لأجلها بقلم امل نصر ج٣ من الفصول الواحد والعشرون الى الثلاثون

لمحة نيوز

وانتي كمان عارفة.
قطبت قليلا ثم ما لبثت أن فهمت مغزى كلماته لتحاول الفكاك منه
واه! ده إنت محدد هدفك كمان! جوم يا منصور لحد من العيال يعوز حاجة!
باغتها يرفعها عن الأرض حاملا لها مؤكدا على ما يعتزم عليه
لا والله ما يحصل. العيال وزمانهم ناموا أصلا!
وأنا... ونقضت وضوئي يبجى إيه
إيه
ما جولنا... إنتي عارفة.
تاني عارفة ووه
عليك يا منصووور!
.................... 
الوكل يا عرفان مش ناوي تاجي
أكيد كنت جعان جوي دا غير أكل السجن اللي ما يجوع أكتر ما يشبع اسم الله عليك نجصان النص!
توقف فجأة عن تلويك الطعام بفمه ليحدجها بنظرة غامضة وغير مفهومة أطال بها لدرجة أثارت الريبة داخلها حتى ابتلعت ريقها بتوجس سائلة
بتبصلي كده ليه في حاجة
مصمص طرف أصابعه المدهونة بأثر اللحوم التي كان يلتهمها بشراهة ليرد بما أذهلها
أصلك متغيرة.
تنبهت حواسها وتراقص داخلها الأمل لتلمس شعرها المصبوغ متعشمة بكلمة غزل منه
عندك حق اصلي صابغة شعري جديد عند الحفافة خليتها دارت على وشي وجسمي مخلتش حاجة. حتى رسم تحبي أوريك آها
قالتها لترفع كم ذراعها تظهر الحناء حتى الرسغ ثم في الأمام تنزل حتى آخر  ثم أكثر المناطق إغراء. تطالعه بتفاخر وهو يتأمل كل واحدة منها بصمت حتى ظنت أنها وصلت لغرضها قبل أن يفاجئها بقوله
تعبتي نفسك جوي بس دا كله لمين بجى
تجمدت بصدمة مرددة باستهجان
هيكون لمين يا عرفان هو أنا ليا غيرك عشان أتزوج له دا أنا مستنياك على نار بجالي شهور وما صدقت إنك طلعتلي بالسلامة.
ابتسامة غير مفهومة حلت في زاوية فمه سائلا بهدوء
اشتاجتيلي!
شهقة ملتاعة شقت حلقها تجيب عن سؤاله المختصر في كلمة
اشتاجتلك!... دي كلمة صغيرة جوي عن اللي جوايا يا عرفان دا أنا هموت من شوقي إليك.
أمممم...
زام بفمه متابعا طعامه وهي في انتظار إشارة منه تثلج قلبها فلم يدم صمته سوى لحظات قبل أن يصعقها بفظاظته
غريبة! مع إني لا اشتقت ولا طايقك أصلا.
غص حلقها شاعرة بنصل سكين حاد انغرز في صدرها. لا تصدق كم القسوة التي يتحدث بها دون أدنى إحساس بما يفعل من جرح لكرامتها وأنوثتها. لتجد أخيرا صوتها معبرة عن استيائها
ليه كده يا عرفان ليييه أنا مرتك ولا عدوتك
توقف أخيرا عن طعامه لينهي الحديث والجدال
اعتبري نفسك لا مرتي ولا عدوتي. وكويس جوي إني حاطك في المساحة دي دلوك مش عايز أجلب ولا أخليها ضلمة عشان العيال اللي ما بينا بس لو تفتكري إني نسيت يبجى انتي واهمة. أذيتك ليا ولمرتي دي تروح فيها رقاب.
بدمعة احتبست في عينيها إثر الإهانة التي أصابتها منه دافعت
بس أنا معملتش حاجة لمرتك كل اللي عملته كان عمل بالمحبة. إنما مرض مزيونة فأنا ماليش دخل بيه. ولو عايز الحق يبجى بسببك وبسبب أنانيتك. كلنا كنا عارفين وفاهمين إلا أنت. عشان مبتفكرش غير في نفسك وهواها. وهي كانت صغيرة صغيرة جوي على حمل واحد زيك. أنت مبترحمش ولا بتحس يا عرفان ولا عايز تعترف إن العيب فيك مش فيا. أنا كل اللي عملته في حياتي عشان كنت عشقاك. تعرف معناه إيه الكلمة دي
ضاقت عينيه بحقد وغضب دفين بعد أن غمره الانتشاء بدموعها رافضا تعكير مزاجه أو تصديق ما تدعيه. فزفر أنفاسا حارقة يردف بهدوء مريب
حظك إني مليش غاية أعكر مزاجي وهفوت. لكن كلمة تاني يبجى انتي اللي جبتيه لنفسك...
صمت برهة يحدق بها بناريته يبث الرعب بقلبها حتى تخرس عن أي جدال ويتابع آمرا
انزلي دلوك حضريلي الشقة اللي تحت تنضفيها وتعدليها. كل هدومي وحاجتي تنزل عليها. ومن هنا ورايح ليكي عندي غير مصاريفك انتي وعيالك انتي هنا في شقتك وأنا تحت في شقتي شقة مزيونة وبتي ليلى.
..........................................
أوقف السيارة في المنطقة الفاصلة بين منزلها ومنزله لتلتفت إلى ريان ذلك الصامت منذ أن تحرك بها من المنزل الكبير. وها هو يترجل منها بتجهم يخرج حقيبتين من الملابس له ولطفله جمعهم على عجالة وكأنهم استعداد لرحلة مدرسية. وجهه مظلم بغضب لا تعلم سببه لقد تبدل مزاجه من وقت ظهور عرفان في منزله ضغط على نفسه وتعامل معه بالأصول مضطرا لكن في الآخير تحول إلى هذا الشخص الغريب أمامها.
يتعامل بجفاف حتى مع طفله وهي لا يحدثها كعادته ولا يلتفت نحوها من الأساس. وها هي الآن عليها أن تترجل من السيارة وتترك ذلك الصغير ليبيت معه داخل منزله الجديد الذي لا تعلم إن كان مجهزا ومفروشا أم لا ولماذا العجلة في السكن من الأساس
هتنزل معايا يا ريان أديك من بلح الشام اللي عملاه النهاردة دا هيعجبك جوي.
لا تعلم لماذا عرضت على الطفل ذلك الأمر ربما أشفقت عليه من جنون أبيه وكما توقعت وجدته مرحبا
بلح الشام من يدك إنتي أكيد هيكون أحلى من المعمول كمان يا خالة مزيونة...
ريااااان!
قاطعه والده وهو يلقي بالحقيبة الصغيرة إليه
مش وجت حلو! خش دلوك رتب هدومك في دولاب الأوضة بتاعتنا على ما أركن العربية وأجي وراك.
لم يعارضه الصغير رغم الحزن الذي اعتلى قسماته ليتناول الحقيبة ويسبقه في فتح باب المنزل وتنفيذ ما أمره به. مما استفزها لتعبر عن سخطها
في إيه دا انت ساحب الواد من غير ما تعشيه في بيت جده وحتى الحلو كمان مستكتره عليه! عشان هدمتين يطبجهم في دولابك طب استنى لما تجهزله أوضته حتى!
لا مش هجهز. هو مجبر يبيت معايا على سريري على ما أجهزله أوضته بالمرة. وإن كان على الوكل متشيليش هم. أنا ممكن أبعت أي حد يجيلي من البيت أي حاجة خفيفة الوكل دا آخر همنا.
يتحدث بحدة تستعجبها وكأنها أخطأت أو أجرمت في حقه
طب وليه دا كله فجأة طب في دماغك تبات الليلة في البيت الجديد إنت والواد وانت لسه مخلصتش ألوانه حتى
بماذا يخبرها تلك الجاحدة التي تجعل نيرانه تستعر وهي في عالم آخر لا يصلها شيء. ليحدق بها بصمت أربكها وكادت أن تتركه لولا أنه لحق سريعا بإجابة جاءت بكلمات ذات مغزى
الألوان كمان مجدور عليها وترتيب البيت وباقي العفش كله ياجي في وقت واحد. المهم إني... ما أسيبش هنا... البيت ميتسابش كده لوحده. من النهاردة مفيش نوم بعيد عنه. دا بيتي... اللي بحاوط عليه بجالي شهور ومش هسيب حد يقرب عليه ولا ياخده مني.
بيتك!
أيوه بيتي.
قالها بثقة وأمر محسوم جعلها تحاول صرف الفكرة التي طرأت برأسها عن مغزى كلماته... أن تكون هي المقصودة.
هي بالطبع تظن خطأ ما دخل المنزل بها 
...........................



أخيرا دخلت يا خليفة ضيف الغبرة مشى على كده
قطب جبينه بعدم تركيز قبل أن يجلس ويخلع حذاءه عن قدمه
ضيف مين
اقتربت لتجلس على الكومود المقابل له فأصبح  لا كلماتها
جصدي على نسيب الهنا يا خليفة خريج السجون أبو الغندورة مرة أخوك معاذ.
بحركة بسيطة منها وغبية كما أصبح يراها الآن قلبت سحر اللحظة ليخاطبها مستهجنا
هالة هو انتي حرام تتكلمي زين عن خلق الله مش واخدة بالك إن الكلام ده يزعلني بما إنك بتجيبي سيرة أخويا
ارتفعت زاوية شفتها بعدم اكتراث لتنهض من أمامه وتكمل ما كانت تفعل
وإيه اللي يزعلك بجى هو أنا جبت كلام من عندي ده الراجل طالع طازة من السجن على بيتنا كأنه فاكرها تكية أبوه واد الفرطوس!
زفر وهو يطالعها بغضب مكتوم فما الفائدة من الحوار مع امرأة لا تقتنع من الأساس أجبر نفسه على التجاهل لكنها أبت أن تتركه فما إن ولى بجذعه عنها حتى وجدها تسقط فجأة على السرير بجواره
طب جولي أخوك سحب ولده يبيته معاه في البيت الجديد ليه
ضرب بكفه على الفراش مما جعلها تجفل من فعله ليهدر بحنق
ميخصكيش! والزمي حدودك بقى عشان أنا جبت آخري منك! وحتى الأوضة سيبهالك!
