لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الثامن عشر
كانت باينة في الصورة وانتي بتاخديها معاها من شوية انا كنت واقفة جمب المصور وشوفت بعيني
شعرت مزيونة ببعض الحرج خلف كلماتها لتردف بنوع من الاعتذار
هو انتي متصورتيش معانا سامحيني مخدتش بالي انا كنت ناحية العروسة افتكرتك انضميتي تبع قريبتكم دي جمب العريس
صححت هالة بضحكة ماكرة
مش قريبتنا يا حبيبيتي ولا كنا نعرف حتى بلدها فين هي بس جات بلدنا في شغل مع ابوها تبع شركة المقاولات واتعرف عليها حمزة ووقع في غرامها شياكة والاطة وتعليم عالي زيه اصل هو كمان مهندس بس مهندس زراعي يعني مكانش عاجبه ولا واحدة من بنات العيلة ولا البلد كلها شافها دي وقال هي بس اللي تليق بيا النصيب بجى هما بس شوية عند الي دخلوا ما بينهم لكن الراجل مسيره لمرته برضو طول ما في عيل رابطهم ببعض.
سمعت منها لتتجه ابصارها تلقائيا نحو المذكورين عند مدخل القاعة حيث مازالت تلك المرأة تتحدث مع حمزة تداعب بأصابعها على شعر صغيرها ريان الملتصق بها برد فعل غريزي من طفل نحو والدته الذي لا يراها سوى مرات قليلة كل فترة
إمرأة راقية وجميلة ترتدي ملابس أنيقة مثلها متعلمة تحظى باحترام طليقها والجميع من اسرته فقد رأت بأم عينيه ترحيب البقية من عائلته بها ما الذي ينقصها حتى يفكر بغيرها تليق به ويليق بها اما هي........
أين هي اصلا من الإعراب حطام إمرأة تعيش على حلم ابنتها التي تتزوج اليوم....... ثم...... ما الداعي للتفكير من الأساس تنهدت بثقل تتذكر قطعة الشيكولاتة التي اخذتها منه قبل حضور المرأة قابضة عليها داخل كفها وكأنها شيء قيم لتطالعها ساخرة داخلها من تلك المشاعر التي رادوتها لحظات وداعبت خيالها في العديد من الاوقات السابقة يبدو ان جفاء السنوات السابقة جعلها متعشطة عاطفة زائفة تلامس احساس الانوثة المهدورة داخلها يالها من بائسة
..........................
انتهى الزفاف بتوصيل العروس إلى منزل عريسها ومقرها الأصلي الايام القادمة قامت هي بكل مهام الأم المطلوبة منها بمساعدة زوجة شقيقها محروسة التي رافقتها في كل المراحل بمروءة لا تقل عن زوجها الذي تولي مهمة ولاية أمر العروس على أكمل وجه
اعدت لها عشاء العرس ورافقتها حتى غرفة نومها تلقي على اسماعها بعض النصائح اللازمة وبقلب منفطر ودعتها تدعي ثبات واهي امام أسرة عريس ابنتها التي يغدق افرادها بالمودة الشديدة نحوها وهذا ما يطمنها بعض الشيء في ترك صغيرتها بحوزتهم لتغادر بإصرار عجيب على العودة إلى منزلها ومعارضة شقيقها الذي يفعل المستحيل حتى تسكن معه في منزله ولكنها وبكل قوة ترفض
فتأتي بعد أن انفض الجمع من حولها بناءا على رغبتها في الانفراد بنفسها فتحط بثقلها على المصطبة الطينية اسفل شجرة التين العتيقة خلف منزلها.
خيوط الانارة مازالت محلها وقد تعمرت المنطقة بالمبني الجديد وعمال الحراسة منتشرين في أماكن متفرقة في المنطقة لا يوجد وحشة او وحدة سوى داخلها ولكنها لابد ان تعتاد هذا اليوم كان سيأتي عاجلا او اجلا ولابد لها التكيف من الان والتفكير اخيرا في ذاك الشيء الذي نسته كثيرا على مدار عمرها وبغفلة منها وهو مستقبلها!
اسف لو هجطع عليكي وحدتك .
صدر الصوت الرخيم لينتشلها من غمرة الشرود التي تاهت بها لتلتف إليه برزانة وتحفظ
يا مرحب يا ابو ريان مفيش وحدة ولا حاجة هي بس لحظة التأثر اللي بتصيب كل ام في اول فراق من بتها .
