرتدون ملابس رياضية و يلعبون كرة قدم لا تستطيع الفهم هل هم فريق واحد أم فريقين وحكم أم أنهم مجموعة من الصبية الصغار يركضون خلف الكرة 
كانت تبتسم بسعادة و كأنها تشاهد فيلم من أفلام الكرتون الممتع 
شعر بها و بوقوفها لكنه لم يرد إظهار هذا أراد أن يتركها بحريتها تتابع ما يحدث دون خجل 
مرت عدة دقائق حتى جلس حسام أرضا و هو يقول 
أنا خلاص تعبت 
جلس علي جواره و قال 
فعلا أنا ملعبتش كده قبل كده 
ليلقى جعفر عليهم الكرة ليتأوهوا بمرح و هو يقول
عيال سيس صحيح 
ثم ألتفت إليها و هو يقول 
الغدا على وصول طلبت سمك و جمبري و عملت حساب الرز و السلطات 
صفق الولدان بسعادة كبيرة و كانت هى تنظر إليه بعيون تمتلىء بالشكر و الأمتنان و أيضا كانت تلمع عيونها بإحساس آخر يتمناه قلبه لكنه لن يصدقه الأن
لا يريد حبها له من أجل بعض قطع الملابس أو وجبات طعام فاخرة هو يريد حبها حين تتأكد أنه هو من سكن روحها و قلبها و سوف ينتظر أن يميل يوما 
فى إحدى الغرز المنتشرة فى ذلك المكان النائي يجلس أرضا و بين يديه ذلك الخرطوم الطويل يسحب منه بعض السمۏم و يخرجها على هيئة دخان و عقله سارح فى ذلك القلم الغادر الذي تلقاه من ذلك الحقېر من أخذ منه كل شيء دون أن يراعي أن له أيضا بعض الحق فى أن ينال ما نالوه أولاده و زوجته لماذا لم يأخذه معه مثلهم
يشعر بڼار حارقه داخل قلبه خاصة بعد أن سأل عليه و علم ما يملك و كيف ستعيش زوجته و أولاده و هو لن يترك حقه 
نظره جانبيه حين شعر بأحد يجلس جواره و مد يده يأخذ منه ذلك الخرطوم الطويل و هو يقول 
الكيف مناولة مش مقاولة يا حنفي 
ظل حنفي صامت ينظر إليه و عقله يرسم خطة إذا نجحت سيحصل على ما يريد و أكثر 
أعتدل فى جلسته و هو يقول 
كيفك النهارده على حسابي يا مفتاح .. و بكره كمان بس أنا عايز منك خدمة 
نظر إليه مفتاح بابتسامة واسعة تظهر أسنانه الصفراء و هو يقول 
يدوم الواجب يا معلم حنفي آآمرني يا خويا رقبتي سداده 
لينظر حنفي حوله ثم أقترب من أذن مفتاح و قال بصوت منخفض 
مش هنا خلص مزاجك و نتكلم فى بيتي 
أومىء مفتاح بنعم و هو يسحب من ذلك الخرطوم تلك السمۏم القاټلة و أخرج دخان كثيف جعل الرؤية أمامهم ضبابيه لعدة ثوانى ثم قال 
أوامرك يا كبير
أستيقظ جعفر كعادته الصباحية باكرا نظر إلى هدير النائمة بهدوء أبتسم بسعادة و هو يتذكر ما حدث بالأمس وقت تناول الطعام حين أجتمعوا جميعا على طاولة الطعام و أصر هو أن يجلس زينب بجانبه حتى يطعمها بيده خاصة و أن الصغيرة متعلقه به بشده حتى أن هدير حين صعدت لتطعم والدتها و نزلت لهم وجدت زينب تجلس أرضا جوار قدم جعفر و هو يقص عليها قصة تلك الأميرة الذى أحضر لها دميتها 
كان علي يمسك الجمبري من ذيله و يضعه أمام حسام و هو يقول 
بيتاكل إزاى ده 
مش عارف هو المفروض نقشره 
ليضحك جعفر بصوت عالي لتقول هدير ببعض الضيق 
عيب كده و بعدين م
