لأجلها بقلم أمل نصر بنت الجنوب ج٢ من الفصول

لمحة نيوز

نحو طاولة أخرى فارغة كانت قد وضعت عليها علب المثلجات واقتربت الآن لتأخذهم فتناولهم هو بالنيابة عنها قائلا باستعطاف
طب وإن حلفتك بغلاوة عزوز
ضحكت تجيبه
غلاوة عزوز تخص عزوز إنت إيه يخصك يا عم أما عجايب دي والله!
وتحركت ذاهبة من أمامه تسبقه ليغمغم من خلفها بتذمر
يا دي عزوز هو ياخد الدلع وأنا حتى صورة مستكتراها عليا ماشي يا ليلى!
عودة إلى البلدة
وداخل منزل حماد القناوي تفاجأت هالة بامتلاء المنزل بنساء العائلة والفتيات يساعدن حسنية وبناتها المتزوجات في تنقية حبوب القمح وغسلها جيدا ثم تجفيفها قبل الذهاب بها إلى مطحن البلدة.
لتنظر هالة نحو عدد أشولة القمح الكثيرة بدهشة قائلة
وه! كام شوال قمح فتحتوه إنتوا ناويين تعملوا ليلة كبيرة للبلد إياك
أجابتها منى بتسلية
لا يا حبيبتي عقبالك يا رب إحنا بنحضر لفرح معاذ انتي عارفة يدوب نجهز الدقيق عشان الخبيز ما شاء الله... عيش وكحك وبسكويت وناعم...
حيلك حيلك.
قاطعتها هالة لتردف موضحة
الكحك والبسكويت والناعم على العروسة يا ست منى إنتي نسيتي ياك إحنا آخرنا خبيز عشان ليلة الرجالة وليلة الحريم بطبيخهم.
تطوعت إحدى الفتيات مصححة لها
لا يا عمة هالة إنتي ما تعرفيش ياك خالي حمزة حلف على العروسة وأمها لا إنهم ما يخبزوش أي خبيز ولا يحضروا أي عشا!
صاحت مرددة خلفها بعدم تصديق
نعم! كيف يعني حتى العشية كمان يعني لا كحك ولا بسكويت ولا بيتيفور ولا ناعم ولا عشا حمام ولا فطير مشلتت ولا أمبواخية المخروطة ولا خروف السابع
وه وه مين دلوك يا بت بيجيب خروف السابع في الغلا ده
عقبت بها حسنية بصيغة استنكار أثناء هزها لحفنة كبيرة من القمح داخل المنخل فصاحت بها هالة
بلاش خروف السابع مع إن كل عيلتنا تقريبا بتجيبه! باقي الحاجات التانية ما عندهاش مقدرة كمان الست مزيونة تعمل لبتها
لا يا بنيتي أكيد عنديها بس إحنا نحمل على الولية الفردانية ليه ونقلق البت عن مذاكرتها ما إنت عارفة أمها اتشرطت وإحنا وافقنا نبقى نشيل بعض وفي بيتها يعني. أديكي شايفة محدش معايا غريب كلهم بنتتي وبنات بنتتي. روحي إنتي كمان يا بنيتي غيري جلابيتك وتعالي اغسلي مع البنات ولا نجي الحجارة من اللي بغربله أنا.
كمان!
صاحت بها بغل تعود مرتدة للصعود مجددا
كفاية عليكي البنتة وبنات بناتك أنا بح رايحة أسبح عيالي عن إذنكم.
إذنك معاكي يا حبيبتي.
غمغمت منى ضاحكة من خلفها
يا أختي عليكي أمال لما تشوفي البت ودلعها بكرة هتعملي إيه هتتشلي
صدحت ضحكات الجميع من خلفها لتضيف كل واحدة منهن عليها بمزاحها بعد ذلك مع مواصلة العمل بنشاط تجهيزا لليوم الكبير. العريس أصغر أفراد العائلة ومدللهم على الجميلة ليلى ابنة الجميلة مزيونة.
... يتبع
الفصل السابع عشر
حرر هواك 
فالحب لا يليق به الصمت ولا القيود.
دعه يهب كنسمة في مساء هادئ
أو يصرخ كنداء قلب طال انتظاره.
ربما كان في البوح حياة
وفي الصمت فوات لا يعوض.
المراجغة والخاطرة للجميلة حجي سنا_الفردوس
الملك لك لك يا صاحب الملك الملك لك لك يا صاحب الملك سبحان الله العظيم.
تسبح مرددة هذه الكلمات خلف طائر الكروان الجميل ترجمة معروفة لتغريداته في هذا الوقت من الصباح الباكر حيث كانت جالسة ثانية ركبتيها خلف السور الطيني الصغير لسطح منزلها وقد غلبها القلق وجفى النوم عينيها.
اليوم هو عقد قران ابنتها صغيرتها التي لم تترك حضنها منذ ولادتها اليوم ستكتب باسم رجل آخر وغدا سيخطفها لنفسه منها. سيأخذ مؤنستها الوحيدة منذ ولادتها.
سنة الحياة تعلم جيدا تلك الحقيقة لكن عقلها لا يستوعبها وقلبها لا يتقبلها رغم ادعائها غير ذلك.
ليتها ما رضخت ووافقت على هذا القرار الصعب الذي اتخذته في لحظة غضب. لكنها أيضا لا تنكر أن فرحة ابنتها تمس شغاف قلبها هذا الشيء الذي افتقدته هي طوال حياتها ولم تشعر به يوم زواجها بعرفان. بل على العكس تتذكر أنها كانت تدعي أو تقنع نفسها بذلك لجهلها بما كانت مقبلة عليه.
الملك لك لك يا صاحب الملك الملك لك لك يا صاحب الملك...
الطائر الجميل ما زال يغرد وهي ما تزال شاردة في ملكوت الخالق وتصريفاته القدرية. قد تكون استسلمت لريح قوية تسير مركبها وتفقد معها ميزة السيطرة لكن عقلها الواعي ما يزال محتفظا بخيار المقاومة في سبيل تحقيق هدفها العظيم ولن تقبل سوى بالوصول إلى بر الأمان ولو كلفها ذلك حربا تخوضها حتى آخر نفس.
اهتز حجرها فجأة بدوي نغمة الهاتف الذي وضعته ونسيته. نظرت إلى الاسم الذي ظهر على الشاشة المضاءة فرفعته سريعا تجيب بسجيتها مستغربة اتصاله في هذا الوقت
ألو.. السلام عليكم. 
وعليكم السلام صباح الخير يا ست مزيونة.
اااا صباح الخير... في حاجة يا أبو ريان في حاجة حصلت
خير يا أم ليلى أنا بس بطمن أصلك مش متعودة تجعدي كده ورا ربع الحيطة اللي على حدود السطح.
اللي على حدود السطح
تمتمت بها ونزلت عيناها للأسفل لتجده واقفا مقابلها أمام المنزل الذي اكتمل بناؤه تقريبا يطالعها بعينيه الضيقتين من تلك المسافة القريبة إلى حد ما ليردف بمزيد من التوضيح
أصلي بصراحة إتفاجئت لما جيت دلوك أفتح باب البيت و رفعت عيني لفوق لقيتك قاعدة كده
كده كيف يعني
يعني زي ما تكوني سرحانة ولا في حاجة شاغلاكي
ليست غبية حتى تغفل عن التغير المقصود في نبرة حديثه عند بعض الكلمات ومع ذلك ليس أمامها سوى الاستمرار على نهجها المتحفظ فهذا اختيارها الذي لن تحيد عنه
شي طبيعي إني
أسرح أو أنشغل حتى يا أبو ريان مش برضو النهارده حنة بتي وكتب كتابها ولا إنت نسيت
ضحك بملء فمه أمامها مرددا
أنسى! أنسى كيف بس دا أنا طالع عيني دبايح وليالي وامبارح بس كانت حنة العريس والسهرة للفجر مع العيال المجانين صحابه. الفرح دا هيخلص وأنا هقعد شهر نايم في البيت عشان أقدر أواصل بعد كده.
تنهيدة خافتة منها وصلته قبل أن تعقب بروتينية
ربنا يتمم بخير إن شاء الله أقوم أنا أشوف اللي ورايا ما هي ليلتنا احنا النهارده بجى مش انتوا خدتوا ليلتكم امبارح.
جاء رده بتسلية وملامح تجلى بها العبث
دا صحيح خدنا ليلتنا امبارح وكان نفسنا العروسة تحضر عند عريسها بس تتعوض النهارده إن شاء الله. العريس هو اللي هيحضر بناسه إحنا مش محتاجين عزومة ولا إيه رأيك يا نسيبتنا
حسنا هو مصر على رفع التكلفة ويجرها لذلك بنعومة ومراوغة ليست هي ندا لها رغم سلاح الجمود الذي تتمسك به
بإذن الله ربنا يتمم بخير عن إذنك بجى نازلة للبت أصحيها.
أنهت المكالمة وتحركت سريعا لتختفي من أمامه ليتسمر هو في مكانه يطالع أثرها علها تعود مرة أخرى والأماني والأحلام تداعب خيالاته بعد أن ذهبت وأخذت قلبه معها. يتشوق بحرقة لذلك اليوم الذي يجمعها به في منزل واحد تخلع فيه عنها رداء الخشونة الذي لا يليق بها وتعود إلى أصلها أنثى حقيقية كاملة الدلال والنعومة قد خلقا من أجلها.
..................................
