ملاك على هيئة بشر بقلم سارة مجدي
المحتويات
من يتمنى الجميع رضاها ويتمنى الجميع خدمتها ستقوم هى بخدمه ذلك الشخص الذى لا تعلم اسمه حتى الآن خرجت من الغرفه لتجد بهو كبير لبيت يبدوا عليه القدم باثاث قديم ولكنه بحاله جيده جدران يغطيها الأتربه وخيوط العنكبوت جلس طراد على إحدى الكراسى ووضع قدم فوق الآخر ينظر إليها ثم قال وهو يشير إلى البيت
ايه رأيك عجبك البيت .
لتنظر إليه پغضب وابتسامه صفراء وقالت
اه حلو .... سجن لطيف
ليضحك وهو يقول
احب فيكى وصفك الدقيق لكل حاجه ... هو فعلا احلى سجن ممكن تشوفيه فى حياتك.... وهتشوفى فيه إلى عمرك ما شفتيه
نظرت حولها بملل ليقول هو
بدورى على حاجه .
على كرسى نظيف اقعد عليه رجلى وجعتنى .
ليرفع حاجبه وهو يقول
ومين سمحلك انك تقعدى ..... هو انت ليه فاكره نفسك فى قصر ابوكى ... انت هنا تحت امرى فاهمه اى حركه منك لازم تكون بإذن منى مفهوم
عضت على نواجزها من الغيظ وهى تقول
فاهمه وأوامرك ايه بقا
أشار بإصبعه لتنظر لما يشير لتجدها ادوات تنظيف ممسحه ومقشه و دلو رفعت حاجبها باستفهام ليقول هو ببرود
عهدتك ... استلميها وابدئى فورا تنظيف ... عايز البيت ده زى الفل وبعدين تدخلى تنظفى المطبخ وتجهزى الأكل
نظرت إليه ببلاهه وكادت أن تعترض حين قال هو
يلا انجزى على ما اكلم ابوكى ... و اه افتكرى لو منتظفتيش كويس أو كان فى كسل فى الشغل مفيش أكل ليكى مفهوم
كانت تشعر بالخۏف و القهر وكادت أن ترد عليه حين أشار لها بيده أن تنصرف وهو يقف ليخرج من الغرفه وهو يقول
رشيد النمر بنتك عندى
ظلت تنظر إلى المكان الذى كان يجلس فيه ودون قصد منها نزلت دموع القهر والخۏف ټغرق وجهها ظلت طوال اليوم تقوم بالتنظيف بسب جهلها بتلك الأمور فكل شيء صعب واكثر شيء متعب ذلك المطبخ ... كيف ستنظفه وهو بذلك المنظر القزر
كان هو يتابعها من وقت لآخر يلقى بكلماته الازعه مدت يدها لتزيل الاوراق والزجاجات المتناثرة لتصرخ بصوت عالى ليركض إليها سريعا وهو يقول
مالك فى ايه
لتقترب منه وهى تشير إلى شيء ما على طاوله المطبخ لينظر لما تشير ليجده فأر كبير نسبيا ليبتعد عهنا وهو يقول
بقا كل الصويت ده علشان فأر
نظرت إليه باندهاش وقالت
انت مش شايف هو عامل ازاى وحجمه قد ايه وبعدين أنا بقرف ... مۏته بقا ولا مشيه
نظر لها بتعجب ثم أخذ من جانبها المقشه وبضربه واحده سقط ذلك الفأر المسكين بسب حجمه الكبير نظر إليها بتباهى لترفع حاجبها وهى تقول
ما تشيله بقا
كمان انت اخدتى عليا اوووى
لتنظر اليه بضيق ليتحرك وبحث عن أحد الاكياس القديمه واقترب من الفأر و امسكه من زيله وتحرك عائدا لتصرخ بصوت عالى وركضت إلى الحمام لتفرغ ما فى معدتها ... ليضحك بصوت عالى وهو يغادر المنزل ليوصل ذلك القتيل إلى مثواه الأخير وحين عاد كانت هى تغادر الحمام و وجهها يظهر عليه معالم التقزز ليجلس على الكرسى الكبير وهو يقول
خلى بالك بقا علشان أهله اكيد هيجوا ياخدوا بتاره .
لتقف مكانها تنظر إليه بتقزز وخوف وركضت من جديد لتعود إلى الحمام .
