لأجلها بقلم امل نصر الفصل الثاني عشر

لمحة نيوز

الفصل الثاني عشر
والخوف كان الحارس لكل شيء
الخوف من الانكسار
من انكشاف الوجع
من الضعف حين لا يصح الضعف.
لكن خلف كل هذا
كان الحب يطل بخجل
مرة في رعشة صوت
وأخرى في نظرة مرتجفة
وثالثة في كلمة عابرة
تبدو بلا معنى لكنها تحمل كل المعاني.
الزمن بينهما لم يكن عدوا
بل مراوغا ماكرا
يطيل الطريق عمدا
كأنما يريد أن يعلمهما
أن بعض القلوب لا تشفى بالهرب
ولا تروض بالعقل.
وبين دفتي الجنون والحنين
يبقى فقط أمل صغير
أن يجرؤ أحدهما على الاعتراف أولا
ويكسر دائرة العناد
ويفتح للنجاة بابا
كان موصدا بالخوف طويلا.
المراجعة والخاطرة للجمر حجي سنا_الفردوس
.................................
بعد خطوات أشبه بالركض وصلت إلى المنزل الذي يجمعها بوالدتها لتلتقط أنفاسها خارجه قبل أن تلج بأقدامها إلى الداخل.
من حسن الحظ لم تجد مزيونة في طريقها فقد كانت في هذا الوقت تعمل على ترتيب إحدى الغرف وتنظيفها. أبصرتها في طريقها ولم تلق عليها تحية بل إنها لا تريد أن تراها من الأساس ستكشفها تجزم أنها ستكشفها.
دلفت إلى غرفتها وألقت بذاتها على الفراش تتقوقع على نفسها بارتجاف وتشتت. حتى الآن لا تستوعب ما حدث. هذا المجنون... لقد صدمها بفعله! قالها بملء فمه وأمام صديقاتها وفي منتصف الشارع إنه يحبها ويريد الزواج منها! فما كان منها سوى الازبهلال التام أمامه لم تسبه لم تنهره ولا حتى ألقت برفضها التام ردا على تواقحه. لم تملك الإرادة ولم يطاوعها لسانها على قول لا في وجهه. لطالما داعبها ذلك الإحساس باهتمامه ونظراته الهائمة الواضحة بوضوح الشمس.
تتلقى يوميا لفتات الإعجاب وكلمات الغزل ممن تعرف ومن لا تعرف كلها أمور اعتادت عليها ولا تعيرها انتباها نظرا لتركيزها على الهدف الأعز لها وهو شهادة كبرى ومستقبل مختلف يسعد والدتها.
لكن ما حدث من هذا المجنون كان كانفجار مفاجئ داخل بحيرة ماء هادئة ليهدد سكونها وأمانها. لماذا ظهر الآن وقد كانت ماضية في طريقها دون تفكير في أي شيء يشغلها عن هدفها لماذا وكل الأمور معقدة حولها وما يطلبه منها كالأمر المستحيل من الناحيتين ناحية والدها الذي يكره عائلته ووالدتها التي...
انتي جيتي إمتى من الدرس جاء السؤال المباغت أثناء شرودها بعد اندفاع باب الغرفة وفتحه فشهقت منتفضة نحو صاحبة الخاطر الأخير والتي أطلت أمامها وكأنها أتت على النداء. فقطبت مزيونة باستغراب لرد فعلها
بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا بتي شفتي عفريت
حاولت الرد بنبرة آسفة وهي تلتقط أنفاسها بتوتر ملحوظ
آآ... لا طبعا يا أمه أنا بس اتخلعت لما الباب اتفتح فجأة وأنا سرحانة.
آه... صدرت من مزيونة ثم خطت حتى اقتربت لتجلس بجوارها تطالعها بتفحص متسائلة
والخلعة الخفيفة دي تخلي وشك مخطوف كده... أنا ليه حاسة إن فيكي حاجة مش مظبوطة انتي تعبانة يا بت
لاه... لاه مش عيانة أنا مفياش حاجة. نفت وهي تحرك رأسها لتجعلها تعاود بسؤال آخر
طب حد زعلك ولا عمل معاكي حاجة عفشة
حد مين جاء تساؤلها بإجفال زاد من تدفق الهواجس في رأس تلك التي تحفظها أكثر من خطوط يدها
أنا اللي بسألك مين شكلك اللي مش طبيعي ده يأكد إن حصل معاكي حاجة. حد ضايقك موقف عفش اتحطيتي فيه في كل الأحوال انتي هتحكي دلوك وأنا هعرف.
ابتعلت ليلى رمقها بضعف تحاول المراوغة والتهرب