حينما نزلت إلى الأسفل قاصدة غرفة ابنتها وجدتها بالفعل مستيقظة لكنها في عالم آخر تشاهد عبر شاشة اللوح الإلكتروني لقطات مسجلة من ليلة الأمس عند عريسها حيث يرقص بحصانه على المزمار البلدي أو بين أصدقائه والحناء قد زينت كفيه بوضوح.
فرحة من القلب الجميع يشاركه بها حتى هذا ال... من هذا! حمزة أيضا يرقص!
يبدو أن الذهول لم يكن من نصيبها وحدها فابنتها أيضا والتي كانت تشاهد منذ ساعة وعلى فمها ابتسامة إعجاب بحبيبها تحولت إلى انبهار شديد ظهر في تعبيراتها حين انتفضت بجذعها وضحكت بصوت عال حتى انتبهت على وقوف والدتها خلفها فتهلل في وجهها
شفتي يا أمي! عمي حمزة بيرقص إزاي والله العظيم عسل عسل!
تبسمت مزيونة على غير إرادتها فرؤيته بتلك الخفة وهو يراقص شقيقه بالعصا أو بدونها كان أكبر من تخيلها ولن تنكر بالطبع إعجابها... لكن في داخلها فقط.
الفرحة حلوة ربنا يكرم الكل لكن انتي من إمتى بتصحي لوحدك أكيد هو اللي رن عليكي وصحاك صح
أجابتها بلهفة
لا والله يا أمي أنا صاحية لوحدي ما النهاردة يوم طويل زي ما إنت عارفة بس صحيت لقيت معاذ باعتلي كل الفيديوهات دي قبل ما ينام على وش الفجر زي ما هو كاتب شكل ليلتهم كانت حلوة جوي ياما كان نفسي أحضرها.
عبست مزيونة بجدية
تروحي فين يا بت ما تتجلي وارسي مكانك كده على العموم اهي ليلتك النهارده يعني لما يحضر هو وناسه هتبجى معدلة أكتر.
صاحت بشغف
هما جالولك إنهم جايين مش هزار يعني كيف ما بلغني معاذ
لا يا أختي مش هزار. جومي يلا ذاكريلك حبة جبل ما ييجوا البنات وندخل في هيصة اليوم. كفاية الكام يوم اللي هتجصري فيهم في الفرح وبعد الفرح.
قصدك على شهر العسل يعني
تمتمت بها ليلى خلف والدتها التي كانت تهم بالمغادرة لتلتف إليها بغيظ لا يخلو من مرح مرددة بسخرية وحزم مصطنع
أيوه يا أختي شهر البصل... أو أسبوع بمعنى أصح! عينك فتحت يا مضروبة الدم أخلصي يا بت... جووومي!
وكان الرد من ليلى كان ضحكات متواصلة دون توقف.
في منزل حماد القناوي الممتلئ عن آخره بأهل العريس من إخوته وأقاربه الذين أتوا من سفرهم أو من داخل البلدة تلك العادات التي مهما مر عليها من الزمن لا تتوقف.
كانت حسنية في هذا الوقت مستيقظة وقد التف حولها أحفادها من الأطفال كل فرد منهم يريها نقوش الحناء التي رسمت على كفوفهم كي تدلي برأيها فيها.
حلوة يا ياسين عقبال ما تبقى عريس يا عين ستك. وأنا يا جدة أنا يا جدة
وانتي يا جنا هيطلع بختك حلو عشان لايقة عليكي. وأنا يا ستي
وانتي يا روح ستك... 
وأنا كمان يا ستي! وأنا! وأنا!
زاد الحماس حتى هجم عليها البقية في استعجال لأخذ رأيها في الحناء بكفوفهم مثل الآخرين لتصدح ضحكاتها مرددة
بالراحة طب بالراحة على ستكم الكبيرة!
جاء صوت منى القادمة من الداخل لتنهرهم بلطف لا يخلو من الحزم وهي تبعدهم عنها
مستعجلين جوي على معرفة بختكم من دلوك! طب استنوا لما تكبروا... ابعدوا يا مضاريب ستكم نفسها اتكتم!
كانت حسنية غارقة في ضحكاتها
من أفعالهم حتى ظلت لفترة لا تستطيع التوقف. وبعد ابتعادهم عنها علقت ابنتها بحب
ربنا يخليكي ليهم يا ست الكل وتجوزيهم كلهم. ردت حسنية برضا يغمرها 
يا ختي كفاية اطمنت عليكم وبكرة تكمل بجواز معاذ ربنا بس يديني العمر وأفرح بخلفه كده أبوس يدي وش وضهر على فضله.
شعرت منى بالغصة التي تخللت حديث والدتها رغم فرحها بكل ما يحدث إلا أن قلب الأم بداخلها يتمنى المزيد. ولكن تبقى راحة الأبناء باختيارهم هي الأهم
إن شاء الله يا أمي تفرحي بيهم كلهم. ما شاء الله البيت مليان وتقريبا كل اللي فيه نايمين كالأموات من تعب الليلة اللي فاتت.
لا مش كلهم حمزة خطف ساعتين بس وطلع.
طلع راح فين 
راح على بيته الجديد قال. أنا مش عارفة إيه غايته في الروحة والجاية كل شوية عليه حتى إن كان النهاردة إجازة من الشغل والمحارة أخوكي ده عقله مفوت. 
جوي يا أمه إنت هتجوليلي
قالتها منى وابتسامة ماكرة حلت بملامحها شقيقها المكشوف حتى وبرغم إجهاده الشديد وإرهاقه في تجهيزات العرس التي يقوم بها إلا أنه لا يقوى
على أن يفوت يوما دون رؤية محبوبته المتمردة. يفعل ذلك والرباط بيننا وبينها لم يوثق بعد فما باله حين تكون ابنتها في منزلنا لا يستبعد أن يصيبه الجنون مثل شقيقه الصغير.
........................
عودة إلى منزل العروس
الذي ازدحم بالنساء من أقاربها والأصدقاء في هذا الوقت للمساعدة في تجهيزات الليلة. وعلى الرغم من أنها في الغالب تكون محكمة وليست بحجم ليلة العريس إلا أنها أيضا لها استعداداتها.
كالصوان الذي تكفل بنصبه الآن خالها وصفي وابنه الأكبر حازم في الساحة الشاسعة أمام المنزل حيث تضم محيطه ومحيط المنزل الجديد لحمزة والذي كلف عددا من العاملين بتسوية المكان والمساعدة مع الرجال.
أما في الداخل فقد أتت زوجة وصفي وبناتها وبعض نساء العائلة لمساعدة مزيونة بالإضافة إلى صديقتي العروس سمر ونسرين واللتين استغلت مزيونة وجودهما لترتيب أشياء العروس ومتعلقاتها داخل حقائب كبيرة بعد أن تكفلت هي بشرائها طوال الشهر الفائت. أما الأجهزة فكانت من اختصاص وصفي يبتاعها من محل الأجهزة إلى شقة العريس على الفور.
تجهيز العروس نفسها غالبا ما يتم في هذا اليوم أو ما قبله وقد رفضت مزيونة أن تنكشف ابنتها على امرأة غيرها لتقوم هي بتلك المهمة حتى إذا أتى الموعد مساء كان قد تم الانتهاء من كل شيء على أكمل وجه.
........................
في ساحة السجن
شهر قضاه في سجن انفرادي بعد ضربه المبرح لعطوة والذي قضى على إثرها خمسة عشر يوما في مشفى السجن. ليخرج إليه مرة أخرى اليوم ويتجدد رعبه منه بعد أن خلصه الرجال منه بصعوبة وقد كان مصرا على قتله. ولسوء حظه يلتقي به الآن في فترة التريض اليومي للسجناء في ساحة مكشوفة تدخلها الشمس تسمى الحوش.
فاردا ظهره ونافخا صدره بعنجهية ليست بغريبة عنه وقد زاده الحبس الانفرادي خطورة تروق له يدخل في قلب من يراه رهبة حتى لا يتكرر معه ما حدث لعطوة والذي ما إن رآه حتى تراجع بخوف يبحث عن منفذ للهروب بعد أن تركه زملاؤه بناء على إشارة من عرفان.
وه وه بترجع لورا ليه بس يا عطوة ما أنت زين وحلو. ده أنا افتكرتك مش هتقوم منها تاني يا راجل بس أها زي القرد واجف جدامي!
انتفض الأخير يحاول الابتعاد عنه هاتفا بمظلومية
عايز إيه تاني يا عرفان مش خلاص افتريت عليا ورقدتني أسابيع في المستشفى أنا سيبتك شكوتي لربنا يوريني يوم فيك!
يا ابن ال...
تمتم عرفان بسبة بذيئة ليقطع المسافة بينهما فجأة بخطوتين وينقض عليه ويمسكه من قماش قميص السجن الذي يرتديه يعنفه بغضب شديد
اسمع أما أقولك يا ض العلقة اللي فاتت دي متجيش نقطة في اللي هعمله فيك لو ما رجعتش عن شهادة الزور اللي اتبليتني بيها. اشتري عمرك وقول الحقيقة. كلها أسبوعين وييجي ميعاد القضية وأنا مستعد آخد فيك مؤبد لو مرجعتش.
وكعادته في رسم دور الضحية صاح وصرخ بأعلى صوته حتى يلفت نظر الحراس لينجدوه من يد المجرم الذي يستقصده كما يصور لهم
تاني يا عرفان! عايز تضربني! الحقوني يا بشر الحقيني يا حكومة! ده عايز يكسرني من تاني ويخلص مني! إنجدوني يا نااااااس الراجل ده عايز يخلص عليا!