ظل يضحك ثم أراح رأسه على الكرسى وهو يتذكر مكالمته مع رشيد النمر
رشيد النمر بنتك عندى
ليسمع زمجره عاليه من محدثه الذى قال پغضب
لو فاكر نفسك هتفلت منى يا ابن ..... تبقا غلطان ... انا ھفعصك تحت رجلى
كان طراد غضبه وقال ببرود
مش جديد عليك انك تدوس على الناس وتفعصهم تحت جذمتك ... بس دلوقتى انت إلى رقبتك تحت جذمتى ... بنتك عندى ولو عايزها ترجعلك يبقا تسمع الكلام وتنفذه لانى مش هكلمك تانى .
ليصمت رشيد لعده ثوانى ثم قال
عايز ايه .
ليضحك طراد بصوت عالى ثم قال
هتعرف اكيد كل حاجه فى وقتها .
واغلق الهاتف وظل واقف فى مكانه ينظر إلى الأمام بشرود
انتبه من أفكاره على اصوات عاليه صادره من المطبخ ليلولى فمه بضيق ثم وقف على قدميه ليذهب ويرى ماذا تفعل تلك المزعجه .
وقف عند باب المطبخ ينظر إليها بحاجب مرفوع وهى تحمل بعض الأغراض لكى تضعها فى الرف العلوى ليبتسم بستهزاء وهو يقول
حسبى لا تقعى
لتشهق بصوت عالى وسقط من يدها إحدى الاطباق
لينظر لها بشړ وهو يقول
كده كسرتى الطبق ... ينفع كده لما اقول عليكى فاشله متبقيش تزعلى .
لوت فمها پغضب وهى تشير باصبعها وقالت
انت إلى خضتنى على فكره .. واكيد انت قاصد
ليقطب جبينه بشړ وقال
نزلى صابعك ده بدل ما يوحشك
لتضم أصابعها پخوف ليقول هو ببرود
الأكل خلص ولا لسه
لتنظر له باندهاش وهى تقول
اكل ايه ده انا مقعتش من ساعه ما بدأت تنظيف الرحمه بقا .
ليضحك بشړ وهو يقول
رحمه رحمه مين .. ولمين .. واجبها منين .. وتفتكرى انت تستهليها
كانت تشعر بالخۏف من ملامحه التى تحولت ونظرات عينيه الحاده لتصمت تماما ظل ينظر إليها ثم قال
قدامك نص ساعه لو ملقتش الأكل جاهز هكدرك بجد .
وغادر دون كلمه اخرى انحنت تلملم قطع الزجاج المتناثرة ثم بدأت فى تجهيز طعام خفيف له وسريع حتى تكمل عملها وقبل انتهاء النصف ساعه كانت تخرج من المطبخ تحمل بين يديها حامل طعام وفوقه بعض الجبن والخبز وايضا شيء ما يشبه البيض .
وضعت الحامل أمامه لينظر إلى الطعام باندهاش وأشار إليه وهو يقول
ايه ده
العشا
لينظر لها بابتسامه بلهاء وهو يقول
لا والله تصدقى كنت فاكره الحلويات إلى بعد العشا صحيح على رائ امى الله يرحمها يا مستنى السمنه من دهن النمله عمرك ما تشوف خزين كل الوقت ده علشان تعمليلى بيض محروق وتحطى حته جبنه فى طبق وتسخنى عيش
وأمسك رغيف خبز ليجده بارد فقال ياستهزاء
كمان بارد .
ظلت صامته تنظر إليه بملل لينفخ هو بهدوء وقال باستسلام
ماشى أنا هعديها المرادى علشان أنا جعان لكن بعد كده مش هقبل أنا بالنشون وجبنه رومى دى مش مربيا فأر انتى من بكره اعملى اكل بجد والمطبخ والتلاجه عندك مليانين من خيرات الله وانا اقترح عليكى غدا بكره يبقا طاجن باميه باللحمه الضانى
فتحت فمها باندهاش وهى تقول
ايه طاجن البرميا ده ويعنى ايه لحمه
تانى دى هى فى لحمه اولانى .
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
برميا وتانى ... باميه باللحمه الضانى ... هقول ايه على العموم شوفى انت بتعرفى تتطبخى ايه والعمليه لكن إلى قدامى ده لو شفته تانى مش عايز اقولك هعمل فيكى ايه
لوت فمها بضيق وكادت أن تغادر ليقول لها
رايحه فين
لتقول باستسلام
رايحه اخلص شغل
اقعدى كلى الاول
لتنظر له باندهاش ليقول هو ببرود
لو مش جعانه خلاص
لتقاطعه وهى تجلس أمامه قائله
مش جعانه ايه انا مېته من الجوع بس كنت خاېفه منك .
ليبتسم ابتسامه صغيره أخفاها قبل أن تراها .