ليقاطعها جعفر و هو يقول 
أنا كمان كنت مش بعرف أكله يا هدير 
ثم نظر إلى الصبيين و قال 
ده حتى أنتوا محظوظين أنا أول مره شوفت الجمبري كنت معزوم فى مطعم و فضلت متنح و مش عارف أعمل آيه و لا يتاكل إزاى لحد ما إللى كان عازمني قشرلى واحدة 
وقال كلمته الأخيرة و

هو يقوم بتقشير الجمبري و يضعه أمام الصبيه 
وقتها حسيت أنى دخلت الجنة من جمال طعمه و غمضت عيني زى إعلانات الشكولاته 
ليغمض الصبيين عيونهم ليضحك جعفر و هو يقول 
أيوه كده بالظبط 
ليضحكوا الفتايات بصوت عالى كانت هدير تقشر الجمبري من أجل فاطمة فى نفس الوقت الذى وضع فيه جعفر إحدى القطع داخل فم زينب التي تنظر إليه و كأنه شىء كبير و عظيم 
و ذلك فعلا ما تشعر به هدير أن جعفر رجل حقيقى صاحب قلب كبير حنون دافىء يشعر الجميع بالأنتماء إليه و كأنهم قطعه منه 
كان وقت تناول الطعام مليء بالضحك و المرح و كان يطعم زينب و هو يداعب أنفها و أحيانا يداعبها برأس السمكه و هى تصرخ پخوف مصطنع 
أنتهوا جميعا من تناول طعامهم و بالأمر من جعفر لم يسمح لأى منهم تنظيف المطبخ و حين صعدوا الأربعة إلى غرفهم وقف أمامها و هو يقول 
أنا هغسل المواعين و أنت تنشفى ورايا و بعدين تعملى لينا كوبيتين شاي نشربهم فى الجنينة 
أومئت بنعم و هى تبتسم و كأنها مسحورة أو منومة 
بعد نصف ساعة كانوا يجلسون فى الحديقة تحاوطهم نسائم الليل الرقيقة 
كانت هى تنظر إلى السماء و تتابع النجوم و كان هو ينظر إليها يتابع عينيها بعشق 
عاد من أفكاره حين سمع صوتها تقول 
صباح الخير 
أبتسم لها و هو يقول 
صباح الهنا 
تلونت و جنتيها بالأحمر القاني بسبب تأمله لها ليبتعد و يقول
للأسف لازم أروح الشغل 
نزلت من السرير و هى تقول 
أنا كمان لازم أروح 
ليقف أمامها و هو يقول 
هخدلك الأسبوع ده أجازة أرتاحى و أتعودي على البيت و الولاد كمان يتعودوا 
صمت لثواني ثم قال 
كمان عايزين نجيب حد يقعد معاهم فى الوقت إللى هتكوني فيه فى الشغل علشان ماما كمان 
أقتربت منه لتمسك يده تقبلها ليسحب يده سريعا و هو ينظر إليها بلوم و عتاب وقبل أن يقول شىء قالت هى 
أنت أكبر نعمة من ربنا عوض مكنتش أحلم بيه و لا أتخيل أنه يحصل ليا فى يوم 
أبتسمت إبتسامة صغيرة و أكملت 
و النعمة الكبيرة دى لازم أحافظ عليها و أقدر قيمة وجودها فى حياتي 
لم يستطع قول شىء و لكنه سحبها  عظامها لكنها كانت تبتسم بسعادة رغم ذلك الألم
يتبع
الفصل الخامس
غادر جعفر المنزل بعد أن تناول الفطار مع عائلته الجديدة و كم يشعر بالسعادة الأن لديه زوجة و أم و أخوه أصبح كبير عائلته و قادر على تحمل تلك هى لم تتوقف عن الحديث
دخلت خلاص يعني 
أغمضت عيونها و قالت بصوت متقطع
انأنا .. ك كمان ب
ليضع يديه فوق فمها يسكت سيل كلماتها الخجله و قال
وقت ما تحسيها بكل كيانك هتقوليها من غير خجل و وقتها هكون أنا مستعد أسمعها بكل كياني