وبالطبع أتى صراخه بنتائجه حينما التف رجال الأمن حول عرفان يكبلونه من ذراعيه ويبعدونه عن المذكور الذي كان يلتقط أنفاسه بصعوبة خوفا من تكرار ضربه مرة أخرى من عرفان.
عودة إلى منزل حماد القناوي تحديدا داخل غرفة العريس الذي استيقظ على اختراق الدخان لأنفه مصحوبا بعدة أصوات ليجد الغرفة قد امتلأت بأخواته البنات يلحقن بوالدتهن التي دخلت وهي تحمل المبخرة متمتمة بالآيات القرآنية والأوراد الحافظة تدلله بغرض إيقاظه.
جوم يا باشا جوم يا واض في عريس يصحى بعد الضهر طب استنى لما تدخل بعروستك الأول يبجى ليك عذرك.
ضحكت أسنانه ترافقه تلميحات شقيقاته اللواتي شاركن والدتهن في مشاكسته فاعتدل بجذعه يمسح على وجهه وشعر رأسه ليطرد النعاس قائلا
لامة بنتتك وجايباهم يتمقلتوا عليا يا حسنية ماشي حاضر.
ماشي وحاضر كمان! لاه عاقل جوي يا واض!
ردت بها متصنعة العبوس وهي تواصل اللف بالمبخرة. جلست منى بجواره تاركة شقيقاتها يقمن بجولة على ملابسه الجديدة وما قد يحتاجه من القديم في سكنه الجديد بشقة العرس. لتلكزه قائلة
ما تجوم وتصحصح يا واض مشحطط الناس في السؤال عنك لما بقيت في نص هدومي منك!
انتبهت حواسه وقد ذهب ظنه إلى ما يحب ليردد خلفها بتخمينه
مين اللي سأل علي ليلى اتصلت ولا بعتت حد
قالها فالتفتت رؤوس الثلاثة نحوه لتعلق منى
شوفي الواض ومخه الفاضي! خلاص ما عدتش غير ليلى اللي يسأل عنك
سخرت والدته أيضا
سيبيه يا بتي دا عجلة رايح منه! أخوكي ده ما تحطيش عليه أمل خالص دلوك يا بتي.
ضحكن الأربعة لتضيف منى
آه والله خلاص نسي أصحابه وعيال عمامه اللي سهروا معاه للفجرية رقص وتنطيط. ولا هي ليلى نفسها أساسا فاضياله
ليه بتعمل إيه
كادت أن تجيبه بسجيتها لكنها استدركت الحقيقة لتخفي حرجها برد صارم
وإنت مالك باللي بتعمله يا بارد جوم ياض بطل تناحة اخلص يلا!
وتبعت الأخيرة ترفع عنه الغطاء ليردد ضاحكا وقد فهم من خجلها
ليه هي الإجابة عيب
قالها لتصدح ضحكته حتى جعل شقيقاته الأخريات يتركن ما بيدهن ليمازحنه بالطريقة التي يحبها مع تدخل والدته بجرأتها.
وصارت أصواتهن تصل إلى الشقة المجاورة عند هالة التي كانت تنفخ بضجر لا يعجبها كل ما يحدث.
في منزل مزيونة وقد اكتملت هيئة العروس بعد أن ارتدت فستان سهرة يناسب ليلة الحنة كان قد انتقاه لها معاذ سابقا يناسب لون عينيها المميز. مساحيق الزينة التي وضعتها لأول مرة على بشرتها كان لها وقع المفاجأة على الحاضرين حتى صارت ساحرة في أعين الجميع وأولهم مزيونة التي رمت
كل شيء خلف ظهرها اليوم هموم مخاوف وهواجس لتبقى فقط على فرحتها بابنتها التي بدت امرأة ناضجة أمامها. بغض النظر عن جمالها المذهل لكنها اليوم عروس. ابنتها أصبحت عروسا وكم من أم تحلم بتلك اللحظة.
ها إيه رأيك بجى يا أمي
توجهت بالسؤال نحو والدتها رغم إطراء جميع من بالغرفة والتغزل بها لكن يبقى الرأي الأخير والأهم هو لها لمزيونة التي احتضنتها تختصر كل الكلام بجملتين
بدر منور يا حبيبتي أحلى عروسة في الدنيا كلها.
وانطلقت الزغاريد من النساء والفتيات فتدخلت محروسة زوجة وصفي لتبعد الاثنتين
عن بعضهما قاطعة لحظة التأثر تلك حتى لا يتطور الأمر إلى بكاء. جذبت مزيونة من يدها قائلة
كده يبقى الدور عليكي.
الدور عليا في إيه
تساءلت بها قبل أن تفاجئها الأخرى بإجلاسها خلف مرآة الزينة الكبيرة منبهة على السيدة التي زينت ليلى أن تقوم بعملها مع مزيونة
يلا يا عسل شوفي عايزين الأم تبقى أحلى من البت...
يا مري!
قاطعتها مزيونة برفض قاطع أمام أنظار الفتيات اللواتي صرن يضحكن مرددات
إيه اللي بتقوليه ده يا ولية بعدي سيبيني انتي وهي! هو أنا عيلة صغيرة
شددت محروسة تمنعها من الوقوف
آه يا أختي عيلة صغيرة! انتي اللي في عمرك ما تجوزوش أصلا! ده أنا اللي معدية الأربعين بسنتين بلبس واتعدل واتسبسب! دي ليلة بتك يا حزينة يعني تفرحي بيها وتفرحي الناس بيكي إنتي كمان! خشي عليها يا سوسن البت دي...
قالت الأخيرة نحو خبيرة التجميل والتي ما إن تحركت لتجهزها حتى همت بالرفض مرة أخرى قبل أن ترتخي مقاومتها مع رجاء ابنتها
وغلاوتي عندك يا أمه خليها تزوقك وتلبسي الفستان اللي نجتهولك انا من السنة اللي فاتت وانتي رامياه في الدولاب! الليلة دي بس حتى وبكرة البسي عباية عادي عشان هتبجى زحمة أصلا. إنما الليلادي ليا أنا والبنات معاذ وأهله مجرد ضيوف وهيمشوا بعديها يعني هتبقى ليلتنا يا مزيونة! مش انتي فرحنالي برضو
بتنهيدة من الأعماق استسلمت للإجابة على سؤال ابنتها لتترك نفسها لخبيرة التجميل مع التنبيه عليها بألا تفرط في المساحيق. وسارت الفتاة على التعليمات لتكون النتيجة النهائية صاعقة للجميع بل وأكثر من مذهلة...
بعد أذان المغرب تم عقد القران بحضور عدد كبير من الرجال في الساحة الخارجية للمنزل داخل محيط الصوان الذي تم إعداده صباحا بحضور مهيب من الرجال أقارب العريس وأقارب العروس. في عادة متأصلة لا يمكن التخلي عنها أبدا حتى لو تم الزواج عن طريق محام بعقد موثق فالجمع شهود والفرح إشهار والشروط تسري ولا يمكن المناص منها.
بالطبع تولى وصفي أمر وكالتها ليأتي دوره مع قرب انتهاء الإجراءات في الدخول إليها داخل منزلها كي يأخذ توقيعها على الأوراق بعيدا عن أعين الرجال في الخارج.
صدحت زغاريد النساء مع أخذ التوقيع ليضمها إليه مقبلا رأسها بحنان أبوي دائما ما تشعر به ليلى من قبل خالها الحنون قبل والدتها أيضا وضمها إليه بفرحة تسللت إلى قلبه أن يرى شقيقته سعيدة وعائدة لرونقها القديم لهو أحب الأمنيات إلى قلبه.
مبروك يا ست البنات إنتي وبتك عرايس يا بت أبوي.
ضحكة صافية صدرت منها تبادله قبلة على وجنته امتنانا لقوله لتطلق بعدها زوجته زغرودة وصلت بقوتها إلى خارج الصوان قبل أن تركض وتتركهم عقب استئذان حمزة للدخول
أبو حازم.
اعتدلت مزيونة عند سماع نبرة الصوت التي تعرفها لتشد طرحتها إلى الأمام بخجل أصابها ليتها تستطيع أن تخفي وجهها أيضا أو أن تركض مثل زوجة أخيها ولكنها تعلم سبب دخوله ووجودها شرط أساسي لتبتلع ريقها بتوتر وشقيقها يرحب سامحا له بالدخول
ادخل يا أبو ريان إنت مش غريب خلاص.
دلف حمزة من أجل إتمام مهمته هو أيضا ولكن المفاجأة كانت أكبر من تصوره لدرجة أنه لم يعرفها في البداية قبل أن يميزها قلبه ويتسمر في مكانه بعدم استيعاب. هيئتها سلبت لب قلبه حمد الله أن لا أحد من الرجال دخل خلفه. يقسم داخله إن جلست مكان العروس فلن يصدق أحد في العالم أنها الأم وليست العروس.
مالك وجفت ليه مفيش حد غريب دي العروسة وأمها. إنتو خلاص بقيتوا نسايب يعني مش أغراب.
على أساس أنه لم يعرفها ولكن صوت وصفي جاءه كمنبه حتى يتمالك بأسه ويتقدم نحو عروس شقيقه أولا الجميلة البريئة
ما شاء الله اللهم بارك عروستنا اللي بجت بتنا رسمي دلوك .
ضحكت ليلى لتصافحه بلهفة
عم حمزة ربنا يبارك فيك.
ويبارك فيكي إنتي يا أحلى عروسة. الواد اللي جاعد برا دا مش هدخله دا مجنون وممكن يخطفك بعد ما يشوف حلاوتك دي!