أنهى كلماته ونهض ساحبا جلباب بيتي وخرج ذاهبا إلى غرفة أخرى في المنزل يبدل ملابسه وينام ليلته بعيدا عنها. لتغمغم هي في أثره
براحتك يا خليفة حتى كلام بيني وبينك مش مديني فرصة. مش حامل كلمة على إخواتك وهما ضاربينها طول وعرض...
توقفت فجأة باستدراك
بس حلو طلوع المتعوس ده من السجن حلو جوي. يلا خليه يلم لحمه ويغور بيهم بعيد عنينا!
الأمر لك لك يا صاحب الملك... الأمر لك لك يا صاحب الملك...
خرجت صباحا والشمس لم تشرق بعد يجذبها التغريد العذب من الطائر الجميل لا تعلم من أين يأتي فالأشجار كثيفة في المنطقة ولابد أنه اتخذ موقعه على إحداها.
الملك لك لك يا صاحب الملك...
كانت تكررها من خلفه وقدماها تسحبها للاستمتاع بنسمة الفجر الساحرة والهدوء منسجم مع التغريد الذي يأتي من الموقع المجهول للطائر فيأسر حواسها ويمنحها لحظتها الخاصة من السعادة والتأمل.
ولكن ما الذي يدفع هذا المجنون لذلك الأمر
استدركت فجأة وجه التشابه بين الحالتين لتقترب تهمهم بدهشة
يا دماغك يا حمزة اللي عايزة ظبط زوايا! يعني تطق في دماغك كده فجأة تسكن هنا انت والمسكين الصغير ده لا واللي عليك كل حاجة تجهز هوا! 
وانت أصلا ناسي إن البيت لا فيه مروحة ولا تكييف كان عليك بإيه بس تشحطط الواد معاك! عقلك رايح منك خالص!
تنهدت بعمق تتأمل ريان بإشفاق تمصمص شفتيها
يا حبيبي يا ولدي ربنا يعينك على أبوك.
وانتهت تسحب نفسها عائدة إلى منزلها غافلة عن ذلك الذي فتح عينيه الاثنتين على وسعهما وقد أدار رأسه يتابعها حتى اختفت من أمامه ليغمغم متوعدا بابتسامة اشرقت بوجهه
ماشي يا مزيونة ومطالعاني مجنون كمان حااااضر... انتي لسه شوفتي جنان أصلا!
......................
وفي جهة أخرى
تحديدا داخل منزل حماد القناوي كان هذا موعد سفره أول فراق بينها وبينه منذ الزواج. سيغيب عنها لأسابيع بعد أن اعتادت على دفئه وعلى عاطفته المجنونة التي يغدق بها عشقا لا ينضب.
كيف يقنع نفسه بالذهاب وقدماه قد تيبستا على الأرض من شدة تشبثها به
تلف ذراعيها الاثنتين حول جذعه وهو لا 
خلاص يا ليلى أنا كده هلغي السفر في الآخر يا جلبي متصعبيهاش عليا كلها أسبوع ولا أسبوعين بالكتير وهتلاقيني فوق راسك.
رفعت رأسها نحوه وبعينا القطة التي تأسره حين تنظر إليه
والله بكلامك ده بتفكريني بالنكتة الشهيرة. على العموم يا ستي في الحالتين ما ينفعش أنتي عارفة عوايد بلدنا مفيش عروسة تروح على بيت أبوها غير بعد سنة ولا ست أشهر على الأقل.
وإن كان على أمك تاجي هنا أنا والله ما ممانع بس هي هترضى
خرج بها من الشقة يلقي عليها بعض التعليمات لتلتزم بها في غيابه حتى توقف عند أهمها عند حاجز الدرج الإسمنتي
وأوعي تنسي تاخدي الحباية أوعي يا ليلى فاهماني
غافلا عمن كانت واقفة خلفه على باب شقتها في الطابق الأسفل وقد وصل إليها الحديث بالكامل لتتساءل في نفسها
حباية! حباية إيه!
...يتبع
اوعو تكسلوا زي المرة اللي فاتت 
اضغطوا لايك على طول
لأجلها 
بنت_الجنوب
الفصل الرابع والعشرون
ارتدت ملابس المدرسة وتجهزت للحاق بدوامها الدراسي باكرا كما اعتادت منذ ان تولت مهمة الاعتماد على نفسها او بالأصح بمساعدة من زوجها الذي كما ينهض باكرا للذهاب إلى عمله كان يتابعها ايضا عبر الهاتف يفعل المستحيل لانجاح التجربة وهي ايضا لا تقصر بالإستذكار وفعل كل ما يلزم في سبيل التفوق والحصول على الدرجات العليا من أجل إسعاد والدتها ونفسها أيضا بالمستقبل الباهر الذي تتمناه ولماذا تتراخى مادامت تجد التعاون من الجميع
وصلت الى الطابق الارضي لتجد حسنية او كما تطلق عليها امي حسنية جالسة في انتظارها ببراد الحليب الساخن وقطع الكحك والبسكويت المصنوع في المنزل تتلاقاها بابتسامتها العذبة فتبادلها ليلى بالقاء التحية 
صباح الخير يا أمي انتي برضك صاحية بدري مستنياني حرام والله كان لازم تبجي دفيانة على سريرك دلوك
ضحكت المراة تشير لها لتقترب 
يا ختي ياريت يجيلي قلب اجعد حتى لسبعة لكن الجسم اللي واخد على الشجا والصحيان بدري يا نور عيني هو نفسه مبيرضاش الفجر يأدن وتلاقي الفرشة كأنها شوك تحتي لازم اصلي وابدا يومي بعدها خلاص العضم اتكيف على كدة اقربي ياللا اللحقي كوبايتك جبل ما تبرد 
تبسمت ليلى بامتنان تقترب وتجلس على الكرسي المقابل لتبدأ في تناول فطورها كما تحب بتناول الكحك الصعيدي المغموس بحليب الجاموس الكامل الدسم يكفي فنجان واحد منه لاشباع المعدة وإمداد الجسد بدفعة مذهلة من الطاقة 
وحسنية الجميلة لا تكف عن تحفيزها 
اوعي تسيبي نقطة في كوبايتك وطبق البسكويت دا تاكليه كله مع وحدتين الكحك على ما عمك خليفة ينزل من فوق عشان ياخدك في طريقه 
توقفت عن المضغ بفمها لتهمهم حرجا بحديث نفسها قبل تتوجه بخطابها إلى المراة 
كمان عمي خليقة يشحطط معايا زي كل يوم مش كفاية عمي حمزة بيناولني المصروف يوماتي قبل ما يروح على بيته طب يا امي انا كل يوم بجولهالكم والله ما فيها حاجة لما خدها كعابي مع صحابي للمدرسة دا حتى بيقولوا المشي رياضة 
بصوت بدا كالشهقة تحدثت حسنية بتشدق لطيف 
برضك عايزة مرة البشمهندش معاذ بحاله على سن ورمح تاخدها كعابي كملي وكلك يا بت وفضيها رط شدي حيلك بس وجيبي مجموع كبير خلينا نعدي السنادي على خير وليدي خليفة دا ميعاد شغله اصلا مهياش مستاهلة يعني 
توقفت فجاة رافعة ابصارها الى اعلى الدرج مستطردة 
واهو نازل لوحده اها على ميعاده من غير ما نبعت حد 
نظرت ليلى الى الاعلى بدورها تتابع نزول خليفة الذي تبسم لها تلقائيا يلقي تحية الصباح وخلفه هالة العابسة دائما تلقي تحيتها الفاترة بصوت بالكاد يخرج لتظل على صمتها في متابعة مزاح الثلاثة 
تعالى يا خليفة يا ولدي شوف مرة اخوك ام مخ ضارب جال خايفة على تعبك جال 
ليه هشيلها فوق راسي يعني ولا ايه بلاش الاحساس دا يا ليلى انتي متجوزة واحد ميعرفوش اصلا 
تبسمت ليلى بحرح ردا على مزحته ثم نهضت رافعة حقيبتها لتتحرك معه وذهبا الاثنان تاركي حسنية وهالة التي وجدت فرصتها في الانتقاد 
طب والله كويس انها بتحس انا جولت الصفة دي متعرفاش اصلا على رأي خليفة
حدجتها حسنية بحنق وعدم تقبل 
لزوموا ايه الكلام ده يا هالة لا تكوني مدايجة كمان عشان بيوصل البنية 
ردت هالة تتهرب بعينيها عنها 
لا طبعا وانا ايه اللي يزعلني يعني العربية بتاعة البيت كله اصلا مش ملك خليفة وحتى لو كان انا مش قصدي على كدة اصلا رغم اني معايا الحق برضوا 
تمتمت الاخيرة بصوت خفيض كالهمس ومع ذلك وصلت إلى حسنية التي عقبت باستنكار واضح 
كلامك في تلميح ماسخ يا هالة محدش يجبله ليلى الصغيرة بتقول لخليفة يا عمي 
انتفضت هالة وكانها تدافع عن كرامتها 
وه يا مرة عمي اللي بتجوليه ده برضك انا هالة هغير منها ليه يعني كانت احلى مني مثلا ثم انا كمان مجصديش على كدة خالص على فكرة انا اجصد على تناحتها بصراحة يعني مزوداها جوي اكتر من شهرين دلوك وهي عايشة فيها في دور العروسة اللي متقربش حتى على هدومها وتغسلها طب بتذاكر وقولنا ماشي انما مبتجيش عليها ولو نص ساعة حتى تنضف شقتها وتعمل طبختها لوحدها من غير ما تتعب اهل البيت في خدمتها ولا امها دي اللي بتبعتلها الوكل جاهز كل يوم او تاجي بنفسها 
نص ساعة هتنضف وتطبخ فيها كمان! 