يتفهم جيدا إنكارها وادعائها القوة امامه فطالعها بحنو وتأثر قائلا
انا عارف طبعا بإحساس كل ام في اليوم ده خصوصا لما تكون الأم دي مزيونة أعظم ام في الدنيا.
لم تجد من الكلمات ما يناسب اطراءه وقد شددت داخلها على الالتزام بالتحفظ وعدم الانسياق خلف عاطفة النساء الضعيفة امام كل كلمة ناعمة ولو حتى غير مقصودة لتطرق برأسها بصمت استغله هو ليواصل طمأنتها
مش عايزك تقلقي ولا تخافي يا مزيونة ليلى بقت بتي زيها زي ريان يعني مستقبلها وراحتها بجيو اختصاصي قبل ما يكون أمانة في رقبتي.
هنا لم تقوى على الهروب بعيناها عنه ليحدث تواصل بصري بينها وبينه وكأنها كانت في حاجة إلى كلماته حاجة لأن تطمئن في وقت ما اصعبه على إمرأة مثلها.
قطع لحظتهم النادرة قدوم احد الأشخاص نحوهم يخاطبها
مساء الخير انتي لسة مفتحتيش الباب يا عمه
تطلع حمزة نحو الفتى يسبقها في الحديث بحنق شديد
تفتح ايه بالظبط إنت جاي ليه يا حازم دلوك
كان سؤاله به من الفظاظة ما جعلها تسارع على الفور بالتوضيح
حازم واض اخوي من هنا ورايح هياجي كل يوم هو او حد من اخواته يونسني اخويا هو اللي حكم بكدة عشان رفضت اروح معاه بيته عن اذنك بجى يا ابو ريان
وتحركت ذاهبة من أمامه ترافق الفتي نحو باب منزلها تتركه متصلبا محله انه بالكاد شعر باستجابة منها ليأتي هذا الفتي ويقطع حبل التواصل قبل أن يبدأ جيدا ياله من تعيس الحظ.
كان ينقصه هذا السمج.
......................................
داخل شقة العروسين
وبعد ان صلى بها ركعتين وشكر ربه وحمده على نعمته في تحقيق أمنيته في الارتباط بها ثم وضع
كفه فوق رأسها متضرعا للخالق بالدعاء الشهير لهذا اليوم وبداية العهد الجديد بينهما.
ثم تمتم بعدد من الأدعية الأخرى وجعلها تردد خلفه لبداية يحفها الخير والبركة والرجاء في الحياة السعيدة والذرية الصالحة
حينما انتهيا أخيرا وقف يتأملها قليلا بصمت يشبع عينيه من جمالها الفطري فقد كانت اليوم أميرة بفستانها الأبيض اما الان فهي تأسر قلبه برقتها وبأفعالها العشوائية في رفع سجادتي الصلاة ثم خلع الحجاب عن رأسها ناظرة له ببرائة وكأنها لا تعرف برهبة تلك اللحظة والخجل المطالبة به ليلوح لها بكفيه الاثنان امامها بمزاح لم تفهمه حتى قطبت مرددة
ايه عايز ايه يعني
ليباغتها فجأة بالقبض على كفيها الاثنان قائلا
مش دي يدك اللي كنتي محرمي عليا امسكهم
وقبل ان تجد صوتها او ينبت فمها بكلمة واحدة جذب خصلة كبيرة من شعرها الغجري الطويل يستنشق رائحته ثم واصل بعذوبة
ودا شعرك اللي طير من عيني النوم من يوم ما شوفتك وانا بحلم المسه بإيدي كدة واشم ريحة المسك منه
تأثرت بخجل من فعله حتى اسبلت اهدابها عن مواجهته
هو انتي افتكرتي ان دا أقصى طموحي يا ليلي
بصعوبة شديدة من فرط حيائها خرج اسمه من بين شفتيهاا بما يشبه الاعتراض
معاااذ
ردد هذه المرة بصوت رجولي عميق يمرر انامله على خدها
معااذ مين بس لا تكوني نسيتي التانية كمان اللي اتحدتيني بيها امبارح جدام الناس في حنتك
برقت نحوه بعيني القطة خاصتيها تستدرك مقصده لتغمض شفتيها وتفتحها بما يشبه نطقها فيترجم هو على الفور
اييييوه
ليلة عنوانها الحب وفقط
...يتبع
متنسيش اللايك عشان اننزل بالجديد في الايام مباركة دي والظروف انا بعمل المستحيل عشان ارضيكم ولا اخد اجازة احسن