يا أمه مفيش حاجة... أو يمكن موقف بسيط بس عادي يعني مش مستاهل أحكي عنه.
والله طب عيني في عينك كده قالتها مزيونة تقرب وجهها من ابنتها التي سقطت في الفخ وانكشفت سريعا حين أزاحت بأبصارها عنها غير قادرة على مواجهتها لتزيدها تصميما
كده يبقى تحكي وماتخبيش ولو تفصيلة واحدة عني يا ليلى.
أما هو فقد هدأ جنونه قليلا ليعود إلى منزله تكتنفه الحيرة والتساؤلات عن ردها. ما لمسه ورآه منها كفيل بأن يريح قلبه قليلا حتى لو اعترضت أو ادعت الرفض بوجهه. لكنه يعلم أن ما ينتظره كثير وهو قادر على مواجهة الجميع من أجلها. والأهم في نظره الآن هو موافقتها.
تقول نعم وسوف يفعل المستحيل من أجلها حتى لو اضطر لمواجهة العالم حتى لو اضطر أن يضع يده في يد أبيها... ذلك الرجل البغيض.
وكنتي بتجوليلي حاجة بسيطة يا ليلى الواد ده اتجنن ولا عقله طار منه ليه ما صرختيش ولا لميتي عليه خلق الله ليه ما وجفتيهوش عند حده يا بت
صاحت بها مزيونة غاضبة فور أن انتهت الأخرى من قص جميع ما حدث إذعانا لرغبتها لتدافع مبررة
ما هو ما جلش أدبه ولا عاكس هو طلب يدي بس!
وجالك ب بحبك... ولا نسيتيها دي
أيوه جالي... بس بصوت واطي!
انتي هتجننيني يا بت عالي ولا واطي ما هو كله واحد! كونه اتجرأ وعملها دي ليها حساب كبير! ثم تعالي ليه ما رديتيش على طلبه في ساعتها وجولتي له لا ليه تخليه يتعشم الواد الصايع ده
بس معاذ مش صايع... صدرت منها سريعا بعفوية أنستها الوضع القائم لتهب مزيونة من محلها بانفعال يكتسحها
لا صايع! وأنا هعرف أوجفه عند حده زين مدام انتي معرفتيش! ونهضت من أمامها تغادر وحالة من الغضب تجعلها تود إحراق هذا الفتى الأرعن... وشقيقه! لا تعلم لماذا خطر هذا الآخر على عقلها الآن لكنه لا بد أن يتحمل نتائج قلة التربية لهذا المعتوه. يجب أن ينال العقاب على فعلته حتى لا يكررها مرة أخرى لا بد أن تلتقيه سريعا وتبلغه شكواها.
صباح اليوم التالي وقد كانت الساعة لم تبلغ السابعة بعد حيث الضياء البكر لليوم الوليد. هذا موعده ليباشر استعدادات البناء قبل أن يأتي العمال في الثامنة صباحا.
كان هو في هذا الوقت يمر على الحوائط التي تم بناؤها حديثا كي يرى مدى رضاه عنها كما فعل أيضا بالسور الذي قارب أن يضم بيتها ضمن محيطه. وكم ود أن يحدث ذلك! الشوق لرؤيتها يقتله يحترق من أجل سماع صوتها ومع ذلك لا يأمل حدوث ذلك في ذاك الوقت المبكر.
ولكن... أن يحدث ويسمعها فجأة تناديه باسمه كأنه أمر من خيال رأسه. حتى وهو يلتف نحوها ويراها بكليتها واقفة أمامه وما زالت تناديه بطلتها التي يرجف قلبه لها في كل مرة... هذا لم يمر به على مدار سنوات عمره الأربعين مع امرأة غيرها.
أبو ريان أنا بكلمك. نفض رأسه من عبث أفكاره وتلك المشاعر التي تعصف به حتى إذا تمالك بأسه أجابها بلهجة تبدو عادية
يا مرحب يا أم ليلى صباح الخير.
صباح الخير. رددت بها خلفه بوجه متغير ونبرة لم تروقه ليعلق مخاطبا عينيها المتهربة منه
خير في حاجة
خير إن شاء الله. قالتها ثم شحذت شجاعتها لتفصح عما في صدرها
أبو ريان أنا ليا عندك رجاء... أو شكوى بمعنى أصح. لأن اللي حصل ما ينفعش يتسكت عليه.
تسرب القلق داخله ليحثها على التحدث متوجسا
يا ساتر! للدرجة دي قولي اللي عندك يا أم ليلى وأنا تحت أمرك.
سمعت منه ثم قامت تقص عليه ما حدث من شقيقه مع ابنتها. ينصت لها جيدا لكن ملامح وجهه المرتخية لا تعطيها رد الفعل الذي تتوقعه

تم نسخ الرابط