غمغمت بها حسنية بما يشبه السخرية لتردف بعدها بتشديد 
اسمعي يا هالة مادام جاعدة محلك يا حبيبتي ومحدش طلب منك مساعدة يبجى متتعببش نفسك بنتتي ولا بناتهم مفيش واحدة فيهم بتعمل غصب عنها دول بيساعدو برضاهم عشان يرضو اخوهم ويرضوني انا كمان وانا ان كنت بطلب منهم فدا عشان عمار ولدي يا غالية بالظبط زي ما انا متصبرة عليك من اول جوازك بخليفة وبغطي على كل اغلاطك ولا نسيتي ان انتي كمان اتجلعتي وياما عكيتي الدنيا برغم انك مكنتيش بتتعلمي ولا حاجة ولا حتى كان عندك اي سبب 
طالعتها بغضب دفين بعدما افحمتها بردها لتزيد على حقدها من تلك المذكورة ووالدتها مزيونة
لقد انتهى اخيرا من أمر المنزل 
نعم وذلك بفضل العمل المتواصل ليل نهار للعمال طوال الفترة الماضية مع تجهيزه بالاثاث اللازم فلم يعد متبقي سوى رتوش قليلة قد يضيفها للزيادة من فخامته ثم يأتي بعد دور الطابق الثاني والذي كان واقفا به الآن يعاينه بأعين خبيرة ليقرر كيف سيكون نظامه مطابقا للاول أم مختلف عنه فقد كان خاليا الان الا من السور الذي يحاوطه وألاعمدة التي سوف يتم الاكمال عليها تطلع أمامه بنظرة رضا فهو لا ينكر داخله أن ذلك هو الجزء الاحب إليه يكفي أن يقف هنا ويطل من محله على منزل محبوبته المكشوف أمامه ان كان من برج الحمام أو حتى بعض الأجزاء المفتوحة داخل المنزل الطيني 
تلك المتمردة التي تصر على تجاهل مشاعرها نحوه رغم كل ما يلمسه منها من تجاوب واضح ومع ذلك لا يجرؤ حتى الآن للمواجهة خشية انقلاب مفاجيء منها فهو الاعلم بما قاسته على مدار سنوات عمرها وخلف داخلها عقد ومأسي لا تنمحي الا بصعوبة بفضل هذا الملعون زوجها السابق و تبا ما هذا 
كان قد وصل إلى حافة السور بأفكاره الدائرة برأسه دون هوادة
فتحرك سريعا يغادر المكان 
اما عند مزيونة والتي كانت واقفة بالفعل أمام باب منزلها تتناول من عرفان ذلك الشيء العزيز الذي أتى به إليها فكانت في حالة لا تسمح لها حتى بالكلام وقد غص حلقها بذكريات الماضي التي تجلت أمامها بتلك الأشياء البسيطة التي كانت تمسك بها الآن بين يديها وعرفان المتربص أمامها يعلق بنوع من تأثر وكأنه يتضامن معها 
من اول ما عيني وجعت عليها وانا عرفت أن يستحيل تسبيها بخاطرك شكمجية المرحومة امك انا عارف زين كيف كانت غالية عليكي دي فيها كل
روايح المرحومة 
بصوت مبحوح وهي تدور على الأشياء الجميلة بذكرياتها ترفع الزجاجة الفارغة من عطرها ولكن تبقى أثرها ورائحة تشتاق اليها بوجع ثم صور الابيض والاسود للراحلة والباهتة بعض
الشيء الأساور الفضية وعبوة الكحل وبعض قطع الدهب من عقدها الذي تحتفظ به هي الآن بدرجها وصورها وصور والدها وشقيقها وأبرة وخيط كتان وبعض ازرار ملابسها واشياء أخرى عديدة 
دورت عليها كتير في اليوم اللي طلعنا فيه انا وبنيتي وانا بلم خلجاتي وخلجاتها مع الحاجات الضروري اللي كان لازم اخدها لحد ما فجدت الامل إن القاها وانت كنت واجف مع الرجالة وبتستعجل طردنا يأست وفي الاخر سيبت تكالي على الله 
رق صوته بنوع من الاسف مرددا وقد مر أمام عينيه الشريط المخزي لكرامته في تلك الليلة 
في ليلتها كان الغضب عاميني يا مزيونة وكأني واخد ضربة فوق راسي بفكرة انك تسيبني انتي والبت وتمشي كلمتك عليا بس ما علينا 
توقف حين قرأ الاستهجان بنظرتها إليه ليلحق سريعا حتى لا يعطي فرصة للنقاش في ذلك الأمر مردفا 
اللي فات مات يا مزيونة انا جولتلك من الاول اني بجيت واحد تاني دلوك بدليل اها اول اما لمحت شكمجية المرحومة امك جيت جري عشان اسلمهالك لمعرفتي الزينة بغلاوتها عندك 
اومأت بهزة من رأسها تجاري كذبه 
ماشي يا عرفان على العموم متشكرين يا سيدي 
لا يا مزيونة انا مش بعمل كدة علشان الاقي شكر منك انا جصدي ابينلك اني اتغيرت بدليل اني مش بس مستعد اكمل علام ليلى وهي في بيت جوزها على حسابي لاه دا انا كمان مستعد اكملك انتي واوفي بالعهد القديم اللي خدوا عليا المرحوم والدك انك تاخدي شهادة الاعدادي في بيتي كنت صغير ساعتها ومديتش اهتمام لكن دلوك اللي تجولي عليه يا بنت الناس 
اظهر اسفه في الأخيرة حتى يستجلب استعطافها اما عنها فلم يدخل حديثه رأسها على الإطلاق حتى أصابها الضجر منه لتنهي هذا اللقاء معه 
مفيش داعي للكلام دا دلوك يا عرفان ثم كمان مينفعش اجف على الباب اكتر من كدة ولا اجدر اقولك اتفضل 
اممم
زام بفمه يدعي الاستيعاب 
ماشي يا مزيونة حقك انا برضو ميهونش عليا حاجة تأذيكي افوتك بعافية بجى سلام 
أنهى يسحب نفسه ويغادر من أمامها بضيق استشعاره بعدم استجابتها لكن سرعان ما تبدل مزاجه فور ان انتبه لحمزة الذي كان واقفا على باب منزله الجديد بتجهم لا يخفي على رجل مثله وقد فطن إلى مراقبته لوقفته مع مزيونة حتى أثار بداخله التسلية كي يكيده بابتسامته هاتفا 
مرحب يا نسيبنا منور بيتك الجديد
وأكمل بضحكة استفزت حمزه ليحدجه بنظرة نارية مغمغما في أثره 
دا نورك يا اخوي اللي معبي الدنيا يا بوي على تقل دمك
بعد قليل 
وبعد أن بعث إليها ريان لتخرج إليه الآن وتلقاه أسفل شجرة التين في المنطقة الفاصلة بين منزله ومنزلها معطيا لها ظهره بغموض غير مفهوم مما اضطرها الهتاف بإسمه حتى تخبره بحضورها او لفت انتباهه على حسب اعتقادها 
نعم يا ابو ريان الواد بلغني أنك عايزني ضروري 
ظل على وضعه لبرهة لتنتبه على سحب أنفاسه القوية بتحرك عضلة ما بظهره قبل أن يلتف إليها بغموض تجلى في نبرة صوته 
فعلا انا اللي بعته عشان عايز اتكلم معاكي ضروري ضروري جوي
اهتزت رأسها اليه باستفسار فجاء رده مباشرة ودون مواربة 
كنت عايز اعرف عرفان كان هنا ليه وكيف يجف معاكي امال الواد حازم دا ايه لزمته 
لم تغفل عن حدته في توجيه السؤال ومع ذلك فضلت الرد بصورة طبيعية رغم رفضها تحقيقه 
حازم ابن اخوي ربنا يحفظه ويبارك فيه هو اللي فتحله وكان واقف معاه جبل ما اطلع انا واستلم الأمانة اللي كان مصمم يسلمهاني في يدي 
مال برقبته نحوها يتابع استفساره 
أمانة ايه بقى ها
نفخت داخلها باستهجان لأسلوبه في إثارة حفيظتها لتجيبه بنوع من الانفعال 
أمانة غالية يا ابو ريان شكمجية المرحومة امي كانت تايهة في العفش اللي فوتناه
الله يرحمها ويسامحها 
غمغم بها مطرقا رأسه بتأثر ثم ما لبث أن يرفع ابصاره إليها بحدة مستطردا 
بس برضو كان بعته مع اي حد كان اداه لاخوكي لواد اخوكي لاي حد من طرفه لكن هو ياجي هنا ليه ولا هي تماحيك وخلاص 
برقت عينيها نحوه بعصبية 
وافرض ان كان بيتمحك ولا يتزفزت انا ليا حاجتي اني خدتها منه وخلصنا على كدة 
لا مش خلصنا 
هتف بها من خلفها ليضيف بالمزيد وكأنه تحول إلى شخص آخر 
الراجل البارد ده مالهوش جيا هنا واصل النهاردة شكمجية من ريحة المرحومة بكرة جزمة ولا بعده بنسة شعر ورجله تاخد على البيت وابجى جابليني لو خلصنا صح 
امتقعت ملامحها باعتراض فما تلمسه من تجاوز يجعلها تكاد تفقد الذرة المتبقية من تماسكها لتزفر بسخط قائلة 
مش شايف انها كبرت شوية منك يا ابو ريان
صاح ردا لها بغضب متعاظم وكأنه صار كالمجنون غير واعي أو مدرك لأي شيء سوى ردع هذا الرجل عن الاقتراب منها 
خليها تكبر يا ستي المهم الراجل ده يتلم على دمه فاضينله أحنا عشان ياجي ويتحنجل بأي حجة يخترعها وتفتحله سكة للقرب اجفلي معاه من اولها مش تسبيه لحد ما ياخده العشم انتي ادرى واحدة بدماغه السم المنتول ده هو انا اللي هنبهك عليها دي
تصلبت محلها بعدم استيعاب مستنكرة ذلك التسلط الجديد منه لتخرج عن تحفظها هي الأخرى 
جرا ايه يا نسيبنا الموضوع مش مستاهل كلام ولا فرض أوامر يا نسيبنا 
استفزه تركيزها الشديد في تذكيره بتلك الصفة حتى لا يتعدى حدودها معها ومع ذلك هو اليوم مصر على تحديها 
لا مزيونة مستاهل مستاهل يا مزيونة ومن غير نسيبتنا كمان