فتحت عيونها تنظر إليه بعيون زائغة تحمل الكثير من الحب الأحترام و أيضا حيره و خوف يعلم جيدا أن لها كامل الحق فى الإحساس بكل هذا يعلم أنها لم ترى منه سابقا سوى ما كان يجعلها تبتعد عنه و فجأة وجدته صاحب فضل كما تظن أنقذها هى و أسرتها من حياة مؤلمة و هو لذلك لا يريد أن يستمع لكلمة حب لا تشعر بها بكل كيانها قبل جبينها برفق ثم أبتعد عدة خطوات ليأخذ ملابسه من الخزانة و دلف إلى الحمام
ظلت هى واقفه فى مكانها لعده دقائق تنظر إلى الباب المغلق تحاول إلتقاط أنفاسها التى يخطفها كلما أقترب منها أو تحدث معها
عاد من أفكاره و الإبتسامة ترتسم على ملامحه الخشنه ليرفع عيونه إلى البيت ليجدها تقف هناك خلف النافذة تنظر إليه ليرفع يديه بالسلام لتبادله إياه بابتسامة صغيرة جعلت قلبه يقفز كالأطفال
دون أن ينتبه لذلك الذي يختبىء خلف أحد البيوت المجاورة يراقب كل ما يحدث بدقة
مرت أيام و أيام و أيام أصبحت تلك العائلة مترابطة و قوية و جميعهم يحترموا جعفر بشده رغم أنه يتعامل معهم كصديق و أحيانا يكون أكثر طفولة منهم لكنهم جميعا ينظرون إليه بإحترام و بعض الأنبهار
خاصة بعد أن قدم لهم جميعا فى المدارس من جديد و سوف يذهبون من العام القادم 
و كم كانت سعادة زينب حين جلست أمام المصور حتي يلتقط لها صورة المدرسة أمسكت بيد جعفر و كلما حاول الإبتعاد أمسكت يده بقوة حتى قالت ببعض الڠضب الطفولي
خليك جنبي يا بابا
لتنظر هدير إليها پصدمة مشابهه لصدمة جعفر الغير مصدق رغم تلك الإبتسامة الكبيرة التى تزين وجهه الرجولى و سعادة كبيرة تسكن قلبه خاصة و عقله يترجم لما قالت له الصغيرة هذا إحساسها بالأمان و الثقة هو ما جعلها تقول ذلك و ذلك جعله يشعر بالفخر بنفسه و السعادة أيضا و بعض الرضا.
و أيضا تحسنت حالة بدريه الصحية أصبحت أفضل صحيح لم تتكلم بعد لكنها أصبحت بحالة أفضل خاصة بعد أن تابعها الطبيب باهتمام شديد

و يزورها بانتظام
فى إحدى الأيام وقفت هدير أمام طاولة الزينة تضع حجابها حتى تذهب مع جعفر إلى المصنع
حين دلف جعفر و هو يتحدث فى الهاتف بصوت عالي و يبدوا عليه الڠضب
أيوه قولتلك جاي من أمتى بتحملوا الشغل قبل ما أنا آجى
صمت لثواني يستمع لكلمات محدثه و كانت هى تقف منزوية فى إحدى الاركان تنظر إليه پخوف
عروقه النافرة و عينيه الجاحظة حاجباه الذي إلتقيا بتقطيبة قوية و هذا الچرح واضح فى وجهه بقوة يذكرها بجعفر القديم التي كانت تراه فى المصنع فقط
كانت تحاول أن تطمئن نفسها و هى تتذكر أول يوم ذهبت معه إلى المصنع و كيف فتح لها باب السيارة و دلفوا إلى المصنع يدها بيده
و حين إلتفت الجميع لهم وقف فى وسط الورشة و قال
يا جماعة أنا عايز أعلن وأعرف الجميع أن أنا و هدير أتجوزنا 
شهقات عالية و نظرات أندهاش و صدمة و همسات مثل بنت ملعب قدرت تضحك عليه مش سهله و كانت عاملة فيها بريئة و پتخاف تتكلم معاه أو تقف قدامة لتغلي الډماء فى عروقه فقال بجدية و صرامة و ڠضب مكتوم