قهقهت بعفويتها التي تصدر بشقاوة لتتمازح معه قليلا قبل أن يلتف عنها ويعطي اهتمامه لتلك الحورية التي كانت تفرك كفيها أمامه بتوتر تضاعف بنظرته الثاقبة نحوها نظرة اخترقتها بجرأة لا حدود لها رغم حديثه بصورة طبيعية أمام شقيقها وابنتها
إزيك يا نسيبتنا.
تلك النبرة التي يتحدث بها يجهلها الجميع إلا هي وكأنه يختصها بها وحدها. ذلك الماكر وكأنه اخترع لغة لها ينجح دائما في إرباكها بالإضافة إلى النظرة المثبتة عليها. ألا يكفيه خجلها الشديد أمامه الآن اللعنة كيف تجد صوتها الآن
اهتزت رأسها بابتسامة مضطربة كرد له ليرحمها قليلا من غزوه ويخرج من جيب جلبابه ورقة يقدمها لها
دا شيك بمليون جنيه قلت أديهولك في يدك وإنتي حرة تديه لوصفي أو تشيليه مع نفسك.
تناولته وأعطته لوصفي سريعا مرددة
وصفي طبعا أولى دا أكتر من أبوها كمان.
تمام.
أومأ لها بهزة من رأسه ثم انتبه إلى دوي الهاتف ليعرف المتصل دون مجهود ولا نظرة إلى الشاشة
طب العريس بيرن يدخل بجى يسلم على عروسته ويباركلها ولا يستنى لما ياجي بعد شوية مع الجماعة على حنة العروسة
رحب وصفي على الفور
لا يا عم
خليه يدخل دا خلاص بقى ولدنا كيف ما بتنا بقت بتكم.
لم ينتظر معاذ ثواني بعد أن جاءه الإذن بالدخول ليدلف على الفور معهم. وما إن رأى عروسه أمام عينيه لم يجد الفرصة لتحية الباقين حتى وقد خطفها مباشرة إلى حضنه حتى ارتفعت قدماها عن الأرض لتصدح ضحكاتها أمام ثلاثتهم. مزيونة جمدتها المفاجأة ووصفي الذي تبسم ضاحكا هو الآخر أما حمزة فقد غمغم قائلا
يخرب بيت عقلك يا مجنون.
ليتوقف بحسرة وعيناه ذهبت نحو معذبته متمتما بحديثه
والله شكله الجنان هو بس اللي بيجيب فايدة.
ليلة الحناء مساء
حيث انقسم الصوان إلى جزئين أحدهما خاص بالرجال يستقبل فيه أهل العروس من عائلتها المهنئين والمدعوين أما النصف الثاني فهو مخصص للنساء والفتيات من أهل العروس. غالبا ما تكون تلك الليلة هي الأفضل لفئة النساء حيث يأخذن حريتهن في الرقص المتواصل والمرح مع توزيع المشروبات بشكل مستمر.
لكن حين يأتي العريس وأهله يختلف كل شيء. وماذا إن كان العريس هو معاذ! وقد عبرت محبوبته أمامه عن حسرتها في عدم رؤيته يرقص على حصانه مباشرة ليأتي اليوم محققا أمنيتها فيرقص به أمام تصفيق الجميع وتشجيعهم على نغمات المزمار ليشعل الحماس في قلوب الفتيات اللاتي يندفعن لاقتناص فرصتهن في الرقص معه. ثم يترجل هو من على حصانه ليرقص معها وسط الدائرة التي التفت حولها النساء والفتيات.
أما ذلك المسكين المنحشر وسط جلسة الرجال في موقع يمكنه من المتابعة إلى حد ما لقرب منزله من الصوان فبالكاد يرى بعض التحركات أو طيفها الساحر وهي تدلف إلى داخل المنزل أو تخرج منه.
وقد كانت في هذا الوقت تصفق مع النساء تشجيعا لشقيقه الأخرق وهو يرقص على الحصان.
عينك يا واد أبوي الرجالة قربت تاخد بالها وانت نظراتك كشفاك ودي مش عوايدك تمتم بها شقيقه وهو يجاوره في جلسته على الأريكة ليرد حمزة بضيق
ياخدوا بالهم من إيه بس يا خليفة ما تسيب أخوك في حاله يا واد أبوي أنا أصلا على آخري.
ضحك الأخير مستمتعا باحتراق شقيقه فتناول منه ذراع الشيشة التي لم يستعملها أساسا ليدخن منها وهو يقول
طب ما بدل الشندلة ووجع القلب ده ما كنت اتقدمت إنت التاني مع أخوك
أبو ربع ضارب وكنا كاتبنالكم إنتوا الاتنين النهاردة.
أيوه يا أخوي سهلة جوي! غمغم بها حمزة بسخرية وأردف
أصل كنت هستناك إنت تقولهالي أديني بصبر نفسي مع الأيام وأجول يا رب مع إني من جوه والله بتسوى على الجانبين.
قهقه خليفة حتى سعل ولفت انتباه البعض إليه قبل أن يعود إليه بصوت خفيض
والله وجا اليوم اللي تجدر عليك فيه واحدة وتخليك تكلم نفسك! طب ما تكلم أخوها يمكن يقنعها.
عبس ناظرا إليه بغيظ وهو يقترح عليه بحسن نية حلولا لا فائدة منها وهو الأعلم بطبعها العنيد وظروفه التي تجعل ارتباطه بها مستحيلا في شرعها حتى وإن كانت تبادله نفس الشعور.
وه أخوك بيزوح الحصان مع ريان والدك
قالها خليفة مشيرا نحو مدخل النساء حيث كان معاذ يصرف الحصان بصحبة ريان كي يعيده لينتفض حمزة من مكانه مرددا بعصبية
الدون خد غرضه ودلوك بيتخلص منه.
ضحك خليفة مرة أخرى وسأله بدهشة
طب وإنت إيه اللي معصبك ما دا المعروف أكيد بعد ما خلص فقرته بيه عايز يختلي بعروسته دا كاتب كتابه النهاردة يا عم.
حدجه حمزة بسخط ثم اقترب وتناول سرج الحصان من ابنه بعد أن أنزله إلى الأرض ليعتليه هو. وأشار إلى المسؤول عن سماعات الدي جي بإشارة معروفة جعلته يبدل الأغنية الرومانسية إلى مزمار صعيدي ليأخذ هو دوره في الرقص على الحصان ويصبح محط أنظار الجميع كبير العائلة الذي لا يفعلها إلا نادرا حتى النساء تركن أماكنهن ووقفن عند مدخل الصوان الفاصل بين النساء والرجال ليشاهدنه. فأطلقت والدته الزغرودة الأولى كإشارة بدء فتتبعتها باقي النساء بالزغاريد.
أما عنه فقد كانت جائزته هي وقد خلى الجمع من حولها وبقيت وحدها تركز النظر إليه. ومن فوق ظهر الحصان استطاع أن يرى تعابير وجهها بوضوح ويحدث تواصل بصري بينهما لا ينتبه له إلا المحبون كأشقائه منى التي صارت تغمز له بمكر وخليفة الذي يضحك لفعله دون توقف أما معاذ فقد كان في عالمه الخاص مع عروسه لا يشغله نفسه بشيء.
وأما الحاقدون كهالة التي لم يخف عليها ما يحدث فازداد حقدها مع شعورها بالوحدة. فحتى شقيقتها التي عولت عليها أن تتخذ موقفا منهم حتي لو لم يأت بنتيجةلم تفعل ولو مجرد تعكير لصفوهم.
رقص حمزة باحترافية حتى وقف بقدميه فوق ظهر الحصان ليشعل الحماس في قلوب البعض وتصدح التعليقات المازحة والتهليلات بشجاعته ليجبرها رغما عنها على الابتسام لفعلته.
انتهت الأغنية لكنه لم ينته بعد فصدح صوت الموال الجديد من المطرب المعروف الذي وافق مزاج رأسه ليؤدي مع كلماته حركاته ولكن الربابة بتحريك الكتفين والذراعين.
راكب العربية دا حبيبي وعينه لي باصص من الشباك الواد لأغاني وعينه لي أبص عليه ألاجيه عينه لي لدعه الغرام جابو خالي يا دلالي عليه يا دلالي
حقا كان رائعا بصورة جعلت الإنكار صعبا أمام عينيها حتى اندمجت مع النساء في تشجيعه.
وفي عالم آخر...
حيث الجلسة التي تجمع بين العروسين في ركن خاص بهما وقد خف الزحام حولهما إلا من عدد قليل من الفتيات اللواتي يسترقن النظر إليهما بين الحين والآخر.
استغل الفرصة في غفلة منها ليقبض على يدها فانتبهت لتضربه بكفها الأخرى توبخه بطريقتها
عييب عليك يا عم الشيخ معاذ هتاخد فرصتك عشان الدنيا خفت من حوالينا
بابتسامة مستترة حدثها بتوعد
بتضربيني يا ليلى على كف إيدي لكن انتي كدها دي
ردت بتحد
كدها ونص وتلت أربع! مش كسفتني قدام خالي وأخوك وأمي لما حضنتني فاكرني
نسياها إياك ولا سايبة هي
عيون القطة التي تبرق مع الإضاءة في كل كلمة منها جعلته بالكاد يستطيع التركيز وهي تقصد استفزازه بشقاوتها فرد عليها
يعني اتكسفتي من مجرد حضن وأنا كاتب كتابي وبقيتي مرتي شرعا طب إيه رأيك لو بوستك دلوقتي برضو هتجدري تمنعيني
متقدرش تفوهت بها مائلة برأسها نحوه حتى كاد أن يفعلها لولا انتباهه لنظرات الناس التي تحيط بهما رغم قلتها فضحكت مستمرة في غيظه ليتمتم ضاحكا
ماشي يا ليلى خدي راحتك خااالص من هنا لبكرة مش بعيد هي ليلة وتعدي وإن غدا لناظره قريب.