احتدت ملامحها بخط مستقيم ناظرة له بحنق شديد مقارعة له 
ولما تنفي صفة النسيب يبجى فرض الأوامر ده بصفة ايه 
تبسم دون مرح وجديه تقطر مع كل حرف منه كاشفا كل أوراقه لها 
صفتي انتي عارفاها زين يا مزيونة وان كنت صابر عليكي ومأجل اي خطوة جدية أخدها معاكي فدا برضو عشانك جافل على اللي في قلبي وكاتم على اللي جوايا في انتظار انك تحني وتنسي اللي فات تبصي لنفسك ولعمرك معايا مش تفضلي واجفة محلك واللي تقدري عليه يدوب هو شهادة تطوليها بعد سنين 
كان حادا في اعترافه بل وصادما في كشفها أمام نفسها بصورة افقدتها النطق لحظات تتحرك حدقتيها بتشتت تستجمع شتاتها بصعوبة لتكن على مستوى الحدث في ردع هذا الرجل المتبجح كيف يخاطبها بتلك الجرأة ولكنها لا تجد صوتها ولكن تملك قدمين للذهاب او الهروب 
استني عندك يا مزيونة انا بكلمك 
هتف يعترض طريقها فور ان التفت للذهاب مما حفزها هذه المرة لتنهره 
بعد من وشي يا حمزة
يا قناوي انا مش هسمحلك تتمادي معايا اكتر من كدة 
ومين قال إني بتمادي
صرخ بها مقاطعا لها يتابع بقهر ما يعتري قلبه نحوها 
دا انا صابر عليك صبر ايوب انا لو مش متأكد انك بتبادليني نفس الشعور عمري ما كنت هتكلم ولا حتى اصدق نفسي الماضي الزفت وعقده اللي حاجبه عنك كل حاجة حلوة حواليكي انك تبصي في المراية وتشوفي صورتك زين تشوفي مزيونة اللي تستحق الحب والحياة اللي تستاهلها 
بعد عني يا حمزة انت كدة اتعديت حدودك 
لم يغفل عن ارتجافها امامه ولا بصوتها المهتز في مخاطبته رغم ادعائها القوة في رفض تصديقه ومع ذلك هو اليوم قد أخذ القرار في إخراج ما في قلبه كاملا 
لا
يا مزيونة مش هبعد عشان تشوفيني زين ارفعي عينك اللي بتهرب مني دي واعرفي مين اللي واجف جدامك انا حمزة مش عرفان حمزة اللي يحطك تاج فوق راسه مش عرفان اللي ما يعرف في الحياة غير نفسه
ازدادت حدة انفاسها وامتقعت ملامحها بغضب عميق فقد تخطى كل الخطوط الحمراء امامها حتى كادت أن ترفع يدها وتصفعه على وجهه ردا لوقاحته ولكنها لم تملك الجرأة سوى الرد بلسانها 
انت جليل ادب ومش محترم 
صاحت بها في وجهه لتندفع من أمامه عائدة إلى مصدر امانها بخطوات أشبه بالركض فتعلقت عيناه بها حتى اختفت داخل منزلها تغلق بابها عليها صافقته بقوة ليغمغم هو محدثا نفسه 
جلة ادب! هو انتي لسة شوفتي جلة ادب والله ما هعتقك يا مزيونة لغاية ما تعترفي لنفسك قبل ما تعترفيلي انا كمان 
وجدها تقف أمامه متخصرة في استقباله بجسد يهتز من فرط عصبيته ليعلق ساخرا 
كفاية هز لافتكر أن سطتك الكهربا وهتفرحيني لما تروحي فيها 
ختم بضحكة سمجة ضاعفت من حنقها لتصيح به 
حقك يا عرفان تضحك وتتمسخر مدام جاي من عندها بعد ما سويت اللي مخك يبجى اكيد ضحكت عليك بكلمة تطيب خاطرك مسكين وصعبان عليها ياعيني 
اتلمي يا صفا بدل ما اعرفك انا مجامك 
لم تتأثر بتعنيفه فقد برد نارها قلب مزاجه سريعا لتتابع في التنفيس عن غضبها 
هتعمل اكتر من كدة ايه يا غالي بعد ما خليتني خدامه تحت رجليك
سمع منها يعلق بصلف وجلافة ردا على وقاحتها في الحديث معه 
عشان دا مجامك
توهجت نيران الحقد بداخلها لتواصل غير آبهة بغضبه 
رايح تودليها الشكمجية اللي رميتها انا مع الكراكيب ورا البيت يا عرفان طب ياريتني كنت حرقتها مع وجيد الفرن وانا بحمي للخبيز 
عشان كنت خلصت عليكي 
اعملها معدتش فارقة 
صرخت بها متابعة بقهر 
طب أن هجيبلك من الاخر مهما عملت يا عرفان مش هترجعلك عارف ليه عشان المرة اللي عايزة جوزها صح مهتسيبش المرض يتمكن منيها ويرعى في جسمها عشان تبجى حجتها في بعده عنه مزيونة كانت مرحبة بالمرض اكتر منك بدليل أنها مطابتش ولا خفت منه غير ما اطمنت انك زهدت فيها ودا كله بفضل العمل اللي عملته دا انا خدمتها اكتر ما خدمت نفسي 
هل كان عدوها لتنتشي بتأثير الكلمات السامة عليه الان لا لم يكن عدوها ولكن جرح قلبها وإهدار كرامتها كان له أكبر الأثر في صفعه بالحقيقة ولتتحمل عواقب قولها الآن بعد أن امتقعت ملامحه الشقراء تقارب السواد من فرط غضبه منها وقد برزت عروقه بخطر ليقترب منها مقررا فش غليله بضربها يسبق رفع يده جملة واحدة منه 
طلبتي ونولتيها انتي اللي جبتيه لنفسك يا صفا اتحملي بجى
ناظرة في المرأة تطالع نفسها كما اخبرها تلوم ذاتها في تساهلها معه حتى تبجح في الحديث وتطاول عليها لابد من رد قاس مع هذا الرجل حتى لا يتجرا ويعيدها مرة أخرى لقد غلب بجنونه شقيقه الاصغر مع ابنتها ولكن الاخر له عذره اندفاع الشباب في عروقه وعدم نضج صغيرتها كانا من أهم الأسباب لتأجج المشاعر بينهما أما هو وهي هو رجل اوشك على الاربعين من عمره اي في عز نضجه ولا ينقصه شيء حتى يفتعل هذا الجنون مع امرأة مثلها 
لقد أخبرها أنها تستحق الحياة وأمرها أن تنظر في المرآة وهل كانت مقاطعة ولا تنظر بها كل يوم ما الذي ستكتشفه يعني تتأمل جيدا تلمس على شعرها الحريري المفرود على كتفيها وحول وجهها ذلك الذي يتميز بنضارة طبيعية لطالما حسدتها الفتيات والنساء عليه عيناها اللوزية بلونها البني ولون الوجنتين بحمرة طبيعية تتفاقم وقت خجلها أو غضبها كما حدث منذ قليل لقد اخبرها أنها جميلة نعم هي تعرف هذه الصفة منذ مولدها حتى الاسم الذي أطلقه والدها عليها كان بفضل هذه الصفة ولكنها أيضا كانت قد فقدت الاحساس به احساس الجمال أو أنها مرغوبة 
لطالما رافقتها نظرات الإعجاب أو تلك الجائعة التي تعرفها حق المعرفة اينما حطت قدميها بمكان ولكنها لم تكن تتأثر على الإطلاق 
اللعنة لماذا تنظر في انعكاس وجهها الآن وكأنها تراه لأول مرة هل اخبرها أنها فاتنة ايضا لا لم يخبرها اللعين 
انتفضت فجأة من شردوها على صرخة اخترقت اسماعها 
اللحقني يا بوي اللحقيني ياخالة مزيونة حد ياجي ويلحقني يا ناس 
يا مري دا ريان 
صرخت بها لتركض نحو الخارج ساحبة طرحتها على عجالة تغطي شعرها المفرود بإهمال لترا ما الذي أصاب الصغير
من داخل شرفتها وقفت تستند بمرفقها على السور ذو السطح الرخامي تتمعن النظر بذلك المشهد المستفز لها داخل الحديقة وتجمع صغارها حول الأرجوحة التي استولت عليها تلك المدللة بعد عودتها من إحدى كورسات الدروس التي يتكفل بها زوجها لإكمال دراستها تتأرجح مع الاطفال وكأنها منهم بانطلاق ومرح مالذي سيشغلها أو تحمل له هما
وهي تعامل كالأميرة تذهب الى المدرسة صباحا وحين تعود تجد الشقة المرتبة الملابس النظيفة والطعام الجاهز تخطف لقمتها ثم تخرج إلى دروسها وحين تعود تمرح مع الأطفال في اللعب لمدة من الوقت قبل أن تعود لشقتها ومذاكراتها مرة أخرى الجميع يعمل على خدمتها وسعادتها بفضل ذلك المتمرد زوجها والذي حين يأتي كل اسبوعين يسقيها من الدلال واللعب والمرح أضعاف
إذن لماذا لا تضحك كما تفعل الان اللعنة وكأنه يأتي على السيرة ما الذي أتى به الآن 
تمتمت هالة داخلها بالاخيرة وهي تفاجأ بولوج معاذ إلى داخل محيط المنزل الكبير يتسحب على أقدامه كي يفاجأ ليلى من خلف ظهرها أمرا الاطفال بإشارة منه حتى لا ينبهها أحد منهم فخرجت صيحة الاجفال منها بصوت عالي جعل جميعهم يضحون حتى خليفة الذي راقبهم وهو يحمل الحقائب كالعامل الأجير يضحك بملء فاه لذلك المقلب الذي فعله شقيقه
بزوجته اللعنة عليهم جميعا سوف يتسببون لها بأزمة قلبية ببرودهم 
في الاسفل كان مشهدهم ما اروعه وقد تكفل هو بالمهمة في هزهزة الأرجوحة بها بعد اجفالها وصرخات المرح منها التي لفتت أبصار الجميع نحوها ليعقب بمشاكسة 
متعرفيش تتخضي وانتي ساكتة لازم تفضحيني وتلم عيال اخواتي عليا يجولوا علينا ايه دلوك ها يجولوا علينا ايه
صرخت مرة أخرى حين دفعها للأعلى في الهواء لتعقب على قوله 
هيجولوا عليك مجنون يا معاذ وانا كتر خيري اني متحملة واحد زيك دا كفاية خلعاتك ومقالبك فيا اللي هيجطع منها الخلف بسببك 
