لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثاني عشر
المحتويات
فيزداد انفعالها وهي تواصل استرسالها في الأمر الجلل. حتى إذا انتهت سألته مباشرة
يعني دا يرضيك يا أبو ريان دا يرضيك قال بهدوء أثار استفزازها
لا طبعا ما يرضينيش. أكيد كان لازم يستنى. أنا هنبه عليها دي.
كادت أن تخرج شهقة استنكار من نصف حلقها حين افتر فمها وبرزت عيناها بذهول لمنطقه المقارب للبرود في تلقي شكواها حتى ردت بعدم استيعاب
تنبه عليه! دا بدل ما تشد عليه وتعرفه غلطه! هي سمعة بنات الناس هينة جوي كده
حسنا استطاعت هذه المرة أن تزحزحه من جموده
يا ست مزيونة مين بس اللي جاب سيرتها ولا يجرؤ حتى! انتي بنفسك جايلة إنه اتصدر لهم في الطريق التاني مش العمومي ومخربطش ولا عاكس. هو بس عرض إنه يتجوزها...
وجالها بحبك! قاطعته بها بانفعال حتى كادت أن تضحكه لتبرز ابتسامته رغما عنه في محاولته التلطيف معها
امسحيها فيا أنا المرة دي. عارفة... غشيم. بس والله دي أحسن فئة من البشر في الحب لأنها ما بتعرفش تخبي ولا تلف وتدور. اللي في جلبه على لسانه. اعذريه.
للمرة الثانية يذهلها بهدوئه فاستهجنت موجهة الحديث إليه بلوم
يعني أفهم من كده إنك بتبرر له! دا بدل ما تردوه عن اللي عمله وتحاسبوه حب إيه وكلام فاضي إيه
زفر بخفوت ليتريث قليلا ويمتص غضبها حتى لا يفسد الأمر برمته إن استمر هذا الجدال الحاد ليعود أخيرا قاصدا ترضيتها
أنا عارف إنه غلطان بس رايدها في حلال ربنا. من ساعة ما شافها وهو على راسي أنا وأمي وإحنا بنصبره على ما تتحسن الظروف أو حتى على ما تكمل سنتها الأخيرة في الثانوية. وبعدها يصحلنا نتقدم وتاخد علامها الجامعي في بيته. لكنه مش قادر يصبر وأنا عاذره. خايف من بكرة ومن غدر عرفان. وهو خلاص جاب آخره. أصل الحب ده لا بيدي ولا بيده... دي حاجة من عند ربنا بيزرعها في قلوبنا ولا ليها طب ولا ليها دوا.
وكأنه كان يتحدث عن نفسه... لامستها كلماته الأخيرة لتحدث بها اهتزازا وارتباكا ملحوظا رغم ادعائها غير ذلك. ثم أعترضت بفظاظة
ومين جال إني هوافق أنا بتي هعلمها وهفضل وراها لحد ما تمسك وظيفتها عشان ما تحتاجش لراجل ولا أي مخلوق. خليه يدور على واحدة تانية تسعده وترضى بيه أحسن. على الأقل يوفر مجهوده. ما طلعتش بيها أنا واتطلقت عشان أكرر نفس غلطتي!
توقعت ردا قاسيا لكنه لم يفعل. بل ظل صامتا يناظرها فقط بثاقبتيه الضيقتين وكأنه يخترقها. سهام نظراته الحادة تغوص بها وتكشف أغوارها تصل لأبعد نقطة في داخلها حتى أزعجها ذلك الخاطر. فانتفضت من ثباتها وسحبت ذاتها من أمامه... هاربة من حصاره. ولم تخط سوى خطوتين حتى وصلها صوته يشق أذنيها
مش كل الرجالة... عرفان.
وفي منزل حماد القناوي حيث هالة التي كانت كمن تدور حول نفسها منذ الأمس في حالة من التخبط ظنون وأفكار واستنتاجات تملأ رأسها منذ حديث ريان الصغير وربط الخيوط ببعضها. لقد اشترى قطعة الأرض كي يبني منزله في تلك المنطقة العازلة ليكون بالقرب من تلك المرأة. نعم هذه هي الحقيقة التي تأكدت منها اليوم.
يخفون عنها الكثير هذه الأيام ربما لهذا السبب ولكن ما دخل معاذ يشتتونها بالتفكير به وهم يدبرون أمر حمزة في الخفاء. اللعنة سوف ينفجر رأسها إن لم تعرف الحقيقة كاملة.