مش عايزين نسمع مبروك من حد يلا كله على شغله 
عادت من أفكارها على يديه التى تربت على كتفها و صوته القلق و هو يقول
مالك يا هدير فى أيه 
أنتفض جسدها پخوف ليقطب جبينه و هو ينظر إليها بحيره
لتخفض رأسها بتوتر و قلق ليقول لها باستفهام
أنت لسه پتخافي مني بعد كل الشهور إللى مرت بينا دى
هزت رأسها بلا عدة مرات ثم قالت 
مش كده بس
بس أيه 
قالها بعصبية لينتفض جسدها و هى ترفع عيونها إليها و بصدق قالت
عمري ما حسيت بالأمان غير لما بقيت فى بيتك يا جعفر بس لما سمعتك بتزعق فى التليفون أفتكرت جعفر مدير الورشة إللى كان الكل بېخاف منه
 و إبتسامة رقيقة ترتسم على ملامح وجهه الخشنه و همس بجانب أذنها
أنت كل ما ليا و أحلى حاجة فيا و لو قسيت على الدنيا كلها أنت ليكى كل الحب
لتبتسم هى الأخرى بسعادة و شعور قوي بالراحة يعود يسكن قلبها و روحها
خلاص يا كبير كله بقا تحت السيطرة و خط السير بقى مدروس
أخذ حنفي نفس عميق من سجارته الغير بريئة و أبتسم و هو يعتدل فى جلسته قائلا
و هتنفذ أمتى بقي 
نظر إليه مفتاح و أبتسم و قال بعد أن نفخ هواء سيجارته فى الهواء
خلال كام يوم بس أنا هبقى محتاجك معايا
أنا ليه يا مفتاح أنا مش عايز أبان فى الصورة خالص
قال حنفي ببعض الضيق ليقول مفتاح موضحا
محتاجك ندورجي علشان تأمن ليا الطريق
صمت حنفي يفكر عليه أن يساعد مفتاح حتى ينفذ ما يريد و أيضا عليه أن يكون بعيد حتى لا يراه أحد أو يشك فيه
ماشى .. بس أبقى عرفني قبلها
أكيد يا كبير .. ربنا يقوينا على الشړ
قال كلماته الأخيرة ببعض المرح و الضحك بعدها بصوت عالي ليشعر حنفي ببعض السعادة بسبب تلك الثقة الواضحة على ملامح مفتاح و بداء فى التمني و الحلم بكل ما سيحققه بعد نجاح ما خطط له
كانت تغادر المنزل مع جعفر أمسكت بيده فى نفس اللحظة التى غادرت زينب البيت تنادي جعفر بصوت عالى
بابا .. بابا
إلتفت جعفر إليها بابتسامة واسعة و هو يقول
حبيبة بابا
ليحدث كل شىء فى ثواني و أرتفع ذلك الجسد فى الهواء وسط صرخات الخۏف و الفزع و إحساس كبير بالخسارة 
يتبع
الفصل السادس
كانت تجلس أرضا أمام غرفة العمليات ملابسها عيونها شديدة الحمره تنظر إلى يديها التى تحمل أغراضه الملطخه بدمائه محفظة نقوده و خاتمه و ساعته
كانت دموعها لا تتوقف ټغرق وجهها قلبها يؤلمها و المشهد يعاد أمامها مرات و مرات
حين وقفوا ينظرون إلى زينب التى تركض فى إتجاهه ليترك يدها و ركض فى إتجاه الصغيرة حين لمح تلك السيارة المسرعة فى إتجاهها و دفعها للخلف بقوة لتسقط أرضا حين صډمته السيارة بقوة كبيرة ليرتفع جسده فى الهواء مسافة كبيرة حين شهقت هدير پصدمه ثم صړخت بصوت عالي حين لتصرخ من جديد بأسمه
ليخرج الجيران و باقي أخواتها على صوت صريخها و صړاخ زينب الهستيري