كمان بتجولي مجنون يعني لما اروحك على الدور التاني فوق دلوك هتتلمي يا ليلى 
دفعها إلى الأعلى من المرة السابقة لتصرخ بجزع حقيقي تترجاه بجدية هذه المرة 
هجع يا مجنون والنعمة هجع انا تعبت بجد والله اياك تكررها تاني
انتابه الرعب لهيئتها مقررا ايقاف الأرجوحة بيده ليطمئن عليها 
انتي بجد تعبتي طب انزلي طيب ولا تركبيها ليها اصلا المرجيحة دي هو احنا ناقصين دوخة 
لهثت أنفاسها وكأنها عائدة من عدو سريع حتى أذا انتبهت إلى الخوف الذي احتل معالمه سارعت بطمأنته 
متجلجلش جوي كدة دا بس من الخضة عشان تحرم ما تجدحني لفوق جوي في الهوا مرة تاني انتي عارف اني جلبي خفيف اصلا 
خرج صوته بعتب
يعني بتجيبها فيا يا ليلى بعد ما قررت اساعدك واخليكي تركبي الهوا شوية
لما لقيتك وسط العيال بتلعبي زيهم دا بدل ما ارجع من سفري الاقيكي مستنياني بالاحمر والاصفر زي باقي الرجال المتجوزين 
ضحكت تعود للأرجحة ببطء تشاكسه 
حظك بقى انك اتجوزت عيلة ومش هتكبر واصل على فكرة يعني تفقد الامل في حكاية الدلع والاحمر والاصفر احنا ناس مؤدبين مش بتوع الكلام دا واصل يا بابا 
ووه 
صدرت منه متخصرا ليقارع حاجتها 
طب يا عيلة يا صغيرة على كدة لما احب اهاديكي ابجى اجيبلك مصاصة ولا بسكويت ويفر بدل صندوق الهدايا ولا بوكيه الورد هو دا اللي عايزاه خليكي جريئة وجولي أيوة 
ضحكت حتى رجعت رأسها إلى الخلف تزيده ولها بها حتى ملكت صوتها اخيرا 
لا يا معاذ مش عايزة صندوق هدايا ولا بوكيه ورد عايزه مرجيحة اللي وعدتني بيها جبل الجواز زي اللي جاعدة عليها دي بس تبقى ليا لوحدي فوق السطح عشان اللعب براحتي ولا انت نسيت
تعقد حاجبيه قليلا بتفكير حتى تذكر بالفعل ليضرب كفا بالاخر قائلا 
يخرب مطنك ومطن دماغك بجى فاكره كلمتيني من ساعة المولد ومراجيح العيال طب انا والله بالفعل نسيت 
زامت فمها بدلال في رد له 
واديني فكرتك يا سيدي اشوفك بجى هتصدج في وعدك ولا لاه
مال نحوها يتمسك بقائمي الارجوحي مرددا بصدق 
هصدق والله هصدق انا عمري جصرت معاكي جولي لو جصرت 
نفت بهز رأسها ضاحكة رغم شعورها ببعض التعب ولكن روح المرح داخلها غلبتها لتطلب منه 
لا بصراحة لحد دلوك لسة مرجحني شوية بجى قبل ما نطلع فوق 
من عيوني يا جميل 
قالها بحماس اخافها قليلا لتسارع بتنبهيه 
بس مش تعليها جوي زي المرة اللي فاتت 
أجابها بطاعة تريحها 
حاضر من عيوني الجوز 
وصار يدفع الأرجوحة بها لتقهقه بسعادة مرة واثنان وثلاثة والعديد والعديد حتى إذا اكتفت امرته بالتوقف وما كادت تضع قدميها على الأرض حتى شعرت باهتزاها من تحتها فحاولت التحرك ولكن دوار ما لفها حتى اسود العالم أمام عينيها فلم تشعر بنفسها حين وقعت فاقدة للوعي ولا بصرخة معاذ الذي جثى على الأرض كي يطمئن عليها صارخا 
ليلى ليلى انتي مالك ليلى ليلةةةة
خرجت بإحساسها تتبع صوت الصراخ حتى وصلت إلى شجرة التين لتجد الصغير معلق فوقها على احد الافرع الضخمة يتمسك بها بقوة صارخا بهلع فور ان انتبه لها 
اللحقيني يا خالة مزيونة انجديني لا يموتني 
صاحت تستفسر بدورها 
هو ايه اللي يموتك وانت معلق فوق الشجرة كدة ليه
أشار بسبابته التي كانت ترتجف معه نحو أحدي الشجيرات المزروعة حديثا من قبل والده أمامها لتفاجأ بثعبان ضخم أسفلها وكأن الجلبة وصراخ الصغير أثارت انتباهه هو الاخر حتى جعل قلبها يرتجف داخلها ومع ذلك دفعها الخوف على الصغير أن تتجاوزه تتسحب بخفة من أجل إنزاله وبعدها ترا أمر ذلك الثعبان وصلت إليه ترفع ذراعيها الاثنان لتتلقفه 
انزل ياللا عشان اتلجاك انت ايه اللي ركبك اصلا
دفعه الخوف للاعنراض والتشبث بمحله 
لا يا خالة مزيونة لما ياجي ابويا الاول يجتله لاحسن ياكلنا انا وانتي
هتفت به بانفعال 
اانزل يا ريان بلا ابوك بلا حكاوي دا وقت جلع ده خليك شجاع التعبان بياكل الجبنا بس 
اسمع زي ما بتقولك يا واد 
صدح الصوت الجهوري من خلفها لتلتف اليه مجفلة فتواجه بناريته وقد بدا انه سمعها وهي تراوض الصغير لينزل اليها فعادت تلتف سريعا عنه تخفي خجلها منه وقد نفعها في تلك اللحظة مناجاة ريان المباشرة اليه 
دا كان عايز يموتني انا وخالة مزيونة 
معاش اللي يقرب منك ولا يسطك ياض وانا جاعد 
قالها حمزة ليتولي امر الثعبان فتشجع ريان ليقرب المسافة بينه وبين مزيونة حتى يصل اليها ولو بذراعه فتتولى هي مهمة حمله والابتعاد به 
وما ان نزلت به الارض حتى انتفض الاثنان تأثرا بالطلق الناري الذي اخترق اسماعهم ليلتفا اليه يجدان الثعبان قد فارق الحياة وهو يدخل في جيب سيالته في الامام السلاح الناري كل خليه منه توجهت نحوها بتحفز حتى اقترب يتناول صغيره منها ابصاره كالسهام تطوف عليها يطالع الوجه البهي والشعر الحريري مبعثر حوله وفوق الجبهة بعشوائية من تحت الطرحة التي تغطي نصفه فقط يحمد الله ان الصغير معه الان حتى يحجم نفسه عن اهوائها فيعلق بكلمات مقصودة 
حطها حلقة في ودنك يا ولدي طول ما انا عايش مفيش تعبان يقدر يهوب منك لا انت ولا خالتك مزيونة 
بالطبع هذه المرة قد فهمت على مقصده بوضوح لتختار الهروب منه كما حدث منذ ساعات تلتف عائدة الى منزلها شاعرة بحدة نظراته التي تخترقها حتى وصل لاسماعها صوت دوي الهاتف وبعدها كلماته 
ايوة يا خليفة انا معاك بتقوا مين ايه اللي جرالها ليلى 
لتعود إليه صارخة 
مالها ليلى بتي حصل لها ايه
يتبع
الفصل الخامس والعشرون
ليست كل الحسابات تصيب
نمضي في الحياة نرسم خططنا بدقة نقسم اللحظات ونرتب الأماني ونحسب خطواتنا كأن كل شيء بأيدينا
نمنح الثقة بحساب ونمنعها بحساب نحب بحذر ونحذر بحب نظن أن الأمان يبنى على عقل راجح وعلى وعود نحفظها كالعقود
لكن الحقيقة
أن الله وحده من يجري المقادير وأن كل حسابات البشر تنهار أمام كلمة كن
فالذي وثقنا به قد يخذلنا والذي خفنا منه قد ينقذنا والذي حسبناه نجاة قد يكون الهلاك والعكس صحيح
فلم نتعب قلوبنا
ولم نقف طويلا أمام أبواب أغلقت أو نعاتب قدرا لم نختره
لماذا نحمل أنفسنا ذنب ما لم يكتب لنا أصلا
سلم الأمر لله واطمئن
فما دام القدر بيد من لا يظلم فكل ما فات وما هو آت فيه حكمة ولو غابت عنا
المراجعة والخاطرة للجميلة دائما سنا الفردوس
الفصل الخامس والعشرون
دلفت بخطواتها المتسارعة خلفه داخل المشفى المركزي للبلدة وما يجاورها من قرى تتلفت يمينا ويسارا في اتباعه على مضض تريد القفز من محلها داخل المكان حتى تصل إلى صغيرتها وتعرف ما الذي أصابها واستدعى نقلها إلى هنا
البت أوضتها فين بجالنا ساعة بنلف في دخانيب المستشفى الهباب ولا أكننا في مغارة علي بابا!
صاحت به وقد استبد القلق داخلها على طفلتها الأمر الذي جعله يتغاضى عن حدتها وهذايانها في الحديث منذ أن علمت بالخبر واستقلت معه السيارة ليواصل مهادنتها
المستشفى كبير وأقسامه كتيرة شيء طبيعي نتعب على ما نوصل للي عايزينه على العموم الأوضة شكلها اللي هناك دي على حسب وصف خليفة معايا في التليفون
وما كاد ينهي جملته حتى وجدها تطير مهرولة إلى تلك الأخيرة تقتحمها دون استئذان
ليلى بتي فين مش دي أوضتها برضو
صدحت بالأسئلة دون تركيز نحو هوية الأشخاص المجتمعين أمامها حتى استدعت منى لتدعوها على عجالة
هي أوضة بتك يا جزينة إنتي لسه هتسألي
وبدورها كانت هي الأخرى قد دلفت بلهفتها تتخبط أبصارها بالحضور داخل الغرفة المكتظة بهم حسنية وابنها خليفة وزوجته هالة ومنى بالقرب من السرير الطبي الذي كانت تجلس عليه صغيرتها ومعاذ الذي كان يجاورها فركضت نحوها بتساؤلها وتفحصها
مالك يا بتي إيه اللي جرالك ومجعدك كده
ضحكت ليلى وهي تقبل كفي والدتها التي تمر على وجنتيها وجبهتها ثم باقي جسدها وكأنها ستستكشف علتها من تلك اللمسات لتسارع في طمأنتها
يا مزيونة أنا زينة جدامك أهو وآخر تمام بصيلي كويس مفياش حاجة والله
أمال نقلوكي على المستشفى هنا فسحة!