حاضر.
حاضر إيه
مش إنت بتقول إن غدا لناظره قريب.
ليلى...
_ امممم
اتعدلي.
حاضر.
تاني
قالها لتنطلق في وصلة ضحك دون توقف وهو بالكاد يسيطر على جموح مشاعره أمام تلك الجنية التي ملكت قلبه والآن أصبحت زوجته يعلم ان مزاحها ما هو إلا ستارا كي تخفي خجلها منه فتلك طريقتها التي حفظها به طوال الفترة الفائتة وهو متفهم لذلك ولا يضغط عليها ابدا
بعد انتهاء الحفل وقد غادر معظم المدعوين ولم يتبق سوى العريس وبعض أفراد عائلته جلست بهم منى تحت شجرة التين في انتظار خروج العريس إليهم.
وقد غلبها التعب فأسندت جسدها بثقله على المصطبة تدعو زوجها للجلوس إلى جوارها بينما كانت تنظر بعينيها نحو منزل شقيقها الذي اكتمل بناؤه تقريبا ولم يتبق سوى تشطيبه
تعالى يا منص تعالى... كاننا هنجوز التاني السنة دي ولا اي بس
ضحك منصور ناظرا نحو صهره
وماله يا منى هو بس يشاور وبنات الحلال كتير... خصوصا بعد رجص الحصان وهز الكتاف على الموال والربابة عيني باردة عليك يا نسيبي.
ضحك خليفة الذي أخذ راحته بعد مغادرة هالة وأبنائه مبكرا ليشاركهما مشاكسة شقيقه العابس
يا سيدي بس انت ادعيله... ربنا يعطيه مراده ساعتها مش بعيد يعمل ليلة لله ويدبح فيها دبايح كمان.
ضحك له الإثنان ليعلق حمزة بحنق وعتب نحوه
حتى انت يا خليفة اللي بجول عليه العاقل تتبع جوز أختك! ده أصلا مرته نشعت عليه! خليك بعجلك يا حبيبي سيبك منهم دول.
توقفت منى عن الضحك بصعوبة موجهة له سؤالها
يعني بالذمة مش عايز تتجوز صح ولا نفسك تبقى ليلتك بكرة مع أخوك الصغير
لا مش عاوز... واتلمي بجى!
قالها بقوة لكنها تبخرت في الهواء سريعا فور أن أطلت أمامه تلك الحورية من منزلها تودع والدته وعريس ابنتها شقيقه بعد انتهاء الليلة ليردد داخله بضعف ورجاء
عايز... والله عايز... بس هي ترضى.
... يتبع
قولتها وهقولها تاني وتالت يمكن تنصفوني في مرة كملو الفصل الفين لايك عشان انزل بالجديد على طول
الفصل الثامن عشر
النهاردة فرح اختي وانا معرفش يا امه العيلة كلها رايحة وانا لا يا امه!
توجه ناصر بشكوته نحو والدته التي استغلت لتصب سخطها عليها وعلى والدتها بسيء الكلمات 
ومين جال انها اختك يا واض إنت شوفت بنفسك اها عزمت كل الناس يروحوا وراها على القاعة الا انت واخواتك افهم بجى يا عين امك.
تدخلت والدتها لتلطف نحو الصغير مصححة 
لا يا ناصر يا ولدي متبعش الكلام الفاضي ده اللي حاصل هو شوية مشاكل بين امك وابوك وأم ليلى شي طبيعي انهم يكونو واخدين على خاطرهم وما يعزموش حد منكم تتعوض ان شاء الله وليك غاية يا ولدي اخدك انا على القاعة اللي معمول فيها اكيد هيرحبوا......
قاطعتها صفا بحديثها الحاد 
يروح فين اعجلي كلامك يا امه امشي اطلع برا بلا كلام فاضي لا هي اختك ولا انت تعرفها عشان تدور على فرحها .
تنهدت الأم بامتعاض شديد تهادن الصغير 
اطلع انت دلوك يا ناصر ونبجى نتفاهموا بعدين
اذعن لرغبتها الصغير مضطرا ليذهب من امامهما تارك حربا على وشك النشوب وقد بادرت الأم على الفور انتقاد ابنتها 
خلاص انتي هبت منك بتكرهي الواض في اخته على اساس ان المحبة ما بينكم مجطعة بعضها يعني عشان تلومي وتكومي على البت وامها طب هي تدعيكي لفرح البت بمناسبة ايه كنتوا في بيت واحد وبتكرهي عيالك وجوزك في الاتنين كأنهم واكلين ورثك ولا زرع شيطاني مزروع وسطيكم مع ان الارض أرضهم في الاساس وانتي اللي طبيتي عليها وخدتي الراجل والعزوة في البيت بتلومي على مزيونة انها مدعتكيش زي باجي حريم العيلة هي كانت شافت منك جليل يا بت
نفثت صفا من فمها وفتحتي انفها دخان حريق تلغلغل داخلها بوجه والدتها التي تتحفها بوصلة من التوبيخ دفاعا عن تلك المزيونة غريمتها اللدود وهي الأولى بدعمها الآن 
ماشي يا امه جيبي وحطي على بتك واعملي ما بدالك ما انا خلاص بجيت ملطشة ورمية على الكل لا جوز راضي يبص في وشي ولا يجبل زيارتي ولا أهل يحسوا بيا وبالنار اللي مشعللة في جلبي طب حتى قدري الإهانة ولا كسفتي جدام الجيران والنصايب حريم العيلة رايحين جاين يتمخطروا جدامي ويرمو بكلامهم عن ليلة امبارح وأهل العريس اللي طايرين بالبت وأمها وهي متشرطة عليهم وحاطة رجل على رجل.
هو دا كان غرضها من الاول انا عارفة عشان كدة رفضت ولد العيسوي شريك عرفان وعملت حجتها تعليم بتها عشان تنجي على كيفها هي دي الحريم الجادرة مش انا جليلة الحظ من كله.
قابلت الأم ثورتها بهدوء شديد وعدم اكتراث تواجهها قائلة 
والله لو جليلة حظ صح يبجى انتي اللي خيبتي بختك لما علجتي نفسك بالحبال الدايبة فوقي لنفسك يا صفا وكفياكي بجى تكرهي العيال في اختهم مزيونة مش ملاك بجناحات ولا هبلة عشان تنسى عمايلك معاها اهمدي شوية وكفاية تكرهي الخوات في بعض محدش عارف مين هيحتاج للتاني بكرة.
....................
في تلك القاعة التي امتلأت عن آخرها بالحضور من اهالي الجانبين او المدعوين من كل الفئات من اجل هذا الحفل العظيم بتنظيم يسحر الأبصار ويلهب المشاعر بالأجواء
الرومانسية كما يحدث الأن تدار تلك الأغنية التي ناسبت الأجواء وكأنها صممت من أجلها من أجل ليلى.
حبيبتي وعمري وأميرتي
يا بكرة اللي ماددلي إيديه
يا قصري وبيتي وجزيرتي
وحلم قدرت أوصل ليه
وقالوا الشعر عن ليلى
وكتبوا في سحرها دواوين
وأنا وليلى بقينا لبعض
في دنيتنا سوا عايشين
فستانك الأبيض اللي هياخد منك حتة
وعشان اليوم ده رسمت عملت أنا مليون خطة
والناس بتغني والدنيا بتعزف زفة
والمزيكا تعلى ومعاها بتعلى الصقفة
والناس بتغني والدنيا بتعزف زفة
والمزيكا تعلى ومعاها بتعلى الصقفة
خطوه ورا خطوه بنمشيها دي اللحظة اللي أنا مستنيها.
يراقصها على الألحان العذبة وما الذي يمنعه لقد أصبحت زوجته امام الملأ اجمع ويحق لهما الان التصرف كما يشاءان على هذا الأساس تميل معه حينما يميل خطواتها توافق خطوته يحتضنها ويدور بها في كل فرصة يلتقطها فقد كانت اليوم تشبه اميرات الخيال جميلة ومبهرة في الفستان الأبيض الطويل رقم قصرها نسبيا 
شقية ومندمجة معه لأبعد الحدود وكأنها قطعة منه معاني الكلمات يؤديها بكل تفاني فهي اميرته وصغيرته وحبيبته 
..............................
في جهة الحضور كانت والدتها تشارك الطاولة أسرة شقيقها زوجته واولاده اما وصفي فرغم انشغاله بالترحيب مع الرجال بالحضور من المدعوين الا انه لم يكف ولا لحظة واحدة كلما حانت له الفرصة كي يطمئن على شقيقته ويقبل رأسها فرغم فرحتها الظاهرة امام العيان لكن الخوف من القادم كان أكبر من تحملها
مش هتجومي ترقصي يا مزيونة مع البنات
اجفلتها بالسؤال محروسة زوجة شقيقها لتذبهل امامها لحظات قبل أن تجيبها ضاحكة 
مين اللي هيرقص يا مجنونة عاوزني اهز وسط الخلق! جرالك ايه يا محروسة
ضحكت الاخيرة مرددة 
يعني هيكون جرالي يا بس يا مزيونة يا كئية يا ولية بلاها العقل الزيادة ده انتي بتك العروسة يعني تفرحي وتعملي ما بدالك اينعم شكلك ميقنعش حد في الدنيا انك ام العروسة لكن دا ميمنعش انك تهيصي بل بالعكس دا انتي تاخديها فرصة عشان تفرحي يا ولية يا ام قلب عجوز .