ركضت إليه و هى تنادي عليه بصوت مخټنق بالبكاء و الرؤية مشوشه من كثرة الدموع قلبها يؤلمها روحها تغادر جسدها تشعر ببرد شديد يختل جسدها بالكامل و هى تجلس على ركبتيها بجانبه وهى تقول بصوت مبحوح من كثرة الصړاخ
جعفر جعفر لالالالا أفتح عينك رد عليا جعفر يا جعفر فتح عينيك أبوس أيدك ماتسبنيش أنا مصدقت لقيتك لالا جعفر لأ يا جعفر لأ
أتصل أحد الجيران بالإسعاف و التى لم تتأخر كثيرا لتصعد معه إلى سيارة الإسعاف حتى دون أن تنظر إلى أخواتها

أو تطمئن على زينب و ما حدث فيها بعد تلك السقطة القوية لكن الأهم الأن هو جعفر الأمان الذى أصبح على وشك الضياع السند الذي حلمت به طوال حياتها و الأن يود أن يتركها و يرحل
و حين أصبح بين يديها ها هى تخسره من جديد
كانت تجلس أسفل قدميه منزويه فى باب عربة الإسعاف حتى تترك المجال للأطباء يهتمون به و من كثرة دموعها كان يخيل إليها أنه ينظر إليها و يبتسم حتى يطمئنها كعادته فتبتسم و أحيانا يخيل إليها أنه غاضب بشده بسبب تلك الدموع فتحاول أن تمسحها بظهر يديها لكنها مستمرة فى الهطول
و كأن القدر يرى أنها لا تستحق أن تعيش آمنه سعيدة
فقرر حرمانها من كل ذلك النعيم و الراحة و يحرم أخواتها من أب حاني و صديق و أخ داعم لهم طوال حياتهم
عادت من أفكارها تنظر إلى باب العمليات تناجى ربها أن ينقذه و يعيده لها سالما 
يارب يارب رجعوا ليا يارب .. يارب يارب
مر الوقت بطىء للغاية لم يخرج أحد من الغرفة حتى يطمئنها
يجلس الأربعة فوق الأريكة بالترتيب فاطمة تحتضن زينب و يضم زينب من الجهه الأخرى حسام الذي يجلس خلفه علي  بحزن و خوف فاطمة لا تتوقف عن البكاء و زينب صامته تماما و كأنها فى عالم آخر لا تستوعب ما يحدث و لكن ما شاهدته لا يتحمله الكبار كيف لها أن تتحمل أن ترى إطارات السيارة و هى تمر من فوق جسد والدها كيف تتحمل
كانت بدريه الجالسة على كرسيها المدولب لا تفهم ماحدث غير أن جعفر صډمته سيارة باقى التفاصيل لا تعلمها لكن الخۏف الواضح على ملامح أبنائها تنبئها أن هناك خسارة كبيرة قد وقعت على رؤسهم رفعت عيونها و هى تدعوا بقلبها لذلك الرجل الذى شعرت به إبن لها إبن تتمناه كل الأمهات رجل حقيقي ندر وجوده خاصة مع كل ذلك الحق الكبير الذى يعطيه لها و لأولادها و الحب الكبير التى تراه داخل عينيه لهدير
دموعها ټغرق وجهها بصمت غير قادرة على طمئنة أبنائها و غير قادرة على طمئنة قلبها ماذا تفعل سوى الدعاء بقلب موقن بالإجابة 
لا تعلم كم مر من الوقت و هى على نفس الجلسة عيونها معلقة بالباب تتمني أن يفتح الباب ليخرج منه جعفر يبتسم إليها بابتسامته التى أصبحت غذاء لروحها و سر سعادتها 
لكن يمر الوقت دقيقة خلف الأخرى لا يخرج أحد من تلك الغرفة و كأنها فجوة كبيرة من ډخلها فقد إلى الأبد 
مر أكثر من نصف ساعة أخرى لينتفض جسدها و هى تقف سريعا أمام الطبيب الذى يكتب بعض الأشياء فى ذلك الملف الذى بين يديه
لتقول
 

تم نسخ الرابط