لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الرابع عشر

لمحة نيوز

الجرأة في مخاطبة حمزة أو شقيقه المتمرد وإن هاتفت منى وسألتها فسوف تتلاعب بها كعادتها كما أنها حانقة وبشدة من زوجة عمها التي تخلت عن وعودها وباعت شقيقتها لصالح امرأة غريبة وابنتها
فكان لا بد أن تجد من تنفث فيه طاقة الغضب التي تحملها داخلها منذ ساعات ومنذ معرفتها بما حدث الأمر الذي قلب الموازين رأسا على عقب ومن أمامها يشاركها مخدعها سوى زوجها الغافل عن كل ما يحدث من مصائب حوله وقد كان عائدا لتوه من الخارج ألقى التحية بروتينية باردة
مساء الخير
مساء النور أخيرا جيت يا خليفة الدنيا تضرب تجلب وإنت كنك في دنيا تانية ومش عايش معانا!
قطب حاجبيه وتوقف عن التوجه نحو المرحاض ليعلق بضجر واستنكار
أعوذ بالله منك ومن خشمك اللي بينقط زفت الفال سعد محدش فهمهالك دي
نزلت من على التخت تقابله في وقفته متحفزة
لاه دي عارفاها من زمان يا خليفة! بس أنا هحكم إنها سعد على أساس إيه! ما أنت لو سمعت عن الجرسة والفضيحة اللي عملها أخوك في ساحة المرماح وعركته اللي اتلم عليها أهل البلد كلهم أكيد كنت فهمت أنا قصدي إيه!
أممم
زام بها بشفتيه باستدراك لمقصدها ثم أردف ببساطة كادت أن تصيبها بذبحة صدرية
يعني إنتي كل عراكك ده عشان معاذ! طب ما هي العركة فضت وولدنا عرف يوقف الواد الصايع ده عند حده بعد ما إداه الطريحة وادبه
سمعت منه لتخرج من نصف حلقها شهقة استنكار وعيناها برزتا للخارج ترددت بعدم استيعاب
يعني إنت كمان على علم يا خليفة! كنت عارف إن أخوك ماشي مع واحدة وبيتعارك عليها في و
وجفي عندك!
قاطعها بها ليردف مشددا برفع سبابته أمام وجهها
غلط في بنت الناس مش هسمحلك ليلى أخويا طالبها بالحلال وحكايته معاها في النور جدامنا كلنا يعني مش في الضلمة عشان يتقال ماشي معاها!
يعني إنت كمان كنت عارف!
قابل صرختها بعدم اكتراث مؤكدا
أيوه يا ستي كنت عارف حمزة ومعاذ الاتنين مكلميني في الموضوع زي ما أنا عارف إنهم دلوك رايحين لأمها عشان يجيبوا منها الموافقة على الخطوبة رسمي
هل يقصد إصابتها بالجنون لو كان غرضه هذا فهو قد نجح فهيئتها التي توشك على الانهيار كانت بالفعل على شفا ذلك
يعني كل ده بيحصل من ورا ضهري وإنت عارف ومشجعهم كمان! بتداروا علي كأني عدوتكم! وأختي إسراء زينة بنات العيلة كلها أخوك يرفضها علشان واحدة زي دي!
عاد مشددا بنبرة حازمة غير آبه بانهيارها
للمرة التانية بنبهك متغلطيش في البنت اللي اسمها دلوقتي جدام الناس خطيبة أخويا وبكرة هتبجى مراته يعني اللي يمسها يمسنا وبعدين إيه دخل أختك باللي حصل!
توقف متأملا ملامحها المصدومة يستطرد بقصد
دي حاجة اسمها جسمة ونصيب يعني لو ملهاش بخت فيه ربنا يرزقها بالأحسن يبقى الواجب إنها تشيل من دماغها عشان لا الحب ولا الجواز بالعافية ولا الفرض وكل واحد يحافظ على كرامته