دلفت إلى الغرفه تمسك بظهرها من الألم وهى تأن ألما فكل عظمه بجدسها يتألم فهى لم تقم يوما بأى شيء من كل ذلك .... وذلك الرجل الذى بالخارج أنه مخيف لا تعلم كيف يكون مخيف وهو بتلك الوسامه ولكنها حقا تخاف منه تمددت على السرير تصدر منها أااه ألم عاليه ثم فى ثوان غضت فى نوم عميق.
كان رشيد النمر مجتمع بكل محامينه وبعض رجال الشرطه حتى يصل إلى ذلك المختطف القزر من وجه نظره ولكن تلك المكالمه لم يكن احد يعلم عن اختطاف رنوه فالأمل الوحيد هو اتصال جديد من اجل تتبع المكالمه ومعرفه مكانها رغم انهم يشكون فى اتصاله من جديد لانه من الواضح انه ذكى جدا حين تتبعوا اشاره هاتف رنوه وجده ملقى فى احدى المبانى القديمه بجوار بيت ابيها والسياره ايضا موجوده فى طريق مهجور ولم يصلوا فيه الى اى شئ
فقرروا البحث فى كل الاماكن الممكنه وبين الافراد الذى يشك فيهم السيد رشيد
فى صباح اليوم التالى كان طراد يقف عند باب الغرفه ينظر اليها وهى غارقه فى النوم بارهاق وتعب .
ظل يفكر كيف يوقظها ليبتسم بشړ وخرج لعده دقائق ثم عاد وبين يديه ما سيجعلها تقفز واقفه أمامه ليقترب بهدوء ويضع ما بيده بجانبها على السرير ليتحرك ويقف فوق وجهها لتشعر بشىء ما يسير على وجهها لتفتح عيونها لترى ذلك الشيء ينظر اليها لتصرخ وهى تقفز الى الأرض وتنفض ملابسها بتقزز ليقترب هو ويمسك ذلك الكائن الصغير وقال
معقول خاېفه من هامستر ده كيوت خالص
لتنظر إليه بړعب ثم قالت
فى حد يصحى حد كده .. انت مش طبيعى
ليقترب منها وتظهر معالم الڠضب على وجه وقال
بلاش طوله لسان يا قطه بدل ما اوريكى الجنان شكله ايه
ثم اعتدل وهو يقول
يلا يا حلوه قومى جهزيلى الفطار بسرعه ... بدل ما انت عارفه .
واشار بعينيه الى الهامستر ثم خرج وهو يداعب ذلك الفأر الصغير .
ظلت تنظر الى الباب بتقزز وكره ثم بعد عده دقائق ذهبت الى المطبخ تنظر حولها وهى تنفخ بضيق انه شخص سمج وشرير لا يطاق رغم وسامته المفرطه وخاصه عيونه شديده السواد بحاجبيه الكثيفين ... وتلك اللحيه المميزه وعضلاته البارزه
وضعت الطعام على حامل الطعام وخرجت به لتجده يجلس على نفس الكرسى كأمس وضعت الطعام امامه وكادت ان تجلس ليقول لها بصوت عالى
انت بتعملى ايه
نظرت له باندهاش ليكمل ببرود
روحى اعملى شاى على ما اخلص اكل وبعدين انت تاكلى .
ظلت واقفه مكانها تنظر اليه بزهول ثم قالت
هو انت بتبقا مبسوط لما تذلنى .. بتحس بالسعاده لما تقهرنى وتخوفنى
وقف سريعا ينظر اليها پغضب وقال بصوت بارد
ذل هو انى مخلكيش تاكلى معايا ده ذل ... امى الله يرحمها كانت بتقلع ابويا الجذمه وتغسله رجله وتقف وهو بياكل بكبايه المايه وعمرها ما حست بذل ... لكن ابوكى كان بيذل الناس ويقهرهم وېموت ناس من الجوع والحصره .. ياما يتم اطفال ورمل ستات ... وانت شايفه الى بعمله معاكى ذل ... طيب شوفى الذل الى على اصله بقا ومن دلوقتى
عاد ليجلس مكانه من جديد ووضع قدم فوق الاخرى وقال ببرود بقلمى ساره مجدى
هتدخلى تعمليلى شاى وبعدين تدخلى الأوضه بتعاتى تروقيها وبعدين الاوضه بتاعتك وتغسلى. الهدوم ... وبعدين تجهزى الغدا وانا عايز اكل النهارده اممممم مكرونه بالباشمل... وبعدين تخرجى تنظفى الجنينه و فى الجنينه انا هقولك تعملى فيها ايه علشان عايز اتعشا فيها النهارده ... اه وقبل كل ده انت محرومه من الفطار
كانت نظراتها الزاهله تكاد تقتله ... وخاصه مع تلك الدمعات التى تتراقص بها ولكنه اخفض رأسه سريعا وبدأ فى تناول طعامه ثم اشار لها بإصبعه ان تغادر
غادرت من امامه تبكى بصمت واخدت ادوات التنظيف وذهبت الى غرفته كانت مرتبه ويال الزهول وقفت تنظر حولها ماذا يريدها ان تفعل ان الغرفه مرتبه ونظيفه ولكن رغم ذلك بدت بمسح الاسطح ثم مسح الارض ولكنها حين انحنت لتنظف أسفل الكومود وجدت حذائه الرياضى غير نظيف فتحت الدرج لتجد ادوات تلميع الاحذيه وحين مدت يدها لتمسك الحذاء كان يد قويه تمسك بذراعها تمنعها من الاستمرار فى ما كانت تود فعله لتنظر اليه باندهاش لماذا يمنعها اهناك ايهانه و ذل اكثر من ذلك لما يمنعها وكانت نظراته هو حاده و بارده .. ترك يدها وسحب من يدها الاخرى ملمع الاحذيه وامسك حذائه وكاد ان يغادر حين سمعها تقول باستفهام
مفيش ذل اكتر من انى المعلك جذمتك ليه منعتنى .