التقطت منها الاخيرة لتردف مؤكدة عليها 
عندك حق انا فعلا قلبي هو اللي عجز 
مين دا اللي عجز يا خرفانة انتي هتمسكي ف الكلمة صح ولا ايه طب تعالي هنا.
قالتها محروسة تنتفض ناهضة من مقعدها لتجذب تلك الكسولة امام الحضور فتترجاها بحرج وصوت خفيض 
يا مري جرالك ايه يا محروسة سيبي يدي يا مرة انتي.
تشبثت محروسة بها بإصرار حتى جعلت عدد من النساء الجالسات على الطاولة القريبة منهما ان يحثنها بتصميم كي يجبرنها على النهوض ومساحتها
فتستلم مضطرة لسحب الأخرى على مضض حتى إذا وصلت بها لوسط ساحة الرقص عند صغيرتها هللت ليلى تترك عريسها وتحتضنها بشوق وفرحة حتى التفت حولهما الفتيات من صديقاتها وبنات العائلة في دائرة ليجعل مشهدهما ملهما لباقي الحضور من المشاهدين.
ومنهم كان ذلك الواقف في مطلع القاعة يستقبل الوفود من الرجال المدعوين بحلة أنيقة تعمد ارتدائها اليوم فزادته هيبة واناقة تلهب قلوب الناظرين اليه 
يرحب بالرجال ويتقبل التهاني والمباركات يسترق النظرات كل حين نحو تلك الفاتنة المتميزة عن الجميع رغم تعمدها اليوم ارتداء عباءة سوداء مختلفة عن فستان الأمس لإظهار الحشمة في الاحتفال المختلط اليوم وإلا كان نصيبه ان يصور عدد من القتلة بسببها.
ظهر فجأة من العدم شقيقه المتهور صاحب الليلة يصافح كل من يقابله من بشر في طريقه ويتلقي منهما المزاح حتى إذا وصل اليه توجه اليه حمزة بسؤاله غاضبا 
سايب عروستك وجاي هنا ليه يا زفت
ضحك معاذ يجيبه باندهاش 
يا عم وهو بخطري يعني هرقص معاها وسط البنات وهي حاضنة امها دي لحظة خاصة يا حمزة باشا ولازم نحترمها اروح اشوف صحابي اللي بيشورلي بالمرة...
استني عندك.
اوقفه بحزم قبل أن يتحرك متوجها نحو مجموعة الشباب من اصدقائه ليمنعه مشددا عليه 
خلي اصحابك
في وقت تاني دلوك تروح بطولك تغطي شوية على اللي واخدين راحتهم وبيرقصوا العيون كلها رايحة عليهم وانا مش حامل يا حبيبي الله يرضى عنك
فهم معاذ إلى ما يرنو اليه شقيقه ذلك الغيور لا يحتمل النظرة الموجهة لتلك المزيونة رغم وجودها وسط عددا لا بأس به من النساء ولكنه ليس غبيا حتى لا يعذره فهي الوحيدة المنافسة اليوم لعروسه رغم امتلاء القاعة بالجميلات وعدم تعمدها لفت النظر بذلك الرداء المحتشم الذي ترتديه رغم فخامته.
ليسايره ملطفا بالابتسام 
حاضر يا عم حمزة هروح انظم وافرض كردون حواليهم من خواتك وعيالهم هو احنا عندنا أغلى من العروسة وأم العروسة نداري عليهم ونخبيهم
عبس حمزة بحنق لتلميحه المستفز له ليبادله بابتسامة صفراء زادت من مرح الاخر فضحك بملء فمه ليتمتم له قبل أن يذهب بناءا على رغبته 
خلاص يا عم متزقش ماشي اها.... لعروستي.
غمغم حمزة من خلفه بسبة وقحة ليعود بعد ذلك للترحيب بالضيوف منتبها لغياب الاخر 
هو الزفت التاني كمان راح فين 
............................
كان خليفة في هذا الوقت خارج القاعة يودع احد المدعوين من اصدقاءه القدامى من خارج البلدة حتى أصر على توصيله لباب سيارته ليهم بالعودة إلى القاعة والوقوف مع شقيقه الأكبر في استقبال الوفود.
ولكن تفاجأ وعلى حين غرة بتوقف إحدى السيارات بالقرب منه فترجلت منها إمرأة بهيئة تبدوا مختلفة من ملابسها العصرية عن أهل البلدة لم يعطي انتباهه لها ليتحقق من هويتها وتجنب النظر اليها يواصل الذهاب إلى طريق القاعة حتى توقف على صوت ناعم يناديه بإسمه
خليفة.....
لا يدري ما الذي اصاب قدميه وقد تيبست في الأرض وتجمدت كل حواسه مع اقترب الخطوات منه لقد عرفها عرفها حق المعرفة تلك التي دهس قلبه على يدها واختار التعاسة انتقاما من نفسه بسببها
خليفة انا بنده عليك
تمالك يسيطر على الخفقات المتسارعة بصدره ليجبر جسده على الالتفاف اليها يغتصب ابتسامة مضطربة نحوها متحدثا 
اهلا يا روان دا ايه الصدف الجميلة
دي
ضحكت تلك الجميلة وهي تقترب لتصافحة بيدها قائلة بنعومة لطالما اذهبت بعقله 
لا يا سيدي مش صدف ولا حاجة انا اصلا جاية معزومة هي هالة مقالتكلش
هاالة!
تمتم بالاسم عاقد الحاجبين بذهول لتردف بجرأتها 
ايوة هالة يا سي خليفة مراتك طمرت فيها العشرة عنكم هي اللي اتصلت بيا ودعتني ع الليلة بصراحة مقدرتش أرفض معاذ دا اخويا الصغير إلى كبر قدامي يصعب عليا اوي ان ماشفهوش في يوم فرحه وهو عريس.
اومأ يهز رأسه يدعي استيعابا رغم تشتت الأفكار برأسه عن الدعوة الغريبة فزوجته العزيزة ابعد الأشخاص عن شيء اسمه المودة مع القريب او الغريب فما باله ان كانت روان وغيرتها القاتلة منها قبل ذلك.
مالك يا خليفة سرحان كدة ليه لدرجادي وجودي غير مرغوب فيه
قالتها بمزاح داعب عاطفته نحوها ليومأ لها بابتسامة مرحبا يشير لها كي تسير معه إلى داخل القاعة المقام به حفل الزفاف 
زوجة شقيقه السابقة ليست في جمال زوجته وابن عمه هالة ومع ذلك كانت دائما رمز الانوثة والنعومة إمرأة يتمناها كل من يتعامل معها زكية تعرف جيدا استغلال تلك النقطة ومع هذا لم تكن ابدا ندا لحمزة الحاد الطباع العصبي رغم مبادلتها الإعجاب لتحدث المشاكل العديدة بسبب الاختلاف الكامل في الطباع وعدم تكيفها مع أجواء البلدة الذي كان مصرا عليها حمزة
فلم يصمد زواجهم سوى ست سنوات رغم محاولاتهم الحثيثة للاستمرار من اجل الطفل وتفرق الاثنان بتفاهم مشترك جعلها تترك ابنها في الخامسة من عمره مع والده باطمئنان تام ودون مشاكل تذكر أو ربما لأنها تطمح في العودة بعدم تعكير صفحتها معه لا تعرف ان قلبه قد ذهب لغيرها.
ولكن ما الذي أتى بها اليوم ولماذا الدعوة تأتيها من هالة التي كانت تكرهها حد العمى 
....................
في الداخل 
كانت الأجواء مشتعلة اصدقاء العريس في جانب بجنون الرقصات التي تناسب شخصيته معهم وفي جانب اخر صديقات العروس لا يقصرون بالرقص معها وحولها وبتشجيع البقية من النساء والفتيات من اهل العروس والعريس حتى كنا يشاركنها مثل حسنية وبناتها فلم تكن تنقصهم سوى منى التي حشرت بطاولتها بعند من زوجها الذي كان يراقبها بتسلية وهي تفرك للقيام بوظيفتها معهن في انتظار انصرافه حتى كانت تطلبها منه في بعض الأحيان
منصور يا حببيي دي المرة التانية حمزة يشاورلك عشان تجوم تجعد مع الرجالة اللي بيسألو عليك مش ناوي تروحلهم
اهتزت رأسها بابتسامة مستترة برفض قاطع 
لا مش رايح واللي عايزني يجيني لحد هنا يسلم عليا وانا على طرابيزتي
بإحباط شديد عقبت بصوت مبحوح كاد أن يضحكه 
ليه يا منص ليه يا حببيي طب انت نفسك مزهتجتش من القاعدة جمبي دا انا نفسي تعبت من الكرسي وعايز افرد رجليا حبة......
جولي كدة...
قاطعها بها ليردف بصرامة رغم صوته الخفيض 
هتموتي وتروحي ترقصي مع امك واخواتك يا منى وانا مش هنوهالك عشان انتي عارفة طبعي زين في الحاجة دي.
