لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثاني عشر
المحتويات
من سيارته مخاطبا إياها
في حاجة يا أم ليلى ليكون محتاجة مساعدة
هذا ما ينقصها! أن تطلب مساعدته لها من حصار عرفان الذي ارتفع حاجبه الأيسر نحوه بشر ليعقب
شايف جر شكل على أول الصبح! حد طلب منك يا أخينا تحشر نفسك بين الراجل ومرته
مرته!
ردد بها حمزة من خلفه بنبرة استنكارية أنبأتها بخطورة القادم لتسحب نفسها من أمامهم بحسم
عن إذنكم... أنا ماشية.
راقبها الاثنان وهي تبتعد عنهما بخطواتها المسرعة قبل أن يعودا لحرب النظرات التي قطعها حمزة بمكر مخاطبا
على فكرة يا أبو ناصر أنا ماجصدتش أي حاجة عفشة في دماغك... كل غرضي خير وربنا العالم.
خيرررر!
ردد بها عرفان والتمعت عينيه ببريق الشر مردفا
خلي كلامك لعيل أهبل ولا بريالة تضحك عليه! فاكرني مش فاهم ولا واخد بالي من أفعالك ولا البيت الجديد اللي ما حلالك تبنيه غير في الحتة دي دونا عن باقي البلد
توقف برهة ثم تابع بتحد وابتسامة ذئب
على العموم ابني وعلي براحتك... ودور بعدها على اللي هتسكن فيه معاك.
أومأ حمزة يستوعب طبيعة الرجل الذي أمامه. لقد عرف الآن السر خلف كل تلك الإغراءات التي قدمها لمزيونة وابنتها وتأكد له أنه لن يفي حتى بنصف الوعود التي قطعها عليها إن رضخت مزيونة وعادت إليه. تبا له من ثعلب وتبا له هو أيضا إن تركه ينفذ خطته الدنيئة!
أكيد طبعا أنا مش هابني بيت أتفرج عليه وهو فاضي! وإن شاء الله أتوفق مع صاحبة النصيب اللي تقبل تنوره. بس دا إيه دخله باللي بكلمك عنه! أنا بجولك نيتي خير... وبكرة تعرف زين إن قصدي مش اللي في بالك خالص!
ابتسامة ساخرة لاحت على زاوية فمه كانت الرد الوحيد من عرفان قبل أن يسحب نفسه ويغادر من أمامه دون استئذان أو انتظار ليتطلع في أثره حمزة مغمغما بحديث لنفسه
ماشي يا عرفان... هنشوف مين اللي هيكسب. .........
...............................
وفي داخل منزلها كانت تدور حول نفسها بعجز يقتلها القلق من تطور الأمر بين الاثنين اللذين تركتهما على حافة الدخول في شجار حام وفي الوقت نفسه تموت قهرا لمعرفة المستجدات. تعلم أن انسحابها كان حلا حتى لا يزداد الأمر اشتعالا لكنها أيضا لا تضمن غدر عرفان أمام التحدي المقصود من الآخر. اللعنة ماذا عليها أن تفعل وهي وحدها الآن
أتعود للاطمئنان عليه... تبا لا بل عليهما نعم عليهما. هي لا يخصها أحد منهما... نعم لا يشغلها أمر حمزة لا يشغلها.
دوى فجأة صوت طرق على الباب الخارجي للمنزل لينتشلها من حديث نفسها الذي كانت تجبر عقلها على الاقتناع به. انتصبت مهرولة نحو الباب ربما أتاها خبر يطمئنها. وكانت المفاجأة حينما فتحت لتجد منى ووالدة حمزة أمامها...
هي عمتي حسنية راحت فين مش كانت من شوية برضو مع منى بيتحدتوا هنا توجهت هالة باستفسارها نحو معاذ الفرد الوحيد الباقي من تلك الجلسة التي كانت تضم الثلاثة منذ قليل في وسط المنزل قبل أن تصرفهم منى طالبة طبقا من الحلوى التي صنعتها بالأمس مع مشروب القهوة الساخن لتأتي الآن وتجد الطاولة فارغة إلا من هذا المتحذلق الذي تناول منها الصينية متبسما بخبث وهو يضع قطعة كبيرة منها في فمه
مشوار صغير يا هالة ومش هيتأخروا إن شاء الله. تجمدت بصدمة تردد بعدم استيعاب
مشوار إيه بالضبط والقهوة اللي طلباها مني أختك وطبق البسبوسة والراون اللي كانت نفسها فيها! هما امتى طلعوا أساسا
صرخت الأخيرة بصيحة تجاوز عنها معاذ ليواصل وضع القطع في فمه وارتشاف القهوة قائلا بهدوء
المشوار جه ضروري يا هالة اضطرت منى تمشي وتسحب أمي معاها دي نسيت حتى تتصل بمنص.