سخرت بها مزيونة في رد سريع على ابنتها التي تستخف كما تظن فتدخل معاذ مطلفا ومحتدا أيضا
هي قصدها تطمنك يا مزيونة إن الأمر هين إن شاء الله أكيد شوية ضعف على رأي الدكتور اللي فحصها من شوية
أضافت على قوله حسنية ببساطتها
أيوة يا بتي زي ما جالك كده هو أكيد بس من تعب المذاكرة وهدة الدروس بنيتي الله يكون في عونها أنا من هنا ورايح هغصب عليها غصب إنها تاكل وتهتم بصحتها
التوى ثغر هالة بضجر تلتف برقبتها عنهم مغمغمة بغيظ
صغديها في خشمها كمان ما هو ده اللي ناجص!
وصلت همهمتها إلى خليفة الذي حدجها بنظرة نارية لتمسك نفسها عن إظهار غيرتها أمامهم أما حمزة فقد عقب باستنكار
ولما هو الأمر مش مستاهل كده جايبنها على المستشفى دي ليه ما كان يكفي الوحدة في البلد على الأقل عشان ما نتشندلش إحنا وراكم ويطلع عنينا!
دافع معاذ مبررا له
ما أنا ما اعتمدتش بصراحة على وحدة الفقر دي ليلى كانت مسخسخة في يدي ومش دارية بالدنيا جلبي اتخلع عليها كان لازم أطمن
ردت خلفه مزيونة باستفسار واحد
جلبك اتخلع عليها كمان هو إيه اللي حصلها بالضبط بنيتي
تكفلت ليلى سريعا بالرد تخفف عن زوجها
يا أمه معاذ هو اللي بيهول اللي حصل إني غيرت من العيال الصغيرة واتفشيت في المرجيحة النهارده والبركة في معاذ اللي كان بإيديه بيهزهزني هو كمان بس بعدها دوخت وغمرت أول ما رجلي سطت الأرض عشان أقف وبس كده
بس كده!
تمتمت بها مزيونة في شك موجهة أبصارها نحو منى التي كانت مخالفة للجميع بصمتها حتى إذا شعرت بتساؤل مزيونة نحوها رفعت كفيها وأنزلتهما تدعي عدم الفهم
أنا مكنتش موجودة في البيت جاية على المستشفى زيك بس أكيد إنه خير إن شاء الله
إن شاء الله يااااارب
صاحت بها مزيونة بتضرع لتنهض فجأة
طب هو فين الدكتور أنا عايزة أشوفه وأسأله إن كانت الحالة زينة كده مأمرش ليه بطلوعها ولا هي شندلة وخلاص!
أوقفها معاذ قبل أن تستقيم بوقفتها جيدا
لا ما إحنا في انتظار نتائج التحاليل اللي أمر بيها
تحاليل إيه بالضبط
وما كادت تنهي سؤالها حتى انتبهوا جميعا نحو مدخل الغرفة بعد أن دلفت إحدى الممرضات من الطاقم الطبي تلفت انتباههم بهتافها
ليلى عرفان الأشقر نتيجة التحاليل ظهرت يا مدام
رد حمزة يسبقهم جميعا في التساؤل
بسرعة لو سمحتي طمنينا!
سمعت منه الفتاة فتبسم ثغرها موجهة أبصارها إلى الحالة المقصودة وزوجها
خير أوي على رأي الدكتور ألف ألف مبروك يا مدام إنت والأستاذ اللي معاكي النتيجة بتقول إنك حامل وفي ست أسابيع
ن ع م!
صاحت بها مزيونة بعدم تصديق وتكذيب لما وصل إلى مسامعها فتضامن معها حمزة الذي تجلت الصدمة في نبرته هو الآخر
إنتي متأكدة إن التحاليل دي بتاعة الحالة اللي هنا اقري كويس رقم الغرفة لو سمحتي!
عبست ملامح الفتاة أمام ترقب الجميع في الغرفة لتصر على قولها بتأكيد لا يقبل الشك
يا أستاذ مش محتاجة أقرأ رقم الغرف اللي حافظاها أكتر من خطوط إيدي! ده غير إني ساحبة العينات بنفسي منها إنتي مش مركزة ولا إيه يا مدام
توجهت بالأخيرة نحو ليلى التي صارت تطالعها بوجوم وكأن الحديث موجه إلى واحدة أخرى ليست هي لتعقب مزيونة التي بدت وكأن الكلمات تترنح معها
دي بتجولك يا مدام ومتأكدة من سحب العينات! يعني الدوخة كان ليها سببها الحقيقي حامل يا ليلى بتي حامل يا معاذ!
التفت رأسها نحو حمزة بعتاب أشد من الرصاص يخترق قلبه
الأمانة اللي جولتلي في عينيا مكملتش تلت أشهر وحبلت بتي حبلى يا حمزة حبلى يا حجة حسنية ح
ولم تكمل باقي كلماتها لتسقط على الأرض فاقدة وعيها هي الأخرى فيتلقاها حمزة هاتفا بجزع
مزيونة!
يا بنت الناس أبوس يدك قوليلي أنا مش كل يوم بتصل بيكي وأسألك عن الحباية حصل ولا ما حصلش
بعقل يكاد أن يهرب منه كان يكرر تساؤله بأكثر من صيغة وكأنها لا تعي جيدا صحة الإجابة والتي كانت تكررها هي الأخرى ببكاء يقطع نياط قلبه حتى باتت تؤكد عليه بالقسم
والله العظيم والله العظيم ما في يوم واحد فوت! ده أنا عملالها منبه مخصوص قبل ميعاد اتصالك يعني مفيش مرة كدبت عليك فيها
هتف وهو ينفض ملابسه بتشتت وضجر ردا عليها
أمال ده حصل إزاي بس!
صاحت به والدته توبخه
خبر إيه يا واض ما تهدى شوية على البنية! دي فيها اللي مكفيها! مش كفاية خلعتها على أمها ولا التعب الجديد عليها حملك كمان عشان تزود عليها!
سمعت ليلى منها ليزداد نشيجها المتقطع فسارعت حسنية بالتلطيف بعد أن شعرت بهفوتها في ذكر أمر الحمل
يووه يا بتي ما جصدتش والله! أنا كأني بخربط ولا إيه سامحيني
أغمض معاذ عينيه بتعب
يشد على شعر رأسه إلى الخلف مهمهما بصوت مهزوم
هي تسامحك طب وأنا مين يسامحني من أول جوازي وأنا بعمل المستحيل عشان أوفي بوعدي قدام أمها وجدامك وجدام حمزة حمزة اللي أول مرة أشوف في عينيه نظرة واعرة! نظرة واحد خاب أمله فيا طب ليه ده يحصل وأنا ممشيها بالقلم والمسطرة وهي بتحلف ما أخلفتش ولا بتكدب
أيوة والله ما بكدب صح! ومستعدة أحلف على المصحف ولا من غير حلفان إحنا نحسب كام شريط وكام برشامة اتاخدوا بعدد الأيام عشان تعرفوا إن كان كلامي صح ولا تأليف! ثم كمان ليه يحصل وأنا أكتر واحدة مضرورة وهشيل هم فوق طاقتي ولا ناسي
قالتها 
عمرك ما هتشيلي هم وأنا جمبك وإن كانت خيبت منينا المرة دي برضو المشوار مستمر ومش هنوجف غير بانتصار كامل
خارج الغرفة كان خليفة مستندا بذراعيه على الحائط بحيرة تأكل رأسه لا يدري ماذا يفعل بعد أن انقسم أفراد أسرته إلى فريقين فريق مع الصغيرة في الداخل والفريق الآخر مع والدتها في غرفة قريبة منها وكان نصيبه الوقوف الآن في الوسط مع هالة التي تفتح علب البسكويت التي أتت بها من مقهي المشفى واحدة تلو الأخرى وتتناول وتمضغ دون حرج أو خجل حتى فاض به منها ومن قلة ذوقها في الأكل بنهم دون مراعاة لهيئتها أمام البشر الذين يمرون أمامهم ليقترب منها محذرا من بين أسنانه
خلي عندك دم شوية الناس رايحة جاية تبص عليكي ده غير إن الموقف نفسه ما يتحملش ولا إنت مش واخدة بالك
تقلصت ملامحها بضيق ساخرة
لا مش واخدة بالي يا أستاذ خليفة! هو إيه اللي حصل يعني عشان أتعكنن ولا أمنع على نفسي الوكل واحدة حبلى وبتتجلع وأمها بتتمحك عشان تبين نفسها يعني مش عيا ولا تعب عشان نزعل عليهم! دي أمور حريم يا حبيبي بلا فقع مرارة!
رد خلفها بدهشة سرعان ما تداركها لمعرفته الواثقة بشخصيتها
أمور حريم تصدجي يا هالة أنا مش مستغرب! هو إنتي من إمتى أصلا كنتي بتحسي ولا تفهمي عشان أعتب عليكي ده أكيد غباء مني إني ظنيت لوهلة كده إن المعجزة دي تحصل!