بتعب حقيقي زفرت تتجنب الصدام معه فهي الأدرى بطبعه رغم عشقه الجارف والحنان الذي يغمرها به إلا أنه دائما ما يذكرها انها التلميذة بحضرته خصوصا في هذه المناسبات الخاصة لها غيرته الشديدة عليها لم تهدأ او تقل رغم مرور العديد من السنوات على زواجه بها يحاصرها لدرجة الأختناق ولكنها كيفت نفسها على الطاعة وفعل ما تريد بذكائها وهذا ما يحسب حسابه الأن لذلك يصر على عدم ترك الطاولة حتى لا تذهب إلى صف النساء وتعمل ما برأسها
توقفت الأغاني الصاخبة فجأة بذهاب العروسين إلى منصتهم وعودة النساء إلى طاولتهن كحسنيه التي انضمت تجلس معهما بلهاث تشاكس ابنتها 
عقبال عيالك يا منصور انت والبت دي وارقصلهم كدة لكن انتي مجتيش ليه يا منى انا وكل خواتك كنا بنرقص!
عبست منى رافعة طرف شفتها بغيظ اضحك ذلك المتربص ليعلق ببرود يزيد عليها 
ربنا يديكي طولة العمر يا حماتي احنا خايبين وملناش في الفرح زي ما انتي شايفة كدة. معتمدين عليكي انتي والمجموعة انتو الخير والبركة
ليه وانا مشلولة مهعرفش ارجص لعيالي 
تمتمت بها منى ليواجهها بنظرة حازمة وابتسامه مستترة استطاع اخفاءها لتغلق فمها ف انتظار الفرج ونهوضه من جوارها حتى تأخذ حريتها .
ورددت حسنية ضاحكة 
ربنا يديكم الصحة والعافية وتفرحوا بيهم وعيالهم حد في الدنيا يكره العافية. 
...............
وعند منصة العروسين حيث الوالدة التي كانت تعدل من فستان ابنتها وجلستها جيدا تتبادل معها حديث سريع ان كان ينقصها شيء ما قبل أن تتركها وتعود إلى طاولتها فجاء رد ليلى مباشرة 
انا جعانة!
وه 
صدرت من مزيونة ليتدخل معاذ الذي وصلت اليه عبارتها 
اروح اجيبلك حاجة من البوفية ولا......
قاطعته مزيونة مردفة نحو ابنتها بحزم 
تمسك نفسها على ما يجي ميعاد الوكل ولا هي هتاكل وهي جاعدة على الكوشة.
تذمرت العروس ضاربة بقدمها على الارض 
بس انا جوعت فعلا مش معقول هستني على ما يفتحو البوفيه كل ده.
احسن عشان تتهدي وتبطلي رقص
وتنطيط ما هو دا اللي خلاكي جوعتي.
تمتمت بها مزيونة في رد لها قبل أن تجفل على معاذ الذي انتفض ناهضا يقول 
خلاص انا هتصرف واروح اجيبلها تصبيره.
منعته بحدة هذه المرة 
اجعد مكانك يا معاذ انا قولت مينفعش تاكل على الكوشة خليها تتحمل 
خير يا جماعة في حاجة
دوى الصوت الرجولي المميز يخترق ظهرها قبل أن تجده بجوارها ناظرا اليها باستفساره حتى تلعثمت امامه بارتباك ليتكفل شقيقه بالرد 
خير يا واض ابوي بس ليلى بتقول أنها جعانة جوي وانا عايز اجيبلها اي تصبيره لكن خالتي مزيونة رافضة
استفزها بقوله لتضيف عليه بحنق 
ايوة تتحمل عشان معدتش صغيرة ولا هيعجبك لما يصوروها وهي بتلوك في خشمها ويتريقو عليها.
ومين دا اللي هيسمح ولا يديهم فرصة
تمتم بها حمزة ليجاورها في الوقوف حتى كاد لا يفصل بينهم شيء ليخرج من جيب حلته علبة
مغلفة يعطيها إلى ليلى التي طالعته باستفسار اجاب عنه وعيناه لا تغادر تلك الجميلة مستغلا ذلك القرب بينهما غير عابئا بالبشر التي تطالعهم في القاعة الضخمة 
دي قطعة باتيه يا ليلى خفيفة وتسد جوعك كلي منها بسرعة وانا وامك واجفين حيطة سد نمنع عنك عيون الناس وكاميراتهم
ضحكت ليلى تفتحها سريعا امام ابصار عريسها الذي التف بجذعه هو الاخر يخفيها من جانبه موجها الشكر إلى شقيقه بامتنان 
الله يبارك فيك يا حمزة دايما كدة عندك الحل
قضمت ليلى منها تتلذذ بالطعم لتضيف على زوجها 
وحلوة جوي يا معاذ شالله يخليك يا عم حمزة بحلولك السريعة
ضحك ينقل ببصره نحوها سريعا قبل أن يعود لقواعده 
لا من ناحية الحلول دي بسيطة انا جيبي ميخلاش ابدا من الحاجات دي عشان ريان ودلوك بقى عندي عيلين مش عيل واحد. يعني لازم اعمل حسابي
قالها بمقصد مكشوف وصل إلى تلك المذهولة من فعله حتى لم يعد بها رأس للتفكير يلفها الارتباك بشدة بجانبه
الله يسامحك يا عم حمزة يعني انا عيلة. 
تمتمت بها ليلى بضحكة اختلطت بشيء من طفولة وقد أسعدها وصفه تعرض على عريسها المشاركة ولكن فرحة الاخير بسعادتها كانت كافية ومشبعة له من كل طعام
فقد تكفل هو الاخر ليحاوط عليها بأسلوبه كي لا ينتبه عليها احد من المدعوين وتيبست مزيونة محلها بجواره بعد أن ورطها بتلك المهمة وهذا القرب صوت انفاسه يصل اليها ثاقبتيه التي تخترق حصونها موجها حديثه بلهجة تبدوا عادية وداخل كفه حمل لها قطعة فاخرة من شيكولاته يقدمها لها 
أقبلي انتي كمان مني دي حكم انا عندي منها كتير كذا نوع منها دا غير الكنز في الجيب التانيولو جعانة اطلعلك باتيه زي ليلى.
طالعته قليلا بازبهلال لتنزل عيناها على الجزء المجاور لها من الحلة فتلاحظ انتفاخ ما بالجيب بما يحتويه لتبزغ ابتسامة بشفتيها ما أجملها يزينها الحياء معقبة 
لا الحمد لله مش جعانة خليهم لريان لا يعلمك مشاكل .
اردف بمرح وقلب رفرفت به الفراشات سعيد بابتسامتها 
انتي صدقتي ريان دا حجة انما ان جيتي للحق انا اللي كنت هفرط من الجوع وسحبت من محل البقالة من غير حساب خدي انتي بجى متكسفنيش.
امام رجاءه اضطرت لتقبل الهدية رغم خجلها الشديد لتتناول قطعة الشيكولاتة المغلفة بأصابعها الرقيقة فتلامس بطن كفه لتزيده جنونا فكاد أن ينسى العروسين وما تكفل به من مهمة نحوهما لولا هذا الصوت الدوى ينزعه من سماء احلامه الوردية 
شوف المفاجأة الجميلة دي يا ابو ريان.
التف بابصاره نحو صاحبة الصوت الذي يعرفه حق المعرفة لتكن المفاجأة من نصيبه حين وجد إمرأته السابقة تقف بجوار تلك التي قدمتها تتبسم بخبث يعلمه جيدا انها ابنه عمه الذي لا يتوه عن أفعالها ابدا لتعود بطريقتها المكشوفة قائلة 
شكلك مش مصدق دي روان هو انت هتوه عنيها
لا طبعا مش هتوه عن ام ابني
هتف بها بحدة نحوها ثم تجاهل يرحب على غير ارداته بزوجته السابقة وشيء من الارتياب قد تسرب داخله 
اهلا يا روان منورة مفاجأه...... زينة زي ما جالت...... هالة بت عمي.
تقدمت منه المذكورة وامتدت كفها نحوه بشوق يلاحظه الأعمى 
رغم اني زعلانة منك عشان معزمتنيش لكن معلش بقى انا عذراك ما أنت اشغالك كتير..... عننا....
صدرت الأخيرة بنوع من العتب الثقيل عليه في هذا الوقت الغير مناسب على الإطلاق ليجاريها بلطف وعلى عجالة باعتذاره 
معلش اعذريني فيها دي انا فعلا جصرت ونسيت مش هتاجي تسلمي على العرسان
قالها وانزاح بجسده مبتعدا عن مزيونة التي تشاهد بوجه مغلف يقدمها اليها في البداية 
دي الست مزيونة ام العروسة سلمي عليها الاول .
قطبت روان في نظرتها الأولى نحو مزيونة تقطب حاجبيها بشيء من الاندهاش عبرت عنه 
هو انا اعرف من زمان ان الأمهات عندكم صغيرين بحكم جوازهم المبكر بس مش لدرجادي يعني اهلا يا ست ااا....
مزيونة يا روان هو يبان أسم غريب لكن معناه جميل .
تفوه كلماته بقصد تغاضت عن تفسيره لتقترب منها وتصافحها مهنئة قبل ان تذهب للعروسين وتلتقط الصورة التذكارية معهم حتى حينما رغبت بمشاركته معهم أصر هو الا تمر الصورة بدون مزيونة.
كل هذا امام هالة المحترقة من تجاهل الجميع لها وكأنها ليست موجودة بينهم او ليس لها محل من الإعراب حتى من تلك المتملقة التي تكفلت بدعوتها عبر الهاتف كي تأتي وتفتح لها امل زائف في الاقتراب من طليقها لتلتقط حضورها اليوم وكأنها هدية في الترحيب بها بمبالغة واضحة ثم يكن جزاءها النسيان منها .