براحة على نفسك من التفكير اللي يشوفك يقول وراك مشكلة دولية ومش لاقيالها حل! عقب بها خليفة متهكما بعدما دلف إلى الغرفة ووجدها على نفس الحالة التي تركها عليها. رفعت رأسها نحوه بانتباه شديد ثم توجهت إليه بالسؤال وهو في طريقه إلى خزانة الملابس لتبديل ملابسه
إلا قولي يا خليفة... هي روان طليجة أخوك لساها برضو شغالة مع أبوها في شركة المقاولات بتاعتهم
سمعها الآخر وتوقفت يداه عن خلع قميصه وتجمد لبرهة قبل أن يلتف إليها يرد بخشونة
وإنت مالك بيها إيه اللي جاب سيرتها أصلا
ابتلعت رمقها تبرر بكذب
أنا بسأل عشان بجالها فترة يعني ما جتش ولا سألت على ولدها. إيه هي خلاص فقدت الأمل من حمزة ومن رجوعه ليها
بغضب يكتمه بصعوبة التفت إليها متهكما
تفقد الأمل ولا حتى ترجع له تاني! تشغلي بالك بيها إنت ليه خلاص حبيتيها دلوك وبجى هامك أمرها ما تخليكي في حالك يا هالة عشان أنا ضجيت وروحي بجت في مناخيري منك! ده إيه القرف ده والعيشة اللي تقصر العمر دي!
التف وتناول جلبابه البيتي وتابع ذاهبا من أمامها
سيبها لك وغاير خالص من وشك! اشبعي فيها لوحدك يا هالة يمكن تلاقي حل كمان لقضيتك الجديدة اللي أنا مش عارفها!
جاءت الأخيرة يتبعها صفقة قوية لباب الغرفة اهتزت لها الجدران وانتفضت على إثرها لتغمغم حانقة في أثره
ده ماله ده بقت كل الثورة دي عشان بس سألته عن روان رجالة نكد!
................................
تبضعت داخل السوق القريب في البلدة وابتاعت ما يحتاجه المنزل من خضروات ومنتجات الألبان الطازجة من يد صانعاتها من النساء فهذا شيء لا بد أن تنتقيه بنفسها لتحكم وتختار على عكس أمر البقالة السهل الذي يتكفل به رئيس العمال العم مغاوري للتخفيف عنها يوميا.
كانت في طريقها الآن نحو منزلها حينما تفاجأت بصاحب الجسد الضخم يظهر لها من العدم ويسد الطريق أمامها مخاطبا
عاملة إيه يا مزيونة ألا إنت جاية من فين أصلا
ردها الغريزي كان بالارتداد بقدميها للخلف خطوتين تتماسك وتتمالك بأسها قبل أن تجيبه باجفال لا يخلو من حدة
مرحبا يا أبو ليلة! يعني هكون جاية من فين وأنا السلة في إيدي! ثم إيه لزومه السؤال
تبسم مبررا بلطف مبالغ
مقصديش حاجة شينة بالسؤال طبعا أنا بس باصص على تعبك سوق ووجع جلب وشمس وإنت طول عمرك مستتة في بيتك وكل حاجة بتيجي لحد عندك...هو أنتي مش ناوية تريحي نفسك وتريحيني بالرد المفيد كفاية بقى تفكير.
بالطبع فهمت من حديثه الى ما يرمي إليه فرفعت بصرها نحوه لتقابل عينيها بعينيه اللتين شملتاها بوقاحة وكأنه تناسى أنها لم تعد زوجته. مسح بجانب إصبعه على طرف شاربه الكث المرتب لقد عاد إلى عرفان القديم ذلك الذي كاد بهوسه بها وأنانيته أن يتسبب في حرمانها من الإنجاب إلى الأبد لولا رحمة الله.
لطالما شكرت صفا في داخلها رغم كل أفعالها معها إلا أنها كانت رافعة عنها هما كبيرا بصرفه عنها. من قال إن كل الشر نقمة ارتجف داخلها وهي تتخيل عودتها إليه وهي التي قررت أن تهب حتى عمرها لابنتها. ولكن أين تجد القدرة لتحمله وهي نفسها تغيرت ولم تعد تلك الصغيرة التي لا تعي شيئا.
ووه يا مزيونة! كل ده سرحان ما تردي بقى وريحينا... هو أنا غريب عنك دا أنا أبو بتك يعني راجلك اللي تعرفيه...
عرفان بعد من جدامي خليني أروح باللي شايلاه.
قاطعت إسهابه بها فلم تتحمل حتى الفكرة وهمت لتتخطاه قبل أن تنتبه إلى بوق السيارة التي اقتربت منهما. التفتت لتفاجأ بآخر شخص تتمنى رؤيته الآن وقد توقف ليترجل
متابعة القراءة