ظل واقف مكانه لعده ثوان ثم الټفت اليها وقال بهدوء
انت الى عايزه تشوفى الى بعمله معاكى ذل ظه حقيقى ... لكن فى الاساس انا مقبلش ابدا انك تلمعيلى جذمتى .. ولا انك تهينى نفسك ليا ... لكن الى بعمله معاكى ده .... ده تخليص حق ... وزى ما انا مكنش ليا ذنب اتحرم من ابويا بسب ابوكى انت كمان ملكيش ذنب لكن لازم تدفعى تمن اخطاء ابوكى لانه اكيد معندوش اغلى منك ... ومش هيوجعه اكتر من وجعك .
انتهى من كلماته وظل ينظر اليها والى عينيها الساحره وذلك العسل السائل بهم .... ثم غادر سريعا لتشهق هى. بصوت عالى لتكتشف انها كانت تكتم أنفاسها بسب تلك الكلمات التى قالها وخطفت روحها و ممكن قلبها ايضا .
لم تستطع الشرطة الوصول إلى اى شيء . فهو لم يتصل من جديد ولم يصلوا لشيء من الأفراد الذى يشك بهم رشيد .
عند طراد كان يجلس على كرسى خشبى ينظر اليها وهى تحاول ان تقوم بما قاله لها
كان يبتسم من وقت لآخر حين يراها تتحدث بصوت خفيض وهو يعلم جيدا انها تسبه أو تعترض على ما تفعل ليقول بصوت عالى جعلها تنتفض
بطلى برطمه بدل ما أجى اقصلك لسانك
لتنظر اليه بشړ ثم خوف حين وجدته يهم بالوقوف لترفع يدها قائله
خلاص خلاص سكت
ثم صمتت تنظر اليه بعيون دامعه وقالت
بس انا جعانه وتعبت اوووى ممكن اريح شويه واكل اى حاجه
ظل ينظر اليها ثم ابتسم ابتسامه جانبيه وهو يقف على
قدميه وقال
اخيرا اعترفتى ..... كنت مستنى تقولى كده من بدرى
ظلت تنظر اليه بعدم فهم ليكمل وهو يدلف إلى البيت
استحمى وغيرى هدومك على ما اجهز الأكل
ظلت تنظر إلى مكان وقوفه پصدمه ماذا قال هل ما سمعته حقيقه لتنتبه على صوته وهو يقول
لو الأكل جهز وأنت مكنتيش جاهزه مش هاكلك
لتركض إلى الداخل سريعا وخلال دقائق كانت تقف أمامه وهو يجلس فى نفس مكانه ينظر اليها بصمت .
طال الصمت وحل التعب عليها بقوه وأيضا أصدرت معدتها أصوات عاليه مؤلمھ لتقول بصوت خفيض
هو انا ممكن اقعد اكل ارجوك
وقف عن كرسيه بعد ان شعر پألم داخل صدره موضع قلبه وقال
اقعدى .. وابدئ فى الأكل على ما أعملك شاى علشان تنامى على طول وترتاحى
غادر من أمامها سريعا لتشعر بالغرابة من تصرفاته ... وبدء الشك يساورها هل يحضر لها شىء ما شعرت بالخۏف وتوقفت عن تناول الطعام ليعود وبين يديه كوبان من الشاى ليجدها لا تأكل وسارحه
متابعة القراءة