تمتمت بسبة وقحة داخلها لتعود الى طاولتها حيث وجود زوجها المراقب لما يحدث امامه بشك حتى إذا جلست مقابله له واجهها بقوله 
بتعزمي روان من ورانا يا هالة من امتى المحبة اللي مجطعة بعضها دي
ردت بكذب مفضوح لتخفي ارتباكها 
وانا ايه اللي هيخليني اكرهها هي بس شوية المشاكل اللي ما بين السلايف وخلاص كل حاجة راحت لحالها من بعد ما اطلقت من حمزة بت الناس مجطعتش معايا من ساعة ما انفصلوا يبجى انا هجطع دي حتى اللجمة ما تهونش غير على أبن الحرام
ايوة صح وانتي بت حلال جوي 
عقب بها برد ساخر لينهي جدالا لا نفع منه معها ويعود بأبصاره يراقب بصمت وحزن يشق قلبه وهو يرى لهفة المذكورة في حديثها إلى حمزة بشوق ولهفة ورجاء صامت حتى يعود اليها ورد فعل الاخر هو التجاهل التام وقد انصب اهتمامه على عشقه الحقيقي مزيونة بنت الاحرار.
..........................
ظلت هالة تأكل في نفسها بمرور الوقت تنتظر اي رد فعل يأتي بنتيجة او فائدة ولكن لم يحدث حتى قررت أن تتحرك من نفسها ذاهبة نحو مزيونة التي تركت العروسين لتستريح على إحدى الطاولات القريبة من المنصة وجلست بجوارها تحدثها 
عروستك
زي القمر يا مزيونة ربنا يخليهالك وتفرحي بولادها 
سمعت منها لتردد خلفها بتمني 
يارب افرح بولادها وبشهادتها دا احلى الأماني على جلبي 
يا حبيبتي ربنا ينولك اللي عايزاه ماشاء الله الفرحة
كانت باينة في الصورة وانتي بتاخديها معاها من شوية انا كنت واقفة جمب المصور وشوفت بعيني
شعرت مزيونة ببعض الحرج خلف كلماتها لتردف بنوع من الاعتذار 
هو انتي متصورتيش معانا سامحيني مخدتش بالي انا كنت ناحية العروسة افتكرتك انضميتي تبع قريبتكم دي جمب العريس
صححت هالة بضحكة ماكرة 
مش قريبتنا يا حبيبيتي ولا كنا نعرف حتى بلدها فين هي بس جات بلدنا في شغل مع ابوها تبع شركة المقاولات واتعرف عليها حمزة ووقع في غرامها شياكة والاطة وتعليم عالي زيه اصل هو كمان مهندس بس مهندس زراعي يعني مكانش عاجبه ولا واحدة من بنات العيلة ولا البلد كلها شافها دي وقال هي بس اللي تليق بيا النصيب بجى هما بس شوية عند الي دخلوا ما بينهم لكن الراجل مسيره لمرته برضو طول ما في عيل رابطهم ببعض.
سمعت منها لتتجه ابصارها تلقائيا نحو المذكورين عند مدخل القاعة حيث مازالت تلك المرأة تتحدث مع حمزة تداعب بأصابعها على شعر صغيرها ريان الملتصق بها برد فعل غريزي من طفل نحو والدته الذي لا يراها سوى مرات قليلة كل فترة 
إمرأة راقية وجميلة ترتدي ملابس أنيقة مثلها متعلمة تحظى باحترام طليقها والجميع من اسرته فقد رأت بأم عينيه ترحيب البقية من عائلته بها ما الذي ينقصها حتى يفكر بغيرها تليق به ويليق بها اما هي........
أين هي اصلا من الإعراب حطام إمرأة تعيش على حلم ابنتها التي تتزوج اليوم....... ثم...... ما الداعي للتفكير من الأساس تنهدت بثقل تتذكر قطعة الشيكولاتة التي اخذتها منه قبل حضور المرأة قابضة عليها داخل كفها وكأنها شيء قيم لتطالعها ساخرة داخلها من تلك المشاعر التي رادوتها لحظات وداعبت خيالها في العديد من الاوقات السابقة يبدو ان جفاء السنوات السابقة جعلها متعشطة عاطفة زائفة تلامس احساس الانوثة المهدورة داخلها يالها من بائسة 
..........................
انتهى الزفاف بتوصيل العروس إلى منزل عريسها ومقرها الأصلي الايام القادمة قامت هي بكل مهام الأم المطلوبة منها بمساعدة زوجة شقيقها محروسة التي رافقتها في كل المراحل بمروءة لا تقل عن زوجها الذي تولي مهمة ولاية أمر العروس على أكمل وجه
اعدت لها عشاء العرس ورافقتها حتى غرفة نومها تلقي على اسماعها بعض النصائح اللازمة وبقلب منفطر ودعتها تدعي ثبات واهي امام أسرة عريس ابنتها التي يغدق افرادها بالمودة الشديدة نحوها وهذا ما يطمنها بعض الشيء في ترك صغيرتها بحوزتهم لتغادر بإصرار عجيب على العودة إلى منزلها ومعارضة شقيقها الذي يفعل المستحيل حتى تسكن معه في منزله ولكنها وبكل قوة ترفض
فتأتي بعد أن انفض الجمع من حولها بناءا على رغبتها في الانفراد بنفسها فتحط بثقلها على المصطبة الطينية اسفل شجرة التين العتيقة خلف منزلها.
خيوط الانارة مازالت محلها وقد تعمرت المنطقة بالمبني الجديد وعمال الحراسة منتشرين في أماكن متفرقة في المنطقة لا يوجد وحشة او وحدة سوى داخلها ولكنها لابد ان تعتاد هذا اليوم كان سيأتي عاجلا او اجلا ولابد لها التكيف من الان والتفكير اخيرا في ذاك الشيء الذي نسته كثيرا على مدار عمرها وبغفلة منها وهو مستقبلها!
اسف لو هجطع عليكي وحدتك .
صدر الصوت الرخيم لينتشلها من غمرة الشرود التي تاهت بها لتلتف إليه برزانة وتحفظ 
يا مرحب يا ابو ريان مفيش وحدة ولا حاجة هي بس لحظة التأثر اللي بتصيب كل ام في اول فراق من بتها .
يتفهم جيدا إنكارها وادعائها القوة امامه فطالعها بحنو وتأثر قائلا 
انا عارف طبعا بإحساس كل ام في اليوم ده خصوصا لما تكون الأم دي مزيونة أعظم ام في الدنيا.
لم تجد من الكلمات ما يناسب اطراءه وقد شددت داخلها على الالتزام بالتحفظ وعدم الانسياق خلف عاطفة النساء الضعيفة امام كل كلمة ناعمة ولو حتى غير مقصودة لتطرق برأسها بصمت استغله هو ليواصل طمأنتها 
مش عايزك تقلقي ولا تخافي يا مزيونة ليلى بقت بتي زيها زي ريان يعني مستقبلها وراحتها بجيو اختصاصي قبل ما يكون أمانة في رقبتي.
هنا لم تقوى على الهروب بعيناها عنه ليحدث تواصل بصري بينها وبينه وكأنها كانت في حاجة إلى كلماته حاجة لأن تطمئن في وقت ما اصعبه على إمرأة مثلها.
قطع لحظتهم النادرة قدوم احد الأشخاص نحوهم يخاطبها 
مساء الخير انتي لسة مفتحتيش الباب يا عمه
تطلع حمزة نحو الفتى يسبقها في الحديث بحنق شديد 
تفتح ايه بالظبط إنت جاي ليه يا حازم دلوك
كان سؤاله به من الفظاظة ما جعلها تسارع على الفور بالتوضيح 
حازم واض اخوي من هنا ورايح هياجي كل يوم هو او حد من اخواته يونسني اخويا هو اللي حكم بكدة عشان رفضت اروح معاه بيته عن اذنك بجى يا ابو ريان
وتحركت ذاهبة من أمامه ترافق الفتي نحو باب منزلها تتركه متصلبا محله انه بالكاد شعر باستجابة منها ليأتي هذا الفتي ويقطع حبل التواصل قبل أن يبدأ جيدا ياله من تعيس الحظ.
كان ينقصه هذا السمج.
......................................
داخل شقة العروسين 
وبعد ان صلى بها ركعتين وشكر ربه وحمده على نعمته في تحقيق أمنيته في الارتباط بها ثم وضع
كفه فوق رأسها متضرعا للخالق بالدعاء الشهير لهذا اليوم وبداية العهد الجديد بينهما.
ثم تمتم بعدد من الأدعية الأخرى وجعلها تردد خلفه لبداية يحفها الخير والبركة والرجاء في الحياة السعيدة والذرية الصالحة
حينما انتهيا أخيرا وقف يتأملها قليلا بصمت يشبع عينيه من جمالها الفطري فقد كانت اليوم أميرة بفستانها الأبيض اما الان فهي تأسر قلبه برقتها وبأفعالها العشوائية في رفع سجادتي
الصلاة ثم خلع الحجاب عن رأسها ناظرة له ببرائة وكأنها لا تعرف برهبة تلك اللحظة والخجل المطالبة به ليلوح لها بكفيه الاثنان امامها بمزاح لم تفهمه حتى قطبت مرددة 
ايه عايز ايه يعني
ليباغتها فجأة بالقبض على كفيها الاثنان قائلا 
مش دي يدك اللي كنتي محرمي عليا امسكهم 
وقبل ان تجد صوتها او ينبت فمها بكلمة واحدة جذب خصلة كبيرة من شعرها الغجري الطويل يستنشق
تم نسخ الرابط