في منزل مزيونة كانت الجلسة التي تمت بناء على طلب رسمي للقاء بها بعد حادثة الصباح
لم تحضر منى لتحل محلها والدة ياسين الأخت الأصغر من حمزة والذي خجل بدوره في الحضور مع إصرار مزيونة أن يقتصر الحضور على عدد قليل تجنبا لغضب شقيقها الذي فضلت عدم إعلامه
بالأمر الآن
بدأ معاذ الجلسة مبادرا باعتذاره
أنا بكرر أسفي للمرة الألف يعلم الله إن تصرفي ده ما طلعش غير من غيرة وخوف على ليلى مش أكتر من كده
تلقت اعتذاره بملامح باردة دون أن تبدي أي رد فعل فتدخلت شقيقته الكبرى
معاذ رايد ليلى بالحلال يا مزيونة وتصرفه ده على كد ما هو متسرع بس بصراحة ما نقدرش ننكر إنه جه في وجته عشان يخرص أي حد حب يتطاول بكلمة
تبسمت مزيونة بتسلية رغم حنقها من عفوية المرأة التي لا تجيد انتقاء الكلمات مثل شقيقتها منى ثم جاء رد فعلها حين تلقت لكزة قوية من والدتها التي سارعت لتصلح
لا حد يجدر يتطاول ولا
يتكلم أصلا بصي يا ست مزيونة أنا هاجيبلك من الآخر سيبك من كل اللي حصل وخليكي معانا الموضوع ده جاي من عند ربنا عشان يوفق ما بين العيلتين في بعض إحنا رايدينها ونشيلها بشنطة هدومها واللي إنتي عايزاه إحنا تحت أمرك
سارع معاذ
بإضافة الأهم
تعليم ليلى مش هجصر فيه يا خالة مزيونة ولو على موتي! لو حصلت أذاكرلها بنفسي هاعمل كده المهم إنها تجيب المجموع الكبير وتدخل جامعة محترمة أنا دريان إن ده حلمها وحلمك وحلمي أنا كمان دلوك
خرجت عن صمتها أخيرا بهدوء يثير الدهشة
بس أنا مش هشرك حد في حلمي أنا وبتي يا معاذ لأن الموضوع منتهي أصلا متزعلوش مني يعني أنا جاية من الأول اللي عايز بنتي ينتظرها لحد ما تخلص تعليمها
وقع قرارها كالصاعقة على الثلاثة حتى ألجمهم عن الرد لحظات ثم استوعبتهم حسنية أولا وجادلتها بحرج
أيوه يا بتي بس معلش يعني أنا جصدي
جصدك موضوع الخطوبة لا دي مش مستاهلة تفكير أصلا
تدخلت أم ياسين مستفسرة أمام صمت معاذ الذي أصابته كلمات مزيونة بالدوار
مش مستاهلة تفكير إزاي معلش متزعليش مني يعني ليلى جدام الناس تعتبر مخطوبة رسمي لمعاذ من غير حتى جراية فاتحة ولا شبكة!
لا وهزعل منك ليه
ردت مزيونة ووجهت نظرة حادة نحو معاذ قبل أن تستكمل
إنتي بنفسك جولتي يعتبر وده كلام زي أي كلام نسكت عليه شويةكد خمس تاشر يوم كده وبعدها ننشر إن الخطوبة انفلتت وإحنا برضو حبايب ومفيش أي حاجة وحشة بينا تمنع الجواز لما تخلص تعليمها
أطفأت جذوة الأمل داخله قطعت عليه عشمه بفرحة العمر كيف طاوعها قلبها!
بقلب منفطر تابع حلقة النقاش التي صارت تدار أمامه من والدته وشقيقته أمام مزيونة المتعنتة كالصخر صارت عيناه تبحث عن وليفته يريد منها ولو إشارة واحدة فقط وسوف يفعل المستحيل كيف تتركه يصارع وحده الغرق دون أن تمد له يد المساعدة كيف لها أن تتركه يحارب وحده في معركة تخصهما معا
شاردا في زحمة أفكاره لا يدري أنها داخل غرفتها تكتم صوت بكائها على وسادتها لا تقوى حتى على الاعتراض بعد العهد الذي أخذته عليها والدتها والذي لا يمكن أن تنقضه إلا بالموت

نهض خليفة من جلسته مع شقيقه حمزة ليتلقى والدته التي كانت عائدة من الخارج أجلسها بجواره تلتقط أنفاسها في البداية قبل أن توجه لهما أمرها
حد فيكم يشوف الواد ده مش ناجصين يطينها أكتر ما هي مطينة!
يا ساتر يا رب! إيه اللي حصل وهو معاذ راح فين أصلا ولا أم ياسين إزاي سابوكي ترجعي لوحدك عقب بها حمزة قبل أن يأتيه ردها
أم ياسين وصلناها على بيت جوزها بالعربية أما أنا فوصلني لحد باب البيت وجالي مخنوق وماقدرش أدخل أنا خايفة يعمل حاجة في نفسه بعد ما مزيونة رفضت للمرة التانية جوازه من بتها
وه!
تمتم بها حمزة ليضيف عليه خليفة بدهشة
كيف الجزينة دي ترفض! هي مش دريانة إن خبر الخطوبة بجى مسمع في البلد كلها! هي المرة دي عايزة توجف حال بتها ولا إيه
إيه اللي حصل عاد يا ولدي! مزيونة دي طلعت صعبة جوي!
زفر حمزة يقابل نقد شقيقه ورد والدته بحزن

تم نسخ الرابط