توقف فمها عن المضغ بصدمة تناظر ابتعاده عنها لا تصدق فحوى الكلمات التي خرجت منه ولكن لم العجب فهذا خليفة ابن عمها وزوجها الذي لم تفهمه أبدا
تحولت أبصارها فجأة نحو الجهة التي تطل من خلفها بعد أن احتل الإجفال معالمه لتفاجأ به يستقبل تلك التي قدمت عليهم بدون استئذان
روان إنتي إيه اللي جايبك هنا
تحدثت المذكورة بلهفة امتزجت بالخوف
أنا جاية على ملا وشي عشان أطمن يا خليفة! ريان كنت بكلمه في التليفون من شوية وقالي إنكم كلكم في المستشفى من غير ما يعرف أي تفاصيل يطمني بيها! خير لتكون ماما حسنية جرالها حاجة
كادت هالة أن تجيبها ولكن آخر ما استوعبته هو سماع تلك الجملة التي تكرهها كرها شديدا ماما حسنية فتعطي فرصة لخليفة عن غير قصد ليسارع لطمأنة تلك المائعة في نظرها
ألف بعد الشر عليها يا روان الموضوع ما يخصهاش أصلا مرات معاذ داخت ووجعت منينا وده اللي خلانا نيجي بيها على المستشفى
العروسة الصغيرة مالها
هب الحماس بهالة لتسبق زوجها في الإجابة هذه المرة
طلعت حبلى يا حبيبتي
أغمض خليفة عينيه يتنفس بغضب قبل أن يوجه أبصاره نحوها بعد أن جذبت اهتمام الأخرى وسحبتها للحديث معها
يا ما شاء الله بسرعة كده ما أفتكرش إن العرسان كملوا التلات شهور في جوازهم ألف ألف مبروك أكيد الحجة حسنية الفرحة مش سيعاها دلوقتي
ضحكت هالة تضاعف من حنق زوجها بردها عليها
لا يا حبيبتي مكملوش تعالي اجعدي جنبي بدل وجفتك دي وأنا أعرفك الحجة حسنية فرحانة إزاي دلوك
تقبلت روان دعوتها بترحيب واقتربت لتجلس بجوارها فأخذتها هالة في وصلة من الحديث وكأنها أصبحت حبيبتها وخليفة يقتله الصمت لا هو قادر علي إبعاد الاثنتين ولا علي غلق فم امرأته التي لا يجد لها حلا
خدي يا مزيونة حطي بنتك في حضنك يا بنيتي
أمسكها كيف أنا خايفة منها
ليه بس يا بنيتي دي ضناكي خليها تشم ريحتك عشان تعرفك رضعيها دي جعانة
كيف وأنا مش عارفة أمسكها أصلا كيف وأنا خايفة منها خدوها مني أنا تعبانة ومش قادرة حتى أجعد على سريري مش مالكة حتى أرفع صباعي هربيها كيف دي هربيها كيييف
استفاقت لوعيها بدمعة تحرق عينيها والذكريات السوداء تجتمع لتعيدها إلى أرض الواقع المؤسف بعد أن استراح عقلها قليلا في تلك الغيبوبة التي صنعها لنفسه ليعود الآن بقسوة يمررها أمام عينيها كشريط سينمائي ويا ليتها توقفت عند هذا الحد بل المفزع هو الاحتمال الأكبر أن تتكرر المأساة مع صغيرتها وتمر هي الأخرى بكل ما مرت به
مزيونة إنت فوقتي أخيراحمد الله على سلامتك يا غالية
هتفت منى تغلق مصحفها بعد أن انتبهت لها وكانت على الكرسي المجاور لسريرها تراعيها وتقرأ القرآن صوتها لفت انتباه شقيقها الذي كان واقفا بجوار النافذة في انتظار استفاقتها هو الآخر ليهرول إليها سريعا بلهفته
خلعتي جلبي يا مزيونة عليكي بس المهم إنك فوقتي الحمد لله
التفت رأسها إليه بحدة تعلق على كلماته
ياريت كنت أروح فيها وارتاح خالص بس للأسف بتي هسيبها لمين خصوصا بعد الشيلة اللي اتبلت بيها دلوك
عارضتها منى تنبهها
استغفر الله العظيم ما تجوليش كده الأطفال دول رزق وإن كان ربنا عجل بيهم أكيد له حكمة
نظرتها كانت بألف كلمة حين وجهتها إليها بصمت قبل أن تذهب ببصرها لذاك الذي وثقت فيه وتعشمت به حتى سلمته ابنتها أمانة فجاء الخذلان منه باكرا باكرا جدا
بلاش اللومة اللي شايفها في عنيكي دي يا مزيونة أنا زيي زيك مصدوم ده غير إني مهما كانت سلطتي لا يمكن هوصل لخصوصيات الراجل مع مرته
لم تكلف نفسها عناء الرد عليه بل زادت تعنتا حين أزاحت أبصارها عنه تطلق تنهيدة من عمق صدرها الموجوع وتلتف برأسها تجاه الأمام في تجاهل يحول قلبه إلى شظايا متناثرة حتى زفر هو الآخر ردا لها يخرج من صدره دفعة ساخنة من رماد حريقه الداخلي
قبل أن يتوجه بأمر لشقيقته
منى اطلعي انتي برا وسبيني معاها شوية
سمعت منه وبرقت أبصارها نحوه باعتراض لم يكترث له ليعيد عليها مشددا
اطلعي بقولك يا منى إحنا مش صغيرين إحنا ناس كبار ما يتخافش علينا
جاء الاعتراض هذه المرة من مزيونة التي لم تستوعب الموقف إلا مؤخرا لتتوجه برفض واضح
اجعدي يا منى ولو هتجومي وتسيبي الأوضة يبقى مش لوحدك
ضاقت عينيه بتوعد بعد تصريحها الأخير والذي يماثل الطرد حتى منى اجفلت لتنهض دون انتظار متحمحمة بحرج
لا طب حيث كده يبجى أقوم أشوف منصور كان اتصل من شوية وقال إنه جاي يلا بينا يا حمزة
روحي لوحدك يا منى
صاح بها بقوة وتحد كامل لتضطر الأخري أن تتحرك للذهاب متمتمة بقلة حيلة
إنتوا أحرار أنا ماشية
كادت مزيونة أن تنادي عليها لتعيدها شاعرة بالخطأ نحوها
الأمر الذي جعلها تعتدل بجذعها بتحفز هاتفة إليه بسخط
أما عجايب والله! يعني اللي عايزاها تجعد تمشي وحضرتك ال تجعد! مش شايف إنها فرطت منك! ده إنت ولا أكن ليك حق لازم معايا حمزة يا قناوي لم الدور لا إنت معاذ المجنون ولا أنا ليلى العيلة الصغيرة اللي تلف عقلها وتضحك عليها!
رغم حدتها رغم صلفها معه وإصرارها على تحميله المسؤولية إلا أنه لا ينكر إعجابه بشراستها تلك التي تزيده تمسكا بها وقد تسرب إلى قلبه نوع من الارتياح ليعلق بهدوء يغيظها
إن كان على معاذ فأنا أجن منه وإن كان على ليلى فأنتي في نظري أصغر منها ده غير
إنك أحلى منها طبعا
بطل كلامك البارد ده يا حمزة!
صاحت بها بعنف تنهاه وقد تحول وجهها إلى الأحمر القاني وبرقت عيناها الجميلتان نحوه بصورة كادت أن تدخل في قلبه التسلية لكن الوضع لا يتحمل
بس أنا مجولتش غير الحقيقة يا مزيونة واللي في جلبي من ناحيتك لسه ما طلعتش حتى واحد في المية منه إنت مش عايزة تسمعي أديكي عذرك دلوك لكن مش قابلاه مظنش
ازدادت حدة أنفاسها والغضب يعصف بها لدرجة تجعلها تريد جرحه بكل الطرق حتى تنتقم منه ومن نفسها
تاني برضو بتفسر كل حاجة على هواك بس الغلط عليا أنا عشان وافجت على المهزلة دي وخدني العشم إنك تبجى كد وعدك ليا!
رد بجدية لا تقبل الشك
مكنش عشم يا مزيونة ده كان اختبار حطيتيه من غير ما تدري ثقتك في محلها لكن مافيش طريق في الدنيا بييجي سالك مية في المية لازم بيجابلنا عثرات ومعوقات مش حسبينلها لكن في النهاية برضو هنوصل وأنا هنا أجصدها شاملة شاملة يا مزيونة
وأشار بسبابته والوسطى في الأخيرة يلوح بهما نحو صدره وعليها الأمر الذي جعلها تنهض مستنفرة
تاني هتخرف وتصنع أوهام أنا قايمة وانت عيش في أحلامك!
تركها تتخطاه وتذهب وتوقف في إثرها لحظات يتبعها بعينيه مؤكدا
وماله! ما هي كل حاجة حلوة حصلت كان أولها حلم برضو وأنا قصتي معاكي حقيقة مش حلم يا مزيونة
خارج المشفى وعلى مقاعد الاستراحة جلست مع زوجها الذي غلبه الغضب حتى منعه عن فعل الواجب مع نسائبه بعد أن أخبرته زوجته بذلك الأمر المفاجئ ليعبر لها الآن عن استيائه
أكيد الأمر كان فيه إهمال أخوكي كان لازم يحرص أكتر وأنا اللي وثقت في معاذ وجولت إنه راجل وهيبقى قد كلمته يقوم يخيب ظني وبالسرعة دي طب يستنى على ما تدخل الكلية حتى!
تنهدت من العمق بأسى قائلة بثقل
أهو اللي حصل عاد يا منصور كل حاجة كانت ماشية تمام وعلى الساعة كلنا كنا بنحاول وأمي نفسها كانت أكتر واحدة فينا محرسة لكن أهو أمر ربنا
أمر ربنا برضو
تمتم بها بخفوت لا يخلو من شك لم تتقبله زوجته لتدافع عن يقين ترسخ داخلها
لا يا منصور ميبجاش تفكيرك مش صح كده في معاذ هو مندفع ومجنون اه بس عمره ما يخلف وعده لو ما كانش ناوي ينفذ كلامه ما كانش لزم نفسه بالشروط دي أصلا وليلى نفسها بتحلف إنها ما فوتت يوم واحد من غير ما تاخد الحباية بس بجي والله ما أنا عارفة!
كان يعلم داخليا أنه لا يحتاج لإثبات لكن الغضب أعمى بصيرته ودفعه للهذيان ليردد خلفها باستفسار
مش عارفة إيه بالضبط
توقفت تنظر له بتشتت وعقلها يدور في كل الاتجاهات حول تلك المشكلة التي لم تكن بالحسبان حتى انتبهت فجأة لظل صاحب الجسد الضخم يمر أمامها في اتجاه مدخل المشفى فانتفضت واقفة بهلع
يا وجعة طين جوم معايا يا منصور!
أجوم معاكي فين
تشتت عقلها في البداية عن ذكر السبب الحقيقي ثم ضجرت وهي تسحبه من كفه على عجل
وده وجت أسئلة اخلص يا منصور بعدين أفهمك
استجاب لسحبها له على مضض يرافقها في العودة إلى المشفى غير مدرك أن عقلها يدور كطاحونة فقد تركت شقيقها وحده مع مزيونة وذلك الثور زوجها لا تعرف ما الذي أتى به الآن!