انفجرت به شاعرة بإهانة وكأن أحدهم صفعها على عنقها من الخلف
وهو منص ده يجدر يكلمها أصلا تروح وتاجي على كيفها وفي الآخر تراضيه بكلمتين! مش أنا اللي مضحوك عليا من الكل وبيداروا عني ولا أكني هحسدكم حتى... يا ستير!
هتفت بها وهرولت إلى داخل المنزل بغيظ شديد حتى جعله يغمغم خلفها
الله أكبر عليكي... بوز فقر.
هي مين اللي بوز فقر
قالها حمزة الذي جاء قادما من الخارج ليشير إليه شقيقه وهو يتابع انصراف الأخرى
وهي فيه غيرها والله خليفة أخوك ده شقي.
وحد كان جبره يختارها غمغم بها حمزة قبل أن يسقط على الكرسي المقابل له مردفا باستفساره
وأنا جاي لمحت أمك ومنى داخلين عند مزيونة أكيد عندك خبر.
سمع منه معاذ ليشرق وجهه بابتسامة تتراقص لها عيناه قائلا بصوت خفيض
ما هو ده المشوار اللي هيجنن هالة عشان تعرفه! أمك اقتنعت أخيرا يا واد أبوي وراحت دلوك مع منى عشان يقنعوا ليلى وأمها.
آه... تمتم بها حمزة باستدراك ليعقب
جول كده بجى يعني انت دلوك باعت أمك وأختك على أساس إن مزيونة سهلة جوي توافق وبعد ما اتصدرت لبنتها في نص الطريق كمان واتحفتها بجلة حياك وربايتك
بهت معاذ وتوقف عن مضغ ما في فمه يردد بريبة وتوجس
كيف يعني هي ليلى جالت لأمها
أيوه يا حبيبي حكت لها والست وجفتني واشتكتني مزيونة غضبانة منك غضب شديد.
انفعل معاذ خلف كلمات شقيقه يردد بمظلومية
طب وافرض يعني! ما أنا طالبها في حلال ربنا تفوتها دي مدام غرضي شريف ودلوك تقتنع إن شاء الله لما تلاقي الموضوع دخل في الجد. منى وأمي أكيد هيقنعوها.
لاحت ابتسامة ساخرة من حمزة يعلق بنصح
طب وافرض أمها وافجت والعقدة بجت في أبوها أجيبلك من الآخر يا معاذ حل عقدتك عند ليلى نفسها.
اعتدل الأخير باهتمام شديد يريد المزيد من الإيضاح
إزاي ما أنا بدخل البيت من بابه أها امبارح ما ريحتنيش ولا ردت عليا قلت أثبتلها إني جد... أعمل إيه تاني
اقترب منه حمزة يشدد عليه بكلمات مقصودة حتى يضعها جيدا في رأسه
أنا عارف وهي نفسها أكيد عرفت بس المهم إن يبجى عندها الإرادة زيك... الطريق لليلى عند ليلى نفسها!
توقف يراقب تأثير الكلمات على شقيقه ومدى استيعابه لها ليستطرد بالأخيرة
الساعة داخلة على اتنين... ميعاد رجوعها من المدرسة.
لم ينتظر كثيرا حتى نهض معاذ سريعا من أمامه ليتناول هاتفه وأشياءه مرددا له
لما ترجع أمي ومنى ابجى طمني بالتليفون.
أومأ له حمزة يتركه يغادر ثم غمغم في أثره
الله يعينك يا واد أبوي... ويعينني أنا كمان.
..........................
........وفي منزل مزيونة التي التزمت الصمت منذ ان بدأوا في الحديث معها كانت تسمع فقط دون أن تشارك بسؤال أو استفسار حتى أثار ذلك ريبة المرأتين فعبرت منى عن مخاوفها
شكلك مش جابلة الموضوع يا مزيونة عشان كده سايبانا أنا وأمي نغني ونرد على بعضينا.
الموضوع مش كده يا منى.
أمال إيه بس يا بنيتي جاء التساؤل الأخير من المرأة حسنية ليزيد من ثقل ما يكتنفها حتى ابتعلت رمقها بتوتر شديد وحاولت الرد بلطف
يا حجة حسنية إنتي والحجة منى جيتكم والله على راسي من فوق. المهندس معاذ عريس تتمناه أي واحدة لبتها تعليم ومال وجمال وعيلة تشرف أي حد. ده كفاية
متابعة القراءة