ومن في العالم يستحق التضحية سوى ابنتي حتى لو أخطأت في حقي وفي حق نفسها أنا أيضا لن أتركها
دلفت إلى داخل الغرفة التي لم تغادرها صغيرتها بعد وكأنها كانت في انتظارها فتلقت قدومها بلهفة ورجاء شعر به زوجها فنهض ليترك لهما المجال للقرب انضم إلى والدته التي احتلت مقعد الزوار تتابع اللقاء بين الأثنتين وفمها لايتوقف عن التسبيح علي المسبحة التي لا تفارق أناملها
تحركت مزيونة استجابة لنداء النظرات لتقترب بخطوات هادئة حتى جلست على طرف الفراش بصمت كم ودت توبيخها أو حتى تذكيرها بالوعد الذي قطعته معها ثم ها هي الآن تنقضه من أول جولة! ثم إنها لم تصل بعد لمنطقة آمنة تسمح لها بالتهاون
لكن ماذا تفيد العظة الآن! وقد وقعت في المحظور ولا حل سوى أن تأخذ بيدها كالعادة لتوصلها إلى بر الأمان
 خافت
أنا ما جصرتش يا أمي والله ما جصرت!
كل حاجة كانت ماشية تمام
السعادة اللي كنت بحلم بيها مع الإنسان اللي بحبه
والتفوق الدراسي
لكن ده!
ده والله ما أعرف حصل إزاي!
تنهدت مزيونة واكتفت بالصمت والعناق فلا جدوى من الجدال الآن
خيم الهدوء على الغرفة لا يسمع إلا صوت الأنفاس حتى قطعه ذلك الضجيج المرتفع القادم من الخارج تبعه دفع باب الغرفة من آخر شخص تمنت ألا تراه الآن!
قبل ذلك بقليل
كان عرفان يتجول داخل أروقة المشفى يبحث عن رقم الغرفة الذي أخبرته به موظفة الاستقبال في القسم الذي وصله بصعوبة حتى اطمأن لوجهته فور أن وقعت عيناه على خليفة لم ينتبه له الأخير لانشغاله بمتابعة الحديث العجيب بين زوجته وزوجة شقيقه السابقة تلك الصداقة التي لا تدخل عقله أبدا
حتى جاءه صوت عرفان يفيقه من شروده
إيه اللي جرا للبت عشان تنقلوها هنا يا خليفة
أنتظر الأخير لبرهه يتأمل قدومه بدهشة ثم استنكر استفساره المتحفز ليرد عليه بإستنكار
يعني هيكون فيها إيه يا عرفان تعب عادي زي أي تعب بس إحنا قلوبنا خفيفة وبنحب نطمن من كل ناحية
رد عرفان بنبرة تشكك واضحة ليزيد من إستفزازه
تعب عادي تجوموا تجروا بيها على المستشفى الكبيرة دي طب ما الوحدة الصحية جاعدة أو أي دكتور مخصوص يجيلها على البيت!
البت مالها يا خليفة أنا عايز أشوفها وأطمن عليها بنفسي
تدخلت هالة بدورها تدعم زوجها وتزيد من إشتعال الموقف
ما قالك تعب عادي يا عمنا يعني دي جزاتنا إننا خوفنا عليها
خوفتوا عليها! يعني الموضوع واعر علي كده!
أسرع خليفة يصحح له
يا عم أنت كمان ولا واعر ولا حاجة ثم إنت إيه جابك عرفت منين إننا هنا
رد عرفان وقد ارتفع حاجبه بحدة
أنا كنت رايح أسأل عليها في بيتكم وعيالكم خبروني إنها وجعت في الجنينة قدامكم وما حطتش منطج
بعد ما جوزها وصل أنا عايز أعرف ولدكم عمل فيها إيه
ظهر الغضب جليا على وجه خليفة رافضا اتهامه الباطل لشقيقه وكاد يرد عليه ردا يلقنه فيه درسا عن كيفية معاملة
الشرفاء أمثالهم لولا تدخل زوجته للمرة الثانية لتضحض كل شئ بدعم من روان هي الأخري
وهو لحق يعمل معاها حاجة!
بتك تعبت لسبب إنت هتفرحله جوي
ليلى وجعت من طولها عشان حامل
شفت بجى الخبر الحلو اللي ما جدرتش تصبر عليه!
حاااامل!
نطقها عرفان بعدم تصديق لتؤكد روان التي شعرت أنها يجب أن تتدخل هي الأخري
أيوه طبعا الحمل يعمل أكتر من كده بس كويس إن جوزها لحقها عشان تراعوها بقى من دلوقتي
حامل ونراعيها!
تمتم بالكلمات ثم اتجه نحو خليفة الذي زفر بضجر يلتف عنهم بملامح ضيق متعاظم يكبح نفسه بصعوبة من الانفجار في وجه هاتين الغبيتين بفعلتهما التي ستكلفه وإخوته الكثير والكثير من قلة الراحة
أما عرفان فقد التمعت عيناه ببريق المنتصر
كاد أن ينفضح أمره وصورة طليقته تطل أمامه بوضوح
لا يريد شيئا سوى رؤيتها الآن وهي يوما بعد يوم تخسر بعد طلاقها منه لنفس الأسباب التي يعرفها
لكنه تمالك نفسه بسرعة مسيطرا على انفعالاته وقال بنبرة درامية
طب هي فين دلوك
أنا عايز أشوف بتي أكيد جاعدة في الأوضة دي
بعدوا من وشي خلوني أشوفها!
حاول خليفة منعه قليلا حتى يمهل من في الداخل لاستيعاب حضوره
طب استنى طيب أديهم خبر بس
تدي خبر لمين
أنا أبوها!
بعدوا من وشي!
صاح بها ثم دفع باب الغرفة يطل بجسده الضخم يوزع أبصاره على الوجوه المذهولة من حضوره حتى استقرت نظرته على طليقته
يرمقها بنظرة فهمت عليها جيدا تزيد من وجعها بتلك الشماتة التي لن تغفل عنها أبدا
وحين اكتفى خطا بلهفة يدعيها نحو ابنته يسقط بجوارها على الفراش من 
دخل خليفة بعده ينظر إلى شقيقه ووالدته بأسف وقلة حيلة تتبعه زوجته هالة وروان التي هرعت نحو حسنية بلهفة لتلتقي بها
أما معاذ
فقد تجاهل الجميع متجها نحو ليلى التي تجلت الصدمة في ملامحها وهي تتلقى أول  من والدها بحنان غريب عنه
حتي أصابها الخرس وتجمدت بين يديه ليتولي معاذ الحديث
منور يا عمي بس ليلى زينة زي ما انت شايف جدامك أهوه يعني مفيش داعي للقلق
مفيش داعي للقلق!
صاح بها عرفان منزعا ابنته من حضنه بسهولة مستطردا بانفعال يدعيه
وإنت كمان ليك عين تتكلم بعد ما خالفت الشروط وحبلتها في أقل من تلات تشهر هو دا وفاءك للوعد!
فين اللي لجح واتريق عليا ولا إيه رأيك يا ست مزيونة
البت اللي اطلجتي مخصوص عشان تعليمها عملتي إيه انتي يخالف اللي كنت هعمله أنا
أغمضت عينيها تلتقط أنفاسها بثقل تزيح بصرها عنه بقهر تنتظر المزيد والمزيد من الشماتة حتى قطع السكون صوت قوي وصاحبه الذي ولج فجأة إلى داخل الغرفة
حل عن مزيونة وخلي كلامك معايا أنا وانت إيه دخلك أصلا بالشروط ولا الاتفاق
انتفض عرفان بأعين يطير منها الشرر يقابل غريمه بشر مطلق واسم مزيونة دون ألقاب أشعل رأسه قبل الإهانة
مزيونة حاف مالك يا نسيب!
ولا هو عشان عجدتوا على البت وأنا في السجن ظلم يبجى خلاص اشتريتوا البت وأمها وتعملوا ما بدالكم
لأ اصحوا البت وأمها من سبع يهد بدل الحيطة عشرة بدراع واحد جدامكم ولا بسلامتكم مش شايفين
انتفض باقي الأفراد وتحفز الجميع لمتابعة الشجار أو التدخل كما حدث من حسنية التي حاولت بتعقل
صلي على النبي يا أبو ليلى حمزة ماجصدش يغلط فيك هو بس بيرد عليك لما لقاك ابتديت بالعراك من غير سبب أصلا
الحمل دا رزق ربنا والبت ما طلعتش من علامها لا سمح الله عشان تتهمنا بلحس الوعود
دعمتها ليلى برجاء نحو والدها
أيوه يا بوي والله جات كده من عند ربنا معاذ ربنا يخليه مش مجصر معايا
جوليلو يا ليلى عشان يعرف إن مش كل الناس زيه!
صدحت من حمزة بقوة اهتزت لها الأبدان ليوجه عرفان حديثه بسخرية نحو تلك التي ظلت علي وضعها صامتة
ما تتكلمي يا ست مزيونة وجولي لادد عليكي اللي بيحصل ده
الناس اللي حطيتي عشمك فيهم نصروكي دلوك
همت أن تقطع صمتها برد مفحم بعد أن استفزها بطريقته الملتوية في الحديث لكن حمزة سبقها بحمائية تثير التعجب من هاتين المراقبتين في إحدى جوانب الغرفة
جولتلك ملكش دعوة بمزيونة كلامك معانا لو عايز تتعارك شد حيلك وورينا مرجلتك
دعوة كانت صريحة بالشجار من حمزة الذي فتح صدره استعدادا لها وتلقفها عرفان بترحيب شديد واضعا في رأسه أن هذا وقت أخذ ثأره القديم لكن صرخة أوقفت تحفزهم وسبقت الجميع الذين أصابهم الهلع بمحاولات مبكرة لإثنائهم
خلاااص! فضوووها!
لا مزيونة مش مستنية اللي يدافع عنها ولا بتها سابت التعليم من أساسه
حبلت بجي محبلتش! أنا شرطي واضح من الأول تسيب ولا تسيب تعليمها تمام
عادت توجهها لمعاذ الذي وافقها دون جدال
تمام كده يا جوز بنتي
تمام يا خالة مزيونة وأنا إن كان فرطت مني المرة دي وعد ودين عليا ما تتكررش تاني
راجل يا ولدي
تمتمت بها حسنية في تعقيب عليه ثم توجهت إلى البقية مضيفة على قول مزيونة
كده بجى نتعوذ من الشيطان ونمشي كلنا مادام اطمنا على ليلى
نطلع كلنا
تم نسخ الرابط